المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقسيمُ اللفظ باعتبار ظهوره وخفاءه عند الأصوليين



خالد حمد علي
14-10-2007, 14:14
هذه محاولة مني لتلخيص وترتيب كلام الأصوليين في هذا المبحث


تقسيم اللفظ باعتبار {ظهور المعنى وخفائه}

ينقسمُ اللفظ باعتبار ظهوره وخفائه إلى قسمين :

الأول : ظاهرُ الدلالة على المعنى ، وهو أربعة أضرب :

1-الظاهر .
2-النص .
3-المفسر .
4-المحكم .

الثاني : خفي الدلالة على المعنى ، وهو كذلك أربعة أضرب :

1-الخفي .
2-المشكل.
3-المجمل.
4-المشكل .



الظاهر

تعريفُهُ : هو اللفظ يدل على معناه بنفس صيغته من غير توقف على أمرٍ خارجي ، ولم يكن مسوقاً بالأصل لإفادة هذا المعنى ، واحتمل التأويل إن كان خاصاً ، أو التخصيص إن كان عاماً .
فهنا نجد أنَّ التعريفَ قد حوى عدَّة قيود :
الأوَّل : أنَّ اللفظَ يدلُّ على معناه بنفس الصيغة ، أي أنّ الدلالة لا تتوقف على أمر خارجي .
الثاني : أن لا يكون مسوقاً بالأصل لإفادة المعنى الظاهر .
الثالث : أن يحتملَ التأويلَ إن كان خاصاً ، أو التخصيص إن كان عاماً .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى :{ وأحلَّ اللهُ البيْعَ وحرَّمَ الرِّبا } .

تطبيق التعريف على المثال :

نجد أولاً _بحسب القيد الأول_ أنَّ اللفظ في الآية دلَّ بنفس صيغتِهِ على إحلال البيع وتحريم الرّبا .
ونجد ثانياً _بحسب القيد الثاني _ أنّ هذا المعنى الظاهر لم تسق الآية في الأصل لأجلِهِ ، وإنما سيق في الأصل للرد على مَنْ يُماثلُ بين البيع والربا .
ونجد ثالثاً _بحسب القيد الثالث_ أنَّ هذا النص يحتمل التخصيص ، لأنّهُ ثمّة بيوعاً ليست بجائزة .



النص

تعريفُهُ : هو النص الذي يدل على معناه بنفس صيغتِهِ ، وكان مسوقاً بالأصل لإفادة هذا المعنى ، ويحتملُ التخصيصَ والتأويل .

قيود التعريف :

أولاً : أن يدلَّ على معناه بنفس صيغته ، ليشترك في هذا القيد مع الظاهر .
ثانياً : أن يكونَ مسوقاً بالأصل لإفادة المعنى ، وهذا ما يفترق به عن الظاهر .
ثالثاً : أن يكون محتملاً للتأويل والتخصيص ، وهذا ما يشترك فيه مع الظاهر .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى :{وأحل الله البيع وحرّم الربا} .

تطبيق القيود على المثال :

فبحسب القيد الأوَّل نرى أنّ لفظ الآية دلَّ بصيغتها على التفريق بين البيع والربا وقد سيق اللفظ بالأصل لهذا المعنى فكان نصاً فيه .
وبحسب القيد الثاني نرى أنَّ اللفظ أصلاً سيق للتفريق بين البيع والربا ، لأنه إجابة عن شبهةِ قولهم :{ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} .
وبحسب القيد الثالث نجده كذلك يحتمل التأويل والتخصيص لكونه عاماً .

تنبيه : قد يجتمع المعنى الظاهر والنص في لفظٍ واحد كما وقعَ ذلك في قولِهِ تعالى :
{ وأحلَّ اللهُ البيْعَ وحرَّم الربا} .



المفسر

تعريفُهُ : هو اللفظ الذي يدل على معناه المسوق لإفادتِهِ دون أن يحتمل لا تأويلاً أو تخصيصاً لكنه يحتمل النسخ زمن الرِّسالة .

القيود :
1-أنَّ اللفظ يدل على معناه المسوق لإفادتِهِ .
2-أنْ لا يحتمل تأويلاً ولا تخصيصاً ، فبهذا يفترق عن الظاهر والنص .
3-احتماليّة النسخ .


مثاله : قولُهُ تعالى :{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} .

تطبيق القيود على المثال :

بحسب القيد الأول نجد أنَّ اللفظَ يَدلُّ عَلَى معنَاهُ المسوق لإفادة معناه ، وهو أنَّ الزانية والزاني يُجلد مئة جلدة ، فهو لفظ مفسر .

بحسب القيد الثاني نجد أنَّهُ لا يحتمل تأويلاً ولا تخصيصاً لأنّهُ ليس عامَّاً .

وبحسب القيد الثالث نجد أنَّ اللفظ يحتملُ النَّسخ ، لأنَّهُ حكمٌ من الأحكام ، وبذلك يَفترقُ عن الظاهر والنّص .

تنبيه : يُعدُّ مِنَ المُفسَّر كل لفظٍ جاء مُجملاً ثمّ بينه كألفاظِ الصَّلاةِ والحجِّ جاءت مجملةً في القرآن ثمّ فسّرتها السنَّة .




المحكم

تعريفُهُ : هو اللفظُ الذي دلَّ على معناه المَسُوق له بصيغتِهِ ، ولا يحتمل التأويل ولا يحتمل التخصيص ولا النسخ في زمن الرِّسالة ولا بعدها .

قيودُ التعريْف :

1-أن يدلَّ على معناه المسوق له بصيغته .
2-أن لا يحتمل تأويلاً ولا تخصيصاً ،وبهذا يختلف عن الظاهر والنص، ويتفق مع المفسر .
3-أنهُ لا يحتمل نسخاً لا في عهد التشريع ولا بعده من باب أولى ، وبهذا القيد يتباين المُحكم عن النص والظاهر والمفسر .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى : { قل هو الله أحد} .

تطبيق القيود :

بحسب القيد الأوَّل نجدُ أنّ اللفظ يدل على معناه بنفس صيغته ، وبحسب القيد الثاني نجد أنَّهُ لا يحتمل تأويلاً ولا تخصيصاً لأنه ليس عاماً ، وبحسب القيد الثالث نجد أنّ الآية لا تحتمل النسخ لإمتناع نفي الأحدية عقلاً وشرْعاً .

ومن المُحكم : أخبارُ الغيبِ ، وآيات الصدق والأمانة والفضائل .



فائدة التقسيم

تظهرُ فائدة هذا التقسيم عند حدوث التعارض بين النصوص ، فيُعملُ بالأكثر وضوحاً وفق الترتيب التالي :

أولاً : إذا تعارض النص والظاهر قُدِّم النص على الظاهر .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } .

فاللفظُ يفيد بظاهرِهِ حِلُّ النساء من عدا المُحرَّمات المذكورة في الآية التي قبلها دون تقييد بعدد ، وهذا يتعارض مع قولِهِ تعالى : {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ، الذي هو نصٌّ في قصر الحل على أربع ، فيكون العمل بالنصِّ لا بالظاهر .

ثانياً : إذا تعارض النَّص والمفسَّر ، قُدِّم المفسَّرُ؛ لأنَّهُ أكثرُ وضوحاً .

مثالُهُ : قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمَة بنت حبيش :{ ثمَّ اغتسلي وتوضئي لكلِّ صلاة} .

وفي روايةٍ أخرى :{ وتوضئي لوقتِ كلِّ صلاة} .

ففي الرواية الأولى : نجد أنَّ الآية نصٌّ إيجاب الوضوء لكل صلاة ، لأنَّ الكلام سيق لأجل ذلك ، لكنَّهُ يحتملُ التأويْلَ ، فهو أن يحتملَ أن يكون المعنى التوضؤ لوقت كل صلاة ، فيجوز أن تصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد ، ويحتمل أن يكون عند كل صلاة ، فلا تصلي صلاتين بوضوءٍ واحد .

وفي الرواية الثانية : أوجب الوضوء لوقتِ كلِّ صلاة ، وهذا نصٌّ مفسَّرٌ ، لا يحتمل الكلام معنى آخر .

فيكون العملُ بالمفسّر ، لأنّه أكثرُ وضوحاً ، فتصلي صلواتٍ كثيرة بوضوءٍ واحد وبنفس الوقت .

ثالثاً : إذا تعارض النص مع المحكم قُدِّم المحكم .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى :{ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} .

فالآية بدلالة النص تدل على جواز التزوج بأي امرأة من عدا المُحرمات اللاتي ذكرن في الآية التي قبلها .

وهذا يتعارض مع النص المحكم { ولا أن تنكحوا أزواجَهُ من بعدِهِ أبداً } .

فالآية الأولى عامة في كل النساء ، وهذا العموم يتعارض مع تحريم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقدم المحكم .



القسم الثاني : خفي الدلالة على المعنى

وهو كما مضى أربعة أضرب :

5-الخفي .
6-المشكل.
7-المجمل.
8-المشكل .




الخفي

تعريفُهُ : لفظٌ وُضِعَ لمفهوم له أفراد عرَضَ لبَعْضِ أفرادِهِ خفاءٌ ، كاختصاص ذلك البعض باسم خاص .

قيود التعريف :
1-أن يكون لفظاً وُضِع لمفهومٍ له أفراد .
2-أن يعرض لبعض أفرادِهِ خفاءٌ .

مثالُهُ : قولُهُ تعَالى : {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} .

فالسَّارق لفظٌ وُضِعَ له مفهوم في الشرع وهو البالغ العاقل الآخذ مال الغير خفية من حرز لا شبهة فيه .

وهذا المعنى خفي في بعض أفرادِهِ ، كالنباش ونحوِهِ ، ففي شمول مفهوم السَّارق للنباش خفاءٌ ، ولذلك ذهب الأحناف أنه لا قطع هنا لعدم تحقق معنى السارق .

حكمُ الخفيِّ : يُعملُ بمَا ظهر منه ، وبالخفي بعد التأمل والنظر .



المُشكل

تعريفُهُ : ما كان الخفاء فيه من نفس الصيغة ، وغالباً ما يكون الخفاء فيه من تعدد معاني اللفظ .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } .

وجه الدلالة : أن لفظ القرء في نفس صيغته يحتملُ أن يكون المراد به الحيض كما ذهب إليه الأحناف ، ويحتمل أن يكون المراد به الطهر كما قال ذلك الشافعية ، فهو مشكل لعدم تحديد المعنى المراد منه .

حكمُهُ : لا يجوز العملُ به قبل معرفة المراد منه .




المجمل

تعريفُهُ : ما خفي المراد منه وكان خفاؤه ناشئاً من اللفظ بحيث لا يُدرك إلا ببيان المُجمل نفسه .

مثالُهُ : ألفاظ الصلاة والزكاة الواردة في القرآن ، فهي ألفاظ مجملة تحتاج لبيان من حيث الكيفية ونحوها .

حكمُ المجمل : التوقف في العمل به حتى يأتي بيانه .




المتشابه

تعريفه : ما خفي المراد منه من نفس اللفظ بحيث لا يُرجى معرفته في الدنيا لعدم وجود قرينة تدلُّ عليه ، ولم يَرد عن الشارع بيانُه .

مثالهُ : اوائل السور ، كقوله تعالى { آلم } .

فلا توجد قرينة تدل على المعنى ، ولم يأتِ عن الشارع بيانُهُ ، فلا سبيل إذن لمعرفته في الدنيا .


الخلاصة :

أن اللفظ الخفي إما أن يكون خفاؤه ناشئاً عن صدق مفهومه على بعض أفراده فهو الخفي ، أو يكون الخفاء ناشئاً عن تعدد معاني اللفظ فهو المُشكل ، أو ناشئاً من خفاء كيفيته التي يُتوصل بها إليه فهو المجمل ، أو يكون الخفاء ذاتياً فهو المتشابه .

لؤي الخليلي الحنفي
14-10-2007, 17:48
هذه محاولة مني لتلخيص وترتيب كلام الأصوليين في هذا المبحث


تقسيم اللفظ باعتبار {ظهور المعنى وخفائه}

ينقسمُ اللفظ باعتبار ظهوره وخفائه إلى قسمين :

الأول : ظاهرُ الدلالة على المعنى ، وهو أربعة أضرب :

1-الظاهر .
2-النص .
3-المفسر .
4-المحكم .

الثاني : خفي الدلالة على المعنى ، وهو كذلك أربعة أضرب :

1-الخفي .
2-المشكل.
3-المجمل.
4-المشكل .



الظاهر

.
هل هذا تقسيم الجمهور، أم تقسيم السادة الحنفية؟




تعريفُهُ : هو اللفظ يدل على معناه بنفس صيغته من غير توقف على أمرٍ خارجي ، ولم يكن مسوقاً بالأصل لإفادة هذا المعنى ، واحتمل التأويل إن كان خاصاً ، أو التخصيص إن كان عاماً .
فهنا نجد أنَّ التعريفَ قد حوى عدَّة قيود :
الأوَّل : أنَّ اللفظَ يدلُّ على معناه بنفس الصيغة ، أي أنّ الدلالة لا تتوقف على أمر خارجي .
الثاني : أن لا يكون مسوقاً بالأصل لإفادة المعنى الظاهر .
الثالث : أن يحتملَ التأويلَ إن كان خاصاً ، أو التخصيص إن كان عاماً .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى :{ وأحلَّ اللهُ البيْعَ وحرَّمَ الرِّبا } .

تطبيق التعريف على المثال :

نجد أولاً _بحسب القيد الأول_ أنَّ اللفظ في الآية دلَّ بنفس صيغتِهِ على إحلال البيع وتحريم الرّبا .
ونجد ثانياً _بحسب القيد الثاني _ أنّ هذا المعنى الظاهر لم تسق الآية في الأصل لأجلِهِ ، وإنما سيق في الأصل للرد على مَنْ يُماثلُ بين البيع والربا .
ونجد ثالثاً _بحسب القيد الثالث_ أنَّ هذا النص يحتمل التخصيص ، لأنّهُ ثمّة بيوعاً ليست بجائزة .

ما معنى السوق أخي خالد؟
وهل السوق شرط باتفاق أم فيه خلاف؟




5
المُشكل

تعريفُهُ : ما كان الخفاء فيه من نفس الصيغة ، وغالباً ما يكون الخفاء فيه من تعدد معاني اللفظ .

مثالُهُ : قولُهُ تعالى : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } .

وجه الدلالة : أن لفظ القرء في نفس صيغته يحتملُ أن يكون المراد به الحيض كما ذهب إليه الأحناف ، ويحتمل أن يكون المراد به الطهر كما قال ذلك الشافعية ، فهو مشكل لعدم تحديد المعنى المراد منه .

حكمُهُ : لا يجوز العملُ به قبل معرفة المراد منه .


ما قولكم في قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم)
هل هو مشكل؟
وهل يعمل به بعد معرفة المراد منه عند من يرى جواز إتيان المرأة في دبرها عند من يرى ذلك؟

خالد حمد علي
14-10-2007, 18:06
هل هذا تقسيم الجمهور، أم تقسيم السادة الحنفية؟


هذا تقسيم الأحناف بالتأكيد ، الجمهور مذهبهم معلوم ، ولأني أخطيء كثيراً في حفظ هذه المصطلحات قررت تلخيصها وترتيبها بشكل بسيط كما ترى .


ما معنى السوق أخي خالد؟
وهل السوق شرط باتفاق أم فيه خلاف؟

السوق هو أي أن يؤتي بالآية في الأصل لأمر معين ، فمثلاً قوله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا} ، هل الآية أتت أصلاً للدلالة على حل البيع وتحريم الربا ؟ أم أنها أتت في الأصل رداً على الذين ماثلوا بين البيع والربا ؟


أما عن الوفاق والخلاف ، فهذا مذهبكم وأنت أعلم ، ويا حبذا لو أفدتنا بذلك .



ما قولكم في قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم)
هل هو مشكل؟
وهل يعمل به بعد معرفة المراد منه عند من يرى جواز إتيان المرأة في دبرها عند من يرى ذلك؟

نعم هو مشكل ، لوجود الخفاء بداية في معنى أنى من حيث وجود أكثر من معنى .

سؤالك الأخير لم أفهمه على وجه الدقة .

لؤي الخليلي الحنفي
14-10-2007, 18:55
قصدت بسؤالي الأخير:
هل يجوز العمل برأي من يقول بجواز إتيان المرأة من دبرها عند من ظهر عنده ذلك؟

عبد الله عبد الله
14-10-2007, 23:15
طبعا تقسيمات السادة الحنفية غير دقيقة و تقسيم الجمهور أعمق و أكثر دقة .

خالد حمد علي
15-10-2007, 00:04
قصدت بسؤالي الأخير:
هل يجوز العمل برأي من يقول بجواز إتيان المرأة من دبرها عند من ظهر عنده ذلك؟

كيف علم أن هذا هو المراد ؟

خالد حمد علي
15-10-2007, 00:16
طبعا تقسيمات السادة الحنفية غير دقيقة و تقسيم الجمهور أعمق و أكثر دقة .

هل ممكن أن تشرح لنا كيف يكون ذلك كذلك ؟

لؤي الخليلي الحنفي
15-10-2007, 07:57
طبعا تقسيمات السادة الحنفية غير دقيقة و تقسيم الجمهور أعمق و أكثر دقة .

غير دقيقة!!!
وما وجه عدم الدقة في نظركم أيها الأصولي البارع؟

وكيف حكمت على أن تقسيم الجمهور أكثر عمقا مع أن المشهور عند جميع العلماء وطلبة العلم تقسيم الحنفية؟

هلا أفدتنا بما فتح الله عليك، وذكرت لنا استدراكاتك على تقسيم أئمتنا، فربما نستفيد منكم ما لم يأت به الأولون من قبلك.

لؤي الخليلي الحنفي
15-10-2007, 08:04
كيف علم أن هذا هو المراد ؟

أخي خالد:
بارك الله في جهدكم، ونفع بعلمكم، وأسأله تعاى أن يجعل عملكم في ميزان حسناتكم.

أما كيفية معرفة المراد، فأنت تعرف الخلاف في المسألة، وأن لفظ أنّى مشكل وتأتي في أكثر من معنى ، فمن الأصوليين من رجح المعنى الذي يدل على جواز إتيان المرأة من دبرها، بما ثبت عنده من معاني اللغة، وعدم ثبوت النصوص من السنة التي تدل على حرمة هذا الفعل عنده، وهو مروي أيضا عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم.

فعلى هذا كان سؤالي:
إذا سألك سائل: هل يجوز إتيان المرأة من دبرها؟
فهل تذكر له الخلاف في المسألة وأدلة كل فريق لما ذهب إليه؟ وتكون المسألة فرعية خلافية لكل مجتهد فيها نصيب.

أم أنك تذكر له رأي القائلين بالحرمة بناء على أن رأيهم هو المراد الذي تم تعيينه؟

وبمعنىً آخر:
إذا جاءك من يقول لك حولت رحلي، فبماذا تفتيه، وماذا ترتب عليه؟

احمد حسن عبدالله
15-10-2007, 09:13
بارك الله فيك سيدي خالد

ولكن لم لم تبتدا الكلام من اول مباحث الالفاظ حتى تعم الفائدة بان تبدا بالوضع ثم بالاستعمال ثم بالظهرو والخفاء ثم بالاستدلال وتختم بعد ذلك بمعرفة الاوجه الفاسدة في الاستدلال

وان شئت َ قدمتَ مقدمة عن وجه التقسيم هذا وسبب الحصر في هذه الاربعة دون غيرها

تكون بذلك قد اتيت على الموضوع ورددت على من يقول ان تقسيم سادتنا الاحناف غير دقيق ردا عمليا

خالد حمد علي
15-10-2007, 17:26
فعلى هذا كان سؤالي:
إذا سألك سائل: هل يجوز إتيان المرأة من دبرها؟
فهل تذكر له الخلاف في المسألة وأدلة كل فريق لما ذهب إليه؟ وتكون المسألة فرعية خلافية لكل مجتهد فيها نصيب.

أم أنك تذكر له رأي القائلين بالحرمة بناء على أن رأيهم هو المراد الذي تم تعيينه؟

لا شك أن احتماليّة اللفظ وكونه مشكلاً لا يعني جواز العمل بالمعنيين ، لا سيما وأحدهما قد ظهرت أدلته .


وبمعنىً آخر:
إذا جاءك من يقول لك حولت رحلي، فبماذا تفتيه، وماذا ترتب عليه؟

هذه من ألفاظ الكناية التي تحملُ أوجهاً ، وأنتَ تعلم الخلاف بين الفقهاء في اعتبار ألفاظ الكناية والعمل بها ، فذهب أصحابنا الحنابلة وأظن كذلك الأحناف أنها تعتبر بدلالة الحال إذا لم تدل قرينة على إرادته الطلاق .

خالد حمد علي
15-10-2007, 17:28
بارك الله فيك سيدي خالد

ولكن لم لم تبتدا الكلام من اول مباحث الالفاظ حتى تعم الفائدة بان تبدا بالوضع ثم بالاستعمال ثم بالظهرو والخفاء ثم بالاستدلال وتختم بعد ذلك بمعرفة الاوجه الفاسدة في الاستدلال

وان شئت َ قدمتَ مقدمة عن وجه التقسيم هذا وسبب الحصر في هذه الاربعة دون غيرها

تكون بذلك قد اتيت على الموضوع ورددت على من يقول ان تقسيم سادتنا الاحناف غير دقيق ردا عمليا

سيدي أحمد

الأمر ليس بحثاً أو نحواً من ذلك ، بل مجرد تلخيص وترتيب لكلام الأصوليين في المواطن التي أحتاجها ، وسأتطرق في اليومين القادمين لموضوع الدلالات أعني دلالة الإشارة والعبارة والنص والإقتضاء وقد أذيلها بتقسيم الجمهور أعني المنطوق والمفهوم .

حسين القسنطيني
16-10-2007, 11:20
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
كان الشيخ لؤي حفظه الله و رعاه قد أبدى لنا المسألة في غرفة الإنسبيك من خلال مدارسة رسالة الدكتوراه للشيخ الشهيد (نسأل الله أن يتقبله و تزكيتنا له) حول مسألة إتيان المرأة في الدبر، و بان لنا أن قول المالكية قوي في المسألة و هم المبيحون، قوة الدليل في ذلك لم تعد إلى تبيين الإشكال في لفظة "أنى" و لا حتى لفظة "حرث"، فهل بنيت المسألة على ذلك؟ أرجو أن تعيد توضيح المسألة لي فأنا دائما تلميذ عندك.
كذلك رأيتك تسأل عما إذا كان يجوز العمل بمن قال بالجواز عند القائلين بالإباحة، و كيف لا يجوز لهم ذلك و أدلتهم أقوى من أدلة أصحاب الحظر، و كيف لا و جمع من الصحابة ثبت فعلهم لذلك، فهل تقصد هنا أن النفس و ما تشتهيه و ما تعافه و تأنفه شارعة؟؟؟ خاصة و الأمر ليس مما سكت عنه الشارع على حسب القائلين بالجواز من السادة المالكية.
هذا و نفعني الله بعلمكم سيدي و شيخي الفاضل و لا حرمنا من النهل منكم حتى ننهيك. و لا تفوتني الفرصة لدعوة إخواننا للإتحاق بنا على الغرفة متى تيسر لهم ذلك و كان لديهم متسع من الوقت لينفعوا و ينتفعوا معنا.

لؤي الخليلي الحنفي
18-10-2007, 21:08
أخي المكرم حسين:
ألا ترى أن الخروج من الخلاف في مثل هذه المسائل أسلم.
وأن المسلم يبني أمور دينه في مثل هذه المسائل وفق الأحوط.
ولمن أراد مراجعة المسألة مفصلة فليرجع إلى كتاب الدكتور عبد الله عزام رحمه الله تعالى "رسالة دكتوراه مطبوعة"، فقد أوفاها حقها هناك تحت باب المشكل.

حسين القسنطيني
30-09-2009, 10:43
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و التابعين له بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إيراد المخالفين رواية عن الإمام قوله بذلك و قول غيره من السلف بذلك، و لكن في نفس الوقت نقلهم رجوع المتأخرين عن ذلك القول، و العجيب أنك ترى منهم من يرجع ذلك الرجوع إلى شناعة القول، و كأن الإمام لو ثبت عنه ذلك قال قولا شنيعا في الشرع مستقذرا، و لو أننا رجعنا معهم إلى سبب قولهم بخلاف ذلك لوجدنا النفسيات (أقصد بالنفسيات توارث ذلك القول في المجتمعات الإسلامية و كذلك نصرة المذهب) متحكمة أكثر من تحكيم الشرع في المسألة، و إلا لما وصل الواحد إلى رد أحاديث صحيحة عند جموع المسلمين و ردها بأحاديث أخرى قال عنها كبار المحدثين أنها لا تثبت، و حديث مسلم إن سلمنا خلوه من الإضطراب فمحتمل (مع اعترافي بجهلي الدامس في الحديث)...
يقول العيني عليه رحمة الله : وأما اختلاف العلماء في هذا الباب فذهب محمد بن كعب القرظي وسعيد بن يسار المدني ومالك إلى إباحة ذلك واحتجوا في ذلك بما رواه أبو سعيد أن رجلاً أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا اثغرها فأنزل الله عز وجل {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ( البقرة/223 ) وقالوا معنى الآية حيث شئتم من القبل والدبر وقال عياض تعلق من قال بالتحليل بظاهر الآية وقال ابن العربي في كتابه ( أحكام القرآن ) جوزته طائفة كثيرة وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتابه ( جماع النسوان ) وأسند جوازه إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة وقال أبو بكر الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) المشهور عن مالك إباحة ذلك وأصحابه ينفون عنه هذه المقالة لقبحها وشناعتها وهي عنه أشهر من أن تدفع بنفيهم عنه وقد روى محمد بن سعد عن أبي سليمان الجوزجاني قال كنت عند مالك بن أنس فسئل عن النكاح في الدبر فضرب بيده على رأسه وقال الساعة اغتسلت منه ورواه عنه ابن القاسم ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك فيه أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قال فأي شيء أبين من هذا وما أشك فيه وأما مذهب الشافعي فيه فما قاله الطحاوي حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول ما صح عن رسول الله e في تحريمه ولا في تحليله والقياس أنه حلال وقال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم .
مسألة أخرى أحببت التعرض عليها، و هي أن الأمر كان أولا في استعراض رسالة دكتوراه لواحد من بين المشايخ المعروفين في تتبعهم للروايات كما اشتهر به رحمه الله تعالى و جزاه عن الإسلام و المسلمين كل خير، و هذه الرسالة نوقشت من طرف جمع من الأساتذة و المشايخ، فلم يكن سليما أن يأتي الواحد بكل سهولة و ينسف كل هذه الجهود بجرة قلم، و لو أن الواحد تعرض للرسالة من بعد أن يكون قرأها و ناقش أفكارها لسلم من العتاب، أما أن ينقل قولا واحدا يريد أن ينسف به رسالة دكتوراه فهذا أراه من التساهل الذي ابتلينا به (و لعل الأمر ذاته يعود علي إذ لم أراع بما يكفي قول المتأخرين، و قولهم على رأسي، و لست أصل إلى عقبهم و ليتني كنت ذرة في عواصف حسناتهم و صدقاتهم الجارية)...
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم