المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثلاث رؤى حول الإسلام والدولة



صهيب منير يوسف
13-10-2007, 08:37
هل يمكن للإسلام أن يقيم حكما علمانيا ديمقراطيا؟
نشر: 6/10/2007 الساعة .GMT+3 ) 02:33 a.m )






ثلاث رؤى حول الإسلام والدولة



ما أريده هو دولة علمانية

عبد الله أحمد النعيم - أتلانتا

حتى أكون مسلماً بالاعتقاد والاختيار الحر - وهي الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يكون بها المرء مسلماً - فإنني أحتاج إلى أن أعيش في دولة علمانية. ولا ينبغي للدولة أن تفرض الشريعة لأن الالتزام لا يمكن أن يجيء قسرياً أو مفتعلاً بهدف إرضاء مسؤولي الدولة. وإذا ما تمت مراعاتها بشكل طوعي، فإن القيم القائمة على الشريعة يمكن أن تساعد في تشكيل القوانين والسياسة العامة من خلال عملية ديمقراطية. لكن مبادئ الشريعة إذا ما عملت بوصفها قانوناً للدولة، فإن الناتج سيكون بكل بساطة فرض الإرادة السياسية للدولة.

ثمة الكثير من المسلمين الذين يساوون بين العلمانية وبين النزعات المناهضة للدين. ومع ذلك، أعتقد بأن الدولة العلمانية يمكن أن تنشر الخبرة الدينية الأصيلة بين المؤمنين وأن تؤكد على دور الإسلام في الحياة العامة.

إن ما يدعى بالدولة الإسلامية هو مفهوم غير متساوق مفهومياً وغير مسبوق تاريخياً. ليست هناك بكل بساطة قواعد دينية لـ "دولة إسلامية" أن تفرض الشريعة على أساسها.

تشكل قيادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في المدينة نموذجاً ملهماً للقيم القائمة على وجوب سعي المسلم إلى حكم الذات والشفافية والمسؤولية. وبما أن المسلمين يؤمنون بأنه ليس هناك نبي بعد محمد، فإن نموذج المدينة لا يمكن تجاهله.

ليست هناك سابقة لوجود دولة إسلامية في الممارسة. فتاريخياً، سعى الحكام إلى دعم المفكرين المسلمين والزعماء الدينيين لإضفاء المشروعية على حكمهم، لكن السلطات الدينية احتاجت إلى أن تديم حكمها الذاتي. كانت تلك علاقة متفاوض عليها على الدوام وليست زواجاً بين الطرفين.

إن تجربة الأغلبية الساحقة من المسلمين عبر العالم اليوم تدور حول الدستورية وحقوق الإنسان والتطور الاقتصادي والعدالة الاجتماعية - ليس حول السعي من أجل إقامة دول إسلامية تفرض الشريعة. وينبغي على العالم أن يدعم المسلمين في هذه النضالات بدلاً من الدفع بهم إلى خطيئة الحافة المتطرفة التي يبشر بها الساسة الإسلامويون.

إن المسلمين وآخرين عادة ما يلومون الشريعة والإسلام على أنهما سبب التخلف وعدم التطور في المجتمعات الإسلامية. وهذه رؤية غير دقيقة وغير منتجة. ذلك أن مثل هذا اللوم ينقل المسؤولية والقدرة على التغيير بعيداً عن المسلمين بوصفهم بشرا إلى قوى وأسباب غيبية ومجردة.

إن التأويلات التاريخية للشريعة التي تقول بالتمييز ضد المرأة وغير المسلمين يمكن، بل يجب إعادة تأويلها وتشكيلها. ومن دون مثل هذا التحول، فإنه لا يمكن أن يتوقع من مسؤولي الدول ولا أن يوثق بأن يقيموا حكم الدستور وحقوق الإنسان. ومع ذلك، تظل هذه المبادئ متطلبات مسبقة للدفاع عن التقدم الضروري. وتقدم الدولة العلمانية الحيز والتسهيلات لعنصري هذه العملية الجدلية.

* عبد الله أحمد النعيم: هو مؤلف كتاب سيصدر حديثاً بعنوان "الإسلام والدولة العلمانية: مناقشة مستقبل الشريعة"

صهيب منير يوسف
13-10-2007, 08:37
البراقع والاستطلاعات

جوسلين سيساري - كيمبردج، ماساشوستس

عادة ما يفهم الإسلام على أنه تهديد محتمل للدمقرطة. وترتكز تبريرات هذه الرؤية على وجهة النظر الشائعة والقائلة إنه ليس ثمة فصلاً في الإسلام بين السياسة والدين.

في الغرب، كانت السياسات القائمة على الحقوق الفردية والدينية بوصفهما مستقلين عن الدولة قد وسمتا انتصار الرؤية الليبرالية للنفس ضمن مشهد عام موسوم بالعولمة. وربما يقال إن حركة أخرى لم تحدث في العالم الإسلامي. وربما يكون من المغوي، والحالة هذه، القول بأن العقل المسلم مقاوم للعولمة. ومع ذلك، فإن الأسباب لهذه المقاومة هي سياسية وسياقية وليس لها سوى القليل الذي يصلها بالقرآن.

في داخل العالم المسلم، يكون الإسلام إما دين الدولة أو تحت سلطة الدولة. وهكذا، فإن الدولة تكون دائماً تقريباً العنصر الأولي المسؤول عن التأويل المتمتع بالسلطة للتراث.

كنتيجة لذلك، فقد التفكير الإسلامي ضرورة معينة، ليس فقط في مسألة الحكم، ولكن أيضاً في قضايا الثقافة والمجتمع. وبهذا، فإن الأمر ليس أن ما يدعى "العقل المسلم" يقاوم، بطبيعته، للفكر النقدي، ولكن الواقع أن التحليل وإصدار الأحكام أصبحا حكراً حصرياً على السلطات السياسية.

في حقيقة الأمر، تكشف الاستطلاعات الأخيرة عن أن المسلمين يمتدحون الديمقراطية بوصفها أفضل نظام سياسي. وفي الوقت نفسه، يعترفون بالأهمية التي تشكلها الشريعة في حياتهم. وهنا يحدث سوء الفهم غالباً. ذلك أن الشريعة لا تشير إلى قوانين فعلية، وإنما إلى مجموعة من القواعد الأخلاقية والأعراف التي ترشد المسلمين في خياراتهم الشخصية والاجتماعية.

على نفس السوية، يقدر المسلمون الذين يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا تلك الطبيعة الديمقراطية للدول التي يقطنونها. وعدا بعض الاستثناءات القليلة، فإن مسلمي الغرب يبذلون القليل من المحاولات لتغيير النظم السياسية الغربية لتأسيس دول إسلامية.

لكن هذا لا يعني مع ذلك أن كل التوترات تختفي. وبكلمات أخرى، فإنها حتى الخلافة (الحكومة الإسلامية التي تضم المسلمين في كل أنحاء العالم) لا تشكل في الحقيقة أولوية لمسلمي الغرب، وقد ظهرت صراعات المصالح وتجسدت في قضية سلمان رشدي وغطاء الرأس وأزمة الصور الكاريكاتورية. وتشمل مناطق التصارع بين تأويلات التراث الإسلامي والأعراف الاجتماعية في الديمقراطيات مسائل العائلة، ووضع المرأة في الزواج والطلاق، وتعليم الأولاد.

وهكذا، يريد المسلمون أن يكونوا ديمقراطيين وفق شروطهم الخاصة. وهذا يعني أنهم يريدون للأعراف الدينية أن تكون مرئية في حيواتهم الشخصية واليومية - حتى ولو كانوا يعيشون في الغرب. والأكثر من ذلك أن هذا يعني أن أعضاء المجتمعات الديمقراطية ذات الأغلبية المسلمة ربما تريد للأعراف الدينية أن تحظى بالأعراف في الحياة الاجتماعية العامة.

يثير هذا مخاوف مشروعة إزاء الاعتراف والحرية فيما يخص الأقليات الدينية الأخرى في داخل نظام اجتماعي محكوم بالمرجعيات الإسلامية. ينبغي على الساسة والمفكرين الغربيين أن يعترفوا بعمليات العصرنة والدمقرطة اتي تشمل المرجعيات الإسلامية، بينما يناضلون لحماية الأقليات الثقافية والدينية ويضمنوا لها حرية التعبير. من دون هذه الضمانات، يكون من المستحيل تصور أي ديمقراطية، سواء كانت إسلامية أو غيرها.



* جوسلين سيساري: أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة هارفارد

صهيب منير يوسف
13-10-2007, 08:38
الشارع العربي المرتاب

يورغان س. نيلسون- دمشق/ سورية

لماذا يبدو المسلمون وأنهم يجدون من الصعوبة رؤية شيء إيجابي في العلمانية الغربية؟

في بعض اللغاترد، الإسلامية، يصبح مثل هذا النقاش شبه مستحيل لأن الكلمة التي تستخدم بمعنى العلمانية تترجم إلى الإنجليزية بمعنى "لادين" أو "بدون دين".

لا شك في أن المسلمين لا يحبون الكثير مما يرونه على أنه غربي: عزلة الفرد، تفكك العائلة، الدمار الناجم عن إدمان المخدرات، العنف العشوائي، الجنس الترفيهي. وبالطبع، ليسوا هم الوحيدون الذين يحسون بهذه المشاعر والمخاوف، والتي يستنتج الكثيرون أن السبب هو غيار أو انحدار الدين.

في أواسط العشرينيات، قال كتاب المفكر المصري علي عبدالرازق المعنون "الإسلام وجذور الحكم" إن النبي محمد قد أسس ديناً وليس دولة. وهكذا، فإن الدين لا ينبغي أن يحدد هياكل الدولة اليوم. وقد دين ذلك الكتاب على الفور، وقال لنا معظم الفكرين الإسلاميين إنه لم يعد يثير اهتماماً. لكن الكتاب ظل يطبع بحذر منذئذ وما يزال من الممكن شراؤه من مكتبات القاهرة. وهكذا، فإن البعض لا بد وأنهم يقرأونه.

تحدثت مؤخراً إلى مجموعة من المفكرين الإسلاميين من واحدة من الحركات المحافظة في بريطانيا. وقد وصلنا في النقاش إلى عبارة "نظام إسلامي". ومن الواضح أنه لم يكن كافياً أن تدعو حكومة أو نظام اقتصادي نفسه على أنه إسلامي، وإنما ينبغي أن يكون فعلاً إسلامياً. ولكن ما الذي يعنيه ذلك؟ لقد قاد ذلك إلى أشياء من قبيل العدالة الاجتماعية، نظام قانوني موثوق، حرية شخصية، مساواة، مشاركة شعبية، حكام مسؤولين.. إلخ. وقد غامر أحد المفكرين بالقول إن دول الرفاة في أوروبا الشمالية ربما تكون إلى حد كبير أكثر "إسلامية" من أي دولة في العالم الإسلامي.

إذا كانت هناك مثل هذه القيم المهمة المشتركة، فلماذا إذن توجد مثل تلك المشاعر المختلطة حول فكرة العلمانية؟ من الواضح أن الهجوم على العلمانية إنما يشجع عليه رجال الدين. إذ لو كان قد دفع بالدين في أشكاله التقليدية إلى هوامش الحياة العامة، فما الذي يتبقى لهم؟

في الشارع العربي، عادة ما ينظر إلى العلمانية بوصفها مستورداً أجنبياً، أحضره المستعمرون كوسيلة للحد من نفوذ المؤسسات الدينية الإسلامية التي عادة ما قدمت نواة المقاومة المناهضة للاستعمار. كما تربط السياسة العلمانية أيضاً بالدكتاتوريات العسكرية التي عاشت بفضل تحالفها مع القوى المتعارضة في حقبة الحرب الباردة.

اليوم، يأتي التحدي الوحيد الفعال لهذا الميراث من الحركات الإسلامية، فيما يعاني الناس الذين يحاججون لصالح منظور علماني من الخطر الدائم المتمثل في اتهامهم بالتعاون مع الغرب. إنها هذه الدينامية المزدوجة هي التي تجعل من الأكثر ترجيحاً للكثيرين أن ينأوا بأنفسهم بعيداً عن العلمانية التعددية الحداثية باتجاه نظام سياسي ديني.

• يورغان س. نيلسون: هو مدير المعهد الدينماركي في دمشق. ومقالته هذه مأخوذة من خدمة أخبار "كومون غراوند"

كرستيان سينس مونيتور

http://www.alghad.jo/?news=205021

خالد حمد علي
13-10-2007, 14:57
هو يريد أن يصل للقانون الإسلامي من خلال إرادة الشعب ، فما رأيك أنت ؟

صهيب منير يوسف
13-10-2007, 19:14
طبعا لا نوافق على ذلك

هاني علي الرضا
14-10-2007, 05:37
طبعا لا نوافق على ذلك

لماذا لا توافق سيدي محمد .. هلاّ فصلت لنا أسبابك ودوافعك .

في الحقيقة فإن المقولة الواردة في المقال الأخير :


غامر أحد المفكرين بالقول إن دول الرفاة في أوروبا الشمالية ربما تكون إلى حد كبير أكثر "إسلامية" من أي دولة في العالم الإسلامي

أجد فيها الكثير من المصداقية والمطابقة للواقع ، فإن تلك الدول فيما يتعلق بنظمها التكافلية والرقابية والتعاقدية الاجتماعية الموجودة فيها تكاد تكون تجسيدا للمفهوم الإسلامي أكثر من كل - وأقولها بلا تحفظ - الدول الإسلامية الموجودة حالياً .

أ

د.محمد عزالدين المعيار
14-10-2007, 14:53
إن الحقيقة التي لا يمكن التشكيك فيها هي أن الإسلام أقام دولة عظيمة منذ أسسها رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة إلى سقوط الدولة العثمانية على الأقل بتآمر مقيت ممن كان لهم مصلحة في ذلك
وهذه جملة من الأسئلة الموجهة الى منكري وجود الدولة الإسلامية : لماذا كانت قريش تفاوض محمدا صلى الله عليه وسلم بل وتعرض عليه الحكم إلا من أجل التخلي عما جاء به من تعاليم جديدة تفوت عليهم مصالحهم وشهواتهم ؟ من كان يحكم منذ الهجرة النبوية إلى قيام الدولة الأموية هل كان إلى جانب الرسول أو الخلفاء حاكم دنيوي ؟ وأي قوانين كانت تسري على المجتمع ؟ ثم إن عظمة الإسلام هي في تكامله وأي قيمة لدين لاتنسجم فيه الروح مع المادة ؟
والحقيقة الثانية التي ينبغي الاعتراف بها هي أن العلمانية بقدر مانجحت في الغرب بحكم طبيعة المسيحية فقد فشلت الفشل الذريع في البلاد الإسلامية وهاهي تركيا بعد قرن من الزمان تأبى أن تتخلى عن دينها وتستسلم لحكم لا ينسجم مع عقيدتها وشريعتها وهي سائرة بالتدريج نحو العوددة إلى نظام الحكم الإسلامي كما أن كثيرا من الدول الإسلامية المتطلعة إلى العلمانية فاقدة لكل اعتبار ...
ولا يفوتني أن أتساءل عن الغاية من هذا الطرح ؟هل هو ترويج للعلمانية أو الدهرية كما يمكن أن تسمى؟ أم أنه مجرد نقاش بريء ؟ نتمنى أن يكون كذلك

صهيب منير يوسف
15-10-2007, 00:35
ولا يفوتني أن أتساءل عن الغاية من هذا الطرح ؟هل هو ترويج للعلمانية أو الدهرية كما يمكن أن تسمى؟ أم أنه مجرد نقاش بريء ؟ نتمنى أن يكون كذلك

لا هذا و لا ذاك و تذكر اسم هذا المنتدى


علم الكلام .. ونقـد الفلسفـات والأفكار المعاصرة

لنا عودة أخي هاني

د.محمد عزالدين المعيار
15-10-2007, 01:27
إذا لم يكن" لا هذا ولا ذاك "فما تعليقك - أنت - على هذه الرؤى التي من المفروض أن يعرف المناقش أسباب نزولها وهل تنحصر المسألة فقط في هذا العدد المحدد من الرؤى التي تبدو منذ أول وهلة كأنها ترمي إلى إيهام القاريء أنه لاديمقراطية دون علمانية وأن العلمانية لا علاقة لها بالإلحاد ومن ثم فهي النعيم الموعود ...
أعتذر عن سبق الأحداث وأرجو لو تضع النقاش على الطريق الذي انطلق منه هذا الاختيارلتتضح الصورة أكثر فلا يكفي النقل من جريدة أو مجلة ثم يخلد صاحب الاختيار الى ظل شجرة الفرجة أو الاكتفاء بكلمة أو كلمتين ...

صهيب منير يوسف
18-10-2007, 12:51
الإسلام والحداثة
نشر: 12/10/2007 الساعة .GMT+3 ) 02:33 a.m )






الشيخ علي جمعة



منذ عامين كان مواطنو لندن ضحايا لجريمة فظيعة. يود الذين ارتكبوا هذه الجريمة أن تعتقدوا أن هذه الأفعال ناتجة عن الدين الإسلامي، ولكن ليس هناك ما هو أبعد عن الحقيقة من ذلك. ليس في الإسلام ما يمكن أن يبرر هذه الأعمال العدائية. الإسلام يدعو المسلمين إلى أن يكونوا عنصراً فاعلاً في أي مجتمع يعيشون فيه. ويتضمن الإسلام مرونة تسمح لهم بأن يكونوا كذلك من دون أي صراع داخلي أو خارجي. ولعل هذا هو سبب وجود هذا الكم الضخم من الظواهر الثقافية والفنية والحضارية التي يمكننا وصفَها بأنها إسلامية، بدءاً بـ "تاج محل" في الهند، ومروراً بشوارع مدينة "فاس" لولبية الشكل، وانتهاءً بما كتبه معتنقو الإسلام الجدد من الإنجليز من شعر يُمثل ليس فقط قمة الروعة في النظم الإنجليزية ولكنه أيضاً يشتمل على جماليات الإسلام وروحانياته.

إن هذه المرونة واضحة ليس فقط في النتاج الثقافي عند المسلمين، ولكنها جزء لا يتجزأ من التراث الإسلامي أيضاً، بل ويمكنك القول بأنها إحدى السمات المميزة للشريعة الإسلامية. فالشريعة مركبّ عنصراه المنهجية ومجموعة الآراء التي قال بها فقهاء المسلمين على مدار الألف والأربعمائة عامً الماضية؛ هذه القرون شهدت ظهور ما لا يقل عن تسعين مدرسة من مدارس الفقه الإسلامي. واليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين نجد أنفسنا نعود إلى هذه الثروة من الآراء، ننظر فيها ملياً، لنستخرج منها الأحكام التي تُناسب هذا العصر، وهذه هي أولى الخطوات الواجب مراعاتها عند إصدار الفتاوى.

إن الفتوى هي ذلك الجسر الذي يربط بين تراثنا الفقهي وعالمنا المعاصر، بين الماضي والحاضر، بين المطلق والنسبي، بين النظري والتطبيقي. لأجل هذا فإن عملية إصدار الفتاوى تتطلب أبعاداً أخرى غير تلك المعرفة بالفقه الإسلامي؛ إن المفتي الذي لا يعرف الواقع كشخص عنده قدرة على المشي، وقد تكون عنده القدرة على الجري لكنه يسير من غير شمعة في يده في طريق مظلم. من الممكن أن ينجو، وفي كثير من الأحيان يقع في الحفر ويهلك. فينبغي أن يكون المفتون على دراية تامة بالعالم الذي يعيشون فيه، وبالمشكلات التي تواجه مجتمعاتهم. ولعل السر في ما نراه اليوم من آراء متطرفة مثل 7/7 هو افتقار بعض من يتصدون للفتوى إلى هذا البعد الهام، وهنا يجب علينا أن نوضح أمراً في غاية الخطورة. إننا إذا اعتبرنا رأي كل من هو غير مؤهل للفتوى فمعناه أننا فقدنا أداةً بالغة الأهمية في مجابهة التطرف، والمحافظة على مرونة الشريعة الإسلامية.

هذه المرونة موجودة كذلك في عالم السياسة، بيد أن هناك أمراً غالباً ما نغفل عنه، فالبعض يفترض أن إقامة حكومة إسلامية تستلزم عودة نظام الخلافة من جديد، وأن الخليفة لا بد أن يحكم بطريقة معينة ومحددة. وهذا كلام لا أصل له في الفقه الإسلامي، فالخلافة نظام سياسي عمل به المسلمون في فترة تاريخية معينة، وليس من الضروري أن يلجأ مسلمو اليوم إليه كخيار وحيد إذا ما تعلق الأمر بالطريقة التي ينبغي أن يحكموا بها. ولنأخذ التجربة المصرية مثالاً على هذا الكلام.

لقد بدأ محمد علي باشا ومن بعده الخديوي إسماعيل في بناء الدولة المصرية الحديثة، وارتأى إسماعيل أن هذا التحديث يستلزم إعادة صياغة للفقه الإسلامي؛ وقد حول هذا الإجراء مصر إلى دولة ليبرالية يحكمها نظام ديمقراطي، ولم يعترض أحد من علماء مصر على ذلك. إن المسلمين يمتلكون مطلق الحرية في اختيار نظام الحكم الذي يرونه أكثر ملاءمة لأحوالهم وأوضاعهم.

إن مبادئ الحرية والكرامة الإنسانية التي ترتكز عليها الديمقراطية الليبرالية لهي جزء من الأساس الذي بنيت عليه عالمية الإسلام، فالشريعة تسعى إلى تحقيق هذين المفهومين – الحرية والكرامة، في سياق ديني. لقد شهد العالم خلال القرنين الماضيين تغيرات هائلة، تمثلت في ظهور التقنيات الحديثة والأيديولوجيات السياسية، كما تطورت وسائل الاتصالات تطوراً كبيراً، أتاحت لنا معرفة ما يجري من أحداث في أية بقعة من بقاع العالم لحظة وقوعها؛ بخلاف الماضي، فقد كانت أكثر الأنباء أهمية وإلحاحاً تستغرق شهوراً إن لم يكن أعواماً حتى تصل إلى مسامع الناس. لقد أحدثت هذه الموجة من التطور تغيراً كاملاً في كل جانب من جوانب حياتنا تقريباً.

وتُمثل تغيرات العصر تحدياً كبيراً بالنسبة لفقهاء المسلمين ومفتيهم. لقد كان التغير في الماضي بطيئاً وطفيفاً ومحصوراً في قدر ضئيل من الأشياء. واليوم، وبعد مائتي عام من التغير والتطور أصبح لزاماً علينا أن نعيد قراءة الواقع، ومعنى ذلك أن يؤخذ في الاعتبار ما طرأ على عالمنا من تغير عند تنزيل أحكام الشريعة على الواقع المعيشي. مثال ذلك فتوى تولّي المرأة رئاسة الدولة.

قد تكون مرونة "الفقه الإسلامي" هي أهم ما يميزه، فالإسلام مفعم بهذه المرونة يزود الناس بما يحتاجون من إرشادات وهدايات، وفي الوقت ذاته يظل هو الإسلام الحق بما له من أصول وقواعد. فليس معنى المرونة أن تميع القضايا التي للإسلام فيها رأي. إنه ومن خلال إتباع هذا النهج يستطيع الإسلام الصحيح، العصري، المعتدل والسمح أن يقدم حلولاً للمشكلات التي تواجه العالمين الإسلامي والغربي على السواء. يجب على المسلمين أن يتمسكوا بهذا التراث الثمين لكي يقفوا ضد من يحاول أن يستغل الدين لمصلحة أنفسهم.

مفتي الديار المصرية

http://www.alghad.jo/?news=206374

أحمد درويش
18-10-2007, 14:49
بسم الله الرحمن الرحيم

أفضل كلام فى هذا الموضوع للشيخ الدكتور الفليسوف العارف الرباني الإمام الأكبر عبد الحليم محمود
وما يخالفه فاغسل يديك منه أيا ما ومن كان هو

إلا أننى سأكون قاسيا عليكم وأرجوا مغفرتكم

(1) معظم المسلمين شعوبا وقبائل اليوم عندهم إنفصام شخصية
يحبون المال والغرب وأنظمته حبا جما فكل منهم فى (قلبه) علماني وفى ظاهره سنى وشيخ إسلام وهو لا يعلم! اي نفاق خفي.

هل تتذكر الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني وتحذيره من مدارس النصارى

(2) ما قولك فى إمة تستحل الكبائر ليل نهار ويغتابون الديمقراطية ويتباكون على الحكم بما أنزل الله - نظريا -

(3) أما إذا اردت قولا حكيما من رجل عاش نصف عمره بالشرق والنصف الآخر بالغرب:

الشرق يعمل بالجماعات
الشرق نظري (وقد هربوا من سنة النبي التى هي ماذا ............. أعماله اي هو ابو العمليين)

والغرب يعمل بالأفراد
والغرب عملى

فلو فهمت هذه المعادلة وحللت بها الأمر تفهم ما اختلط عليك

الكتابة صعبة علي
من اراد يتحدث فعليه ب
skype.com
واسمي
Ldapguru
والسلام