المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو نظرية إسلامية للجمال - حكم صناعة التماثيل نموذجا



عصام أنس الزفتاوى
11-10-2007, 16:05
فى مقال سابق لنا نشرته مجلة المسلم المعاصر تحت عنوان رؤية للموسيقى من منطلق حضارى إسلامى (http://esamanas.googlepages.com/رؤيةللموسيقىمنمنطلقحضارىإسلامى)تطرق الكلام إلى مفهوم الجمال فى الإسلام ، وقد أثارت فتوى تحريم التماثيل التى أصدرها شيخنا فضيلة مفتى الديار المصرية ردود فعل مختلفة اتسمت فى مجملها بعدم الموضوعية ، وقد كان لنا تعليق على الموضوع سبق لنا نشره فى جامع الأحاديث (ح 8703) ، نحب أن ننشره مفردا هنا لما نرجو أن يمثله من إضافة إلى هذه القضية .

فالإسلام إنما يسعى فى منع التماثيل وغيرها من القوالب الفنية ليس فقط لمنع التشبه بعبدة الأصنام ، وإنما سعيا لأن تظل الحضارة الإسلامية متميزة حتى فى فنونها .

فلا يعنى منعُ ذلك تحريمَ الفن على الإطلاق ، بل تحريم بعض القوالب الفنية ، سعيا لوضع نظرية شديدة الخصوصية والتميز فى الجمال والفن تنبع من أسس الإسلام وقيمه .

وليست نظرية الجمال فى الإسلام ملزمة بأى نِتاج أفرزته أسس الحضارات الأخرى وقيمها - والتى تختلف فيما بينها - إلا فى ضوء ما يقبله الإسلام .

والإسلام يدعو إلى الجمال وإلى تذوقه والتعبير عنه بوسائله هو وليس بوسائل الآخرين ، التى لا يعنى رفضها رفض الجمال ولا رفض تذوقه ولا رفض التعبير عنه فإن ((الله جميل يحب الجمال)) كما ورد فى الحديث .

بل ولا يعنى ذلك كون وسائل الآخر الفنية غيرَ جميلة بل الموسيقى الجميلة مثلا كالمرأة الجميلة يحرم الاستمتاع بها إلا فى إطار ما أباحه الله .

وليس كل وسيلة تعبر عن الجمال تكون بالضرورة مباحة شرعا ، ولا يعنى تحريمها تحريم الجمال أو تحريم التعبير عنه مطلقا بأى وسائل أخرى يقبلها الشرع ، فليس كل جميل يباح الاستمتاع به ، وليس كل حرام قبيحا لا منفعة فيه ، وقد قال تعالى فى الخمر والميسر {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} ، لكن قطعا كل مباح (ويدخل فيه الواجب والمستحب) جميل ولو لم يكن فيه من الجمال إلا أن الشارع أباحه لكفاه جمالا عند من يحب الله ورسوله ، ولو لم يكن فى الممنوع قبح إلا كون الشارع منعه لكفاه ذلك لأن تنصرف النفوس المؤمنة عما فيه من الجمال الطبيعى لما فيه من التقبيح الشرعى .

فالتقبيح والتحسين شرعيان لا عقليان ولا طبيعيان ، فالمعيار المطلق هو الشرع ، لا العقل المطلق ، ولا الجمال المطلق ، ولهذا فالاستمتاع بالجمال لا بد أن يكون من خلال الشريعة الإسلامية التى وضعت من الوسائل والضوابط ما يكفل الرقى بالانفعالات النفسية والمشاعر وتربية الوجدان وتنمية شخصية الفرد بصورة متكاملة .

ولا يقتضى هذا تسلط أذواق علماء الشريعة على ذوق المعبر عن الجمال ، بل فقط يقتضى أن تفيض روح المعبر عن الجمال بالإيمان وإسلام الوجه لله وتذوق الجمال من خلال روح مؤمنة ولهذا ستجد الإبداع الحقيقى والرفيع عند الصوفية المسلمين الحقيقيين – لا المدعين – الذين تذوقوا الجمال الإلهى وعبروا عنه أصدق تعبير وأرقه وأعمقه .

وتأكيدا لما سبق فلا يعنى رفض بعض وسائل التعبير عن الجمال كون الرافض متخلفا حضاريا أو عقليا كما يريد مدعو الثقافة الحديثة فى هذا العصر تصويره للناس وممارسة الإرهاب الفكرى على علماء المسلمين بأن كل من يرفض الموسيقى مثلا هو جافّ الطبع غليظه ، وإرهاب الناس وحملهم قسرا على الإيمان بحضارة واحدة وطمس هويات الحضارات الأخرى .

ومن هنا أتت الفنون الإسلامية المتميزة من الخط والمنمنمات والعمارة والزخارف والتذهيب والسماع الصوفى ، والمدارس المتميزة للأداء القرآنى التى ما كانت لتتميز لولا أن الأداء القرآنى كان هو الفن الأساسى عند المسلمين ، ومع غلبة حضارة الآخر شاعت فنونه وتراجعت الفنون التى أبدعها المسلمون بتراجع حضارتهم .

ومن هنا تصلح الفنون أن تكون مقياسا لمدى التبعية الحضارية أو الاستقلال الفكرى .

ومن جهة أخرى فإن الوسائل الفنية تعد من أكبر طرق الاتصال والسيطرة على الجماهير ، والتى تستغل الآن بشكل قاطع لصالح القوى التى تعمل لغير مصلحة الأمة الإسلامية ، ومن هنا ينزعج أذيال الآخر لمنعها خشية أن تستفيق هذه الأمة وتستعيد مجدها ، ولهذا لا بد من تناول قضية الفن من خلال هذا الإطار الحضارى الكلى .

هاني علي الرضا
14-10-2007, 05:41
طرحٌ جميل .. جزاك الله خيرا .

وفعلا كما أشرت فإن الفنون هي من أقوى المؤشرات الدالة على تبعية أمة ما لأمة أخرى أو درجة ترقيها في سلم التطور الحضاري والمعرفي .

عصام أنس الزفتاوى
15-10-2007, 09:17
طرحٌ جميل .. جزاك الله خيرا .

وفعلا كما أشرت فإن الفنون هي من أقوى المؤشرات الدالة على تبعية أمة ما لأمة أخرى أو درجة ترقيها في سلم التطور الحضاري والمعرفي .
شكرا لك على اهتمامك بالقراءة ، ولكن إذا كانت المقالة قد أثارت عندك أفكارا معها أو ضدها فلا بد أن تسجلها هنا حى تثرى الموضوع ، وهذه هى فائدة المنتديات ، خاصة إذا كان الموضوع فى أمر هو أقرب إلى التفلسف - بناء على أصول الإسلام - لا الفقه ، من ثم يكون لتلاقح الأفكار وتداولها أثره البالغ فى تطوير النظريات والأطروحات .
لا حرمنا الله منكم .

د.محمد عزالدين المعيار
16-10-2007, 02:22
بسم الله الرحمن الرحيم
يسعدني أن أضع بين هذا النقاش ملخصا لفتوى - لم تنشر من قبل - لعالم كبير رحمه الله في حكم اتخاذ التماثيل :
إنه مادام كان اتخاذ التماثيل مباحا على عهد سليمان عليه الصلاة و السلام ومحرما على عهد نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام فينبغي أن تكون علة التحريم غير موجودة في عهد سليمان عليه السلام وموجودة في عهد نبينا صلى الله عليه وسلم فحرم
وإذا نظرنا الى العلل التي ذكروها وجدناها لا تصلح أن تكون علة للتحريم أو أنها إن صلحت فهي غير موجودة في اتخاذ التماثيل في الوقت الحاضر فمضاهاة خلق الله الذي جعلوه علة إذا كان متحققا في اتخاذ التماثيل وكان علة صحيحة للتحريم لما فيها من تجرؤ على الخالق عز وجل كان اتخاذ التماثيل محرما في جميع الشرائع لأن الاجتراء على الله أمر لا تبيحه شريعة من الشرائع وكان صنع الغواصات - مثلا - حراما لأن فيها مضاهاة للحوت بل إن مضاهاتها للحوت أقوى من مضاهاة ، اتخاذ الحوت له وكذلك الإنسان الآلي وهذا أمر لايقبله العقل ...
يتبع

د.محمد عزالدين المعيار
16-10-2007, 08:17
*حكم اتخاذ التماثيل 2 :
كذلك جعلوا" التعظيم " علة للتحريم وهذا وإن صلح علة للتحريم فهو ليس متحققا في اتخاذ التماثيل ، إذ لو كان متحققا لحرم أيضا في جميع الشرائع لأن تعظيم غير الله لاتبيحه شريعة
وكذلك الفتنة التي تحدث للإنسان عند النظر لو كانت متحققة في اتخاذ التماثيل بقطع النظر عن حالة المجتمع الفكرية لكانت التماثيل محرمة أيضا في جميع الشرائع وما يقال هنا في باب سد التشبيه بمتخذ الأصنام يقال أيضا في الإسراف
أما فرار الملائكة فهو ليس علة للتحريم وإنما هو نتيجة له وأثر من آثاره
يتبع

حسين القسنطيني
16-10-2007, 10:26
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
أحببت أن أشير فقط إلى نقطة راودتني كثيرا و هي عدم إقدام الصحابة رضوان الله عليهم بهدم التماثيل العملاقة في مصر أو غيرها من البلدان التي فتحوها، و كذلك عدم ترك النبي صلى الله عليه و على آله و سلم وصية بذلك، فقد أوصى بأهل مصر، و لم يوص (إلا إن لم أكن مطلعا على نقل فأرجو أن يبينه لنا المشايخ الأفاضل) بهدم هذه التماثيل العملاقة التي تزار فربما كان التعظيم متطرقا لها أولى من غيرها من تماثيل صغيرة.
أحببت أن استرشد شيخنا الفاضل الكريم هاني في قوله :"وفعلا كما أشرت فإن الفنون هي من أقوى المؤشرات الدالة على تبعية أمة ما لأمة أخرى أو درجة ترقيها في سلم التطور الحضاري والمعرفي." فهل علينا كذلك أن نتبع حتى في مجال الفن أمما سالفة أو حالية، لقد عرف العرب بفنون عدة نبغوا فيها و لا أرى يحسنها غيرهم، أراهم يزهدون فيها و يميلون إلى تتبع سنن من قبلهم، بينما كانت الأمة الإسلامية في أوج عطائها و لم تخضع لهذا المقياس ، بل و كان أسمى ما قدمته للإنسانية بعيد عن مثل هذه الفنون، و كان السلم و المقياس الحقيقي لهذا التطور الحضاري بعيد عن مثل هذه الفنون (و أنا أعني فني النحت و الموسيقى) بل ربما كان ذلك من مؤشرات قدوم عصر الضعف و الإنحطاط.

عصام أنس الزفتاوى
17-10-2007, 21:14
بسم الله الرحمن الرحيم
يسعدني أن أضع بين هذا النقاش ملخصا لفتوى - لم تنشر من قبل - لعالم كبير رحمه الله في حكم اتخاذ التماثيل :
إنه مادام كان اتخاذ التماثيل مباحا على عهد سليمان عليه الصلاة و السلام ومحرما على عهد نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام فينبغي أن تكون علة التحريم غير موجودة في عهد سليمان عليه السلام وموجودة في عهد نبينا صلى الله عليه وسلم فحرم
وإذا نظرنا الى العلل التي ذكروها وجدناها لا تصلح أن تكون علة للتحريم أو أنها إن صلحت فهي غير موجودة في اتخاذ التماثيل في الوقت الحاضر فمضاهاة خلق الله الذي جعلوه علة إذا كان متحققا في اتخاذ التماثيل وكان علة صحيحة للتحريم لما فيها من تجرؤ على الخالق عز وجل كان اتخاذ التماثيل محرما في جميع الشرائع لأن الاجتراء على الله أمر لا تبيحه شريعة من الشرائع وكان صنع الغواصات - مثلا - حراما لأن فيها مضاهاة للحوت بل إن مضاهاتها للحوت أقوى من مضاهاة ، اتخاذ الحوت له وكذلك الإنسان الآلي وهذا أمر لايقبله العقل ...
يتبع

عناية الدكتور محمد المعيار :
شكرا على هذا الكلام النفيس ، وهو بحث فقهى ممتاز فى محاولة تحديد مناط التحريم ، ونقد ذلك فى ضوء استقراء الفروع والأشباه والنظائر ، فجزاكم الله خيرا على هذا الموضوع القيم .
لكن هناك غرض من المقال يتضح من خلال معرفة الضجيج الذى دار حول فتوى التحريم - وفى الحقيقة أنا معها - هو أنه كلما أفتى العلماء بتحريم شىء من نحو ذلك كالتماثيل ، والموسيقى والغناء ونحو ذلك ، اتهمهم الخصوم بأنهم جفاة غلاظ ، معادون للفنون .
فأردت أن أقول لهم : لا من حقنا أن يكون لنا مفهومنا فى الفن والجمال مخالف لمفاهيم الغرب ، وليس تحريمنا لشىء من ذلك عن جفوة طبع أو غلظة قلب ، لكن عن شريعة وفكر ومبادئ وقيم مغايرة تجعل ميزان الجمال لدينا مخالف لما تقولونه ، وأنه لا يلزمنا من حب الجمال حب فنونكم والاعتراف بها .
ولهذا وضعت المقال فى منتدى نقد الفلسفات والأفكار المعاصرة ، وليس فى منتدى الفقه .
فمع كونى فقها أختار حرمة الموسيقى ، وحرمة التماثيل ، فإنى أحاول أن توصل من ذلك - فكرا أو فلسفة - إلى تلمس موقف فلسفى يضع نظرية للجمال خاصة بنا .
ومن أكبر التحديات التى تواجهنا الآن هو تخلفنا الفكرى أو الفلسفى ، ونهضة أوروبا المادية سبقها نهضة فلسفية كبرى أعادت فيها الإجابة على الأسئلة الفلسفية الكبرى ، ومن خلال هذه الإجابات الجديدة قامت نهضتهم المعاصرة .
كما تعلمون : فالعلومة فلسفة ، ونظرية العالم كرة صغيرة فلسفة ، وحرية الاقتصاد فلسفة ، والديمقراطية فلسفة ، وما هو الأدب وما هو دوره فلسفة ، والفنون ودورها وتأثيرها فى الشعوب فلسفة وبحوث الهندسة الوراثية هل يطلق لها العنان أم تقيد فلسفة ، وحقوق المرأة فلسفة
نحن يا سادة محكمون بالفلسفة الغربية بما أننا محكمون بحضارتهم ، وخاضعون لسيطرتهم .
وأستأذنك فى إيراد جواب للفقير كنت قد كتبته أيضا على كلام بعض أخواننا الأفاضل ممن نقاشوا علة التحريم ، وذلك فى منتدى التأويل ، لأن هذا الجواب يحاول تحديد مجال المقال .
فأجبته :
أحمد لك فى أول الأمر رقى الأسلوب فى الحوار والنقاش .
ولن أناقشك فى أمور تفصيلية جزئية تتسع فيها مجالات النظر .
ولكن أطرح عليك عدة أسئلة ، تمثل أجوبتها فى حقيقة الأمر الإطار الذى تدور فيها فكرة المقال :

1- هل هناك ما يسمى بالفلسفة الإسلامية ؟
وإذا أجبت بالنفى وأنه لا وجود للفلسفة الإسلامية ، فلست بحاجة إلى مناقشة هذه المقالة ، لأنها تقع فى دائرتها ، لا فى دائرة الفقه الإسلامى .
وإذا أجبت بالإيجاب : نعم هناك فلسفة إسلامية ، فنلطرح الأسئلة التالية :
2- وما الفارق بينها وبين الفلسفة العامة ؟
3- وهل يجوز للفلسفة الإسلامية أن تحاول الإجابة عن الأسئلة التى تطرحها الفلسفة العامة ، ولكن من وجهة النظر الإسلامية أم لا .
- وما هى أدوات هذه الفلسفة الإسلامية ، هل تقتصر على أدوات الفقه الإسلامى من أصول الفقه ، أم تتسع أدواتها لأكثر من ذلك كما اتسعت أدوات علم الكلام ، وأدوات علم التصوف .
هذه أسئلة عامة حول مجال الموضوع .
أما الكلام عن الموضوع نفسه ، وما طرحته من ملاحظات ، فهناك أيضا أصول وقواعد حاكمة له :
من ذلك الكلام على تحريم التماثيل ، وأنها حرمت لسد الذرائع ، السؤال : هل هذه حكمة ، أم علة .
هنا مبحث أصولى لا بد من الالتفات إليه حتى لا يخرج الكلام مرسلا دون تأصيل ، والحقيقة أن كلام المقال مبنى على هذه الأصول فى خلفيته العلمية ، هل الكلام بأن تحريم صناعة التماثيل هو علة للحكم ، والعلة وصف ظاهر منضبط ، أو حكمة فحسب والحكمة وصف لا يشترط فيه الظهور ولا الانضباط .
وإذا قلنا : إنه علة ، فهل هو علة منصوص ، أم مستنبطة ، وإذا قلنا : منصوص ، فهل يجوز أن نستبنط علة أخرى أو معنى آخر من النص بحيث لا يكر على العلة المنصوصة بالبطلان ، أم لا يجوز مطلقا .
هذا بخصوص كلامك عن الحكمة أو العلة من تحريم التماثيل ، أرجوك أن تتأمل فى هذه الأسئلة ، وتبحث عما ورائها من مباحث وعلم .
أما الكلام على التحسين والتقبيح ، فهو مبحث واسع ، وعند أهل السنة : أن التقبيح والتحسين شرعيان مطلقا بلا مثنوية ، وهو مبحث أصولى ، وأصل الخلاف فيه مع المعتزلة ، فأرجو منكم أن تراجعوه .
هذا ما يتعلق بملاحظاتكم القيمة حول الموضوع ، ويكون المرجع فى الجواب عنها مبحث أصولى .
أما ما عدا ذلك من ملاحظات كريمة فالمرجع فيها إلى اختلاف وجهات النظر ، أو اختلاف دائرة الكلام بين الفقه والفلسفة الإسلامية .
والإجابة عليها يرجع إلى الأسئلة العامة الأولى : ومبحث الجمال هو أحد المباحث الأساسية فى الفلسفة الآن ، وهو مبحث حاكم لكثير من الأمور التى تؤثر فى حياتنا ، ولهذا لا بد أن ندلى بدلونا فيه ، ويكون لنا فيه مفاهيمنا الإسلامية الخاصة بنا .
وفى الختام فأتمنى أن يكون كل مشارك بالملاحظات مثلكم ، فلكم التحية والتقدير .

عصام أنس الزفتاوى
17-10-2007, 21:16
بسم الله الرحمن الرحيم
يسعدني أن أضع بين هذا النقاش ملخصا لفتوى - لم تنشر من قبل - لعالم كبير رحمه الله في حكم اتخاذ التماثيل :
إنه مادام كان اتخاذ التماثيل مباحا على عهد سليمان عليه الصلاة و السلام ومحرما على عهد نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام فينبغي أن تكون علة التحريم غير موجودة في عهد سليمان عليه السلام وموجودة في عهد نبينا صلى الله عليه وسلم فحرم
وإذا نظرنا الى العلل التي ذكروها وجدناها لا تصلح أن تكون علة للتحريم أو أنها إن صلحت فهي غير موجودة في اتخاذ التماثيل في الوقت الحاضر فمضاهاة خلق الله الذي جعلوه علة إذا كان متحققا في اتخاذ التماثيل وكان علة صحيحة للتحريم لما فيها من تجرؤ على الخالق عز وجل كان اتخاذ التماثيل محرما في جميع الشرائع لأن الاجتراء على الله أمر لا تبيحه شريعة من الشرائع وكان صنع الغواصات - مثلا - حراما لأن فيها مضاهاة للحوت بل إن مضاهاتها للحوت أقوى من مضاهاة ، اتخاذ الحوت له وكذلك الإنسان الآلي وهذا أمر لايقبله العقل ...
يتبع

عناية الدكتور محمد المعيار :
شكرا على هذا الكلام النفيس ، وهو بحث فقهى ممتاز فى محاولة تحديد مناط التحريم ، ونقد ذلك فى ضوء استقراء الفروع والأشباه والنظائر ، فجزاكم الله خيرا على هذا الموضوع القيم .
لكن هناك غرض من المقال يتضح من خلال معرفة الضجيج الذى دار حول فتوى التحريم - وفى الحقيقة أنا معها - هو أنه كلما أفتى العلماء بتحريم شىء من نحو ذلك كالتماثيل ، والموسيقى والغناء ونحو ذلك ، اتهمهم الخصوم بأنهم جفاة غلاظ ، معادون للفنون .
فأردت أن أقول لهم : لا من حقنا أن يكون لنا مفهومنا فى الفن والجمال مخالف لمفاهيم الغرب ، وليس تحريمنا لشىء من ذلك عن جفوة طبع أو غلظة قلب ، لكن عن شريعة وفكر ومبادئ وقيم مغايرة تجعل ميزان الجمال لدينا مخالف لما تقولونه ، وأنه لا يلزمنا من حب الجمال حب فنونكم والاعتراف بها .
ولهذا وضعت المقال فى منتدى نقد الفلسفات والأفكار المعاصرة ، وليس فى منتدى الفقه .
فمع كونى فقها أختار حرمة الموسيقى ، وحرمة التماثيل ، فإنى أحاول أن توصل من ذلك - فكرا أو فلسفة - إلى تلمس موقف فلسفى يضع نظرية للجمال خاصة بنا .
ومن أكبر التحديات التى تواجهنا الآن هو تخلفنا الفكرى أو الفلسفى ، ونهضة أوروبا المادية سبقها نهضة فلسفية كبرى أعادت فيها الإجابة على الأسئلة الفلسفية الكبرى ، ومن خلال هذه الإجابات الجديدة قامت نهضتهم المعاصرة .
كما تعلمون : فالعولمة فلسفة ، ونظرية العالم كرة صغيرة فلسفة ، وحرية الاقتصاد فلسفة ، والديمقراطية فلسفة ، وما هو الأدب وما هو دوره فلسفة ، والفنون ودورها وتأثيرها فى الشعوب فلسفة وبحوث الهندسة الوراثية هل يطلق لها العنان أم تقيد فلسفة ، وحقوق المرأة فلسفة
نحن يا سادة محكمون بالفلسفة الغربية بما أننا محكمون بحضارتهم ، وخاضعون لسيطرتهم .
وأستأذنك فى إيراد جواب للفقير كنت قد كتبته أيضا على كلام بعض أخواننا الأفاضل ممن نقاشوا علة التحريم ، وذلك فى منتدى التأويل ، لأن هذا الجواب يحاول تحديد مجال المقال .
فأجبته :
أحمد لك فى أول الأمر رقى الأسلوب فى الحوار والنقاش .
ولن أناقشك فى أمور تفصيلية جزئية تتسع فيها مجالات النظر .
ولكن أطرح عليك عدة أسئلة ، تمثل أجوبتها فى حقيقة الأمر الإطار الذى تدور فيها فكرة المقال :

1- هل هناك ما يسمى بالفلسفة الإسلامية ؟
وإذا أجبت بالنفى وأنه لا وجود للفلسفة الإسلامية ، فلست بحاجة إلى مناقشة هذه المقالة ، لأنها تقع فى دائرتها ، لا فى دائرة الفقه الإسلامى .
وإذا أجبت بالإيجاب : نعم هناك فلسفة إسلامية ، فنلطرح الأسئلة التالية :
2- وما الفارق بينها وبين الفلسفة العامة ؟
3- وهل يجوز للفلسفة الإسلامية أن تحاول الإجابة عن الأسئلة التى تطرحها الفلسفة العامة ، ولكن من وجهة النظر الإسلامية أم لا .
- وما هى أدوات هذه الفلسفة الإسلامية ، هل تقتصر على أدوات الفقه الإسلامى من أصول الفقه ، أم تتسع أدواتها لأكثر من ذلك كما اتسعت أدوات علم الكلام ، وأدوات علم التصوف .
هذه أسئلة عامة حول مجال الموضوع .
أما الكلام عن الموضوع نفسه ، وما طرحته من ملاحظات ، فهناك أيضا أصول وقواعد حاكمة له :
من ذلك الكلام على تحريم التماثيل ، وأنها حرمت لسد الذرائع ، السؤال : هل هذه حكمة ، أم علة .
هنا مبحث أصولى لا بد من الالتفات إليه حتى لا يخرج الكلام مرسلا دون تأصيل ، والحقيقة أن كلام المقال مبنى على هذه الأصول فى خلفيته العلمية ، هل الكلام بأن تحريم صناعة التماثيل هو علة للحكم ، والعلة وصف ظاهر منضبط ، أو حكمة فحسب والحكمة وصف لا يشترط فيه الظهور ولا الانضباط .
وإذا قلنا : إنه علة ، فهل هو علة منصوص ، أم مستنبطة ، وإذا قلنا : منصوص ، فهل يجوز أن نستبنط علة أخرى أو معنى آخر من النص بحيث لا يكر على العلة المنصوصة بالبطلان ، أم لا يجوز مطلقا .
هذا بخصوص كلامك عن الحكمة أو العلة من تحريم التماثيل ، أرجوك أن تتأمل فى هذه الأسئلة ، وتبحث عما ورائها من مباحث وعلم .
أما الكلام على التحسين والتقبيح ، فهو مبحث واسع ، وعند أهل السنة : أن التقبيح والتحسين شرعيان مطلقا بلا مثنوية ، وهو مبحث أصولى ، وأصل الخلاف فيه مع المعتزلة ، فأرجو منكم أن تراجعوه .
هذا ما يتعلق بملاحظاتكم القيمة حول الموضوع ، ويكون المرجع فى الجواب عنها مبحث أصولى .
أما ما عدا ذلك من ملاحظات كريمة فالمرجع فيها إلى اختلاف وجهات النظر ، أو اختلاف دائرة الكلام بين الفقه والفلسفة الإسلامية .
والإجابة عليها يرجع إلى الأسئلة العامة الأولى : ومبحث الجمال هو أحد المباحث الأساسية فى الفلسفة الآن ، وهو مبحث حاكم لكثير من الأمور التى تؤثر فى حياتنا ، ولهذا لا بد أن ندلى بدلونا فيه ، ويكون لنا فيه مفاهيمنا الإسلامية الخاصة بنا .
وفى الختام فأتمنى أن يكون كل مشارك بالملاحظات مثلكم ، فلكم التحية والتقدير .

د.محمد عزالدين المعيار
17-10-2007, 23:59
حكم اتخاذ التماثيل:3
أشكر في البداية أخي الفاضل عصام أنس الزفتاوي على تعامله الإيجابي مع هذا الطرح سائلا الله تعالى - لي وله -أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه ا .
وأواصل تقديم رأي عالمنا في اتخاذ التماثيل فأقول مستعينا بالله :
وأرى أن العلة هي دعوتها إلى إحياء الوثنية عند من لديهم استعداد لذلك لقرب عهدهم بها ، وهذه العلة لم تكن موجودة على عهد سليمان عليه السلام في اتخاذ التماثيل لأن المجتمع وقتها كانت عقيدة التوحيد فيه راسخة بتأثير من سبقه من أنبياء بني إسرائيل ولذلك أبيح اتخاذها ، وكانت موجودة على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم لأن المجتمع الذي ظهر فيه كان مجتمعا وثنيا فحرم اتخاذ التماثيل قطعا لدابر الوثنية وسدا لبابها ، ولنفس العلة حرم التصوير وبناء المساجد على القبور واتخاذ الأضرحة .
يتبع