المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على الشيعة في مسألة اللطف والأصلح



محمد يوسف ادريس
11-06-2004, 22:09
بسم الله الرحمن الرحيم
الرد على الشيعة في مسألة اللطف والأصلح
قال " المفيد " وهو من كبار علماء الشيعة الامامية
في كتابه " أوائل المقالات " ص 59 في تعريف اللطف :
( ان الله تعالى لا يفعل بعباده ما داموا مكلفين الا أصلح الاشياء لهم في دينهم ودنياهم , وانه لا يدخرهم صلاحا ولا نفعا , وان من أغناه فقد فعل به الاصلح في التدبير , وكذلك من أفقره ومن اصحه ومن أمرضه فالقول فيه كذلك وأقول :
ان ما أوجبه أصحاب اللطف من اللطف انما وجب من جهة الجود والكرم لا من حيث ظنوا أن العدل أوجبه وأنه لو لم يفعله لكان ظالما ) اه
وقال في كتابه " النكت الاعتقادية " ص 35 :
( فن قيل : ما حد اللطف ؟ فالجواب : اللطف هو ما يقرب المكلف معه من الطاعة ويبعد عن المعصية ولا حظ له في التمكين ولم يبلغ الالجاء .
فان قيل ما الدليل على أن اللطف واجب في الحكمة ؟ فالجواب : الدليل على وجوبه توقف غرض المكلف عليه فيكون واجبا في الحكمة وهو المطلوب . ) اه كلامه
مسألة اللطف مسألة فرعية مترتبة على أصول قبلها , يؤدي نقضها الى فساد ما تحتها من المسائل , ولا نحتاج بعد بيان فساد تلك الأصول الى تكلف بيان فساد المسائل التي تحتها , ولكننا مع ذلك سنبين فساد هذه المسألة الفرعية لأن الجهل في علم العقائد خطره عظيم وأثره الفاسد جسيم بعد التقديم بمقدمة نذكر فيها أصل الأصول التي تنبني عليها مسألة اللطف .
الأعمدة الثلاثة التي هي منشأ أصل مسألة اللطف وغيرها من المسائل كالصلاح والأصلح والأعواض والتوفيق والخذلان وغيرها هي :
ثبوت وجود الله تعالى , ثبوت وجود العقل , ثبوت وجود التكليف .
أما ثبوت وجود الله تعالى فهو أنه اله اجتمع فيه التسبيح المطلق والحمد المطلق , واجب الوجود لذاته , لم يفتتح الوجود اذ لم يستفد وجوده من غيره , يستحيل على حقيقته طروء العدم , له الابداع الحقيقي , لايفنى ولا يبيد , ولا يكون الا ما يريد , ودليل ثبوته ووجوب وجوده البراهين الساطعة التي لا سبيل الى نقدها أو نقضها الدالة على حدوث العالم .
وأنه لا يلحق ذاته قيد مطلقا , ولا صفة من صفاته ولا جهة من الجهات الا جهة اختصاص كل صفة بما تتعلق به .
ولا يتوقف فعله على غيره حياته وعلمه وارادته وقدرته .
وأما العقل : فهو سر اودعه الله الروح , فكما ان الجسم بالروح حي .. وبها يلتذ ويتألم , فكذا العقل سر في الروح به تدرك العلوم والمعارف .
وهو أشرف ما في الروح من وظائف , والروح هو عين النفس الناطقة لكن من حيث ما أنها مدركة بالعقل .
والنفس تدرك بالعقل العلوم الضرورية والنظرية , أما العلوم الضرورية فهي التي لا يتوقف ادراك النفس الناطقة لها على استعمال العقل فقط وان توقف على غيره من الحس والتواتر والحدس وغيرها .
واما العلوم النظرية فهي ما احتجنا في ادراكها الى العقل خاصة .
وأما العلوم البدهية فهي ما لا تحتاج الى ما تحتاج اليه العلوم الضرورية في ادراكنا لها ولا الى ما تحتاج العلوم النظرية في ادراكنا لها . فهي علوم تبده النفس الانسانية دون توسط واسطة بينها وبين نفسنا .
وأما التكليف فهو مفهوم كلي ينطبق على كل مصداق اجتمعت فيه شروط معينة .
أما حقيقة هذا المفهوم الكلي فهو مخاطبة الله تعالى لكل مكلف على جهة اللزوم بأمر ما سواء كان على جهة الفعل أم على جهة الترك بحيث يترتب على الالتزام الثواب وعلى عدم الالتزام العقاب .
أما الشروط التي يجب توفرها حتى يصح التكليف بالدين فهي :
الانسان البالغ , العاقل , سليم الحواس خصوصا السمع أو البصر , بلغته الدعوة .
والمسائل التي تم مخاطبة المكلفين بها لالتزامها على جهة الوجوب نوعان : اما مسائل لها ثبوت في ذاتها بغض النظر عن التكليف الشرعي , واما مسائل لا ثبوت لها في نفسها ولكن ابتدأت أعيانها بنفس انشاء ارادة الله تعالى لها .
فالآولى كذات الله تعالى وصفاته .
والثانية كالتكاليف الشرعية من الصلاة والزكاة وغيرها .
وعلى كل فالخطاب الشرعي لم يشتمل على كل مصاديق القسم الأول , واما مصاديق القسم الثاني فيمكن أن يكون أقل أو أكثر من ذلك , بل وقع التكليف بما تعلقت به ارادته تعالى .
وما يهمنا نحن هنا أن نقول أن التكليف المتعلق بهذه الأمور لا من حيث أن حقائقها ثابتة أو غير ثابتة ولكن من جهة ترتيب الله تعالى الثواب والعقاب عليها .
فهل الثواب والعقاب عائدان الى ارادة الله تعالى بأن يترتب على الاتيان بالحكم الشرعي لمجرد كونه حكما شرعيا , لا أن الحكم الشرعي يشتمل على صفات ذاتية لا يمكن أن لا يكون حكما شرعيا , وما دام الأمر كذلك فمستحيل أن يتخلف عنه الثواب في حالة الاتيان به , ولا أن يتخلف عنه العقاب في حالة عدم الاتيان به.
فان كان الأول فلا مدخلية للعقل في ادراك أي الأفعال يترتب عليها الثواب أو العقاب دون ارشاد العقل له ,
وان كان الثاني أمكن للعقل أن يستقل بادراك ذلك .
لقد سار على الأول أهل السنة الذين هم الأشاعرة والماتريدية , وخالفهم المعتزلة والشيعة .
وعند هذا الحد سمى العلماء هذا المبحث بمبحث التحسين والتقبيح .
اتفق السنة والمعتزلة والشيعة في اثنين من معاني الحسن والقبح الثلاثة وافترقوا في الثالث .
هذا الثالث هو الحسن والقبيح التكليفي المترتب عيه الثواب أو العقاب .
أما عند الشيعة بأن الشيء أو الفعل انما يحسن لنفسه وجنسه وصفة لازمة له , وأن الشيء ان كان كذلك أمكن للعقل أن يدرك حسنه , وهكذا القول في قبحه .
وبنوا على ذلك أن الحكم التكليفي يستحيل أن يكون على خلاف ما هو عليه الشيء , فان كان الأمر في ذاته أو لصفة ذاتية فيه حسن فان التكليف يأتي بالأمر به وجوبا , وهكذا في حالة القبح .
فاذا أدرك العقل ذلك وجب عليه أن يشكر المنعم , وشكر المنعم هو في ذاته أمر حسن فيجب أن يكون واجبا والا كان قبيحا.
ومن هنا قالوا ما دام أن المدرك لحسن الشيء أو قبحه هو العقل فاذن وجوب الشكر واقع بالعقل , ولا يتوقف تكليفي بشكر المنعم على ورود الشريعة , ومجيء الشريعة انما هو فقط مؤيد لحكم العقل , وما دام كذلك فيقبح بالعقل تخلف الثواب وكذا العقاب عما حكم العقل لحسنه أو قبحه فألجأهم ذلك الى القول بوجوب اثابة الله تعالى للانسان وكذا عقابه .
قال " المظفر " في " عقائد الامامية " ص 9 :
( وفي الحقيقة أن الذي نعتقده أن عقولنا هي التي فرضت علينا النظر في الخلق وعرفة الخالق .. كما فرضت علينا النظر في دعوى من يدعي النبوة والامامة ) اه
قال " الخرازي " المحشي على الكتاب :
( ولا يخفى عليك أن الدليل العقلي على وجوب المعرفة انما هو وجوب دفع الضرر المحتمل بتقريب أن مع عدم المعرفة يحتمل الضرر الآخروي , وحيث أن دفع الضرر المحتمل واجب يكون طلب المعرفة واجبا ) اه
بينما نجد الامام الجويني رحمه الله _ المجتهد في العقليات _ وأحد كبار وعمالقة أهل الاسلام قاطبة يقول في كتابه " الارشاد " ص 228 :
( العقل لا يدل على حسن شيء ولا قبحه في حكم التكليف وانما يتلقى التحسين والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع .
وأصل القول في ذلك أن الشيء لا يحسن لذاته وجنسه وصفة لازمة له وكذلك القول فيما يقبح وقد يحسن في الشرع ما يقبح مثله المساوي له في جملة أحكام صفات النفس )
ثم قال ( وانما هو _ الحسن _ عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله وكذا القول في القبيح ) اه
يعني أنهما ليسا زائدين على الشرع .
انبنى على هذا الاصل مسائل منها :
عند أهل السنة
1. لا واجب على الله عقلا .
2. لا حكم شرعي في حق المكلف قبل ورود الشرع .
وعند الشيعة
1. وجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى .
2. وجوب اللطف على الله تعالى .
مسألة اللطف

قال الامام الجويني في كتابه " الارشاد " ص 256
( اللطف عند المعتزلة هو الفعل الذي علم الرب تعالى أن العبد يطيعه عنده , ولا يتخصص ذلك بجنس ,
ورب شيء هو لطف في ايمان زيد وليس بلطف في ايمان عمرو )
ثم قال : ( ثم من أصل المعتزلة أنه يجب على الله تعالى أقصى اللطف بالمكلفين .
وقالوا على منهاج ذلك : ليس في مقدور الله تعالى لطف لو فعله بالكفرة لآمنوا , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) اه
وهذا بعينه هو معنى ما قاله " المفيد " في النكت الاعتقادية ص35 :
( فان قيل ما الدليل على أن اللطف واجب في الحكمة ؟ فالجواب : الدليل على وجوبه توقف غرض المكلف عليه فيكون واجبا في الحكمة وهو المطلوب ) اه
ولذلك عرفه قبل هذا بقوله ( اللطف هو ما يقرب المكلف معه من الطاعة ويبعد عن المعصية , ولا حظ له في التمكين , ولم يبلغ درجة الالجاء ) اه
المهم هنا تصوير مذهب الشيعة في اللطف , فاللطف كما وضحه " المفيد " هو أمر ما بين العبد المكلف وبين الحكم الشرعي , يكون العبد بدون ذلك الأمر أبعد عن الحكم الشرعي , ويكون معه أقرب الى الحكم الشرعي اقرب الى الطاعة دون ان يوصل المكلف الى مرتبة الالجاء فيصبح مجبرا على الحكم الشرعي , فيجب على الله تعالى أن يفعل ذلك الأمر للمكلف وأن علة هذا الوجوب هو حكمة الله تعالى .
فان فعل الله تعالى لذلك الأمر لأنه برهان على حكمته وعدم فعله برهان على عدم حكمته .
اذن ففعل اللطف هو مقتضى حكمة الله تعالى فقط وأن عدم فعله تعالى يقتضي نفي الحكمة عنه تعالى .
والردعلى قول الشيعة في مسألة اللطف ينبني على أصلين عظيمين من أصول أهل السنة ( الأشاعرة والماتريدية ) :
الأول : أنه لا يجب عيه شيء من جهة العقل .
الثاني : أنه لا يجب على المكلف شيء قبل ورود الشرع اذ الحسن والقبح لمعنى ترتب الثواب والعقاب شرعيان لا عقليان .
الأصل الأول : لا يجب على الله شيء من جهة العقل .
لما بين أهل السنة أن أفعال العباد لا تشتمل على صفات نفسية تقتضي لذاتها أن تكون حسنة أو قبيحة بحيث لو أقدم عليها مقدم أو أحجم عنها في الاولى معذبا وفي الثاني مثابا , وعندها لا يكون الشرع مثبتا للحكم الشرعي ولكن مخبرا , وهذا فساد ما بعده فساد .
لأنه يترتب عليه عند الشيعة وجوب اثابة المطيع على الله تعالى ووجوب عقابه والا امتنع أن يكون علة للحكم الشرعي عندهم .
وأما عندنا لما كان حسن الأفعال وقبحها بارادة الله تعالى أصبح اثابة المطيع وعذاب العاصي من حق الله تعالى لا يوجبه عليه شيء اذ العقل لا يستطيع أن يجزم ترتب الثواب والعقاب , بل منتهى عمله أن يجوز ذلك ولا يجوزه .
ألأصل الثاني : العباد لا واجب عليهم قبل الشرع .
وهو أصل متفرع على الأصل السابق .
واذا ثبت هذا فانه لا معنى لايجاب اللطف على الله تعالى بذلك المقرب الى الطاعة المبعد عن المعصية ,
ومن هنا فسر علماؤنا اللطف بمعنى التوفيق وهو خلق قدرة العبد على الطاعة , وعكسه الخذلان وهو عدم خلق تلك القدرة .
ثم السؤال الوارد عليهم : لما تحكمتم بأن ارادة الله تعالى الخير بالانسان لا يكون الا بذلك اللطف المقرب للطاعة المبعد للمعصية , فانه قد يكون بقطع اللطف فيه من الابتلاء ما يترتب على التزامه أعظم من خلق اللطف لهم وهذا ما قرره علماؤنا رضي الله عنهم زلم يستطع الشيعة من قديم والى اليوم الاجابة عليه .
وبهذا يتبين بطلان قول الشيخ " المفيد " ان الله لا يفعل بعباده ما داموا مكلفين الا أصلح الأشياء لهم في دينهم ودنياهم ...الخ
وكذا قوله " ان ما أوجبه أصحاب اللطف من اللطف انما وجب من جهة الجود والكرم لا من حيث ظنوا أن العدل أوجبه وأنه لو لم يفعله لكان ظالما " .
فقد تبين أن ايجابهم للطف على الله مبني على كون العقل هو المثبت لحسن الأفعال وقبحها وانه باطل .ان الجود والكرم قد لا يترتبان على خلق المقرب دائما , بل قد يكون في قطع المقرب وابتلاء المكلفين بالتكاليف قد يترتب عليه أعظم مما يترتب على المقرب ان هم التزموا الشريعة .
وقوله في النكت الاعتقادية أن اللطف واجب لعلة هي توقف غرض المكلف عليها .... أجاب عليه الامام الجويني : هلا قلتم انه يقطع اللطف تعظيما للمحنة وتعريضا للمكلفين لعظم المشقات وقطع الألطاف تعريض للثواب الأجزل .
والحمد لله رب العالمين

بلال النجار
12-06-2004, 13:56
السلام عليكم ورحمة الله

شرّفت المنتدى يا شيخ يوسف، أنت والشيخ أحمد حرب، وأرجو من الله أن أرى قريباً جميع طلاب الشيخ سعيد فودة يكتبون في هذا المنتدى المبارك، قياماً بالواجب الشرعيّ، ووفاء لحق شيخهم الفاضل سعيد فودة، ومشياً على طريقته في الرد على المبتدعة.

وفقكم الله جميعاً

بلال النجار
03-11-2008, 21:14
للرفع علنا نذكر الشيخ يوسف للعودة للكتابة في المنتدى