المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ



جمال حسني الشرباتي
10-10-2007, 04:22
السلام عليكم

قال تعالى

{ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } هود 12

ومن المعروف عند جميع المسلمين أنّه من المحال أن يفكّر الرسول بترك بعض ما يوحى به إليه من الآيات التي يتضايق منها الكفّار



وطالما لا يجوز في حقّ الرسول عليه الصلاة والسلام أن يترك شيئا ممّا أرسل به--

فما معنى قوله تعالى إذن--؟؟

المعنى هو الإلهاب والتهييج--وآيجاد الحماسة في قلبه لتبليغ ما أوحي به إليه--

هو كما تقول للفارس المقدام --لعلّك تفكّر بالفرار --

وهو لا يفكّر في الفرار --

ولا أنت تفكّر في فراره --

ولكنّك تثير من حماسته للقتال--

وكثيرا ما يحصل بين العوام مثل هذا الكلام فيقول المدرس لتلميذه --هذا السؤال لعلّك لا تستطيع له جوابا--وذلك لإلهاب حماسته ليجد الجواب

قال إبن عاشور مفسرا الآية

(وهذا أسلوب يقصد به التحريك من همة المخاطب وإلهابُ همته لدفع الفتور عنه، فليس في هذا تجويز ترك النّبيّء تبليغ بعض ما يوحى إليه، وذلك البعض هو مّا فيه دعوتهم إلى الإيمان وإنذارهم بالعذاب وإعلامهم بالبعث)

حسين القسنطيني
12-10-2007, 15:08
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
شيخنا و أستاذنا الفاضل الكريم جمال تقبل الله منا و منكم و غفر الله لنا و لكم عيدكم مبارك و كل عام و أنتم بخير و عافية و هناء...
سيدي الفاضل، راودتني الآية كثيرا منذ كتابتك للموضوع و قلت في نفسي لأسألن الشيخ يذهب عني بعض ما أجد، فلقد أحلتم سيدي قول الله تعالى إلى دافع بعث الهمم و شحنها في رسول الله صلى الله عليه و سلم متبعا في ذلك، و أحببت أن اسأل لماذا نريد بأي شكل أن نرفع الطبيعة البشرية عن الأنبياء عليهم السلام، أي ألا يمكن أن يحدث هذا الأمر لرسول الله صلى الله عليه و سلم في نفسه من تعاظم الأمر و ثقله في نفسه كما قد يحدث لأي واحد منا لو كان مكانه، و الفرق هو تثبيت الله و رفعة نفس سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و خيريته و تفوقه علينا، فلننظرإلى هذه الطبيعة البشرية عند الأنبياء : سيدنا آدم عليه السلام نسي و لم يجد له عزما، سيدنا نوح عليه السلام قال لربه "ربي إن ابني من أهلي و إن وعدك الحق"، سيدنا يونس ذهب مغاضبا، سيدنا يوسف هم بامرأة العزيز لولا أن رأى برهان ربه، سيدنا موسى عليه السلام قال ربي أرني أنظر إليك، سيدنا ابراهيم قال ربي أرني كيف تحيي الموتى، سيدنا عيسى طلب من ربه أن ينزل المائدة (و لو مع فارق هنا) و لكنها كلها طبائع بشرية يصدقها قول الله تعالى عن سيدنا و حبيبنا صلى الله عليه و سلم:" قال إنما أنا بشر مثلكم" طيب ما الفارق إذن "يوحى إلي"، و انظر إلى قوله تعالى "و لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا" فهذه طبائع بشرية، قد يصدقها ما أنزل كذلك في سورة عبس، و لذلك أحببت أن اسألك في ذلك، أليس القول ببعث الهمم و شحذها و إن كان في ذلك حق طبعا، لكن أليس فيه بعض البعد الطفيف عن المعنى المراد من النص الذي يريد به الله تقويم نبيه و توجيهه من حيث التعامل مع ما ينزل إليه و ما قد تحدثه به نفسه (و هي لا تحدثه إلا بما يراه خدمة للدين) و أن النص تشريعي أكثر منه باعث للهمة، ربما قد أزيد مسألة الأسرى و كيف نزل الوحي يبين التشريع فيهم، و أن التشريع ربما لا يكون دائما موافقا للطبيعة البشرية، أجيبونا بارك الله فيكم شيخنا الفاضل.

سليم اسحق الحشيم
12-10-2007, 21:09
السلام عليكم
الرسل عليهم صلوات الله وسلامه من أهل العزم...وقد حباهم الله بمقدرة الصبر وتحمل الشدائد وهم معصومون فيما يتعلق بالرسالة والتبليغ...وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام واحد منهم وتحمل من الآذى والعذاب ما تعجز عنه الجبال الشاهقة والبشر أجمعين...
والمقصود هو إلهاب الحماس والتهييج لإداء الرسالة دون الإلتفات الى ما يقول الكفار وإستهزائهم...فإن الهروب او التقصير في إداء الرسالة ليست من صفاته ومخالفة لأمانه الوحي وفيه تشكيك وخيانة الرسول للرسالة وهذا لا يجوز في حق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو النبي الحق...
قال الرازي:"المسألة الثانية: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يخون في الوحي والتنزيل وأن يترك بعض ما يوحى إليه، لأن تجويزه يؤدي إلى الشك في كل الشرائع والتكاليف وذلك يقدح في النبوة وأيضاً فالمقصود من الرسالة تبليغ تكاليف الله تعالى وأحكامه فإذا لم تحصل هذه الفائدة فقد خرجت الرسالة عن أن تفيد فائدتها المطلوبة منها، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من قوله: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ } شيئاً آخر سوى أنه عليه السلام فعل ذلك وللناس فيه وجوه: الأول: لا يمتنع أن يكون في معلوم الله تعالى أنه إنما ترك التقصير في أداء الوحي والتنزيل لسبب يرد عليه من الله تعالى أمثال هذه التهديدات البليغة الثاني: أنهم كانوا لا يعتقدون بالقرآن ويتهاونون به، فكان يضيق صدر الرسول أن يلقي إليهم ما لا يقبلونه ويضحكون منه، فهيجه الله تعالى لأداء الرسالة وطرح المبالاة بكلماتهم الفاسدة وترك الالتفات إلى استهزائهم، والغرض منه التنبيه على أنه إن أدى ذلك الوحي وقع في سخريتهم وسفاهتهم وإن لم يؤد ذلك الوحي إليهم وقع في ترك وحي الله تعالى وفي إيقاع الخيانة فيه، فإذا لا بد من تحمل أحد الضررين وتحمل سفاهتهم أسهل من تحمل إيقاع الخيانة في وحي الله تعالى، والغرض من ذكر هذا الكلام التنبيه على هذه الدقيقة، لأن الإنسان إذا علم أن كل واحد من طرفي الفعل والترك يشتمل على ضرر عظيم، ثم علم أن الضرر في جانب الترك أعظم وأقوى سهل عليه ذلك الفعل وخف، فالمقصود من ذكر هذا الكلام ما ذكرناه."اهـ
كما يلاحط أن الله سبحانه وتعالى استعمل لفظ ضائق بدلًا من ضيق , فالضائق بمعنى الضيق، قال الواحدي: الفرق بينهما أن الضائق يكون بضيق عارض غير لازم، لأن رسول الله كان أفسح الناس صدراً"اهـ

وائل سالم الحسني
15-10-2007, 20:37
سيدنا يوسف هم بامرأة العزيز لولا أن رأى برهان ربه،

هل طالعت تفسير الامام ابن الجوزي او الامام الرازي وتعليقهما على هذه الآية؟ من أجمل ما قرأت لهما ، فهكذا يجب ان يكون الامام فب تفسيره لكلام الله سبحانه

حسين القسنطيني
16-10-2007, 09:18
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد: سيدي و شيخي الفاضل الحسني تقبل الله منا و منكم و غفر الله لنا و لكم و عيد سعيد مبارك، اشتقنا لك و لعلمك و تواجدك معنا في الغرفة، بارك الله فيك على التوجيه المنضبط و لقد قرأت تفسيريهما و لا أحيد عنه، و ليس يفهم من قولي إلا ما ذهبا إليه رحمة الله عليهما، لأنني ما نقلت إلا الآية، و لا أظننا نختلف في عصمة سيدنا يوسف عليه الصلاة و السلام من الزلل في مثل هذا، و القرائن التي ذكرها الإمام الرازي ممتعة و الحمد لله رب العالمين ، و لكن مع ذلك فالطبيعة الإنسانية موجودة و إلا كانت منقصة في حق سيدنا يوسف عليه السلام.
سيدي و شيخي الفاضل سليم تقبل الله منا و منكم و غفر الله لي و لكم و متع بكم و نفع و كل عام و أنتم بألف خير و صحة و عافية، سيدي الفاضل حاشا لرسول الله صلى الله عليه و سلم أن يغير أو يبدل أو يكتم، فهو معصوم في تبليغ الرسالة مثبت من عند الله سبحانه و تعالى، لم نتطرق لذلك، و إن كان في توجيهكم حكمة بالغة بارك الله بكم و نفع، و لكنني عنيت من تحديث النفس و وسوسة الشيطان (فحتى هو صلى الله عليه و على آله و سلم كان له شيطان و لم يكن بعد مسلما) أضف إلى ذلك عوامل أخرى، فلا ريب تحدثه نفسه صلى الله عليه و سلم من باب تقديم الأولى أو التعريض أو الكتمان الظرفي أو ما إلى ذلك خدمة للدين من منظور بشري، فحديث النفس ذلك هو ما عنيته أنا، و ليس الفعل، إذ أن الفعل مثبت فيه رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم معصوم.

جمال حسني الشرباتي
18-10-2007, 03:25
نقاش مبارك--

وهكذا النقاش المثمر --فبارك الله بكم

عمر شمس الدين الجعبري
11-02-2019, 14:16
جميل ولطيف بارك الله فيكم