المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدب مع النبى صلى الله عليه وسلم - الإمام السيوطى وقضية نجاة والدى النبى نموذجا



عصام أنس الزفتاوى
07-10-2007, 22:54
تعتبر هذه القضية من أشهر القضايا التى أثارها الإمام السيوطى وجال فيها جولات ناجحة ، وأثرت على الجماعة العلمية بعد الإمام السيوطى ، كما أنها أحد القضايا التى عبرت بشكل قوى عن مدى تعلق الإمام السيوطى بجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والتى نضج فيها منهج السيوطى العلمى ، واكتملت فيها شخصيته العلمية بكل أبعادها الأصولية والحديثية والفقهية ، وقد ألف فى ذلك عدة رسائل هى :

1) مسالك الحنفا فى أبوى المصطفى .

2) التعظيم والمنة فى أن أبوى الرسول فى الجنة .

3) الدرج المنيفة فى الآباء الشريفة .

4) نشر العلمين المنيفين فى إحياء الأبوين الشريفين .

5) المقامة السندسية فى النسبة المصطفوية .

6) السبل الجلية فى الآباء العلية([1]) .

وفى رسالته مسالك الحنفا فى والدى المصطفى ، تظهر تلك الشخصية العلمية المكتملة للإمام السيوطى ، يقول رحمه الله : الحكم فى أبوى النبى صلى الله عليه وسلم أنهما ناجيان وليسا فى النار صرح بذلك جمع من العلماء ولهم فى تقرير ذلك مسالك :

المسلك الأول : أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ، وقد أطبقت أئمتنا الأشاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا … ثم أخذ فى بيان أدلة هذا المسلك من الكتاب والسنة ، ونصوص العلماء([2]) .

المسلك الثانى : أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم عليه السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل وغيرهما . وقرر السيوطى هذا المسلك بعدة مقدمات أولها : أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا ، وأن الأحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من أصول النبى صلى الله عليه وسلم من آدم إلى أبيه عبد الله خير من أهل قرنه وأفضلهم ، وأن الأحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح أو آدم إلى بعثة النبى صلى الله عليه وسلم ثم إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ، وذلك يدل قطعا على أن آباء النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن فيهم مشرك ، لأنه قد ثبت فى كل منهم أنه من خير قرنه فإن كان الناس الذين هم على الفطرة هم إياهم فهو المراد إثباته ، وإن كانوا غيرهم وهم على الشرك لزم أحد أمرين : إما أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بالإجماع ، وإما أن يكون غيرهم خيرا منه وهو باطل لمخالفة الأحاديث الصحيحة ، فوجب قطعا أن
لا يكون فيهم مشرك ليكونوا من خير أهل الأرض كل فى قرنه([3]) ، ثم أخذ فى بيان أدلة هذه المقدمات السابق تقريرها .

المسلك الثالث : أن الله أحيا له صلى الله عليه وسلم أبويه حتى آمنا به ، قال السيوطى : وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم ، منهم ابن شاهين ، والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى ، والسهيلى ، والقرطبى ، والمحب الطبرى ، والعلامة ناصر الدين ابن المنير ، وغيرهم ، ثم ذكر ما ورد من الآثار فى ذلك . ونقل عن القرطبى أنه لا تعارض بين حديث الإحياء وحديث النهى عن الاستغفار فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما .

ثم ختم الإمام السيوطى هذه الرسالة القيمة بقوله : ((خاتمة : وجمع من العلماء لم تقو عندهم هذه المسالك فأبقوا حديثى مسلم (حديث أبى وأباك فى النار – وأنه استأذن فى الاستغفار لأمه فلم يؤذن له) ونحوهما على ظاهرهما من غير عدول عنها بدعوى نسخ ولا غيره ، ومع ذلك قالوا : لا يجوز لأحد أن يذكر ذلك ، قال السهيلى فى الروض الأنف بعد إيراده حديث مسلم : وليس لنا نحن أن نقول ذلك فى أبويه صلى الله عليه وسلم ، لقوله : ((لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات)) ،
وقال تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله} . وسئل القاضى أبو بكر ابن العربى أحد
أئمة المالكية عن رجل قال : إن أبا النبى صلى الله عليه وسلم فى النار ،
فأجاب : من قال ذلك فهو ملعون ، لقوله تعالى :{إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة} ، قال ابن العربى : ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه فى النار([4]) .
وللاطلاع على بقية الموضوع برجاء الانتقال إلى الرابط التالى :
http://esamanas.googlepages.com/الإمامالسيوطىوقضيةنجاةوالدىالنبىصلىاللهع