المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مما ينبغى مراعاته قبل الترجمة للعلماء



عصام أنس الزفتاوى
07-10-2007, 23:46
كلمات أحب أن أسجلها فى هذا التمهيد قبل أن تستغرقنا تلك الأوراق المقبلة التى سنحيا فيها مع سِيَر أربعة علماء من كبار أئمتنا ساهموا أبلغ المساهمة فى بناء حضارتنا الإسلامية ، وكانوا من روافد نقل هذا الدين نقيا طاهرا كما تلقوه من شيوخهم عن شيوخهم وهكذا إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عنه صلى الله عليه وسلم بنفسى هو وبأبى وأمى ، ولينتقل لنا ديننا الحنيف عبر تلاميذهم وآثارهم نقيا طاهرا كما تلقيناه ، ولنحمل أمانة الحفاظ عليه ونقله لمن بعدنا ، كما حُمِّلْناه ، ومن منا أو منهم يستطيع أن يتحمل إثم التبديل والكتمان ، أو الزيادة والنقصان .

لقد حاول مئات العلماء أن يستقرئوا شريعة الإسلام وفقهها ، ونجح عشرات منهم فى ذلك حتى عُمِلَ بطريقتهم فى الفقه عقودا أو قرونا ، ثم اندمج بعض المذاهب فى بعض من خلال الجدل العلمى طيلة عقود ، ليبقى مذهب من اتسعت دائرةُ استقرائه للشريعة ، واستطاع أن يقدم منهج فقهى أكمل ، وليذهب من عجز منهجه أو قصر .

وما حدث فى الفقه (مرتبة الإسلام) حدث فى العقيدة (مرتبة الإيمان) ، فسعى علماء أهل السنة لاستقراء عقيدتهم وتحليلها ، وبيان منهجها وقواعدها ، فمنهم من نجح فى الوصول إلى هذه الغاية ومنهم من قصر ، ويأتى على رأس الناجحين فى استقراء عقيدة أهل السنة وتقعيدها وتقريرها الإمامان : أبو الحسن الأشعرى
(ت 324 هـ) ، وأبو منصور الماتريدى (ت333 هـ) ، واللذان لا يعدو دورهما فى العقيدة – ودور غيرهما من أئمة علماء العقيدة من أهل السنة – دور أئمة الفقه كأبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد رحمة الله على الجميع .

فجهد الأشعرى والماتريدى لا يعدو تقرير عقيدة أهل السنة بأساليب عقلية ونقلية وتقعيدها وتنظيرها وتدوينها بعد أن لم تكن مدونة شأنها شأن علوم الإسلام كافة .

ولكن يأبى أصحاب الدعوات المحدثة المبتدعة إلا أن يصوروا للعامة – زورا وبهتانا – أن الأشعرى والماتريدى من أصحاب الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة ، ويحشرونهما حشرا فى مؤلفاتهم عن الفرق المخالفة .

والذى يخفى على كثير من العامة أن ذلك الصنيع يؤدى حتما إلى إخراج علماء الأمة كافة من أهل السنة والجماعة ، لأنهم جميعا درسوا عقيدة أهل السنة واعتقدوها بناء على طريقة الأشعرى أو الماتريدى ، وليصبح أهل السنة فقط هم من رضى عنهم أصحاب تلك الدعوات ، فغروا الناس بهم ، وأرهبوهم تارة ورغبوهم تارة . ومن ذا يحب أن يتهم ببدعة أو مخالفة فى العقيدة ، ولهذا سَلَّم لهم كثير من العامة فرارا من التهمة ، وظنا فى صحة تلك المزاعم ، ومن هنا شاعت تلك الدعوة بين كثير من العامة لا لصوابها ولا لكونها أحيت السنة ، ولكن لإرهابها الناس بالتهم الباطلة ، وإغرائهم بالأموال الطائلة ، والسعى الحثيث وراء نشر الكتيبات والمؤلفات حسب دعوتهم وتوزيعها بالمجان على ملايين المسلمين .

هذا ما كان من حال الفقه والعقيدة (مرتبتى الإسلام والإيمان) ، وهو نفسه الحال الذى جرى فى التصوف (مرتبة الإحسان) ، فكان هناك مئات من المجتهدين فى استقراء طرق الشرع فى تهذيب النفس ، وقد وقع لهذه الطرق فى تهذيب النفس ما وقع للمذاهب الفقهية من اندماج بعضها واختفاء بعضها .

وكما سمَّوا العلم الذى يتناول مرتبة الإسلام فقها ، فقد سموا العلم الذى يتناول مرتبة الإيمان عقيدة ، وسموا العلم الذى يتناول مرتبة الإحسان تصوفا .
ولقراءة بقية المقال برجاء الانتقال إلى الرابط التالى :
http://esamanas.googlepages.com/آدابالترجمةللعلماء-مقتطفمنمقدمةجامعالأحا

محمد محمود المؤيد
09-10-2007, 11:51
وهل هناك ثمة فرق بين الأشعرية والأشعري ؟