المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاجتهاد بين الإمام السيوطى واحتياجات الزمن المعاصر



عصام أنس الزفتاوى
05-10-2007, 04:33
الاجتهاد فى الشريعة الإسلامية هو : ((استفراغ الجهد فى درك الأحكام الشرعية)) ، على ما اختاره الإمام البيضاوى فى المنهاج([1]) . والمجتهد على ما اختاره إمام الحرمين هو من يسهل عليه درك أحكام الشريعة([2]) .

والاجتهاد هو أحد الموضوعات الأساسية فى علم أصول الفقه ، وجرت عادتهم على أن يختموا به الكلام على أصول الفقه ، كأنها بشارة لمن حصل هذا العلم حتى وصل فيه إلى خاتمته أن يكون قد حصل أهم أداة للاجتهاد ، ولهذا اعتنى علماء الأصول كافة بمدارسهم المختلفة ببيان حقيقة الاجتهاد ، وصفة المجتهدين ، وشروط الاجتهاد وحكمه … إلخ .



مقدمة ضرورية عن الاجتهاد :


الذى أنا على يقين منه أن أحدا من علماء المدارس الأصولية الكبرى([3]) لم يصرح بإغلاق باب الاجتهاد ، بل ساعدوا على شيوعه ، وتسهيل شروطه وعدم تعسيرها، بل كان بعضهم - كالإمام الغزالى([4]) - صريح الرغبة فى تخفيف شروطه، فإنه لا يذكر شرطا إلا عقبه بقوله : والتخفيف فيه كذا وكذا ، فيذكر ما يخفف الأمر فيه على طالب الاجتهاد . بل إن اهتمام العلماء بعلم أصول الفقه وبغيره من أدوات الاجتهاد تأليفا وتدريسا جيلا بعد جيل لأكبر دليل على عدم قولهم بإغلاق باب الاجتهاد . وليس أدل على ما نقول من أنهم قسموا الاجتهاد إلى واجب عينا وكفاية ، فكيف يكون واجبا عينا فى حالات ، ويكون بابه مغلقا ، وهل يتصور ممن يقولون بوجوبه عينا وكفاية أن يقولوا بإغلاقه أيضا ؟! .

وفى ذلك يقول العلامتان البهارى وابن الهمام رحمهما الله - مع زيادة بيان وإيضاح من الشروح - : ((…ثم قسموه – أى الاجتهاد – من حيث الحكم إلى :

1- اجتهاد واجب وفرض عينا على المجتهد المسئول عن حكم حادث عند خوف المجتهد فوت الحادثة بحيث لا يستطيع السائل السؤال من غيره ، ويخاف المجتهد أن يفوت أداء ما وجب على المستفتى فى تلك الحادثة على غير الوجه الشرعى حال الحادثة فيقع المستفتى فى مخالفة الشرع ، فيتعين الجواب على المجتهد . وواجب عينا على المجتهد فى حق نفسه إذا نزلت الحادثة به بحيث احتاج هو للعمل .

2- وواجب كفاية على المجتهد عند عدم خوف فوت الحادثة وثَم مجتهد غيره يتمكن السائل من السؤال منه ، فيتجه الوجوب على جميعهم حتى لو أمسكوا مع اقتدارهم على الجواب أثموا ، فالمجتهدون يأثمون بترك الاجتهاد حيث لا عذر لهم ، ويسقط الوجوب عن ذمة الكل بفتوى أحدهم – أى أحد المجتهدين – لحصول المقصود .

3- وإلى اجتهاد مندوب وذلك قبل وجوبه عينا أو كفاية كالاجتهاد قبل وقوع حادثة غير معلومة الحكم ليكون الحكم حاضرا عنده فينفعه عند وقوع الحادثة.

4- وإلى اجتهاد حرام فى مقابلة قاطع نص - من كتاب أو سنة - أو إجماع([5]) .
-----------------------

([1]) المنهاج للبيضاوى ، بتحقيق العلامة الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد ، القاهرة : مط السعادة ، ط 1 ، 1370 هـ / 1951 م ، ص 118 . وانظر شرح التعريف فى : نهاية السول للإمام الإسنوى ، بتحقيق الدكتور شعبان إسماعيل ، بيروت : دار ابن حزم ، ط 1 ، 1420 هـ/ 1999 م ، (2/1025) .

([2]) البرهان لإمام الحرمين ، (2/870) .

([3]) لنا دراسة موسعة عن الطرق الأصولية والمدارس المندرجة تحتها وأهم مميزاتها فى مقدمتنا لتحقيق نهاية السول للإسنوى (أعان الله على طبعه) ، كما تناول الحديث عن تلك المدارس العديدُ ممن كتب فى أصول الفقه .

وحاصل ذلك أن هناك ثلاث طرق رئيسية فى علم أصول الفقه : طريقة المتكلمين أو
الشافعية ، وطريقة الحنفية ، وطريقة الجمع بينهما ، هذه الطرق جميعا بمدارسها المتفرعة منها خدمها أعلام العلماء ، وتمثل بحق الثقل الأصولى على امتداد القرون ، وليس فيها – فيما اطلعنا عليه من كتبها – من أغلق باب الاجتهاد ، أو تعسف فى شروطه تضييقا له .

أما طريقة المتكلمين أو الشافعية – وهى أقوى الطرق الأصولية وأوفاها نظرا - فالمدارس السائدة فيها هى : مدرسة الفخر الرازى فى كتابه المحصول وفروعه ، ومدرسة الآمدى فى كتابه الإحكام وفروعه ، ومدرسة التاج السبكى فى كتابه جمع الجوامع وفروعه . وهذه المدارس الثلاثة هى أشهر وأوثق مدارس المتكلمين الأصولية . وترجع هذه المدارس إلى أصول مهمة تعتبر أمهات علم الأصول قبل استقرار مدارسه ، وعلى رأس هذه الأمهات : البرهان لإمام الحرمين ، المستصفى للغزالى ، المعتمد ، شرح العمد كلاهما لأبى الحسين البصرى . وعلى هذه الأربعة تحديدا بنيت مدرستا الفخر الرازى ، والآمدى حيث لخصا هذه الأربعة فى كتابيهما المحصول ، والإحكام .

وسنجد أن المالكية والحنابلة قد انضموا إلى أحد هذه المدارس فى الأغلب ، مع بيان أصول مذهبهم فيما خالف فيه الشافعية ، فسنجد مثلا أن القرافى المالكى من مدرسة المحصول ، وابن الحاجب المالكى من مدرسة الآمدى ، وابن رشيق المالكى (ت 632هـ) من مدرسة الغزالى التى هى أحد أصول مدرسة الرازى . أما الحنابلة فإنهم بنوا غالبا على مدرسة المستصفى – الذى هو أحد الأصول الأربعة لمدرسة المحصول – حيث إن أشهر كتبهم الأصولية هو الروضة لابن قدامة وهو مختصر للمستصفى ، وحول الروضة بنى الحنابلة صرحهم الأصولى .

أما الحنفية فلهم طريقة خاصة بهم فى أصول الفقه ، ويمثل كتاب أصول السرخسى (ت 490 هـ) أحد أهم أمهات طريقة الحنفية ، أما أهم مدارس طريقة الحنفية فمدرستان : مدرسة البزدوى ، ومدرسة المنار . أما مدرسة البزدوى فدارت حول كتاب أصول الإمام البزدوى (ت 482 هـ) وهناك حوالى (15) عملا دارت حوله ذكرها فى كشف الظنون (1/112 – 113) . أما المنار لأبى البركات النسفى (ت 710 هـ) فيعد من أهم ما يعبر عن طريقة الحنفية ويجمع شتات أصولهم ، ولهذا اعتنى به علماء الحنفية عناية بالغة ، وصار له أتباع ، بما يمكن أن يعد مدرسة خاصة داخل طريقة الحنفية تناظر مدارس المتكلمين . انظر بخصوص المنار وما دار حوله من أعمال أصولية والتى تجاوز عددها خمسين عملا : كشف الظنون (2/1824 – 1827) .

أما طريقة الجمع بين طريقتى الشافعية والحنفية فيمثلها عدة أعمال أصولية مهمة على رأسها : التحرير للكمال ابن الهمام الحنفى – والتنقيح لصدر الشريعة – ومسلم الثبوت لمحب الله البهارى .

لمزيد من المعلومات عن علم أصول الفقه وأهم المؤلفات فيه انظر : مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده (2/163-172) ، وأبجد العلوم للقنوجى (2/95- 107) .

هذا تعريف مختصر بهذه الطرق الأصولية ومدارسها ، وهو كالتمهيد لما قلناه من أننا ((على يقين من أن أحدا من علماء المدارس الأصولية الكبرى لم يصرح بإغلاق باب الاجتهاد ...)) إلخ ، فلم نلق القول جزافا ، ولا ادعينا عليهم أمرا ، وسيأتى توثيق المسألة من مصادر كل مدرسة .

([4]) انظر : المستصفى (2/350- 354) .

([5]) انظر : مسلم الثبوت للبهارى مع شرحه فواتح الرحموت (2/362-363) والتحرير للكمال ابن الهمام (ص 523) ، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/179 – 180) .

للاطلاع على بقية البحث انتقل إلى الرابط التالى :
http://esamanas.googlepages.com/الاجتهادبينالإمامالسيوطىواحتياجاتالزمنال

محمد محمود المؤيد
09-10-2007, 10:36
الأمة الاسلامية تختاج للاجتهاد في كل عصر ، والأقدمون وهم أهل الصواب شرطوا في الامام والحاكم والمفتي الاجتهاد

عصام أنس الزفتاوى
11-10-2007, 00:23
ليس بإطلاق ، وبناء على تجزئ الاجتهاد فالشرط الأساسى الكفاية فيما يقوم الإنسان به ، وقد ناقش إمام الحرمين هذه الشروط وتكلم عليها كلام هام للغاية فى الغياثى ، وهو من أفضل ما كتب فى السياسة الشرعية ، وفى الاجتهاد ، ونحو ذلك

محمد محمود المؤيد
11-10-2007, 12:18
بل باطلاق ، وهو الأصل ، لكنهم تسامحوا فيما بعد مع التأخر والهبوط والتراجع ، وبقيت الشروط قائمة عند بعض الفرق .

محمد عبد الله طه
14-10-2007, 03:54
لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" رواه البخاري