المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد علم الكلام : ابن تيمية والنبهاني قضوا على علم الكلام !



اسماء كامل شرف
09-06-2004, 16:53
نقد علم الكلام

عنوان مقالة تلقيناها بالبريد الالكتروني

سببت لي ارباكا لم استطع ان ارد

كاتب المقالة افكاه لها رواج شديد في الوسط النسائي لانه يكتب عن عقل المراة باستمرار . قالت احدى المؤيدات : انه الوحيد الذي استطاع ان يخلصنا من عقدة نقص العقل بالدليل الشرعي والعقلي .

لذلك افكاره مؤثرة .

رابط المقالة :

http://www.lahaonline.com/Studies/QandA/a1-08-06-2004.doc_cvt.htm

الاشياء التي اربكتني وارجو اجابات شافية وعلمية عليها :

*** إلغاء المنطق أو جعله جزءاً من علم العقائد لمن تهواه نفسه ويميل إليه تفكيره. فالمنطق نظام مغلق غير منتج، والإبقاء عليه يعني الإبقاء على علم العقائد نظاماً مغلقاً إلى أبد الآبدين. كما أن المنطق عالة على الفكر الصحيح، وقد رفضه أحفاد اليونان الغربيين أنفسهم؛ فمنهم من اعتبره وُلد ميتاً، ومنهم من اعتبره ولد كاملاً ولم يتقدم خطوة إلى الإمام، ومنهم من اعتبره من موضوعات البلاغة، بل قد عده بعضهم صنماً يحرف عن التفكير الصحيح.

*** ان ابن تيمية وجه ضربة قوية لعلم الكلام بهدم المنطق
وان النبهاني وجه ضربة اخرى باعتبار افكار علم الكلام غير عقلية .

***الاعتماد على الواقع في التفكير، بدلاً من الخوض في فرضيات وتخيلات لا أساس لها. فالذين يقولون ـ مثلاً ـ إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، يمكن أن يقال لهم: وهو في العالم وخارجه معاً، أو مرة هنا ومرة هناك، أو في أي منها بشكل لا نتصوره. على أن هذا القول النظري ترد عليه إشكاليات، منها: أين الله قبل خلق العالم؟ هل كان أيضا لا داخل العالم ولا خارجه؟ وهذا القول هو باعتبار العالم فقط. كذلك من يقول إن الله لا تحده حدود، فبعد خلقه العالم ماذا حصل لهذا الواقع؟ كذلك القول بأنه قديم، هو باعتبار العالم، فهل الحكم مستمر قبل ذلك، والنسبة لا تكون إلا إليه؟

والمقصود أن التفكير في المغيبات ترد عليه إشكاليات كثيرة تبدو متناقضة، يهدم بعضها بعضاً؛ لأنها تفتقر إلى المرجعية. لهذا ليس من طريق سليم إلا الالتزام بنصوص الكتاب والسنة والعض عليها بالنواجذ.

ارجوكم ان تردوا بسرعة لكي اتمكن من المناقشة في وسط يحترم الكاتب وافكاره بشدة .

بلال النجار
10-06-2004, 13:40
الإخوة الكرام،


إذا كلّ كلب عوى ألقمته حجراً

لأصبح الصخر مثقال بدينار


وإن عبد العزيز أبو خلف بحسب ما قرأته رجل قليل العقل، ضعيف النظر، يلقي الكلام على عواهنه من غير تحقيق ولا تدقيق. وسأقوم بالردّ عليه في أقرب فرصة كما وعدت إن شاء الله تعالى.

ومن أراد أن يستبق ذلك فليطلع على كتاب الشيخ سعيد (تدعيم المنطق) المنشور في موقع الرازي:

www.al-razi.net
فإن فيه شفاء الغليل إن شاء الله تعالى

والله الموفق

اسماء كامل شرف
10-06-2004, 18:25
اشكرك اخي واستاذي بلال ... فانت كما عهدناك سباق دائما وتسارع في الردود .

والله يعلم كم نكن لكم من الاحترام والتقدير ... فعنكم ناخذ العلم ... وكتابات شيخنا سعيد مدار حديثنا وكذلك ردودكم وما كتبتموه استاذي بلال في المنطق وغيره . ونستفيد كثيرا من الردود الاخرى .


لكن والحق يقال ... وارجو ان تسامحني استاذي بلال على جرأتي ... انني وصاحباتي تفاجأنا بردكم هذا ...

فالكاتب معروف بكتاباته عن العقل والتفكير وعن عقل المراة بشكل خاص . وكثير من مقالاته تصلنا بالبريد وهي مخزنة عندنا . فقد كتب ايضا عن ام المؤمنين عائشة وكيف واجهت حادثةالافك بطريقة عقلية عصرية .

وان كنا نختلف معه فيما قاله في المنطق والعقل ... فلا اقل ان نعترف له بالفضل في امورنا نحن النساء على الاقل:)

وقد كنا في شوق الى معرفة ردودكم العلمية ورد شيخناسعيد حفظه الله وابقاه فنحن كل يوم نفتح المنتدى متلهفين الى ذلك .

سامحني استاذي بلال ... فانا لا اوافقك على ان الرجل قليل العقل ضعيف النظر ....

هذا رايي وارجو ان تتقبلوه برحابة صدر ... ولكم منا جمعنا كل التقدير .

وبانتظار ردكم العلمي .

جمال حسني الشرباتي
10-06-2004, 22:44
الاخت اسماء المحترمة
السلام عليكم
ساناقش معك مقالة عزيز هذا جملة جملة ومع كل جزء اتلقى ردك فيكون هناك حيوية ممتعة [HR]

قال عزيز(يبحث علم الكلام في الأدلة اليقينية المتعلقة بالعقائد الإسلامية، وهذه الأدلة مبناها العقل المستند إلى المنطق أساساً،)
واقول ان علم الكلام او التوحيد علم يبحث في العقائد الاسلامية مستدلا عليها بالادلة القطعية
قال الإمام سعد الدين التفتازاني: هو العلم بالعقائد الدّينيّة عن الأدلّة اليقينيّة؛
انظري الفرق بين ان يبحث العلم بالادلة او ان يبحث بالعقائد بادلتها
كما ان مبنى الادلة ليس العقل وحده انما قد يكون مبناها العقل لوحده او العقل والنقل معا او النقل وحده---كمثال فان دليل وجود الملائكة دليل نقلي صرف
ثم ان اساس العلم ليس المنطق بل معظم استدلالاته اساسها القران الكريم كالبحث في الهدى والضلال مثلا[HR]
هل توافقين؟؟؟
انتظر اجابتك فنكمل

بلال النجار
11-06-2004, 01:26
الأخت أسماء،

ما قلته في هذا الرجل يتعلق بمقالتين قرأتهما له، الأولى في العقل والتفكير، والثانية هذه. وهو بالفعل كما وصفته، وحين أجد الوقت سأستعرض مقالتيه وأبيّن مقدار تهافت هذا الإنسان.

وأنا لم أقرأ ما كتبه عن المرأة، مما أعجبك أنت.

أتقبل رأيك برحابة صدر، فلا إشكال عندي في أن يخالفني أحد. ولا أرى في هذه المخالفة جرأة تستدعي الاعتذار.

ولكن لم يتجرأ هو على جبال العلم من أهل المنطق والكلام، بهذا الكلام السخيف. هذه هي المشكلة، لا يكاد الواحد يستخدم عقله حتّى يبدأ بتسفيه أحلام وآراك أكابر العلماء، وهو مهما علا فلم يبلغ بعد أخمص أقلّهم شأنا. وكلامه دليل على أنّه لا يعرف حقيقة علمي المنطق والكلام.

أما قولك: (فالكاتب معروف بكتاباته عن العقل والتفكير وعن عقل المراة بشكل خاص...)

فما قيمة أن يعرف الواحد بكتابته في مجال معيّن! لا أجد مجرّد الكتابة في مجال معيّن ولا حتّى الإكثار منها في ذلك المجال دليلاً على علم الكاتب، ولا سعة عقله إلخ أضداد ما وسمته أنا به من أوصاف. ولك في ابن تيمية خير مثال، فما أكثر ما كتب! وما أقلّ ما نفع به الناس، بل إنه قد تهافت حتى العظم، وانتهج منهجاً خرّب فيه عقول أجيال من بعده، والسلفية اليوم من نتايج أعماله ومنهجه في النفكير ونظريته في المعرفة. وقد بثّ في الناس بدعاً كثيرة في أصول الدين والفقه، شغلت الكثير من العلماء في الردّ عليها أزمنة متوالية.

وإن الجرايد مليئة بالمهاترات، وحدّثي عن المجلات ولا حرج، وكثير من الكتب لا قيمة لها. وكائن قرأت كتابات ما استفدت منها إلا أني عرفت بأن صاحبها جاهل بما يكتب. فالله تعالى المستعان. فلم لا تصبرين قليلاً حتى أجد الوقت لمناقشته، ثمّ دعيني أعرف رأيك في مقالتيه هاتين على الأقل بعد ذلك.

وفقك الله تعالى

سعيد فودة
11-06-2004, 01:44
الرد المجمل على هذه المقالة:
إن الظاهر من هذا الكاتب أنه قليل المعرفة بعلم الكلام، بل الواضح أنه لا يدري عنه إلا رسوما. وهو أيضا قد انجرف مع من تصدى للتقليل من قيمة هذا العلم الذي كان يسميه علماؤنا بعلم التوحيد أو علم أصول الدين، ويستمدون منه مبادئ سائر العلوم. فمبادئ العلوم كلها كالفقه وأصول الفقه إنما تستمد ويتم البرهان عليها أو على مقدماتها في هذا العلم.
والعلم الذي عرفه العلماء بأنه العلم بالحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة القطعية، لا يمكن أن يكون هو السبب في تدهور أفكار المسلمين، وانقسامهم إلى الفرق المتعددة كما ادعى هذا الكاتب.
بل إن العارف بحقيقة الأمور وتاريخ لعلوم، يعرف قطعا أن الخلافات بين المسلمين قلت كثيرا وواندحرت كثير من الفرق وكادت أن تندثر بسبب كون هذا العلم قويا، وبسبب وجود علماء أقوياء في علم الكلام.
ومن الأمثلة على هذا الفلاسفة فإن الذين حطموا أفكارهم وبينوا غلطهم في كثير منها إنما هم المتلكمون مثل الغمام الغزالي والإمام الرازي والسعد وغيرهم. وكذلك الفرق الباطلة كالباطنية والإسماعيلية والحلولية وغيرهم، من يستطيع أن ينكر أن الذين حطموا أصنامهم إنما هم المتكلمون؟ !
وأما علم أصول الفقه وهو الأخ الشقيق لعلم الكلام فإن أعلم العلماء فيه إنما هم المتكلمون وأقوى ما كتب فيه من كتب وأرسخه إنما هي ما كتبه علماء الكلام.
وأما المفسرون، فحدث ولا حرج عليك أن تقول إن أفضل التفاسير للقرآن إنما دبجتها يراعة علماء الكلام الأفذاذ كالإمام الرازي والبيضاوي وأبي السعود والنسفي ومن سلم لهم كالقرطبي وابن عطية .
وكذلك يمكن أن تقول نفس الشيء في علم الحديث والفقه وعلوم اللغة والبيان والبديع وغيرها.

فإذا كان الأمر كذلك، فإن ادعاء هذا الكاتب لا دليل عليه. ولو كان المجال متسعا لأتيت بأدلة عديدة على بطلان ادعاءاته.

بيان عدم درايته بمسائل علم الكلام
إن ما كتبه هذا الكاتب على اختصاره يدل دلالة واضحة على عدم علمه بتفاصيل علم الكلام، وأنه لم يدر عنه إلا ما تلقفه من أفواه وأقلام بعض المعارضين له كمن سماهم.
ومن الأدلة على جهله بعلم الكلام، قوله بأن علماء الكلام لم يستطيعوا أن يحددوا ما هو المقصود بالجوهر الفرد هل هو الجزيء أو الذرة أو غير ذلك. ولم يدر هذا الكاتب العبقري أن تحديد المصداق إنما هو وظيفة عالم الطبيعة وليس عالم الكلام، لأن تحديد المصداق يتأتى بوسائل الحس وما يفضي إليه. والعجيب أن هذا الكاتب يحاول أن يبدوا في بعض كتاباته أنه ملتزم بالمنهجية العلمية، وها هو يغفل عن هذه النقطة المنهجية المهمة.
وأيضا فإن علماء الكلام لم يقطعوا بالجزء الذي لا يتجزأ (الجهر الفرد) ويجعلوه مسلمة لا تقبل النقاش بل هو عبارة عن فرض كغيره من الفروض الممكنة الأخرى التي اقترحوها لتحديد أصول وبنية هذا العالم الموجود الحادث.
وليعلم هذا الكاتب الفذ أن العلماء لغاية هذا الزمان لا يزالون مختلفين في هذه النقطة فإن الذي اختلف فيه المتكلمون بناء على أبحاثهم العقلية لا يزال العلماء المعاصرون الغربيون والشرقيون مختلفين فيه أيضا، فإن عاب هذا الأمر المتقدمين فإنه يعيب بلا ريب المتأخرين.
ولكن الصحيح أنه لا يعيب أحدا، ما دام الأمر في مجال البحث والنظر. ولكن العيب إنما يقع على من يصور المسألة في صورة أخرى ليس على ما هي عليه كهذا الكاتب.
وأما قوله :" فالجوهر الفرد مثلاً هو الجزء الذي لا يتجزأ، وتتكون منه الجواهر، أي الأجسام أو المواد بلغة عصرنا. ولا يستطيع المعاصرون أن يقرروا هل هو الذرة مثلاً أو الجزيء أو الإلكترون أو غير ذلك. فهم يقولون بأنه أصغر جزء يمكن تخيله، وهو متحيز لكن ليس له مكان. وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي وليس له مكان محدد بالضبط، لا ندري!"اهـ
ففيه أغلاط وتجاوزات عديدة تكشف عن ضعف هذا الكاتب العبقري.
أولا: من تجاوزاته قوله في تفسير الجواهر "أي الأجسام أو المواد بلغة عصرنا"اهـ. فأقول له هذه المصطلحات (الأجسام، والمواد)ليست فقط لغة عصرنا، بل هي مصطلحات استعملها المتكلمون الذين تنقدهم أيها الحاذق.
ثانيا: وأما قوله "ولا يستطيع المعاصرون....الخ" فقد تكلمت عليه سابقا. ولكنه بالغ في الاستهتار بالمتكلمين ، فلا أحد منهم يقول إن الجوهر الفرد هو عين الذرة أو الجزئ لأن هذه مركيات كما لا يخفى على أحد، والجزء الذي لا يتجزأ فهو بسيط لا مركب. وأما الإلكترون، فهو إذا كان موجة متراكبة فليس هو الجوهر الفرد، وإذا كان غير ذلك، فليس هو جزءا لا يتجزأ أيضا لأن له خصائص عرضية تقوم به، وله كتلة معينة على النظرية المادية، أو تصاحبه طاقة هي عبارة عن موجات أو هو عينه موجات ، وعلى كل الأحوال فليس هو الجزا الذي لا يتجزأ. ولعله خفي عليه أن لللإلكترون كتلة معينة وله أبعاد معينة وأنه يدور حول نفيه ويدور حول النواة. وهذه ليست من صفات الجزء الذي لا يتجزأ.
ولا أريد أن أناقشه في تفاصيل ذلك فلعله لا يصل إلى استيعابها، لوضوح قلة علمه بتفاصيل هذه المسائل.
ثالثا:"وأما قوله:" فهم يقولون بأنه أصغر جزء يمكن تخيله، وهو متحيز لكن ليس له مكان. وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي وليس له مكان محدد بالضبط، لا ندري"اهـ
فقد وضع نفسه محل علماء الكلام الذين لا يتقن علمهم، ومحل علماء الفيزياء الذي يظهر أنه لا يفهم ما يقولونه. فالذي قصده علماء الكلام بقولهم أن الجزأ الذي لا يتجزأ لا مكان له، أي لا تركيب فيه، لأن المكان ممتد. والجزء لا امتداد فيه. وأما الذي قصده علماء الفيزياء من كون اللإلكترون ليس له مكان محدد، أنهم لا يستطيعون قياس مكانه بشكل محدد حال قياهم سرعته ، والسبب في ذلك عائد لوسائل التجربة كما لا يخفى على الفاهم لنظرية اللاتحديد. وليس الأمر كما يفهمه هذا الكاتب المسكين.
ويوجد عدة أمور لم يكن هذا الكاتب مصيبا فيها في هذه الفقرة الصغيرة، ولا نريد أن نتعقبه فيها كلها ففيما أوردناه كفاية، وإنما أردنا التمثيل على جهله وعدم تأهله للخوض في هذا المقام لمن أراد معرفة حاله عندنا.

رابعا: وأما قوله في وصف طرؤيقة علم الكلام:"فهو يقرر مسلمات معينة ثم ينطلق منها في إقامة البراهين من خلال مقدمات معينة"اهـ
فهو مبالغة في الغلط، فعلماء الكلام لم ينطلقوا من مجرد مسلمات، بل انطلقوا من بديهيات، وخاصة علماء أهل السنة، وقد تكلمت على هذه النقطة في مقالتي لنقد القسم الأول من كتاب الدكتور طه عبد الرحمن، الموجودة في موقع الرازي. وفرق كبير بين المسلمات وبين البديهيات.
ثم إن البدييهات إما تصورية أو نظرية ، ويتفرع الكلام بعد ذلك في مباحث جليلة لا يسعها المقام هنا، ولم يتكلم هذا الكاتب على هذا النحو لأنه إنما أراد القدح في علم يجهله ولا يدريه .
وأما ادعاء هذا المسكين ان علم الكلام تلقى ضربات شديدة على يد ابن تيمية والنبهاني، فهذا يدلك على توجهة المخلوط من بقايا أفكار الشيخ تقي الدين، في هذا الباب، وأفكار من شيخ التجسيم وهو ابن تيمية، ومن كانت هذه مصادره في نحو هذا البحث ، فهو لعمري في أسوأ حال، وليس كلام النبهاني بمتين ولا هو بقوي بل إنه تسوده التخبطات في جميع أنحائه، وأما ابن تيمية فقد بينت كثيرا من تفاهته في كتابي تدعيم المنطق.
ولا أريد أن أعلق أكثر من ذلك. فإن الظاهر أن هذا الكاتب ضحل الثقافة في هذا الباب، ولكن لولا أن بعض الأخوات الفاضلات طلبت التعليق، لما اندفعت في مناقشة نحو هذه الأفكار فهي لعمري أقل شأنا من أن تصبح محلا للبحث والنظر.
وأنا أشكر الأخ الفاضل جمال على تصديه للجواب، وأسأله أن يتابع نقده لهذا المقال بأسلوبه الذي اختاره لعل الله تعالى يجعل من بعد عسر يسرا.
ولو أردت أن أناقش بقية مقالته هذه، لطال المقام في غير ما ذي بال، فإن أكثر ما كتبه فيها تهافتات.
وبعد أيتها الأخت الفاضلة، فأنا لا أعرف ما الذي قاله هذا الكاتب في تفسير ما ورد في الشريعة حول المرأة، فأرجو أن تدليني على موقعه أو تكتبيه هنا، لعلنا ننظر فيه، ولو كان قد أبدع في ذلك الموضوع!! فذلك ليس برهانا على حسن كلامه ههنا، فشتان ما بين الموضوعين.
ولا تستغربي فإن الإمام السيوطي رحمه مثلا عالم في الحديث، ولكن لا مجال له ولا رأي له في علم الكلام ولا في علم المنطق. من غير مقارنة هذا بذاك!!

جمال حسني الشرباتي
11-06-2004, 03:15
الاخ السيد الشيخ سعيد فودة
1- اعجبني نقاشك المتين في الفيزياء وارغب ان اخبرك انني احمل شهادة في الفيزياء
2- اود ان اخبرك ان معظم اطروحات علم الفيزياء ما تزال نظرية فمبدا عدم التحديد الذي ذكرت نظري بحت
3- اود ان اخبرك ان اهل الفيزياء يتصورون الالكترون كتركيز عال للطاقة في مكان ما---وهذا اخر الافكار حوله
4-اود ان اخبرك بان الرازي المفسر كان ضليعا بالفيزياء بتصورات عصره حولها---يشرح احيانا كيف انه بسقوط الضوء من العين على الجسم يؤدي الى ان تراه
5-الذي يظهر ان عزيز ابو خلف من اسمه انه من الخليل --وانه كان في حزب التحرير-- والعجيب انه يحمل نفس تصور الامام النبهاني حول العقل والتفكير ويظن نفسه انه جاء بجديد
6- اشكرك على طلبك مني الاستمرار في تناول مقالته فهي ثقة اعتز بها ولكنك كفيت ووفيت

اسماء كامل شرف
11-06-2004, 05:30
سعدنا جدا جدا بهذه الردود من شيخنا ومعلمنا سعيد ومن استاذنا بلال ومن الاخ الفاضل جمال حفظكم الله جميعا .

ولقد اثلج صدورنا ردكم المجمل والمفصل بعض الشيئ يا شيخنا سعيد حيث وضحتم بشكل يتصف بالاحاطة ويدل على عمق الفهم خاصة معنى الجوهر الفرد .. واعترف اني لاول مرة ادرك هذه الابعاد الدقيقة وبهذا التفصيل الرائع ...


ما ننتظره يا شيخنا هو المزيد من التفصيل .... لا تبخلوا علينا بحجة ان هذا لا يستحق الرد ! على الاقل اذا كان هذا في نظركم .... فنحن بحاجة الى الرد للنقاش ولكي نتعلم .

بالنسبة لباقي مقالات الكاتب فيه كالتالي :

(1) ابداع المراة في القرآن والسنة

http://www.islamonline.net/arabic/adam/2004/05/article07.SHTML

هذه المقالة طار بها الوسط النسائي فرحا ... بشكل كبير !

(2) ضرورة تغيير النظرة الى عقل المراة

http://www.diwanalarab.com/article.php3?id_article=993

(3) نقص العقل ام نقص الثقافة؟

http://www.diwanalarab.com/article.php3?id_article=1115

(4) كيف نحل مشاكلنا على طريقة المؤمنين عائشة؟

http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=404

**********************************

بالنسبة للاخ جمال اطلعنا على ردودك ويسرنا متابعتها بدقة وخطوة خطوة جزاكم الله خيرا .

لكننا نخالفك بالاجماع على بعض النقاط :

من الواضح لدينا ان الكاتب سلفي وليس يؤيد التحريريين لسببين :
1. قوله : ((وقد وقف أئمة السلف وعلماؤهم في وجه هذه الفرق وشنّعوا عليهم وفنّدوا أقوالهم بالعقل والنقل، وطالبوهم بالكف عن ذلك والرجوع إلى النبع الصافي نصوص القرآن والسنة)) ومن يقصد بعلماء السلف اذا كان يهاجم علم الكلام بهذه الصورة؟؟؟!!!

2. انه كشف عن عقائد النبهاني والتحريريين بشكل لم نراه في مكان اخر وقال انهم خالفوا الناس فيها . ولا نظنه يقصد الا انهم خالفوا السلفيين !!! وهذا نص كلامه :
((لولا أن فكر النبهاني ـ رحمه الله ـ لم ينتشر بشكل واسع بسبب اشتغاله بالسياسة، وعدم قيام أتباعه بنشر فكره وشرحه، هذا بالإضافة إلى التزامه بأصول كلامية لقيت معارضة شديدة. منها وجوب الإيمان عن طريق العقل فقط، واقتصار الإيمان على التصديق الجازم الذي يقتضي العمل، وتحريم الأخذ بأخبار الآحاد في العقائد، ورأيه الغريب في القضاء والقدر الذي اعتبره ركناً من أركان الإيمان على الرغم من عدم ورود دليل عليه ـ في رأيه ـ من الكتاب والسنة سوى أن معناه ثابت؛ فقد اعتبر أن القضاء والقدر هو أفعال الإنسان التي تَحدُث جبراً عنه، والخاصيات التي يُحدثها هو في الأشياء، وهذه كلها ليست من الإنسان، وأنه مخير في أفعاله الاختيارية الأخرى. هذا بالإضافة إلى عدم رواج تعريف العقل الذي قال به ولم يجد قبولاً واسعاً عند الناس، ربما لعدم وضوحه أو انطباقه.))

حتى ان زميلتنا المؤيدة للتحريريين قالت انها اول مرة تسمع بفكرة القضاء والقدر على هذا النحو حسب طريقة النبهاني .

اما بالنسبة لبداية مناقشتك : فنحن معك بالنسبة لتعريف امامنا التفتزاني وانه غاية في الدقة وهناك فرق بين تعريف الكاتب وهذا التعريف . لكننا لا نوافق على البقية اذ انه ذكر فيما بعد ان علماء الكلام ياخذون بالنصوص القطعية فقط .

نرجو ان يستمر النقاش بهذا الاريحية والعلمية لكي نستفيد ونفيد والله يجزيكم الخير جميعا . وارجو ان تقيموا تقدمنا في النقاش والمناظرة :)

جمال حسني الشرباتي
11-06-2004, 09:48
ملاحظة سريعةقلت انا انه كان في حزب التحريروهذا امر لا يخفى على من يعرف حزب التحرير مثلي
لذلك حتى نقيم تقدمك في النقاش ركزي على عبارة المناقش قبل الرد فانا لم اقل مطلقا انه مؤيد لحزب التحرير
----بالمناسبة لقد ارسلت له طلبا للنقاش
والسلام

سعيد فودة
11-06-2004, 11:41
هل نحن محتاجون إلى علم الكلام
سؤال مهم طرحه هذا الكاتب، ويطرحه كثير من المفكرين المعاصرين موافقين أو معارضين لعلم الكلام.
وإذا أردنا أن نعرف الجواب على هذا السؤال، فعلينا أولا أن عرف ما هو علم الكلام، أي أن نفهم تعريف علم الكلام وفائدته وغايته، لنتمكن بعد ذلك من الحكم عليه.
فعلم الكلام كما أسلفنا هو علم الحجاج عن الأصول الدينية والعقائد الإيمانية بالأدلة القطعية عقلية كانت أو نقلية. ويتضمن ذلك دفع الشبه الواردة على الدين من الفلفات والأفكار التي تنتجها خواطر الناس في كل عصر من العصور. ويتضمن ذلك البحث عن وسائل لتمكين فهم المتبعين للدين لأصوله الكلية، ويتضمن ذلك التأسيس لكل العلوم الشرعية الأخرى، بل وللعلوم الأخرى كالفيزياء والعلوم العقلية. فإن أي مبدأ كلي يجب أن تكون له نظرته لهذا الوجود الحقيقي والاعتباري، ولا يصلح علم من العلوم الشرعية لهذه المهمة الخطيرة إلا علم الكلام. ولذلك أدرج الإمام العضد وغيره من العلماء علمَ المنطق في علم الكلام، وأوجب أن لا يخرج علم صالح للدفاع عن الدين أو باحث عن مبدأ من مبادئه عن علم الكلام، لأن علم الكلام يجب أن يكون العلم الكلي.
فإذا عرفنا ذلك عن علم الكلام، فإن الجواب الصحيح للسؤال المفروض، هو أننا نحتاج إلى علم الكلام، أي إننا نحتاج فعلا احتياجا دائما إلى البحث في مواضيع علم الكلام، وذلك لأن الشبه الواردة على الدين لم تنته ولن تنته حتى يأتي آخر الزمان في هذه الحياة الدنيا، ومعنى ذلك أن الصراع بين الحق والباطل لن يزول، والمدافعون عن الحق يحتاجون إلى علم يمكنهم من أداء وظيفتهم، وهو علم الكلام.
ومن أمثلة ذلك ، نقول إن الفلسفة المادية الدياليكتيكية الماركسية والتاريخية عندما أقامت نظرتها على القول بعدم وجود شي إلا المادة، وجعلت الاعتقاد بموجود وراء المادة، وبناء على ذلك نفت الحاجة إلى الأديان لعدم واقعية الأديان، ولذلك أدرجت الفلسفة الماركسية الأديان كلها في تصنيفاتها في ضمن الفلسفات المثالية أي التي ليس لها واقع خارجي. وهذا نسف لأساس الأديان.
فهذه مشكلة لا يمكن للفقيه من حيث هو فقيه أن يواجهها ولا للمحدث من حيث هو محدث أن يحلها، ولا لغيره. بل يحتاج ذلك لعالم تمكن من إدراك قواعد وأصول كلية لهذا الوجود، وتمكن من آليات عصره العلمية وتبحر في العلم بالدين، ليتمكن بعد ذلك من هدم هذه الادعاءات بأسلوب يفحم الخصوم ويطمئن المؤمنين ويثبتهم.
ومن ذلك أيضا ما ادعته الفلسفة الماركسية من إمكان اجتماع النقائض والأضداد في الوجود الخارجي، ولم يكتفوا بالقول بالإمكان حتى قالوا بوجود وجود التناقض في الوجود الخارجي المحصور عندهم بالمادة فقط، وذلك لأن التناقض الداخلي هو البديل الوحيد عندهم لإعطاء المادة حركتها التطورية ، فالتناقض الخارجي عندهم بديل عن الفعل الإلهي والإمداد الدائم بإيجاد العالم على ما هو عليه من صفات.
فمن الذي يمكن له أن يبطل لهم هذا النظر الساذج في الحقيقة، إلا أن يكون متمكنا في علم المنطق وعالما لأقصى ما يمكن من حقائق وقوانين وصفات هذا العالم، فيقوم بإبطال إمكان اجتماع النقائض، وإثبات استحالة قدم المادة بملاحظة ما تحتوي عليه من صفات. وهذه هي وظيفة المتكلم .
وكذلك من الذي يمكن أن يردَّ على الفلسفة البراغماتية النفعية التي زعمت أن الدين والإله عبارة عن فكرة في الدماغ فقط، أو في النفس الإنسانية، وأنهم لا يمانعون من القول بهذه الفكرة، بمقدار ما تجلب لهم هذه الفكرة من نفع ومصلحة لهم في وجودهم الخارجي، فجعلوا مقياس الأفكار عموما ما تجلبه لهم من منافع بغض النظر عن واقعيتها ومصداقها في الخارج.
وهكذا يمكن أن نأتي بالكثير من المواضيع التي لا يمكن أن يتصدى للرد عليها إلا عالم بالكلام.
والحقيقة أنه لا ينكر علم الكلام إلا جاهل بحقيقته، أو مبتدع يخاف أن تظهر أصول بدعته إن عرضها على محك قواعد علم الكلام والنظر الكلامي.
وبناء على هذا الأساس عارض ابن تيمية علم الكلام، لأن هذا العلم هو العلم الذي كشف فيه علماء أهل السنة بدعته القائمة على أن الله تعالى عبارة عن جسم متحيز محدود، وأنه لا وجود إلا للأجسام أو أمور قائمة بالأجسام وهي الأعراض. فهو لم يعارض هذا العلم لتمسكه بالسنة والقرآن، فكل المتكلمين متمسكون بهما كما قلناه سابقا، ولكن عارضه وحاول بكل ما يقدر عليه من جهد أن يبطل كثيرا من مقولاته لأن هذه المقولات هي التي يمكن بناء عليها إبطال مذهبه ومذهب سائر المبتدعة.
وأما كتابه درء التعارض، فالحقيقة أنه لا ينخدع به إلا من لا تمكن له في هذا العلم أيضا، وأنا أعلم أن أكثر ما جاء به ابن تيمية في هذا الكتاب عبارة عن مغالطات باردة، وتحكمات فاسدة، والعلماء ردوا على مقولاته التي وعمها فيه في كتب علم الكلام نفسه. والكتاب في الحقيقة ليس أكثر من محاولة يائسة للدفاع عن مذهبه التجسيمي، واعتمد فيه أكثر ما اعتمد على نقولات كثيرة عن كبار المتكلمين محاولا تفسيرها تفسيرات موافقة لما يقول به، أو معتمدا على ضرب الآراء بعضها ببعض عند الاختلاف، وغير ذلك من أساليب.
ومعلوم لدى العقلاء أن نفس الاختلاف في بعض المقدمات أو طرق الاستدلال لا يجوز أن يعود بالنقض على أسس العلم المعين، خاصة إذا تبين أن هذا العلم لا يقوم على هذه الطريقة أن تلك، بل يقوم على مبادئ أعم منهما. والاستدلال بالخلاف على بطلان آراء المختلفين وسيلة سوفسطائية معروفة، وقد نبه علماؤنا إلى طريقة الرد عليها في متون علم التوحيد.

هل علم الكلام يحتاج إلى تطوير
هذا سؤال مهم أيضا، ونحن دائما لا نفكر إلا فيه، بل إن همي الأكبر وجهودي منصبة إلى هذا الباب.
إن علم الكلام كأي علم آخر إنساني، لن يزال محتاجا إلى التطوير والتعديل والإضافات، وهذا الأمر يظهر أيضا في علم الكلام، وذلك لسبب بسيط واضح في موضوع علم الكلام، أعني إن بعض مسائل علم الكلام هي الشبه التي يثيرها المخالفون لهذا الدين، ومعلوم أن هذه الشبه قد تكون قديمة بثوب جديد، وقد تكون جديدة. وفي الحالتين يلزمنا كمتكلمين إعادة النظر في هذه الشبه وبيان فسادها. وإذا كانت جديدة فيلزمنا إعادة النظر في الأصول الكلية لاستنباط قواعد تكفي لدفع هذه الشبه والاعتراضات.
وأي علم من العلوم الشرعية المعتمد على الجهود البشرية لا يخلو من هذا الاحتياج، وليس ذلك مختصا بعلم الكلام، فنحن نرى علم الفقه محتاجا لذلك وعلم التفسير، وسائر العلوم الشرعية الأخرى.
ولكن هذا لا يجوز بحال من الأحوال أن يقود القائل باحتياجها إلى التجديد والإضافة إلى نسف أصولها الكلية القديمة التي اجتمع عليها علماء الأمة، وذلك لأنه يؤدي إلى اتهامهم بالضلال، وإلى كون الدين لم يكن بينا، وقد تكفل الله تعالى ببيانه في كل عصر من العصور.
وأنا أدعي ههنا إن أكثر من عارض هذه العلم في هذا الزمان هم أصلا ممن لم يقرأوه ولم يعرفوه ولذلك جاءت انتقاداتهم له ساذجة تدفع واحدا مدققا مثل الأخ الفاضل بلال إلى أن يفقد بعض أعصابه ويشتد في رده علهم وحق له ذلك، مع عظم التهافت الذي يراه وإن لم يره كثيرون غيره.
ولا يجوز أن يؤدي إعادة النظر المزعومة والمدعو إليها إلى تغيير نفس الاعتقاد.
فقول الكاتب أننا لا "بد لنا إما أن نلغي علم الكلام، أو أن نجري عليه تعديلات جوهرية في الشكل والمضمون"اهـ
لا نوافقه عليه على إطلاقه. فالشق الأول منه وهو إلغاء علم الكلام، بينا سذاجته سابقا. وأما التعديل عليه في الشكل والمضمون، فإن قصد بالمضمون تغيير القواعد التي تم الاستدلال عليها وثبتت، فهو غلط، وإن قصد استمرار النظر والبحث في سبيل الارتقاء به والزيادة على ما أفادنا إياه علماؤنا المتقدمون، فلا حرج، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى جهد أولا في سبيل فهم ما قدموه لنا، ولا يكفي في ذلك مجرد الصراخ بضرورة التغيير والتعديل، فلا يصح لمن جهل شيئا أن يضيف إليه أو يعدل عليه.
والحقيقة أن ما قدمه علماؤنا في علم الكلام أعتقد أن أهل هذا العصر لو اعتكفوا عليه محاولين فهمه، لعلموا علما يقينيا أن ما بين أيديهم من معارف يكفي بنسبة كبيرة جدا لدفع أكثر الشبه الواردة على هذا الدين أصولا وفروعا.

كلام عن المنطق
موقف هذا الكاتب من المنطق موقف ليس مستغربا من واحد أحد مراجعه ابن تيمية، وأما ما هول به في كلامه من أن المنطق علم مردود بل إن الغربيين قد تخلوا عنه، فهو كلام ساذج لا قيمة له فعليا، بل هو مجرد تأثر ببعض التيارات الفلسفية الغربية التي حاولت بكل ما تقدر عليه تحقيق هذا الأمر، ولم يستطيعوا، ولن يستطيعوا ذلك، لأن المنطق بتعريفه الذي وضحناه في كتاب تدعيم المنطق، لا يمكن لأحد أن يهدمه، ولا يمكن لأحد أن يستغني عنه.
وليعلم هذا الكاتب أن العلوم التجريبية والعلوم الرياضية في هذا الزمان وفي كل زمان مبنية أصلا على المنطق، وإن اختلفت صورة ، فأحيانا يسمونه بالمنطق الرياضي وأحيانا بالمنطق الرمزي وأحيانا بالمنطق الصوري، وكلها دالة على مفهوم واحد.
والقول بأن المنطق نظام مغلق وغير منتج مجرد تقليد لأحد اتجاهات المناطقة والفلاسفة الغربيين المعاصرين، وليس هذا قول جميعهم. والحقيقة أن المنطق ليس مغلقا، وأما كونه منتجا فالدليل عليه وجود الكثير من التطبيقات القائمة عليه أصلا كما أشرنا من قبل.
والحقيقة أن هذا الكاتب لا يتعدى أن يكرر ما شاتع وانتشر بين بعض الأوساط الفكرية لا بحث وتحقيق في هذا المجال. ولو نظر وبحث وغاص في علم المنطق والكلام وأصول الفقه ، لعرف حقيقة ما قلنا.
هذه بعض النظرات التي أحببت أن أذكرها ههنا بناء على رغبة السائل، هذا مع ضيق الوقت.
وإثبات فائدة الكلام والمنطق وأصول الفقه على طريقة المتكلمين هي أصلا شغلي الشاغل، -بالإضافة إلى إثبات حسن وفعالية علمائنا المتقدمين في سائر العلوم-، ولم أزل منذ سنوات وأنا سائر في هذا الطريق الذي أراه بدأ يثمر بعض الثمرات اليانعة التي أدعو الله تعالى أن تصبح بساتين وحدائق تجلب الباحثين عن السعادة والحقيقة دنيا وأخرى.

جمال حسني الشرباتي
11-06-2004, 13:42
السلام عليكم
الحقيقة انه بعد تدخل الاستاذ سعيد لن يجد المرء ما يزيد
وسأكتفي بالملاحظة التالية
-الكاتب يلقي الاحكام الجاهزة دون دليل فكأنه معصوم واقواله هي الدليل ---مثلا(أدى علم الكلام إلى انقسام المسلمين عقائدياً إلى فرق شتى، منها الجهمية والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة والإباضية والإمامية والزيدية وغيرهم كثير. وقد وقف أئمة السلف وعلماؤهم في وجه هذه الفرق وشنّعوا عليهم وفنّدوا أقوالهم بالعقل والنقل،)
وهو قول غريب لم اسمع به قبل الان ---وما كان انقسام هذه الفرق اصلا بسبب علم الكلام بل بسبب اختلافات بينهم في تفسير ايات الكتاب---ثم اخذت كل فرقة تدافع عن موقفها بالحجج العقلية والنقلية
وأي سلف الذي وقف في وجه الاشاعرة؟؟؟؟؟وهم معروف عنهم انهم هم اهل السنة والجماعة والمدافعون عن بيضة الدين!!!هل يقصد ابن تيمية وهو ليس من السلف؟
أم يقصد محمد بن عبد الوهاب!!:p
ام يقصد الامام احمد بن حنبل؟؟ هل لديه نصوص بأن السلف تعرضوا لاقوال الاشاعرة؟؟؟ هذا محال لان الاشعري كان بعد جيل السلف بعقود---فكيف اذن شنع السلف على الاشاعرة الذين جاؤوا بعدهم؟؟؟؟

اسماء كامل شرف
12-06-2004, 06:04
ملاحظاتنا :

*** لاحظنا نبرة الهدوء في كلام شيخنا سعيد حفظه الله . وذلك في رده الاخير ومناقشته الهادئة : هل نحتاج علم الكلام وهل هو بحاجة الى تطوير .

هذه النبرة لاقت اعجابا وترحيبا مننا جميعا ، ونحن بصراحة نشجع ذلك وندعو اليه . والسبب ان الكاتب نفسه يدعو اليه . ولسنا نرى انه يهاجم علم الكلام هجوما عدائيا .

(((أن يجتمع أصحاب المذاهب العقائدية الإسلامية على كلمة سواء بينهم؛ فهم أولى بها، وان يتجادلوا بالتي هي أحسن، وأن يحتكموا إلى الكتاب والسنة من أجل كشف الحقائق بموضوعية. وليس لهم إلا التفكير المتوازي المتعاون؛ فهو السبيل إلى كشف الحقائق التي تخدم الدين والمسلمين وتجمع الكلمة.)))

*** اود ان اقول لكم بصراحة ان افكار الرجل رائجة بين البنات ومبهورات بمقالة ابداع المراة في القران والسنة , وكذلك بالمقالات التي تقول ان المراة ليست ناقصة عقل كما هو شائع .
لذلك هن يستغربن لهجة الهجوم على الكاتب ووصفه بالجهل وقلة النظر وغير ذلك .

*** بالنسبة للاخ جمال فنحن لا زلنا نخالفك الراي في مذهب الكاتب واحدانا تراسله ويقول انه يعشق ابن تيمية . فما فائدة استنتاجاتك يا اخي جمال ونحن نرى الواقع عيانا؟؟؟

*** نحن بصراحة ننتظر الرد على فقرة ان الله لا داخل العالم ولا خارجه ... فهي اكثر الفقرات التي سببت لنا ارباكا شديدا .

والله يجزيكم الخير .

جمال حسني الشرباتي
12-06-2004, 06:53
الاخت اسماء المحترمة
لاحظي الكلام التالي
(اختلف التحريريون مع الوهابيين بسبب الموقف من الماركسية ولقد شنع ابن تيمية على التحريريين لانهم هاجموا علم الكلام)
هذه فقرة ادعيتها انا الان ققط لابين لك ان لا احد يعجز عن الدعوى ولكن العجز عن الدليل واضح جلي عند الاغلبية
قارني النص الذي اخترعته انا مع نص عزيز هذا(علم الكلام إلى انقسام المسلمين عقائدياً إلى فرق شتى، منها الجهمية والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة والإباضية والإمامية والزيدية وغيرهم كثير. وقد وقف أئمة السلف وعلماؤهم في وجه هذه الفرق وشنّعوا عليهم وفنّدوا أقوالهم بالعقل والنقل،)
انهما لا يختلفان من حيث انهما القاء للكلام على عواهنه ---اي بلا دليل
1-كيف اختلفت تلك الفرق بسبب علم الكلام مع ان علم الكلام كان ناتجا من نواتج ابحاثها؟ ومعروف ان اول فرقة ظهرت هي المعتزلة من حيث التسلح بعلم الكلام--- وكان اختلاف امامها واصل بن عطاء مع الحسن البصري حول الموقف من فاعل الكبيرة
2-قد تكون هناك ردود من السلف على المعتزلة لانهم معاصرون لهم(السلف 3 اجيال بعد النبوة)
3-لا يمكن ان تكون هناك ردود من السلف على الاشعري لانه جاء بعد عصر السلف مدافعا عن رأي السلف امام موجة المعتزلة
4-معروف ان الامامية والزيدية اختلفتا مع السلف بسبب الموقف من امامة علي لا بسبب علم الكلام
هذا مثال قدمته لك لكي تنظري كم هي الطعون على فقرة واحدة
ارجو موافقتك لنبدأ بمناقشة قضية اخرى[HR]
ملاحظة
قد يبدأ الانسان حياته في حزب التحرير ثم يتحول الى ابن تيمية ---وانا قلت انه كان في حزب التحرير---وعزيز هذا ابن بلدي فانا وهو من اصل خليلي ولكني اسكن القدس وهو يسكن السعودية---فلتسأله احداكن عن ذلك
والسلام

اسماء كامل شرف
12-06-2004, 16:45
رد الكاتب عزيز ابوخلف

كنت ارسلت له رسالة بالايميل سالته فيها عدة اسئلة وطلبت منه مطالب وهذا هو جوابه بين ايديكم كاملا :

اسماء ايتها العاقلة

السلام عليكم ورحمة الله

اشكرك جدا على اهتمامك بمقالاتي وعلى طرحك موضوع علم الكلام في احد المنتديات التي اشرتي اليها ، وكذلك على رسالتك التي طرحب فيها عدة نقاط تستفسرين عنها

اولا : بالنسبة لدعوتك لي الى مناقشة الموضوع في منتدى الاصلين : انا لا ادخل في مناقشات جدلية لان الجدل ببساطة هو الافراز الاكبر والاعظم لمنطق ارسطو ، وهو على اية حال لا ياتي بخير

ثانيا : اطعلت على المناقشات الدائرة هناك حول مقالتي . ولقد لفت انتباهي ان ردودك عقلانية اكثر من ردود الاخرين . وهذا يؤكد حقيقة ما ذهبت اليه في مقالاتي عن عقل المراة ، وهو بلا شك يعكس استفادتك من هذه الافكار التجديدية الجذرية

ثالثا : بالنسبة لانتمائي المذهبي فلا بد انك قد توصلت بنباهة الادراك الواسع الذي تحدثت عنه في مقالاتي الى انه لا يمكن لمثلي ان ينتمي الى اية جماعة . فالجماعات والاحزاب ايا كان توجهها فهي في النهاية تؤدي الى حالة الاستقطاب التي تباعد بين الناس . وتفكيرنا الواسع المتشعب لا تتسع له بيوتات الجماعات كلها . فلا يمكن ان يرتاح قلبي لاي فكر يحرم الاخذ باخبار الاحاد في العقائد .
او يمنع على الله ما اخبر به عن نفسه . لهذا فان كتابات ابن تيمية تريح العقل والقلب معا ولا ادري اي مانع عقلي يجعلني لا اقوم بالليل اصلى وادعو الله حيث ينزل كما اخبر عن نفسه نزولا يليق بجلاله
ليس هناك في العقل الذي نعرفه ما يمنع ذلك البتة

فلست في اية جماعة ولا حزب ولا يمكن لمثلي ان يكون كذلك فتفكيري منطلق مفتوح لا تقيده قيود الجماعات

رابعا : لا شك انك في ردودك واراء زميلاتك تعكسن هذا التفكير الرحب وكنتن اوسع ادراكا ممن قال باني انتمي الى التحريريين او غيرهم . وهذا هو التفكير التصنيفي الذي ينتجه منطق ارسطو البائد ليس له من عمل الا تصنيف الناس هنا او هناك

خامسا : بالنسبة لردود الاخرين فقد بدا فيها تسرع وعصبية ناتجة عن الارباك الذي حل باصحابها ربما من شدة وقع المقالة
غير ان رد سعيد فودة اخذ يتجه فيما بعد الى الروية والنقاش الهادئ وادرك لا محالة ان لا فرار من التطوير والتغيير وانني ادعو الى البناء لفائدة الاسلام والمسلمين

سادسا : لا بد ان ينتبه كل من يتسرع ويسب ويجهل ويشتم ان الفقرة الاخيرة من المقالة تنطبق عليه لا محالة

وانت بنباهتك ايتها الاسماء الفاضلة تدركين حقيقة ذلك بناء على ما استقر في تفكيرك من معنى نقصان العقل

يسرني سماع افكارك ومقترحاتك وملاحظاتك

والسلام

عزيز ابوخلف

جمال حسني الشرباتي
12-06-2004, 17:48
ايتها الفاضلة
هل استأذنته قبل نشر رسالته؟؟؟

سعيد فودة
12-06-2004, 19:06
تتمة مناقشة المقالة:
أشكرك أيتها الأخت الفاضلة على متابعتك لهذا الموضوع، ومراسلة الكاتب ثم الإتيان برده. فهذا يدل على حرصك على البحث عن الحق ومعرفة الصواب في هذا المبحث.
أريد أن أعلق هنا على بعض المواضع من كلامه لأبين فقط مقدار التزامه بالمنهج العلمي وهل يصح أن يكون كلامه معيارا للحق أم لا.
أولا: قال هذا الكاتب:" لأن العقل لا يمكن أن يعمل في المغيبات"اهـ
المغيبات اسم مأخوذ من الغيب ، والغيب ما غاب عن الحس، والمشاهدة.
ومن المغيبات وجود الله تعالى، وكونه قادرا، وكونه عالما، وكون قدرته متعلقة بجميع الممكنات، ومن المغيبات أيضا حقيقة ذاته وحقيقة صفاته.
والكاتب المحترم أطلق القول ههنا بأن العقل لا مدخلية له في المغيبات بشكل عام، بدون تخصيص.
والحق الذي لا شك فيه أن للعقل مدخلية في معرفة كون الله تعالى موجودات، وكونه قادرا، وكونه عالما.
وليس له مدخلية في العلم ببحقيقة الله تعالى وحقيقة صفاته، مثلا.
فالعقل له مدخلية في العلم ببعض المغيبات، وغير قادر على العلم بالبعض الآخر.
فإطلاق القول بنفي مدخلية العقل في المغيبات باطل إذن.
ثم قال هذا الكاتب :" ، وإذا فعل فلا سبيل إليه إلا من خلال المحسوس. وأفكار علم الكلام تخالف ذلك بشكل صريح، من هنا لا نستبعد أن تكون أفكاره بعيدة عن الواقع."اهـ
أقول: ومن قال لك إن المتكلمين أهملوا الحس مطلقا، فإنهم هم الذين قالوا إن الحس شرط التعقل، ولم يخصصوا ذلك بالحس الخارجي أو الحس الباطني. وهم الذين قالوا إن من فقد حسا فقد علما.
فمن أين علمت أن المتكلمين أنكروا مدخلية الحواس في التفكير، مطلقا.
ثم إن قولك :" وأفكار علم الكلام تخالف ذلك بشكل صريح، من هنا لا نستبعد أن تكون أفكاره بعيدة عن الواقع"اهـ
بعدما بينته لك، دليل على عدم علمك ولا معرفتك بعلم الكلام. فأنت نفيت كون علم الكلام يعتبر الحس بجهة من الجهات، والمتكلمون صرحوا بخلاف ذلك في متونهم التي يعملونها للصغار.
وأنت اعتمدت على مجرد عدم الاستبعاد في حكمك على كون أفكار علم الكلام بعيدة عن الواقع، وأنا لا أعرف أحدا من المفكرين الذين يعتدون بأنفسهم ويريدون أن يؤثروا في الناس من يعتمد على مجرد عدم الاستبعاد في بناء الأفكار!
ثانيا: وأما قول هذا الكاتب " فقد شنع عليهم اعتبار القواطع العقلية هي الأساس، فقد نقض ذلك ونقده نقداً شديداً معتبراً أن القول بأن السمع ليس قطعياً دونه خرط القتاد"اهـ
فإنما يدل فعلا على أنه لم يمسك كتابا لعلم الكلام ولا يدري آراء هؤلاء العلماء الكبار، فمن منهم أنكر أن يكون في المسموعات والمنقولات قطعيا، ألا يعرف هذا الكاتب أن علماء الكلام صرحوا بأن المنقول نوعان الأول آحاد والثاني متواتر، والمتواتر قطعي، ألا يعرف أيضا أنهم قالوا أن الآحاد إذا اقترنت به قرائن فإنه قد يفيد القطع.
إن هذا الكاتب متابع أمين لابن تيمية في اتهاماته للمتكلمين بشتى التهم التي لا تقوم على أساس.

ثالثا: أما كلام هذا الكاتب عن الضربتين !!! اللتين تلقاهما علم الكلام، الأولى من ابن تيمية والثانية من النبهاني.
فهذا نوع غلو ومكابرة.
فابن تيمية مات في القرن الثامن، وفكره هو الذي مات طوال هذه القرون الستة إلى القرن الماضي، ولم يزل علم الكلام هو المسيطر تاريخيا على أفكار العلماء طوال تلك الفترة، قبل ظهور ابن تيمية وبعد ظهوره، وبعد ظهور النبهاني. فإن كان فعلا ابن تيمية قد ضرب علم الكلام ضربة قوية لعلم الكلام، لكان الواجب أن يموت علم الكلام لا فكر ابن تيمية.
ولكن الذي حصل هو العكس فعلا.
إلا في القرن الماضي، حيث كان إحياء فكر ابن تيمية،وهو أصل للفكر الوهابي قد أحياه بعض الاتجاهات الاستعمارية وقد وضحت شيئا من ذلك في مقالة خاصة، وها هي الآن نفس تلك الدول الاستعمارية أو ورثتها تحاول التعديل من هذا الفكر وتحسينه ليكون تابعا مخلصا لها بعد أن أدى دوره المطلوب منه في ضرب كافة المذاهب الإسلامية الأخرى، بمعونة الثروات المالية الهائلة التي أنفقت عليه خلال كل السنين السابقة.
وقد نص على ذلك أيضا-أقصد علاقة الفكر والهابي بالاستعمار- حزب التحرير نفسه وعلى رأسه أتباع النبهاني الذي يستند إليه هذا الكاتب المحتار، والذي يختار عبارة من هنا وعبارة من هناك. ويبني أفكارا خاصة له ملتقطا إياها من مزارع شتى.
فيوجد إذن تناقض واضح بين كون ابن تيمية قد ضرب علم الكلام ضربة مؤلمة، وبين كون فكر ابن تيمية قد مات بعد ذلك لمدة ستة قرون إلى أن أحياه الغرباء عن هذه الأمة في القرن الماضي؟؟؟ وبين كون فكر ابن تيمية هو الأقوى وكونه على زعم هذا الكاتب هو الذي تبناه السلف على ما يفهم من كلامه. وكونه هو الموافق للعقل والذي يرتاح إليه القلب أيضا. فإذا كان علماء الأأمة المشهود لهم قد انصرفوا عن هذا الفكر بل هاجمه أكثرهم، وتغافل عنه الأكثرون ولم يلتفتوا إليه، فلم يؤثر في قلوبهم، ألا يلزم على ذلك أن أكثر علماء الأمة قد انحرفت قلوبهم عن ما هو الحق في نفسه وعن العقيدة الصحيحة طوال هذه القرون.
ترى هل يوافق الكاتب الفاضل على هذه النتيجة المحزنة؟!
وأنا قد وعدت أكثر من مرة بالكلام على فكر النبهاني، وسوف يكون ذلك قريبا، مع خالص احترامنا له ولمن اتبعه.
رابعا: والفقرة التي طالبت الأخت الكريمة بنقدها هي فعلا خطيرة وتحتوي على تهافتات فكرية مؤسفة، وها نحن نتكلم عليها ههنا.
قال الكاتب " الاعتماد على الواقع في التفكير، بدلاً من الخوض في فرضيات وتخيلات لا أساس لها. فالذين يقولون ـ مثلاً ـ إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، يمكن أن يقال لهم: وهو في العالم وخارجه معاً، أو مرة هنا ومرة هناك، أو في أي منها بشكل لا نتصوره. على أن هذا القول النظري ترد عليه إشكاليات، منها: أين الله قبل خلق العالم؟ هل كان أيضا لا داخل العالم ولا خارجه؟ وهذا القول هو باعتبار العالم فقط. كذلك من يقول إن الله لا تحده حدود، فبعد خلقه العالم ماذا حصل لهذا الواقع؟ كذلك القول بأنه قديم، هو باعتبار العالم، فهل الحكم مستمر قبل ذلك، والنسبة لا تكون إلا إليه؟
والمقصود أن التفكير في المغيبات ترد عليه إشكاليات كثيرة تبدو متناقضة، يهدم بعضها بعضاً؛ لأنها تفتقر إلى المرجعية. لهذا ليس من طريق سليم إلا الالتزام بنصوص الكتاب والسنة والعض عليها بالنواجذ."اهـ
فهو يريد أن يناقس عبارة لا داخل العالم ولا خارجه، ويريد أن يتخذ منها مثالا على التناقضات الفكرية التي يقع فيها المفكرون إذا قالوا بها نتيجة لتمسكهم بعلم الكلام، على زعمه.
فهو يفترض جوابا مقابل جوابهم فيقول:"يمكن أن يقال لهم: وهو في العالم وخارجه معاً، أو مرة هنا ومرة هناك، أو في أي منها بشكل لا نتصوره."اهـ
يعني يريد أن فرضا مقابل عبارة أن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، فيقول لم لا يكون الله تعالى داخل العالم وخارجع معا؟؟!!
ولم لا يكون مرة داخل العالم ومرة خارجه؟؟!!
ولم لا يكون في أي منها بشكل لا نتصوره؟؟
وهو يرى إذن أن هذه الاحتمالات منطقية تماما كعبارة لا داخل العالم ولا خارجه.
فهل هذا صحيح أيها الكاتب الجهبذ، ومن هو معجب بأفكاره. هل ترى فعلا أن القول بكون الله تعالى مرة داخل العالم ومرة خارجه مساويا في احتمال الصواب لقولنا لا داخل العالم ولا خارجه؟؟
هل ترى تساوي احتمالات الصواب بين المقترحات الساذجة التي تقترحها وبين قولنا أنه لا داخل العالم ولا خارجه؟؟
أولا وقبل أن نستمر في هذا الكلام نبين باختصار ما معنى كون الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، لمن لا يعلم معناها أو يتنكر ظاهرها.
إن الله تعالى موجود. ووجوده لا يشترط فه أن يكون متحيزا، لا بحيز منفصل عنه، ولا يجوز أن يقال أيضا إن ذاته أيضا محدودة من جميع الجوانب كما يقوله ابن تيمية، وسائر المجسمة. ومعنى الحيز والمكان ههنا هو كون الذات متحيزة، أي تأخذ قدرا من الفراغ المتوهم فتحل فيه.
كما يعتقد بعض الناس أن العالم أو الكون عبارة عن فراغ لا نهائي، وأن العالم عبارة عن قدر معين من الأجسام، يحل من هذا الفراغ اللامتناهي في حيز معين. وهو تصور ساذج لحقيقة الوجود. وبناء على ذلك يقولون إن الله تعالى أيضا موجود في حيز آخر فوق هذا العالم. وبذلك ينتج أن الله تعالى محدود من جميع الجهات أو أن هذا منبن على ذاك ، والحاصل أن كلا من هذين القولين متلازمان.
إن من الواضح أن من يتصور الله تعالى محدودا متحيزا لذاته حد وقدر تنتهي إليه، فإن عقله لا يمكن أن يتصور الله تعالى إلا إما داخل العالم أو خارجة أو أحيانا داخله وأحيانا خارجه، كما قال هذا الكاتب المحترم!!!
ولكن من اعتقد بهذه العقيدة، فإنه قطعا مجسم يشبه الله تعالى بمخلوقاته. ووجه التشبيه هو وصفه بالتحيز والحدود، وغير ذلك مما لم يرد في نقل ولا يؤيده عقل، بل أتى النقل بما ينقضه وينفيه، كقوله تعالى (ليس كمثله شيء) وغيرها.
فالحاصل أن التفكير الصحيح أيها الكاتب المحترم!! أن يقال، إن كان الله تعالى محدودا، فهو قطعا إما أن كون داخل العالم أو خارجه، أو مرة داخله ومرة خارجه.
ولكن إثبات كون الله تعالى متحيزا محدودا دونه خرط القتاد!!! فأين ورد أن لله تعالى حدا في الكتب والسنة، وما دليل العقل على ذلك، وهل يجرؤ الكاتب المحترم على التصريح بهذه العقيدة المخبوءة في فكره انتبه لذلك أو لم ينتبه؟؟
ترى هل نستطيع تجويز كون الله تعالى خارج العالم من دون أن نثبت أن الله تعالى محدود؟؟ وهل يمكن أن نثبت أن الله تعالى داخل العالم من دون أن نثبت أن الله تعالى محدود كذلك.
أليس المحددودية ههنا شرطا للدخول والخروج.
فإن الدخول معناه أن يكون حيز الذات الأولى داخلا في حيز الذات الثانية.
والخروج معناه أن يكون حيز الذات الأولى ليس داخلا ولا محايثا لحيز الذات الثانية، أي لا يكون بجانبه ولا داخله.
وإذا كان الله تعالى موجودا، ولكن لا يوصف وجوده بحد ولا مقدار ولا امتداد كباقي الأجسام، فمن أين نستطيع أيها الكاتب المحترم أن نثبت كونه خارج أو داخل العالم؟؟؟ بل من أين يمكن أن نجوز ذلك مجرد تجويز.
فإن الشرط العقلي لكونه داخلا أو خارجا هو المحدودية كما قلنا، وإذا انتفت انتفى ما يتوقف عليها.
ولذلك قال علماءنا من الأشاعرة وأكثر الفرق المسلمة كالمعتزلة والإباضية ، إن الله تعالى لا يقال هو خارج العالم بهذا المعنى، ولا داخل العالم أيضا.
ولم يخالف في ذلك إلا هؤلاء المجسمة وعلى رأسهم قدوة هذا الكاتب الفحل أعني ابن تيمية.
ولفقدان شرط إمكان كونه داخلا أو خارجا، نفى عنه علماؤنا كونه داخل العالم ونفوا عنه كونه خارجا عنه خروج الجم من الجسن وخروج المتحيز عن المتحيز، وهو الأمر الذي يثبته ابن تيمية ومن يدور في فلكه. وإن جهل هذا الأمر كاتبنا المبارك الذي يتعالى عن أن ينتسب إلى أي طائفة أو فرقة من الفرق الإسلامية، إلا أنه خاضع لمجرد اسم ابن تيمية.

خامسا: وأما قوله " منها: أين الله قبل خلق العالم؟ هل كان أيضا لا داخل العالم ولا خارجه؟ وهذا القول هو باعتبار العالم فقط."اهـ
فالله تعالى قبل العالم كان ولا مكان، أي ليس متحيزا، ولا مقيسا بموجود آخر في وجوده ولا صفته، وهو الآن كما كان عليه، وذلك بعد أوجد العالم، لم يتغير عليه شيء ، أي لا يقال إن الله تعالى بعد أن خلق العالم صار في مكان بعد أن لم يكن.
ولذلك فقولنا إنه لا داخل العالم ولا خارجه صحيح مطلقا قبل إيجاد العالم وبعد إيجاد العالم، وذلك لأن وجود الله تعالى ليس من جنس وجود العالم، حتى يصبح له قرينا ومشاركا في أصل التحيز والمحدودية.
وهذا هو الذي أراده الإمام الطحاوي عندما قال:"لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته"اهـ وقد شرحت هذه العبارة في شرح العقيدة الطحاوي فلتراجع هناك.
ألا ترى أنك تعتمد على مقدمات تأخذها أيها الكاتب الفحل من ابن تيمية ولما تُجرِ عليها بعد أن تنقيح وهذا يتعارض بشدة مع ادعائك العلمية والموضوعية... وغير ذلك من دعاوى عريضة.

سادسا:وأما قوله". كذلك من يقول إن الله لا تحده حدود، فبعد خلقه العالم ماذا حصل لهذا الواقع؟ كذلك القول بأنه قديم، هو باعتبار العالم، فهل الحكم مستمر قبل ذلك، والنسبة لا تكون إلا إليه؟"اهـ
فهو كلام يضحك الثكالى حسة بشرط علمهن بعلم الكلام، لكي يدفعهن علمهن بقوانين العلم إلى الاستغراب من هذا الكلام، ومن لا يعلم لا يستغرب، لأن الضحك أصلا مشروط بالاستغراب.
فإن كان الله تعالى لا تحده الحدود قبل إيجاد العالم، فهل يقول الكاتب المحترم، أنه بعد خلقه لعالم صار محدودا؟؟؟ هل يقول إذن إن وجود العالم أثَّر ف وجود الله تعالى فبعد أن لم يكن محدودا صار محدودا.... ؟؟
بالطبع ليس هذا الذي يريده الكاتب، بل المقصود عنده مجرد استعراض عضلات منفوخة ببعض حبوب التقوية، وليست مبنية بالممارسة العلمية الحقيقية، ولا بالنظر الصحيح.
إن الذي يخبئه الكاتب من مقصده هو أن الله تعالى محدود قبل وجود العالم وبعد وجوده، وهو عين مذهب المجسمة، كما يلاحظ.
وإلا فيلزمه القول بتأثر وجود الله تعالى بالعالم المخلوق.
وكلا هذين القولين قبيح.
وإنما أوقع الكاتب في هذا القبح لدخوله فيما لا يتقنه.

وأما كلامه عن القِدَم، فهو لعمري نكتة أخرى من نكاته المضحكة، فمن قال له إن القدم، مجرد أمر نسبي، أي من قال له إن القدم لا نعلمه ثابتا لله تعالى إلا بعد وجود العالم، وأنه لا يكون وصفا لله تعالى إلا بمقارنته بالعالم، وهل قال أحد من المتكلمين ذلك.
كلا طبعا، وحاشاهم من هذا الهراء.
بل قالوا ، إن القدم هو نفي سبق العدم للذات مطلقا. ولم يشترطوا لكون الله تعالى قديما أن يكون موجودا قبل العالم. فليس وجود العالم الحادث شرطا في كمال وصف الله تعالى بالقِدَمِ.
فالقدم هو سلب العدم السابق لله تعالى تعالى، وهو رد على من توهم جواز كون الله تعالى حادثا.
وإذا كانت عبارة هذا الكاتب متهافتة إلى هذا الحد، فإن لنا أن نتساءل، من أين استمد الكاتب هذا المفهوم من القدم؟؟
الحقيقة أنني لا أجد له مصدرا إلا ما هوَّل به ابن تيمية وأتباعه كابن قيم الجوزية وابن باز وغيرهم في هذا العصر، من كون الله تعالى لا يصح أن يوصف بالقدم.
فهو في هذا الاعتراض أيضا يكون تابعا مخلصا –وعن تقليد محض-لابن تيمية، ومع ذلك يدعي التحرر من ربقة أي فرقة من الفرق؟؟؟؟
والاحتمال الآخر هو أن يكون مجرد اجتهاد له، وهذا أستبعده أنا بعدما لاحظته فيه من كثرة تأثره بابن تيمية. ولكن لو صح أنه مجرد اجتهاد خاص له، فإن ذلك يثبت ضعف عقله وهشاشة أفكاره، وتسرعه بحيث يعارض الآخرين بدون معرفة معاني المصطلحات التي يستعملونها.
وهذا بلا شك مخالف للمنهج العلمي الذي يدعيه؟؟؟
فالله تعالى متصف بالقدم قبل وجود العالم وبعده ومعه.

سابعا: أما قوله " والمقصود أن التفكير في المغيبات ترد عليه إشكاليات كثيرة تبدو متناقضة، يهدم بعضها بعضاً؛ لأنها تفتقر إلى المرجعية. لهذا ليس من طريق سليم إلا الالتزام بنصوص الكتاب والسنة والعض عليها بالنواجذ"اهـ
فأنا لم أرَ إشكاليات واردة إلا في رأس هذا الكاتب، وسبب ورودها عليه وإيرادها لغيره من الناس وهو يحسب أنه يحسن صنعا، هو اختلاط طريقة تفكيره وكونها مزيجا ضخما ملتقطا من هنا ومن هناك.
وأما اقتراحه كون المرجعية هي الكتاب والسنة، فإننا نقول إن أحدا من المتكلمين لم يدع أنه لا يرجع إلى الكتاب والسنة، بل هذا أصل أصيل لهم، وأقصد متكلمي أهل السنة من الأشاعرة أصالة. ولا يصح لأحد أن يزاود على غيره بالتزامه بهذا الأصل، لأن الجميع يعلم أن خلافهم إنما هو في طريقة فهم الكتاب والسنة، فإن الذي لا يلتزم بالكتاب والسنة هكذا على الإطلاق، يكفر قطعا.
والكاتب حتى في هذه الخاتمة ، ما هو إلا عبارة عن مردد لأفكار ابن تيمية الذي يعشقه كما قال، فهنيئا له به.

ثامنا: "وأما ما نقلته الأخت الفاضلة عنه من قوله:" بالنسبة لانتمائي المذهبي فلا بد انك قد توصلت بنباهة الادراك الواسع الذي تحدثت عنه في مقالاتي الى انه لا يمكن لمثلي ان ينتمي الى اية جماعة . فالجماعات والاحزاب ايا كان توجهها فهي في النهاية تؤدي الى حالة الاستقطاب التي تباعد بين الناس . وتفكيرنا الواسع المتشعب لا تتسع له بيوتات الجماعات كلها."اهـ
فغاية تعليقي عليه بعدما قلته سابقا، وبعدما بينته من تناقضاته الفكرية وتسرعاته، أنه مجرد اعتداد بالنفس غسر مبرر ولا مسوغ له، إلا عدم رؤية الغير.
ولا ريب أنه لما حسب اتساع فكره وتشعبه، اعتقد أنه أحاط بما لم يحط به الأولين والمتأخرين. وهيهات!!!

وأخيرا، فاهتمامنا بتجديد علم الكلام وتطويره وتقريبه إلى الناس من أهل هذا الزمان، هو من اهتمامنا منذ أزمان، وليس مجرد ردة فعل لما قاله هذا، وإن أوهم أو توهم هو ذلك في قوله :" غير ان رد سعيد فودة اخذ يتجه فيما بعد الى الروية والنقاش الهادئ وادرك لا محالة ان لا فرار من التطوير والتغيير"اهـ.
وقد كتبت عدة أبحاث في ذلك، وأيضا فإن أحد تلامذتي قد ألف كتابا خاصا في هذا المبحث، أعني تجديد علم الكلام وحيثيات ذلك الموضوع. وهذا الهم والهدف كان أكبر الدوافع إلى تأسيس هذا الموقع الذي أدعو الله تعالى بفضله أن يؤتي ثماره.

وبعد فإن كان لهذا الكاتب أي ملاحظات على هذا الكلام، فانا على استعداد لأي ملاحظة، ولا أترفع عن خطابه، على ضعفه كما فعل هو عندما وصف الكلام الذي يدور في هذا المنتدى بمجرد الجدل، وأنه نتاج لفلسفة أرسطو، مترفعا جاهلا أن الجدل ومجادلة المخالفين قد أمرنا الله تعالى به في الكتاب العزيز، وأنه فرض كفاية على المسلمين.
ولو شئت أن أعلق على بقية المقالة لطال المقام، لامتلائها بالتناقضات والادعاءات التي تلقى بلا سند.
وعدم موافق الكاتب على التعليق على ما أوردناه نقدا لمقالته، يبين بوضوح عدم قدرته على التواصل مع المخالفين. وموافقتنا على نقده وتتبعه مع ما يأخذه ذلك من الوقت الثمين، دليل على محبتنا للوفاق لا للخلاف لأننا نبين بكتابتنا هذه رأينا، وننقد مواضع من كلام غيرنا لنببهه إلى محل الخلاف، ونحن لا نفعل ذلك إلا دفعا لغيرنا ممن يخالفنا إلى إعادة النظر.
فإن بقي رافضا للنظر في ما نقول، فإن هذا يكون دليلا على عدة أمور يأباها الملتزم بالشرع الحنيف!!!
والله الموفق.

أرجو أن لا تتضايقي أنت وصاحباتك من بعض الحدة التي في هذا المقال فإن المقام مهم، ولا يقدر الواحد دائما على التكلم ببرودة كمن يتكلم عما لا يعنيه. ومع هذا فأنا أعلم أننا ما قلت شيئا إلا بدليل بخلاف الكاتب ، مع الدعاء للمسلمين كافة.

بلال النجار
12-06-2004, 22:05
بسم الله الرحمن الرّحيم

أشكر شيخي الفاضل سعيد على ردوده التي ما تزال مجملة فعلاً، ولعلّه لشدة لطفه يريد أن يترك لي شيئاً أكتبه حين أفرغ لنقد مقالة هذا الرجل. وإني لأطمع أن أنقد كلامه في حوار مباشر معه، وهي فكرة سديدة من الأخت أسماء.

وإني لأستغرب من عبد العزيز أبي خلف لم يترفع عن الكلام معنا. أنا أدعوه الآن ليدخل معي في حوار هادئ، وأن لا يخشى شيئاً لا تشويشاً من أحد، ولا تطاولاً على شخصه الكريم، إلخ.... إن كان كما يقول يملك هذا العقل الواسع الذي لا تتسع له أي من قنوات الفكر المذهبيّ الضيّقة، فليأت ههنا وليطرح أفكاره فكرة فكرة، وسأناقشه أنا فيها بتدرّج ورويّة وليستغرقنا الأمر سنة أو أكثر، فإني على استعداد لأن أفرغ له منذ هذه اللحظة، وإن كان يملك الدليل على شيء مما ادّعاه وخالفناه نحن فيه فليأت به، وليقم علينا حجّته البالغة. ألست يا عبد العزيز أبا خلف تقول إن المنطق بائد، وأنه تلقّى ضربات عنيفة وما أشبهه من كلام، فهل يمكنك أن تأتي هنا وتقرر انتقاداتك على علم المنطق وتوجه إليه ضرباتك القوية المهلكة، ولأناقشك فيها وأنتقد ما تكتبه؟ والكلام نفسه يقال في علم الكلام. فأنت حين تقول إن المنطق علم انتهى ومات وقد تركه الغرب وابن تيمية والنبهاني وجها له ضربات عنيفة.... أوتحسب هذا الكلام أدلّة تنقد بها علم المنطق، أوتحسب هذا الكلام الخطابيّ السخيف يجوز إلا على ذوي العقول الساذجة؟ بالله عليك، أسألك بالله العليّ العظيم، وأنت تعرف نفسك أكثر من أيّ إنسان آخر، هل قرأت كتاباً كاملاً في المنطق لأحد من علمائه المعتبرين وفهمته؟ والله إني لا أظنّ ذلك.

وبالله عليك هل تعرف ما الذي انتقده ابن تيمية على المنطق؟
لم لا تأت هنا وتقرر انتقادات ابن تيمية الموجعة للمنطق، وتسمع جواباتي على هذه الانتقادات؟

كن رجلاً على قدر الموقف، وعلى قدر ما تحاول الظهور به أمام قرّائك من التمكّن والقوّة والخبرة في العلوم، وعلى قدر هذه الشرفة العالية التي تقف منها وتنظر على علماء المنطق والكلام بعين التعالي والازدراء. قف هنا هذا الموقف وأثبت مقالاتك بالدليل.

وإذا كنت لأيّ سبب من الأسباب لا تريد أن تناقشني في هذا المنتدى، فاختر أنت أيّ منتدى آخر، فقط دلّني عليه، وأنا سأذهب وأسجّل هناك وأبدأ معك ثمّة في الحوار.

وإذا كان ثمّة طريقة أخرى متيسّرة للحوار معك فدلّنا عليها، وأنا جاهز إن كان بوسعي تحقيقها إن شاء الله تعالى.

أمّا أن تلقي الكلام على عواهنه، وتقدح في علومنا على هذا النّحو بدون أدلّة معتبرة عند العقلاء، فهذا ما لا يحقّ لك، ولا لغيرك، وهو ينافي المنهج العلمي في البحث والنظر.

وهذا أقصى ما أستطيع أن أفعله لأنزلك من مقامك العالي لتتعطّف وتتكلّم معي أنا العبد الفقير الضعيف. هذه الرسالة أكتبها لك هنا وأرجو أن تقرأها، وأرجو أن يوصلها لك كلّ من يعرف لك عنواناً، وأنتظر جواباً منك، جواباً يجوز أن يصدر من رجل يحترم نفسه ويعتبر نفسه مفكراً وباحثاً في العلوم. أما أن تعتذر بمثل هكذا أجوبة كقولك: (بالنسبة لدعوتك لي الى مناقشة الموضوع في منتدى الاصلين: انا لا ادخل في مناقشات جدلية لان الجدل ببساطة هو الافراز الاكبر والاعظم لمنطق ارسطو، وهو على اية حال لا ياتي بخير....)

فهذا الجواب لا قيمة له في عرف أهل البحث النظر. نحن هنا نقدنا وسننقد ما تكتبه أنت على ضعفه وتداعيه، ونخاطبك بكلام عال واضح، نستطيع أن نتكلّم في العلوم القديمة والحديثة بأفضل وأعمق مما تتكلّم فيها أنت، وقد درسنا العلوم القديمة والحديثة ولسنا من كوكب آخر، فيمكننا أن نتفاهم إذا كنا فعلاً عقلاء ولسنا أصحاب هوى حين نلتزم بطريقة البحث والنظر الصحيحة، بأن نقرن الدعوى بالدليل، ونسمع السؤال، ونجيب عنه بطريقة صحيحة دون سفسطة والتفاف على السؤال....

فانبر للحوار إن كنت تريد الحقّ مقتنعاً بما تقوله، ولا تظنّن يا عبد العزيز يوماً أنّك ستكتب وتخالف العلماء في قضايا كبيرة وأصليّة، دون أن تتلقى ردّاً ونقداً من أحد، أو أنك يمكنك أن تترفع عن نقاش خصومك إلى الأبد، لأنّك حين تظهر للناس وتنصّب نفسك منظّراً لأفكار معيّنة أياًَ كانت هذه الأفكار، فإذا لم تناقش وتحتج لكلامك فلسوف تموت وتموت أفكارك معك، وإذا بقيت كذلك سيعرف الناس أنّك مجرّد مدّع ليس لديه الأهليّة لما أقحم نفسه فيه. فانتصح بهذه النصيحة، واقبل الحوار، وأقم علينا الحجّة أو نقيمها نحن عليك. هذا ما لدي لأقوله لك الآن. وأنا في انتظار جوابك.

والله تعالى الموفّق

اسماء كامل شرف
13-06-2004, 17:06
ما اجمل هذه الردود واحسنها .... لقد كان لها الوقع الكبير في نفوسنا وهي تدل على اناة وصبر من علمائنا ومشايخنا .


وسوف تقوم احدانا بنقل هذه الاجوبة الرائعة والهادئة الى الدكتور عزيز .

في هذه الاثناء نود ان نطلب من شيخنا ومعلمنا الشيخ سعيد ان يوضح لنا النقاط التالية جزاه الله خير الجزاء :

*** الفرق بين المسلمات والبديهيات والضروريات . وما الفرق في استخدام الدكتور عزيز للمسلمات والبديهيات ؟

*** اعطاءنا تعريفا محددا لمعنى العقل عند فرقتنا وعلمائنا او كما يتصوره شيخنا سعيد . نريد ان نقارن ذلك مع ورقة بحث علمية بالانجليزية للدكتور عزيز حصلت عليها زميلتنا في الهندسة منه مباشرة .

*** لا زالت مسألة ان الله لا داخل العالم ولا خارجه .... لا زالت غير واضحة بالنسبة لنا ... من حيث ان النسبة هي الى العالم كما قال الدكتور عزيز ... يعني ان هذا القول هو بالنسبة للعالم وقبله لا خارج ولا داخل ... فنفس الاشكال وارد ولم نتمكن من الحل .


نرجو ان تتسع صدوركم لاسئلتنا التي قد تبدو لكم بسيطة وسخيفة لكنها بالنسبة لنا مهمة .

وعلى فكرة فهذا الرجل يجيب عن اي سؤال نساله وبسرعة كبيرة احيانا ولا يترك شيئا الا ويجيب عنه بشكل مبسط جدا .

والله يجزيكم الخير .

سعيد فودة
14-06-2004, 02:34
إذا قلنا الحائط لا أعمى ولا بصير، فهل هل القول صحيح؟؟
نعم هو صحيح.
وإذا قلنا إن زيدا -من الناس- لا أعمى ولا بصير؟؟ فهل هذا القول صحيح.
لا ليس صحيحا.
ما الفرق بينهما.
الفرق أن الحائط ليس من شأنه أن يكون متصفا بالعمى ولا بالبصر.
وزيد من شأنه أن يتصف بالعمى والبصر.
وهذا ما يعبر عنه العلماء بأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده، دفعة واحدة، بل إما أن يكون متصفا به أو بضده.
وقولنا إن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، عبارة صحيحة وليست تناقضا، لأن الداخل والخارج كما قلت مشروطة بكون الذات محدودة ومتحيزة، ولكن إذا كانت ذات الله تعالى موجودة ولكن بلا تحيز ولا حدود، وبلا حلول في العالم ولا اتحاد معه، لأن وجود الله تعالى له حقيقة مغايرة لحقيقة العالم، فليس الفارق بين الله تعالى وبين العالم مجرد الحد والحيز كما يتصور المجسمة، بل إن الفارق هو نفس الحقيقة. ولو كان الفارق بين الله تعالى وبين العالم هو مجرد الحيز والحد، لكانت حقيقة الله تعالى مماثلة لحقيقة العالم، ولزم التشبيه والتجسيم، وهو ما يقول به ابن تيمية ومن تابعه.
ولذلك فإنه من الصيحيح أن يقال أن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه. وهذه العبارة صحيحة قبل وجود العالم، لأن النفي لا يشترط له وجود الموضوع، بل القضية المثبتة يشرط فها ذلك. والعبارة صحيحة بعد وجود العالم أيضا، لأن ذات الله تعالى لا تتأثر بذات العالم ولا تشاركها في حيز ولا في غيره.
أرجو أن يكون الجواب أوضح.
وعلى كل حال فإن لي رسالة خاصة في هذه المسألة منشورة في أحد مواضيع هذا المنتدى.
فأقرأيها وسوف تعرفين كثيرا من المعلومات.
والله الموفق

اسماء كامل شرف
14-06-2004, 17:00
هذا هو رد الدكتور ابوخلف على الردود التي كتبت هنا ، فقد طلبت منه ان يكتب رده واستأذنته ان انشره هنا . اليكم ما جاء في رسالته .


اللبيبة اسماء

اشكر جدا على متابتعتك للموضوع وارجو الا تملي ابدا من المراسلة وابداء الملاحظات والاستفسارات فسوف تجدي دائما الاجوبة الشافية الكافية ان شاء الله

لا بأس بان تنشري ما اكتبه لك في منتدى الاصلين ولكن هل تضمنين انهم لا يحذفون ما يخالفهم؟ ان كان كذلك فلا باس

يجب الا يمر عليك شيئ ولا على صاحباتك دون قناعة وفهم دقيق ، وعليك دائما ان تطبقي المهارات التي اشرت اليها في مقالة التفكير والتي قال عنها احد مشايخكم انها تدل على قلة العقل وضعف النظر ، وهي لعلمه ملخص لما هو منشور باسمي في مجلات عالمية وقد ارسلت نسخة منها الى احدى زميلاتك

هذه هي ملاحظاتي على ما كتب في المنتدى وقارني بين اسلوبنا والاساليب الاخرى وكوني منصفة فنحن لا زلنا على العهد بالتفكير التعاوني البناء على عكس الردود التي لا بد انك لمست الفرق فيها

بالنسبة للموقع
الحقيقة انني تفاجأت بما فيه ، فقد اطلعت على اشياء كثيرة ، ولفت انتباهي ان اسمه الرازي لكنه لا يتحدث كثيرا عن الامام الرازي ، في حين انه مليئ بكتابات سعيد فوده ، لهذا كان الاولى ان يسمى باسم فوده

ايضا لاول مرة ارى ردا على كتاب ردء تعارض النقل والعقل لسعيد فوده لكن يبدو انه مركز على جزئية معينة وسوف اطلع عليه بالتفصيل
كما ان له رسالة عن الاحكام العقلية وهي جيدة لولا ان المنطق مستحوذ عليه كما ابين في ملاحظاتي ، وسوف ابدا بالملاحظات على ردود سعيد فودة لانه من الواضح انه خبير بالمنطق وعلم الكلام

على انه لا بد من بيان انني لست اعادي اي واحد من هؤلاء فليس بيننا الا رابطة الاسلام والنقاش الفكري وانا احترم اي انسان يناقش بهدوء وبعيدا عن السباب والشتائم لان هذا كما تعلمين ايتها العاقلة من امارات نقصان العقل


السلام عليكم ورحمة الله

سعيد فودة

اولا :هذا الرجل يبدو انه اكثر علما من غيره ، واسع الاطلاع ، لديه نباهة لكنها منتكسة بسبب استحواذ المنطق عليه ، وهو يذكرني بالامام التفتازاني فهو عبقري فذ كان يرى اشياء لا يراها اشياخه لكنه لا يقدر على مخالفتهم (لكن من غير مقارنة هذا بذاك !! .. قارني هذا الكلام يا اسماء مع اخر عبارة لسعيد في رده الاول ولك ان تتعجبي

ثانيا :ومع هذا ففيه مسحة من الغرور ويمن على الناس بوقته الثمين الذي يبذله في الرد والبيان ، وكم مرة قلت لك يا اسماء اللبيبة انني لن اتوانى عن الرد عليك او اي احد حتى لو امتلا بريدي بالرسائل فهل شعرت يوما اني امن عليك بذلك

ثالثا :كذلك استحقاره للنساء بسبب رواسب الماضي من ان المراة ناقصة عقل في قوله : فهو كلام يضحك الثكالى ، لكنه عاد واستدرك انه يخاطبك وزميلاتك اللبيبات في الهندسة والطب وغير ذلك

رابعا : ايضا فهو يكثر من التسفه والتجهيل : قليل المعرفة ، انجرف مع غيره ، يدعي اتباع المنهج العلمي ، الكاتب الفذ ، الكاتب العبقري ، الكاتب المسكين الخ

خامسا : دفاعه عن تاثير علم الكلام في تفرق المسلمين لا دليل عليه

سادسا :دفاعه عن الجوهر الفرد يثبت ان علم الكلام قائم على فروض لا على قطعيات وهو خلاف التعريف

سابعا : استهزاؤه بعدم معرفتي بعلم الكلام وعلم الطبيعة من عدم فهم مقصود مبدأ اللاتحديد ... ليته نظر الى معنى (بالضبط) لعلم المقصود فهي ذات معنى تقني جدا ، ولكن طغيان المنطق يجعله لا يرى بعيدا

ثامنا : اما كلامه عن العقل فهو يختبئ ولا يصرح ولا يمكنه ان يضع تعريفا واضحا دقيقا للعقل لان علم الكلام قائم على تصور اليونان لتعريف العقل لا اكثر ولا اقل

تاسعا : جوابه عن فرضية ان الله لا داخل العالم ولا خارجه ليس فيها الا الفرضيات، ولا ادري كيف يتصور عقله هو ما يعجز الاخرون عن تصوره؟ وما هو العقل الذي يستند اليه في تلك الفرضيات .

عاشرا :وكذلك كلامه عن الحد فكيف لعقله ان يتصور كل ذلك عن الله ؟ اي عقل هذا الذي يمكنه ذلك من دون ان ينطلق من المحسوس ! امر في غاية الغرابة في عصر وصل الناس فيه الكواكب البعيدة بناء على التفكير العملي المحسوس

اخيرا : وكلامه عن القدم وغيره فان كان مصطلحا له فكان الاجدر الا يخلطه بالمفهوم اللغوي كما هو حال كل العلوم التي تستخدم مصطلحات خاصة بها فانها تميزها تمام التمييز فكيف بعلم يبحث في العقائد


بلال النجار

اولا :التعريض عن طريق الاستشهاد ببيت من الشعر يبين فيه عدم الحاجة الى قذف الكلاب بالحجارة كلما نبحت . لكن يمكن ان يجاب عليه باجوبة اقسى وافحم منها لكننا نترفع عن ذلك

ثانيا :قوله قليل العقل ضعيف النظر ولا يتبع التحقيق . بودنا ان يكتب لنا مفهومة للعقل لنعلم بعد ذلك من هو قليل العقل

ثالثا :وعد بالرد التفصيلي ولم نجد منه لا تفصيلا ولا اجمالا على اية مقالة

رابعا: عاد ولطف من هجمته الشرسة ولكنه عاد مرة اخرى الى التجهيل والاسفاف

خامسا :ثم عاد اخرى ولطف الاجواء وانه مستعد للنقاش الطويل الامد الخ . وقد رجعت الى المنتدى لارى التزامه بذلك فوجدت عكس ذلك تماما .. سباب وشتيمة ولعن وتبخيس وغير ذلك .. هذه هي اثار المنطق اليوناني يا اسماء .. فلا ادري ما الذي يدفعك الى الصبر على ذلك

جمال الشرباتي

يبدو مهذبا الى حد ما وقد تكلم عن امور شخصية لكنه يكثر من التصنيفات وهذه ليست سمة عالية الشأن جدا

واعتراضه على تعريف علم الكلام لا يعدو مجرد اعادة ترتيب للكلام والا فالمعنى واضح لكل متامل

قال عني : انه يظن نفسه انه اتى بجديد : اقول هذا مالوف وقد بينته في دروسي لطلاب الهندسة ، عندما ناتي بالجديد يزعم كثيرون انه قديم وانهم كانوا يعملونه . ايضا اذا كان كذلك لماذا لم يات به هؤلاء الذين يعلمونه او حتى انت يا جمال اذا كنت عالما به

هذا ونرجو الله ان يؤلف القلوب ونبيه العقول الى ما فيه خير المسلمين واكرر يا اخوة انني لست ضد احد منكم ولا ضد علم الكلام والمنطق برمته كما فهمتم فراجعوا كلامي

والسلام عليكم ورحمة الله

بلال النجار
14-06-2004, 17:06
بسم الله الرّحمن الرّحيم

الأخت الفاضلة أسماء،
ا
لسلام عليكم،

سؤالك: (ما الفرق بين المسلمات والبديهيات والضروريات)

الجواب: البديهيّات بكلمات موجزة هي قسم من أقسام العلوم اليقينيّة التي تحصل للنفس بدون فكر ونظر. فكما شرحته مفصلاُ في قسم المنطق وأظنّك قد اطّلعت عليه، العلم إما تصوّر أو تصديق، وكلّ منهما ينقسم إلى بديهي ونظريّ. وجميع النظريّات بدون استثناء مستفادة من علوم بديهيّة سابقة عليها بالطبع، وهي المعلومات البسيطة التي تحصّلها النفس بمجرّد الالتفات إليها والتنبه لها. ومن أمثلتها إدراك العقل لكون شيء ما أصغر من شيء آخر، أو أكبر منه، أو مساوياً له، وإدراك العقل لاستحالة اجتماع النقيضين، وإدراك العقل لوجوب وجود فاعل للفعل، والإدراكات المستفادة من الحواس الخمس... إلخ من الإدراكات التي تتصوّرها النّفس وتنكشف لها أو تستيقنها دون أن تحتاج لإقامة الدليل عليها أو شرحها والتعريف بها.
والضروريات تستخدم أحياناً بمعنى البديهيات، وأحياناً تستخدم في ما هو أعمّ من البديهيات لتشمل النظريات أيضاً التي استيقنتها النّفس من طريق البرهان، وربّما تكرّر تواردها على النفس فألفتها بعدما علمت يقيناً صحّتها، فلا تحتاج لكي تصدّق بها وتسلّم بصحتها أو تتصوّرها إلى إعادة البرهان عليها أو شرحها كلّما ذكرت عند النفس، مع أنّها نظريّة في نفسها، أي مع كونها لو عرضت لأوّل مرّة على العقل لم يدركها ابتداءً قبل شرحها أو إقامة الدليل عليها. والمشايخ يقولون بأنّ العلوم جميعها أي بقسميها النظريّ والبديهيّ ضروريّة، بمعنى أنّ حجّيتها ذاتيّة، ولا يمكن أن يقع الشكّ فيها بعد إقامة الدليل الصحيح عليها أو لا يمكن أن لا تنكشف للنفس إذا شرحت لها بقول شارح صحيح. وأذكر أني شرحت لك الضروريات ومن أين جاء اشتقاق الكلمة، وأنّها باختصار هي العلوم التي لا تستطيع النفس دفعها، فتنكشف للنفس وتصدّق النفس بها بلا إرادة منها ولا اختيار. وبصرف النّظر عن كونها في الأصل بديهيّة أو نظريّة.
والمهمّ في الأمر أن نلاحظ أنّ النظريّات والبديهيّات والضروريّات هي عبارة عن علوم حقيقيّة، مطابقة للواقع، وليست مجرّد افتراضات يمكن أن تكون صادقة أو كاذبة.
وأمّا المسلّمات فهي أعمّ من أن تكون مستندة إلى علوم. بل يمكن أن تكون قضايا كاذبة سواء كان من يسلّمها غير عالم بخطئها أو كان عالماً بأنها كاذبة ولكنّه يسلّمها تسليماً جدليّاً ليبني على هذا الفرض، ويستلزم منه أموراً أخرى باطلة بيّنة البطلان يكون إدراك بطلانها مثلاً أوضح عند الخصم من إدراك بطلان المسلّمة، فلو فعل ذلك بان للخصم كذبها بشكل واضح.
من ذلك أن يناقش العالم مشركاً مثلاً، فيقول له: أنت تدّعي وجود إله آخر مع الله تعالى قادر على التصرّف في جميع هذا العالَم، فيقول له: نعم. فيقول له العالِم: سلّمنا وجود إلهين، إذاً لذهب كلّ إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض، ولفسدت السماوات والأرض، وإنه من الممكن أن تتعاند إرادتاهما فيلزم انتفاء كونهما إلهين لعجز كلّ منهما عن تحقيق مراده... إلخ. والفرض أنهما إلهين، هذا خلف، فبان لك أن ما فرضته صحيحاً، وسلّمته أنا لك جدلاً، هو في الواقع باطل.

إذاً فالمسلّمة هي قضيّة يصطلح طرفان فأكثر على صحّتها، أي على اعتبارها صادقة، بصرف النّظر عن كونها صادقة أو كاذبة في نفس الأمر. وقد تكون عليها استدلالات ضعيفة واهية أحياناً، وقد لا يكون عليها أدلّة مطلقاً وتسلّم، من ذلك أنّ الشيعة الإماميّة يقولون إنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً. فهذه قضيّة مسلّمة عندهم، أي أنه إذا تناقش إماميّان فإنه يمكنهما أن يستخدما هذه القضيّة كمقدّمة صادقة في استدلالاتهما، مع أنّها قضيّة كاذبة في نفس الأمر، ولا دليل على صحّتها. ولو ناظرنا نحنُ أهلُ السنّة جماعةً من الإماميّة فإننا لا يمكن أن نسلّم لهم هذه القضية حتى يلج الجمل في سمّ الخياط.
فهذه أهمّ نقطة في الفرق بين القضايا العلميّة سواء كانت بديهيّة أو نظريّة، وبين القضايا المسلّمة. وهي أن الضروريّات والنظريّات علوم حقيقيّة، والمسلّمات لا يشترط فيها أن تكون علوماً أي مقطوعاً بها. فالتسليم هو افتراض الصحّة من غير شرط معرفة الصحة والخطأ أو اعتقاد الصحة أو الخطأ. فمن النّاس من يسلّم أموراً خاطئة وهو لا يدري خطأها، ومن الناس من يسلّمها مع علمه بخطئها، ومنهم من يعرف الحقّ ولا يسلّمه، ألم تري إلى قوله تعالى في أهل الكتاب أنهم يعرفون أنّ محمداً صلى الله عليه وسلّم نبيّ الله: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون). فهؤلاء استيقنوا أنّ محمداً صلى الله عليه وسلّم نبيّ مرسل من عند الله تعالى، ولم يسلّموا له، وعاندوه وكابروا وحاربوه. إلخ من أصناف البشر على اختلاف أفكارهم ومعتقداتهم. فهذه هي المسألة التسليم شيء والعلم شيء آخر. العلم ملزم لا ينكره إلا مكابر سفسطائي صاحب هوى، وإذا تخلت النفس عن هذه الأهواء أذعنت للعلم بالاضطرار، ولا يمكنها دفع التصديق به. وأمّا التسليم فقد يكون عن مجرّد الفرض بالإرادة والاختيار.

سؤالك: (ما الفرق في استخدام الدكتور عزيز للمسلمات والبديهيات؟)

الجواب: إذا كنت قد فهمت سؤالك، فإنه قد صار واضحاً الآن خطورة كلام عبد العزيز أبي خلف، حين يقول مثلاً: إن علم الكلام والمنطق يستند إلى مسلّمات ويبني عليها... أو كما قال. فكأنه يقول هؤلاء المتكلمون حين يتكلمون في الإلهيات وغيرها من مباحثهم فإنهم يفترضون مجرّد فروض ويعتبرونها صحيحة، ويبنون عليها مقالاتهم. وهو كلام في غاية الخطورة والبطلان. لأن الحقّ أننا ننطلق من بديهيّات، أي أمور علميّة مستيقنة، ونبني عليها علوماً أخرى نظريّة، ونميّز بدقة متناهيّة بين الأمور القطعيّة والأمور الظنيّة، فما بالك بما هو دون الظنّ. فكيف يقال إن مستند كلامنا هو مجرّد مسلّمات. فليأتنا بهذه المسلّمات إن كان يعلمها لنريه أنها ليست مجرّد فروض، وإنما هي قضايا قطعيّة.
والحاصل عند عبد العزيز برأيي هو ما يحصل لكثير من الناس الذين لم يطّلعوا بما يكفي على علم معيّن قبل أن يبدأوا بانتقاده، وهذا واضح في كلام عبد العزيز بما لا يحتاج اكتشافه لأكثر من شخص أتقن متنين من متون علم الكلام والمنطق. ونتيجة لضعف اطلاعه على هذين العلمين يحكم أحكاماً بحسب ما يتوهمه هو لا بحسب ما هو مقرر في هذين العلمين، أو أنه كما قال الشيخ سعيد يستند ككثير ممن ينقدون الكلام والمنطق إلى كلام ابن تيمية المتهافت أصلاً، دون أن يتعب نفسه في فهم هذين العلمين، ومناقشة كلام ابن تيمية للوصول إلى حكم منصف بحق هذين العلمين وبحق انتقادات ابن تيمية.

سؤالك: (نرجو اعطاءنا تعريفا محدداً للعقل عند علمائنا)

الجواب: العقل يطلق باعتبارات كثيرة، والتفصيل فيها قد يطول. ورأي الشيخ سعيد فيما أعلم أنه فعل للنفس، وليس شيئاً ماديّاً أو جوهرياً. بل هو فعل نفسانيّ خاصّ، تبدأ النفس بهذا الفعل بشرط الحواس، وليست الحواس علّة في هذا الفعل. وليست الحواس جزءاً من حقيقة العقل. بل هي شرط في التعقّل، فلكي تقوم النفس بهذا الفعل لا بدّ من توفّر معطيات حسيّة، تستفيد النفس منها كليّات تفعل فيها وتنفعل لها، بحيث تحدث للنفس إدراكات جديدة.
ويرى الشيخ سعيد أنّ كلّ فعل فهو إما اضطراري وإما اختياري، والعقل أي فعل التعقّل كذلك. فالنظر وترتيب المقدّمات فعل إراديّ للنفس، وإدراك المطلوبات التصوريّة والتصديقيّة أفعال اضطراريّة، أو انفعالات للنفس، لا تملك النفس دفعها. وهذا أصل تقسيم العلوم إلى بديهية ونظريّة. فالتي تحصل بالاضطرار أي التي تعقلها النفس بلا اختيار لها في إدراكها هي علوم بديهية، والتي يكون للنفس اختيار وإرادة وتوجّه نحو ترتيبها والبحث عنها هي العلوم النظريّة، ويمكن بقليل من التأمّل في أثناء حلّ مسألة رياضيّة الوقوف على الأجزاء الاضطرارية والأجزاء الإراديّة في عمليّة التعقّل.
وقد يطلق العقل على القوّة المتهيّئة لقبول العلوم لا على نفس الفعل النفساني الذي يصاحبه الإدراك أو الذي هو نفس الإدراك. فههنا الكلام عليه من جهة استعداده لإدراك العلوم لا من حيث تحققه بالفعل. وهو المعنيّ بقول المشايخ العقل غريزة للنفس يلزمها العلم بالضروريّات عند سلامة الآلات. وهذه القوّة الاستعداديّة تبدأ من لحظة اجتنان الولد ثم ما تزال تتقوّى حتّى تكتمل في سنّ البلوغ.

وقد يطلق العقل ويراد به العلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوّة. ومن ذلك ما جاء في القرآن الكريم من ذمّ المشركين بأنهم قوم لا يعقلون، لأنّهم قوم لم يستعملوا هذه الملكة لكي تبلّغهم للعلم بالعقائد الصحيحة، والإيمان بالله تعالى.

فهذه أهمّ المعاني التي يستخدم فيها العقل على الأصول الإسلاميّة. وبناء على اختلاف محلات كلام العلماء، واختلاف جهات نظرهم إلى العقل أحياناً، قد يستخدمون لفظ العقل في هذه المعاني المختلفة. والمسؤول عنه في سؤالك هو العقل بالمعنى الأوّل. أعني العقل كفعل أو انفعال لتحصيل التصورات والتصديقات.

وأما سؤالك عن كون الله تعالى يستحيل أن يكون داخل العالم ولا خارجه، فهنالك رسالة للشيخ سعيد اسمها حسن المحاجة، منشورة في موقع الرازي: www.al-razi.net
يمنكك تحميلها والاطلاع عليها. فإذا بقي لك استفسارات عن ذلك، فيسرّنا أن نجيب عنها.
والحقّ أنّ الكلام على العقل، لا تتّسع له هذه العجالة، وهنالك كتاب مختصر في المنطق للشيخ سعيد أرجو أن يسمح بنشره قريباً في هذا المنتدى، ويتكلّم فيه الشيخ كلاماً لطيفاً عن العقل. يقرّب مفهومه بأسلوب سهل. فهذا ما تيسرّ الآن، والله تعالى الموفّق.

بلال النجار
14-06-2004, 17:45
بسم الله الرّحمن الرّحيم

العجب منك يا عبد العزيز. هل هذه هي الردود التي تردّ بها على انتقادات الشيخ سعيد لك!

وإذا كنت سأرد بردّ مفصّل فهل سترد على ردّي بتوصيف كلامي متى اشتددت ثمّ عدت ولطّفت من لهجتي، وتختصرني في كلمتين بائستين. أراك تستميت في جواب الآنسات السائلات لك، فإذا كانت عندك هذه الرّوح والقوّة والصّبر والأناة على توضيح أفكارك ونشرها، فلم لا تقبل بأن تكون ضيفاً في هذا المنتدى، نسألك وتجيب، وتسألنا ونجيب بدل هذه الوساطة فيما بيننا وبينك!

واعلم أنّي قدّمت لك شيئاً أفضل وأسخى وأبعث على اعتقادك الشجاعة فيّ والاعتداد بنظري وحريّتي الفكريّة وانفتاحي على النقاش حين قلت لك إني جاهز على الكلام معك مباشرة في المنتدى، في حوار أو مناظرة. بل وأنا مستعدّ لأن أحاورك وجهاً لوجه إن كان ذلك متيسّراً لنا.

وكونك تكتب في الإنترنيت أو في مجلات عالميّة، لا يدلّ على أنّ ما قلته صحيح. بل أنت فعلاً تكلّمت بكلام يدلّ دلالة واضحة على عدم اطلاعك الكافي على المنطق والكلام وحتّى العلوم الحديثة. وتكلّمت في الذرة والإلكترون ومبدأ عدم التحديد بما يدلّ دلالة ظاهرة على أنّك مررت من جانب علم الفيزياء مروراً ولم تدرس هذا العلم. وأنا والشيخ سعيد درسنا الهندسة الكهربائية، فهذه المباحث كانت من ضمن دراستنا، ونحن نفهم بشكل دقيق النظريات الفيزيائية، وكذلك أقوال المتكلّمين، ولا نرى تناقضاً بين علم الكلام والعلوم الحديثة.

ثم إنك تعيب علينا ما تقع أنت فيه حتى أذنيك، من تصنيف النّاس ولو قرنت تصنيفك لنا بردّ علميّ والله ما كنت لأستاء من كلامك، ولكنك لم تقل شيئاً يا سيدي العلامة، إلا فلان متأثر بكذا وكذا، فلان كذا وفلان كذا....

فمن أنت حتّى تحكم علينا بهذه الطريقة، وتختصر عقل ومعرفة كل منا في كلمتين. تعال لتناقشنا مباشرة دون وساطات ما دمت تملك الوقت الكافي للردّ كما يظهر ولا يحول بينك وبين الكلام معنا حائل، وتهتمّ بنشر أفكارك، ودع أدلّتك تحكم على كلامنا، بيننا وبينك كتب الفيزياء والعلوم الأخرى الحديثة، وبيننا وبينك كتب المتكلّمين أنفسهم لنرجع إليها فيما تتهمه بهم، وبيننا وبينك عقولنا وعقلك وعقول القرّاء، دعنا نرى ما هي انتقاداتك على علمي المنطق والكلام واسمع منا الردّ عليها، ثمّ ردّ علينا، ولندع القرّاء يحكمون، سواء الذين تعجبك رجاحة عقولهم، والذين لا تعجبك رجاحة عقولهم.

فهذا ما أستطيع أن أقوله لك، ولا أملك أن أجرّك جرّاً غصباً عنك لكي تأتي وتحاورني. فلا تفرح كثيراً أنني لم أردّ عليك لا جملة ولا تفصيلاً، فلا يعجزني ما كتبته لأردّ عليه، بل إنه لا يكاد يخدش سطح معلوماتي. وها قد ردّ عليك شيخي ردّاً مجملاً فماذا كان ردّك... مجرّد كلام ليس له أيّ قيمة علميّة. فإذا كنت سأكتب رداً وتقابله بنفس هذا الأسلوب... فلا فائدة البتّة فيه.
أما السؤال والجواب المختصران، فهما الكفيلان بالوصول إلى نتيجة معك في هذه المباحث، فتعال إلى هنا، أو نأتي نحن إليك في أيّ مكان يمكن أن يجمعنا، ولنقارعك الحجّة بالحجّة، وليظهر من المصيب من المخطئ.
والله تعالى الموفّق

سعيد فودة
15-06-2004, 10:34
الفاضلة أسماء، أشكرك مرة أخرى على متابعتك الجادة للموضوع،
وهاكِ ردي على ما قاله الكاتب عزيز أبو خلف.

الجواب على كلامه الأخير:
الحقيقة أنني لم أكن أتوقع أكثر مما أتى به أبو خلف، فإن كلامه كله يعتمد فيه على التوصيف من خارج وهذه طريقة من لم يحط بالأمر شيئا.
والجمال والقوة الحقيقية إنما هي في الاعتناء بالتفاصيل الدقيقة، لا في الإجمال، وأنا ما قصدت بتعليقاتي على بعض المسائل نفسها، وإن لم يكن بتوسع، إلا محاولة الدخول في التفاصيل، لأن القوة والتمكن إنما يظهر ههنا. وأما الكلام الإجمال فيستطيعه أي مثقف عادي، بل قد يبرع فيه هؤلاء أكثر كثيرا من العلماء.
والكلام الإجمالي غير مفيد في مثل هذا الموضوع الذي يتكلم فيه الكاتب. فهو يتكلم عن تناقض في بعض المقولات العقائدية، ونقض علم المنطق، وعدم فائدة علم الكلام، وغير ذلك، وهذه المسائل لا يليق بها الكلام المجمل بل المفصل.
وهو لم يفعل ذلك، وهو ما كنت أتوقعه منه!!!!
على كل حال، فإن لي تعليقات إجمالية أيضا بحسب ما يليق بحاله هو لا بالموضوع نفسه:
فما قاله عن تعريضي بالنساء واحتقاري لهنَّ فأنا لا أدري إلى أي كلام يشير ولا أين احتقرت النساء! فعليه أن يبين كيف فهم هذا الأمر من كلامي وإلا فإن هذا يبين كثيرا من غاياته ونفسيته، لحساسية الموضوع كما لا يخفى على فاهم. وإن كان فهم ذلك من لفظ الثكالى، فالثكلى هي التي فقدت ابنا أو غاليا، وليست شيئا غير ذلك، وهذه التي حالها كذلك مع غاية حزنها لو نظرت إلى كلامه وفهمته لضحكت وكان هذا الكلام لتهافته تسرية لها. فليس في كلامي أي احتقار للنساء لو كان من المنصفين!!
وأما أنني أمنُّ على الناس بوقتي، فلا والله ليس شيء من ذلك بصحيح، بل إن كل وقتي الذي أتفرغ فيه من بعض علائق الحياة الدنيا، كما يعرفه العارفون بي إنما أنفقه مع الطلاب والراغبين بالعلم، والتعلم والقراءة والاطلاع، ولهذا فأنا عندما أقول إن وقتي ضيق فلضيقه فعلا وليس هذا منَّاً منِّي!!! بل هو بيان للواقع، رجاء أن يعذرني القارئ إن رآني قد تأخرت في الجواب عنه أو اختصرت في الكلام، لا أكثر من ذلك، وفهمه لهذا الأمر على النحو الذي فهمه عليه غريب عني وعن طريقتي، ولعله قريب من طريقة تفكيره!!
وأما وصفي له بأنه قليل المعرفة وانجرافه مع غيره، فهو وصف واقعي له، بيانا لحاله الذي يحاول أن يستره، ويظهر للقراء أن هذا الكلام الذي يقوله إنما هو نتائج فكره المستقل، وأنه أجل شأنا من أن يقول بقول فرقة من الفرق أو عالم من العلماء!!!! مع أنني قد أظهرت في ردي المجمل عليه من أين أخذ أكثر أفكاره التي ذكرها، وهو لم ينكر أي شيء مما قلته.
فكلامي عنه صحيح وهو ليس سبابا ولا تحقيرا له ولكنه بيان للواقع الذي يتجاهله هو، وسبحان الله فكيف يجيز لنفسه أن يقول عن علماء الكلام أنهم تأثروا بالمنطق اليوناني وأن علم الكلام فرق الأمة وأن فيه تناقضات وتحكمات فكرية وغير ذلك من اتهامات ، ولا يعتبر ذلك كله سوء أدب في حق العلماء الكبار الذين اتخذوا هذه الطريقة، ثم يستنكر عليَّ إذ قلت ما قلته في حقه هو. مع أنني عندما حكمت عليه بتلك الأحكام، بينت الدليل عليها، وهو حتى الآن لا يزال يكرر نفس الادعاءات بلا أي دليل.
وعلم الكلام ليس مينيا على الجوهر الفرد، وهو لغاية الآن لم يفهم ما قلته، فأنا قلت إن البحث في الجوهر الفرد إنما يكون من حيث هو احتمال عقلي للوجود الخارجي، من بين عدة احتمالات أخرى، ولكن هذا أشهرها. وليس علم الكلام قائما عليها بحيث لو تبين مثلا عدو وجوده، لانهدم علم الكلام!!! فعلم الكلام يعتمد في إقامة الأدلة على المفاهيم وليس على المصاديق.
وكذلك محاولته تسويغ ما قاله بخصوص نظرية عدم التحديد، فإنما يدل على ضعف ما قاله، وكلمة (بالضبط) التي تعلق بها لا تفيده بالضبط.
وما قاله عن مسألة لا خارج العالم ولا داخله، فلا أنا ولا غيري زعم أنه يتصور، بل غاية ما قلناه إننا نصدق ونحكم، ولا نتصور حقيقة الله تعالى، ويبدو أنه لا يدري الفرق بين التصور والتصديق، ولا يدري أن العقائد مبنية على تصديقات بالغيب لا على تصورات لحقائق الغيب.
وانتقاده للقديم ومفهوم القدم، واستعمال المتكلمين له ، كان الأولى به هو أن يتعرف على مفهوم علماء الكلام للقدم قبل أن يبادر بالاعتراض، ولا يصح له أنني أنا من كان يجب عليه بيان الاصطلاح، لأنه هو الذي بدأ بالاعتراض!!! وقد بينت في كلامي السابق منشأ أخذا لهذا الاعتراض.
والغريب أن كلامه عن الحد يثبت أنه لهذا الوقت لا يدرك بالضبط جهة الإشكال في كلامه، فأنا ما قمت إلا بتحليل كلامه وبيان أنه لو سلمناه له، للزم إثبات الحد والحيز لله تعالى، وهذا باطل، فكلامه ذلك باطل. ولم أقل إنني أتصور الحد والحيز، ولا شيئا من هذا القبيل.
ولا عليه إن زاد من تشعبات فكره بعد ذلك ليضم إليها شعبة جديدة هي محاولة معرفة بعض تفاصيل علم الكلام من كتبه المعتمدة، ولا يكتفي بالقراءة عنها من خارج. فهو بذلك يستفيد ويقوي من معلوماته، ويزيد من مكنته.
الحقيقة أن أخطر شيء في الباحث الذي لا يدري عن موضوع كلامه وبحثه، هو عدم اعترافه بأنه لا يدري، فهذا يتناقض مع كونه باحثا. فما بالك إذا كان يدعي ما هو أكثر من ذلك.
ونحن بعد ذلك لا نريد أكثر من بيان الذي نعتقد أن الصواب، والكلام مع المخالفين والموافقين مهما كان درجة مخالفتهم وموافقتهم بالتي هي أحسن، ولا يقدح في ذلك القصد بعض عبارات هنا وهناك، ما دام الأصل في الكلام الموضوعية.
ونحن بعد ذلك نحترم هذا الكاتب مع مخالفتنا له كثيرا، وندعو له بالتوفيق، ونعلم أنه أقرب إلينا من غيره، ومخالفتنا له نرجو أن لا تفسد ودَّه لنا ولا علاقتنا به، ولا تدعوه إلى أن ينفر من الاطلاع على هذا الموقع كما سوف أستمر كلما أتاح لي وقتي بالاطلاع على ما يكتب، فالتعرف على المتصدين لبيان الدين ولو كانوا مخالفين في بعض الأمور، أو في كثير منها، وبناء علاقة حسنة معهم، أحد مقاصد المتكلمين والدعاة إلى هذا الدين.
ودليل اهتمامي به واحترامي له متابعتي لهذا الحوار، وإلا فهل كان يرضيه أن أترفع كما أشار هو في كلامه أولا، عن الحوار معه، فينقطع الوصل وتزداد الصورة في الذهن سوادا، لا أعتقده يرضى بذلك!!
وأهلا وسهلا به في هذا المنتدى إن أحبَّ المشاركة لا أقول هذا سبيل التحدي!! ولكن على سبيل المشاركة والحوار البناء.
والله الموفق

بلال النجار
15-06-2004, 13:24
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه مناقشات لمقالة الدكتور عزيز أبو خلف [نقد علم الكلام]

[القسم الأوّل]

يقول عزيز: [يبحث علم الكلام في الأدلة اليقينية المتعلقة بالعقائد الإسلامية، وهذه الأدلة مبناها العقل المستند إلى المنطق أساساً، وقد يأخذون بما تدل عليه النصوص القطعية فقط وفقاً لمعاييرهم. ويُعرف هذا العلم أيضاً بعلم التوحيد وعلم العقائد وعلم أصول الدين؛ لأنه يركز على الدلائل القطعية ولا يأخذ بغيرها، فهو يرد أحاديث الآحاد مثلاً؛ لأنها ظنية الثبوت وفقاً لهذا العلم. وقد سُمي بعلم الكلام؛ لأن المشتغلين به صنعتهم الكلام والجدل، أو لأن اعظم مسائله التي جرى عليها الخلاف كانت صفة الكلام لله تعالى.]

أولاً: يتعرّض الكاتب هنا لما يسمّى موضوع العلم، ويحاول تعريف الكلام بموضوعه. وموضوع كلّ علم هو ما يُبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية. كالكلمة موضوعاً لعلم النحو، فإنه يبحث في علم النحو عما يعرض لها من إعراب وبناء. وجسم الإنسان موضوعاً لعلم الطب لأنه يبحث في علم الطب عما يعرض للإنسان من حيث الصحة والاعتلال. والعناصر موضوع علم الكيمياء فإنه يبحث في الكيمياء عما يعرض لهذه العناصر من تفاعلات أي تركب وانحلال وما ينشأ عن ذلك من صفات للمواد وما يصاحب ذلك من تحولات في الطاقة إلى غير ذلك.
ويقرر عزيز ههنا، أنّ موضوع علم الكلام هو [الأدلّة اليقينية المتعلّقة بالعقائد الإسلاميّة.] وأنّ علم الكلام يبحث فقط في الأدلّة اليقينية. [وهذه الأدلة مبناها العقل المستند إلى المنطق أساساً]. [وقد يأخذون –أي المتكلمون- بما تدل عليه النصوص القطعية فقط وفقاً لمعاييرهم.]
فبدأ بتصوير العلم بموضوعه وهو من باب التعريف بالرّسم على ما تقرّر في المنطق. وهو لا يقدر إذا إذا أراد تعريف شيء أن يخرج عن قواعد المنطق في القول الشارح. وأنا أتحداه، بما أنّه لا يعجبه المنطق، أن يستطيع تعريف شيء من غير أن يستند إلى قواعد التعريف المقررة في علم المنطق. فيكون تعريفاً مفيداً لتصوّر المعرَّف ولا يكون قسماً من أقسام المعرِّفات ومصداقاً من مصاديقها! فإذا لم يستطع أن يقدح في الأقوال الشارحة بقواعدها وشروطها فقد سلم القسم الأوّل من المنطق وهو قسم التصوّرات.
وعلى أيّ حال، فما ينصّ عليه المتكلّمون أنّ موضوع علم الكلام هو المعلوم من حيث يتعلّق به إثبات العقائد الدينية تعلقاً قريباً أو بعيداً. واختار بعض أئمة الكلام أنّ موضوع علم الكلام هو ذات الله تعالى إذ يبحث في علم الكلام عن أحكام ذاته وعن صفاته وأفعاله في الدنيا والآخرة وبعض أحكامه فيهما كبعث الرسل في الدّنيا وحشر الأجساد والثواب والعقاب في الآخرة...إلخ. ويذكر علماء آخرون مقالات قريبة من هذين الرأيين. ولا تنافي بين هذين القولين، وإنما يكمّل أحدهما الآخر، فالأوّل اعتبر أنّ الموضوع هو نفس المبادي المؤديّة إلى المطلوب، والثاني اعتبر الموضوع نفس المطلوب من حيث إيصال المبادي إليه. فكلاهما ناظر في العالم وما فيه متوصّل به إلى معرفة القضايا العقائدية. فينظر مثلاً في معجزات الأنبياء لإثبات دلالتها على صدقهم، وينظر في أخبارهم ليستفيد منها القضايا الاعتقادية، وينظر في الموجودات المحسوسة ليستدل على نقصها وافتقارها واحتياجها إلى الخالق، ويستدل بوجودها على قدرة الخالق على إبداعها من العدم وعلى إرادته، وفي دقّة صنعها ليستدل بذلك على علمه إلخ مسائل علم الكلام. وليس الأمر كما يتوهّم البعض أنّ المتكلّمين يبحثون ويتفكّرون في ذات الله تعالى، فإن ذلك ليس بمقدور إنسان، لأنّ الله تعالى لا تدرك حقيقة ذاته وصفاته، ولا يمكن أن نفكّر فيه لغيابه عن الحواس التي هي شرط للتفكير. فيكون الانقطاع إلى ذلك طلباً للمحال، وهدراً وتضييعاً للوقت والجهد بلا طائل، وإنما الحال أنّ المتكلّم ينظر في المصنوع ليتعرّف من خصائصه على أحكام الإله وخصائص الإله التي تميّزه عن هذا المخلوق.
ويعرّف علماء الكلام هذا العلم بأنه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية عن طريق إيراد الحجج ودفع الشبه. وينصّ المحققون كالعلامة ابن الهمام على أنّ الكلام هو معرفة النفس ما عليها من العقايد المنسوبة إلى دين الإسلام عن الأدلّة علماً وظنّاً في البعض منها. وهو ما نختاره.
ومعلوم أيضاً أنّ أسباب العلم عند المتكلّمين الأشاعرة الذين أتكلّم ههنا باسمهم هي الحواس السليمة والخبر الصادق والعقل.
وبناء على هذه المقدّمات التي ذكرتها، فلا يصحّ أن يقصر الكاتب نظر المتكّلم فقط في الأدلّة اليقينية العقليّة أي البراهين العقليّة. بل المتكلّم يبحث فيما هو أعمّ بكثير من ذلك. فإنّ أحد أضخم مصادر المعرفة هو الخبر الصادق وهو الخبر المتواتر وخبر الرسول المؤيّد بالعجزة وخبر الواحد المحتفّ بالقرائن. فتقليل الكاتب أو تشكيكه في أخذهم بالنصوص القطعيّة فقط، خلاف الواقع منهم. فهم يعتبرون النصوص القطعيّة قولاً واحداً طريقاً لإثبات العقائد، ويقبلون خبر الواحد لإثبات عقائدهم في فروع علم التوحيد، لقطعهم بأن الأصل الديني لا بدّ وأن يكون ثابتاً بدليل قطعيّ. فتعبيره بأن الأدلة اليقينية عند المتكلّم هي الأدلة العقليّة وقد يأخذ المتكلّم بمدلولات النصوص القاطعة على التقليل. مجرّد تعسّف. والواقع يخالفه، والناظر في كتب الكلام يعرف ذلك. فعليه إن أراد أن يثبت هذه الدعوى أن يأتينا بنصوص علماء الكلام التي تدلّ على ما يقول. ونحن نعارضه بما عندنا. أمّا إطلاق الحكم منه على هذا النحو وتعميمه على جميع أهل الكلام فغير صحيح.

ثانياً: قوله [ويُعرف هذا العلم أيضاً بعلم التوحيد وعلم العقائد وعلم أصول الدين؛ لأنه يركز على الدلائل القطعية ولا يأخذ بغيرها، فهو يرد أحاديث الآحاد مثلاً؛ لأنها ظنية الثبوت وفقاً لهذا العلم.]
أقول: إن الأشاعرة لا يردّون خبر الواحد كما يوهم الكاتب. بل يأخذون به في العقيدة بحسب الضوابط المنصّوص عليها في أصول الفقه. فخبر الواحد الصحيح برأسه دون احتفاف القرائن لا يفيد سوى الظنّ، وهذا الحكم عقليّ وليس مختصّاً بهذا العلم. أي أنه ليس علم الكلام من حيث هو كذلك علم يردّ خبر الواحد ويعتبره مفيداً للظنّ. بل هذا حكم عقليّ صحيح. وليناقشنا الكاتب في ذلك إن كان يرى أن خبر الواحد يفيد اليقين مطلقاً!
فلا يصحّ من الكاتب قوله إنّ علم الكلام لا يأخذ بغير الدلائل القطعيّة. لأنّ العقائد ليست جميعها قطعيّة الثبوت وليس جميعها أصولاً. فإطلاقه الكلام ههنا دون تقييده بالأصول الاعتقادية لا يصحّ. وإطلاقه ردّنا لخبر الآحاد غير صحيح. لأننا لا نردّ الصحيح، وإنما نأخذ به على جهة الظنّ. ووفق ضوابط مذكورة في علم الأصول. ثمّ إطلاقه بأنا نرى أنّ خبر الواحد ظنيّ، لا يصحّ، لأنّ خبر الواحد عندنا منه خبر الرّسول المؤيّد بالمعجزة، والمعجزة دليل على وجوب صدقه، فصارت هذه قرينة توجب صحة كلّ ما يقوله النبيّ صلى الله عليه وسلّم ويسمع منه مباشرة. ومن الآحاد ما احتفّ بقرائن أخرى ترفعه إلى درجة القطع. وأخيراً فإنّ إفادة خبر الواحد غير المحتفّ بالقرائن الظنّ ليس مختصاً بهذا العلم، بل إنه قول جماهير علماء المسلمين، وعليه إجماع المتأخرين من الأصوليين والمحدّثين والمتكلّمين. فليس هذا بدعاً من القول، ولا قولاً شاذاً، بل القول الشاذّ هو قول من يقول إن مجرّد خبر الواحد يوجب العلم اليقينيّ! ففي أسلوب الكاتب تهويل وتلبيس لا يخفى. فتقسيم الخبر إلى آحاد ومتواتر وإفادة الثاني القطع دائماً والأوّل حال احتفافه بالقرائن مذهب في غاية القوّة، ولا أنصح لمن يعتبر ابن تيمية إماماً أن يحاول إثبات خطأ هذا التقسيم وخطأ هذا الكلام قبل أن يقف على كلام ابن تيمية في ذلك!! ثمّ لا أنصح لمن يعتبر ابن تيمية إماماً أن يسفّه مبدأ التقسيم ويعيبه علينا طريقاً للتعريف والاستدلال قبل أن يتأمل طويلاً في كتب ابن تيمية فهو غارق فيه حتّى ناصيته!

ثالثاً: قوله [وقد سُمي بعلم الكلام؛ لأن المشتغلين به صنعتهم الكلام والجدل، أو لأن أعظم مسائله التي جرى عليها الخلاف كانت صفة الكلام لله تعالى]
لا يخفى ما في عبارته الأولى من تعريض بالمتكلّمين، إذ لم يسمّ علم الكلام بذلك لأنّ صنعة أهله الكلام والجدل. وأقرب ما قيل في هذا المعنى، أنّه سمّي بذلك لأنه من العلوم التي إنما تعلم وتتعلّم بالكلام، ولأنّه إنما يتحقّق بالمباحثة وإدارة الكلام من الجانبين، وغيره قد يتحقق بالتامّل ومطالعة الكتب. وفرق بين التعبيرين. وأما أنه سمّي بذلك لأنّ أشهر مسائله كانت مسألة الكلام فهو قول مذكور عند المتكلّمين. وقد جمع سعد الدين معظم ما قيل في أصل هذه التسمية في بداية شرحه للعقايد النسفية المنشور في موقع الرازي، وكذا في بداية شرح المقاصد، فليرجع إليهما لكي لا نطيل. ولكني أحببت أن ألفت النظر إلى أنّ بعض الناس يعرّضون بهذا العلم بسبب اسمه دون معرفة حقيقته. لأنه ربّما تعارف الناس على ذمّ كثرة الكلام والجدل. مع أنّه ليس كلّ كلام كثير من حيث كذلك يكون مذموماً ولا كلّ جدل مذموم. فبعض الجدل محمود مأمور به كقوله تعالى (وجادلهم) الآية.
فهذه تعليقات فقط على الفقرة الأولى من كلام عزيز أبو خلف، والتي ليس فيها شيء مقارنة مع سيأتي من كلامه، وسأتابع مناقشة كلامه إن شاء الله تعالى، ردّ علينا واستجاب لدعوتنا أم لم يردّ. والله تعالى الموفّق.

جمال حسني الشرباتي
15-06-2004, 13:54
اخي عزيز
السلام عليكم
اولا-انت لم تأت بجديد في موضوع التفكير وليس هناك اختلاف بين تعريفك للتفكير وتعريف الامام النبهاني
وانت قد اطلعت على كتاب التفكير ثم ادعيت ما ادعيت لنفسك في السعودية لقلة وجود التحريريين هناك فلا تكشف.
ها هو تعريف النبهاني امام الجميع
(وإذا استعملت الطريقة العقلية على وجهها الصحيح من نقل الحس بالواقع بواسطة الحواس إلى الدماغ ووجود معلومات سابقة - لا آراء سابقة - يفسر بواسطتها أي بواسطة المعلومات مع استبعاد الآراء، يفسر الواقع، وحينئذ يصدر الدماغ حكمه على هذا الواقع. إذا استعملت هذه الطريقة على وجهها الصحيح فإنها تعطي نتائج صحيحة.)
ولقد نقلتها من كتاب التفكير للنبهاني---فهو يؤكد على ان التفكير يتم فقط بالعناصر التالية
1- وجود واقع يقع عليه الحس
2-وجود حواس صالحة لنقل صورة الواقع الى الدماغ
3-وجود معلومات سابقة لتفسير هذا الواقع والحكم عليه
بالله عليك اي فرق بين ما قلته عن التفكير وبين ما قاله النبهاني من قبلك.
لا حاجة يا ابن بلدي ان تقول بحقي(عندما ناتي بالجديد يزعم كثيرون انه قديم وانهم كانوا يعملونه . ايضا اذا كان كذلك لماذا لم يات به هؤلاء الذين يعلمونه او حتى انت يا جمال اذا كنت عالما به )
فأنالست بحاجة لاخذ تعريف النبهاني وادعيه لي ولو كنت في الاسكيمو حيث لم يسمع احد بالنبهاني لا ادعي تعريفه لي.
التحريريون لهم منتدى هذا رابطه فلم لا تنشر مقالك عن التفكير لديهم؟؟http://www.alokab.com/forums/
ولا تنس ان تدعي امامهم انك جئت بجديد
ولا تنس ان تدعي ايضا ان مقالك حول تساوي القدرة في التفكير بين الرجال والنساء هو لك ايضا ولم يسبقك اليه النبهاني في كتابه النظام الاجتماعي-----عندها تتمنى لو ان الارض انشقت و ----
والسلام

اسماء كامل شرف
15-06-2004, 17:18
لقد وقعنا في حيرة شديدة .... فنحن صرنا اشبه بمن يحب شخصين قريبين له ... حصل بينهما خلاف ... عندما نذهب الى الاول لنناقشه في الامر نخرج من عنده مقتنعات تماما ....

فاذا ما ذهبنا الى الاخر .... ايضا نخرج من عنده مقتنعات تماما ....

ولا نقدر ان نتنكر لا لهذا ولا لهذا .... فما المخرج بالله عليكم دلونا ...


والحق يقال لقد اعجبنا برد شيخنا سعيد الاخير ففيه الكثير من الروية والتهدئة والدعوة الى الحوار ... واحسسنا بشخص شيخنا بما فيها من الوقار والهدوء والمحبة . وارتحنا كثيرا وهو يدعو استاذنا في التفكير الى الحوار وليس الى التحدي ... فانعم بها من لهجة اراحت نفوسنا واثلجت صدورنا ....

كما اننا بدأنا نرى الردود التفصيلية من الاستاذ بلال حفظه الله كما وعدنا وهي ردود كعهدنا به غاية في التفصيل ... لكننا نصدقكم القول ان الامور كثرت علينا ونحتاج الى وقت لفهمها ... فاعذرونا ان فقدتونا لفترة ... نحتاج الى فهم هذه الامور المتشعبة .

بالنسبة للاخ جمال فاننا نلاحظ لهجة القسوة في كلامك ... وما فهمناه من الاستاذ عزيز انه يقصد بكلامه على الجديد ما كتبه عن عقل المراة ونحن لا نوافقك على ما تقول ...... فهو فعلا جديد بكل المقاييس ... ونحن وان كنا لا نعرف ما كتبته هذا عن كتاب التفكير وغيره ... فان المقارنة بين ما فهمناه من تعريف العقل لعزيز وهذا الذي تقوله تبين ان الامر ليس كما فهمته انت .... هذا ما بدا لنا ... ولو كان كذلك لكان الامر معلوما عند كل الناس باننا لسنا ناقصات او ما اشبه .


سندرس ردود شيوخنا سعيد وبلال ونبدي اراءنا فيما بعد . والله يجزيكم الخير .

بلال النجار
16-06-2004, 13:09
بسم الله الرّحمن الرّحيم

[القسم الثاني]
ثم يقول عزيز أبو خلف: [أدى علم الكلام إلى انقسام المسلمين عقائدياً إلى فرق شتى، منها الجهمية والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة والإباضية والإمامية والزيدية وغيرهم كثير. وقد وقف أئمة السلف وعلماؤهم في وجه هذه الفرق وشنّعوا عليهم وفنّدوا أقوالهم بالعقل والنقل، وطالبوهم بالكف عن ذلك والرجوع إلى النبع الصافي نصوص القرآن والسنة.]
هذه النقطة ردّ عليها الشيخ سعيد بقوله: (والعلم الذي عرفه العلماء بأنه العلم بالحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة القطعية، لا يمكن أن يكون هو السبب في تدهور أفكار المسلمين، وانقسامهم إلى الفرق المتعددة كما ادعى هذا الكاتب. بل إن العارف بحقيقة الأمور وتاريخ العلوم، يعرف قطعا أن الخلافات بين المسلمين قلت كثيرا واندحرت كثير من الفرق وكادت أن تندثر بسبب كون هذا العلم قويا، وبسبب وجود علماء أقوياء في علم الكلام. ومن الأمثلة على هذا الفلاسفة فإن الذين حطموا أفكارهم وبينوا غلطهم في كثير منها إنما هم المتلكمون مثل الإمام الغزالي والإمام الرازي والسعد وغيرهم. وكذلك الفرق الباطلة كالباطنية والإسماعيلية والحلولية وغيرهم، فمن يستطيع أن ينكر أن الذين حطموا أصنامهم إنما هم المتكلمون؟!)
فأقول أيضاً: إنّ هذا ادعاء من عزيز أبو خلف. ولم يعرض فيه إلى أيّ دليل. فإرجاعه تفرّق الأمّة إلى علم الكلام بحاجة إثبات ذلك منه، وهو ما لا نراه صحيحاً بهذا الإطلاق. ولا يمكن أن يكون العلم المناهض لآراء المبتدعة وخلافاتهم في الدّين المبيّن لهم بالحجج غلطهم ليعودوا إلى رأي أهل السنّة هو نفسه المفرّق للأمة!
ولا بدّ من تقييد هذه العبارة ليتسنى لنا فهم مراد عزيز ومناقشته. ومحلّ كلامه هو العقائد كما ذكره هو، فلا يمكن أن يدّعي أحد أولاً أنّ كلّ اختلاف وفرقة ظهرت في الأمّة فسببها علم الكلام، فلقد افترقت الصحابة قسمين في الفتنة واحتربوا واعتزل الفتنة آخرون ولم يكن ثمّة مذاهب كلامية متأصلة. هذه النقطة يجب أن تكون واضحة في الأذهان.
ثمّ لا يجوز أن ينظر إلى جميع المذاهب الكلاميّة على السواء، ويحكم عليها بنفس الحكم. فإن عزيز إما أن تكون دعواه أنّ علم الكلام من حيث هو من شأنه تفريق الأمّة في العقائد، أو أنّ بعض المتكلّمين فرّقوا الأمة في العقائد. فإن كان يريد الثاني فإننا إذا درسنا تاريخ الفرق وجدنا متكلّمي أهل السنة وهم الأشاعرة والماتريدية قد ظهروا في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، حيث كانت قد افترقت الأمة وانتهى الأمر، فكانت جميع طوائف الشيعة موجودة سواء الغلاة منهم والكفار والمعتدلون وفي بعض فرقهم نبت التجسيم، وجميع طوائف المعتزلة كذلك كانت موجودة، والخوارج، وأهل الحشو والمعتزلة نبتوا في مجلس الحسن البصري المتوفّى سنة 110 هـ. والناظر في كتاب مقالات الإسلاميين للإمام الأشعريّ ليعجب من عدد الفرق التي كانت موجودة، ودقّة الخلافات فيما بينها في عصر السلف.
فإذا كان مراد عزيز أنّ هنالك متكلمين أسسوا مذاهب فرّقت الأمة عقائدياً، فلا يكون هؤلاء هم متكلّمو أهل السنّة الأشاعرة والماتريدية قطعاً، ولم يكونوا سبباً في افتراق الأمّة إلى فرقها الكثيرة المعروفة بأيّ حال من الأحوال. لأنه لم يكن مذهبهم الكلاميّ قد تأصل واكتمل. مع أنّ مقالات أهلّ السنّة لم تمت مطلقاً ولم تندثر وبقي القائمون على الحقّ ظاهرين دائماً معروف من هم ومعروفة أقوالهم، لأنّ هذا الدين محفوظ، والطائفة القائمة عليه لم تنقطع بفضل الله تعالى ولم يضرّهم من خالفهم وسيبقون ظاهرين حتى يأتي أمر الله تعالى.
ثم إنّ الأشعريّ والماتريدي وأصحابهما قاما بجهود كبيرة جداً حتى قضوا تقريباً على مذهب الاعتزال، ومذهب المجسّمة والحشويّة، وقارعوا فرق الشيعة، حتى استتب الأمر تقريباً لعلماء السنة مع نهايات القرن الرابع وبدايات الخامس. وهذا جهد توحيدي وليس تفريقياً، ولا يمكن لأحد إنكار ذلك. وهذا دليل على أنّ علم الكلام قد يكون أداة للتوحيد وقمع البدع، كما يشهد له أحوال علماء الكلام المتأخرين وأحوال أهل زمانهم.
فإذاً لا يتوجّه كلام الكاتب أنّ علم الكلام وعلماءه مطلقاً كانوا سبباً في تفريق الأمة إلى مذاهب اعتقادية. فلا بدّ من تقييد دعواه بعلم الكلام على طريقة غير أهل السنّة من أمثال المعتزلة والجهميّة والمجسّمة والحشوية والشيعة والخوارج وغيرهم، وعلماء هذه الفرق الذين ابتدعوا آراء مخالفة لأهل السنة، وأسسوا فرقاً وصار لهم أتباع يبثون أفكارهم.
إذا توضّح هذا فنقول علم الكلام من حيث هو ليس سبباً يؤدي إلى نتيجة التفريق. وعلى من يدّعي ذلك أن يبيّن جهة تأدية الكلام مطلقاً إلى الفرقة. وهو أمر لا تقدر عليه يا عزيز. لأنّك تقول بعد كلامك السابق (وقد وقف أئمة السلف وعلماؤهم في وجه هذه الفرق وشنّعوا عليهم وفنّدوا أقوالهم بالعقل والنقل...إلخ) فلعمري ماذا يكون هذا إن لم يكن هو عين علم الكلام!
وأنت المعجب بابن تيمية فماذا كان ابن تيمية إن لم يكن متكلّماً إماماً مجتهداً في مذهب الكرّاميّة، وهو الغارق في الكلام والفلسفة حتى شوشته، وهم أصحاب كلام، سواء دريت أم لم تدري. فلم تحرّمون على النّاس ما تحلّونه لأصحابكم؟!
عليك لإثبات دعواك أن تبيّن ما هي السمات العامّة الموجودة في علم الكلام على اختلاف آراء المتكلّمين ومذاهبهم، بحيث يلزم عن علم الكلام دائماً تفريق للأمّة في الاعتقاد. ولو قدرت على ذلك، وسلّمت لك ذلك، فعليك أن لا تستثني أحداً اشتغل بالكلام، وتحكم على الجميع بأنّهم فرّقوا الأمة، وسيدخل قطعاً في حكمك هذا صاحبك ابن تيمية السلفي على رأي بعض الظرفاء، وأشياخه من الكراميّة والمجسّمة والحشوية وأتباعه، من القرن الأوّل إلى يومنا هذا. أفلكم الحق في الاستدلال بالأدلّة النقليّة والعقليّة لإثبات عقائدكم ولا تسمّون هذا علم كلام وليس لنا أن نفعل ذلك، فإذا فعلناه صرنا متكلّمين مبتدعة. تلك إذاً قسمة ضيزى!
وإنني لا أرى أيّ تلازم بين علم الكلام من حيث هو علم كلام وبين افتراق الأمّة. فما دمنا نرى كلاماً يصاحبه توحيد، فليست التفرقة بلازمة عن نفس علم الكلام قطعاً. فعلى الكاتب حين يطلق الحكم بأن علم الكلام هو الذي فرّق الأمة إلى شيع اعتقادية أن يبيّن تاريخياً بأنّ ظهور كلّ فرقة كان سببه علم الكلام، أو أنّ الكلام من حيث هو كلام بحسب تعريفه الذي مرّ يلزم عنه لزوماً ذاتياً الفرقة، كما قلنا.

أما قوله [وقد وقف أئمة السلف وعلماؤهم في وجه هذه الفرق وشنّعوا عليهم وفنّدوا أقوالهم بالعقل والنقل، وطالبوهم بالكف عن ذلك والرجوع إلى النبع الصافي نصوص القرآن والسنة.]
فإننا نعلم أن ظهور الخوارج والشيعة كان في زمن الصحابة، وفي عصر التابعين وتحديداً من حلقة الحسن البصريّ ظهرت فرق إسلاميّة كالمعتزلة والحشويّة. إن الحسن البصري رضي الله تعالى عنه ولد على ما أذكر في 31 هـ، وتوفّي سنة 110 هجريّة، وكان قد لقي عدداً كبيراً من الصحابة وأخذ عنهم. وتربّى في بيت النبوّة. وواصل ابن عطاء رئيس المعتزلة ولد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 181 هـ. وعاصره عمر بن عبيد فولد في نفس سنة ميلاده وتوفي قبله، والمجسّمة والمعطّلة أيضاً كانوا معروفين من بدايات القرن الثاني.
فعلى من كان علماء السلف كأبي حنيفة النعمان رضي الله تعالى الذي كان أعظم متكلمي أهل السنة في عصره المولود سنة 80 هـ، والمتوفى سنة 150 هـ، وكمالك والشافعي وأحمد أكبر أئمة أهل السنة الذي عاشوا في القرون الثلاثة الأولى، على من كانوا يردّون، وأقوال من كانوا يفنّدون ... إلخ ما ذكره عزيز. هل هذه العبارة بهذا الشكل يجوز أن تصدر عن محقق؟ فإذا كان أبو حنيفة المجمع على إمامته وفضله متكلّماً فهل يقال إنّ كلامه كان سبباً في تفريق الأمّة، وكان علماء السنة في عصره يردّون عليه؟!
هذا الكلام ليس صحيحاً البتّة. بل هو رحمه الله صاحب القولة الشهيرة في ذمّ جهم ومقاتل، الأوّل بالغ في النفي حتّى عطّل، والثاني بالغ في الإثبات حتّى شبّه الله تعالى بخلقه. ومعلوم عنه رضي الله عنه مواقفه مع الملاحدة ومع الخوارج.
نعم كان أئمة السلف يردّون على مخالفي أهل السنة من المبتدعة سواء المتكلمين منهم وغير أهل الكلام. وعلماء السلف هؤلاء منهم أصحاب كلام ومنهم من لم يشتغل بالكلام. وأنا على يقين من اطلاعي واعتنائي بسير عدد من أئمة السنة أنّهم كانوا مطّلعين بدقة على مقالات المخالفين، ولا يمكن لإمام كالشافعيّ مثلاً أن لا يكون مطّلعاً على مقالات المخالفين والمبتدعة وهم معاصرون له، فإن القرون الثلاثة الأولى كما قدّمنا قد ظهرت فيها جميع الفرق تقريباً. فإذا كان الناس العاديون في عصرنا من قليلي الثقافة يهتمون بما يجري في عصرهم وما ينتشر من أفكار وآراء سواء الفكرية والسياسية وغيرها، فما بالك بالعلماء الأئمة المجتهدين الذين يرجع إليهم الناس في الشدة والرخاء، ويقتدون بهم، ويسيرون خلفهم، ويتبعون مقالاتهم، وينتظرون منهم أن يبيّنوا موقف الدّين الحنيف من هذه المقالات والبدع! وكتاب البيهقي في سيرة الشافعي ومناقبه مليء بالمواقف التي تشهد لذلك. والشافعي من أعظم من المناظرين كما عرف عنه.
إنّ مذهب أهل السنّة في علم الكلام تأصل على يدي الأشعري والماتريدي، وقبل ذلك لم يشتهر مذهب متكامل في أصول الدين لمتكلمي أهل السنة فيما أعلم. وإن وجدت لبعضهم مقالات في كثير من المسائل كما نقل إلينا عن ابن كلاّب رحمه الله. ولكن لم يستقر ويتميّز مذهب كلاميّ لأهل السنّة إلا بعد الإمامين الأشعريّ والماتريدي. وهذان الإمامان ظهرا بعد ظهور جميع الفرق سواء الكلامية وغيرها، فلا علاقة لهم بالفرقة السابقة، وجهودهم في التوحيد معروفة، وجهودهم في قمع البدع ومناظرة أصحابها بالأدلة العقليّة والنقليّة أشهر من أن يجهلها مطلع على كلام علماء السنّة وأصحاب السّير فيهما. ولم نعلم أنّ عالماً معتبراً ذمّهما، بل لقد وجدنا كلاماً كثيراً للمخالفين لهما في الثناء عليهما.
فلا يكون الأغلب الأعمّ من السلف قد اطلع على مقالات الأشعري المتوفى سنة 330 أو 324 هـ، ومن عاش من علماء السنّة في القرن الثالث ومات في بداية الرابع، لا نعلم أحداً منهم ذمّ الأشعريّ والماتريديّ مع أنه يبعد مع شدّة اشتهارهما في عصرهما أن لا يطّلع العلماء على مقالاتهما وجهدودهما الكبيرة. فليأتنا عزيز ليدلل على كلامه هذا بمقالات علماء السنة من هؤلاء في ذمّ الأشعريّ والماتريدي مثلاً، أو ذمّ غيرهما من أئمة السنّة الذين اشتغلوا بعلم الكلام حتّى ننظر فيه! وننظر في ردود العلماء عليهم. أرنا بحثك يا عزيز وتمحيصك في تاريخ الفرق الكلامية وسير العلماء.

وعلى أيّ حال، إذا كان عزيز يعني أنّ أئمة السلف ردّوا على متكلّمة المبتدعة، وحذروا منهم، فهذا لا نخالفه فيه. وإن كان قصده أنّ أئمة السلف نهوا عن كلّ كلام مطلقاً، وناضلوا كلّ صاحب كلام مطلقاً كما هو ظاهر كلامه، فهذا لا يسلّم له أبداً.

ثمّ قال عزيز: [والمتتبع لهذه الفرق يرى أن الاختلاف بينها هو في فروع العقائد وليس في أساسها المتفق عليه بين الجميع. فتراهم اختلفوا في صفات الله وأين يوجد، وفي القضاء والقدر ومعنى ذلك، وهل الإنسان مسير أم مخير، وفي معنى الإيمان وهل الأعمال منه، واختلفوا في طريق الإيمان هل هو واجب بالعقل أم لا، إلى غير ذلك من الاختلافات الفرعية.]
أقول: ليس صحيحاً أنّ المتتبع لهذه الفرق يرى أن الاختلاف بينها في فروع الدّين. فأنا مثلاً من المتتبعين لمقالات الفرق، وأرى أن الخلافات بين أهل السنة وكلّ من المعتزلة والشيعة بجميع طوائفها وفرق الخوارج والمرجئة والمجسمة وأشباههم من المشبهة الحشوية والجبريّة والنجاريّة بأقسامها الثلاثة إذا اعتبرتها فرقة مستقلّة، والفلاسفة الذين ينتسبون إلى الإسلام اسماً وأصولهم لا تمتّ إليه بصلة، أرى أنّ خلاف السنّة مع جميع هذه الطوائف خلاف في مسائل أصليّة أقلّ حكم يلزم عن مخالفاتهم فيها تبديعهم. وإذا أردت أن نتناول كلّ فرقة من هذه الفرق فتعال وناقشني فيها لأبيّن لك ذلك. فالحقّ أنّ الخلاف بين هذه الفرق خلاف في مسائل أصليّة في أصلي الدين والفقه نشأ عنها خلافات كثيرة في الفروع.
ثم ما ذكرته يا أستاذ عزيز، من خلاف في صفات الله فكثير من مسائل الخلاف في الصفات مسائل أصليّة، ومن يثبت لله مكاناً يا أستاذ عزيز مبتدع قولاً واحداً وخلافه خلاف أصليّ، وكون الإنسان مسيّراً أو مخيّراً ليست مسألة من فروع الدّين، وغيره مما ذكرته، فكلّ ما ذكرته إما مسائل أصليّة أو لازم عن خلاف أصليّ. ولو كان الخلاف في هذه الأمور المذكورة من فروع الدين وفروع العقايد، لكنّا اليوم في أحسن حال. ولكن هيهات هيهات. أين عقايد الشيعة والسلفيّة والفلسفة التي يدين ببعض أصولها أكابر الشيعة اليوم، أين عقائد هذه الفرق من عقايد أهل السنّة والجماعة؟!

وأما قوله [وقد اندثرت كثير من هذه الفرق وبقي بعضها إلى عصرنا الحاضر]
فهو صحيح لا غبار عليه. وأنت من بقايا أتباع فرقة ابن تيمية ذي الأصول الكراميّة تبثّ أفكاره على ما يبدو. وموقعكم سلفيّ التوجّه. ونحن نمثّل أهل السنّة والجماعة الأشاعرة والماتريدية، ولذلك نسمّي هذا الموقع باسم إمامهم الرازي لأنا ماشون على طريقته، ولم نسمّه بفودة كما تقترح علينا مشكوراً لأنّ فودة لم يكن معروفاً بطريقته كما هو الإمام الرازي معروف من هو ومعروفة طريقته، وفودة وفقه الله ماشٍ على طريقته وبالغ في ذلك إن شاء الله تعالى شأناً عظيماً، ونحن معنيّون بنشر فكر الإمام الرازي ولا يعني ذلك أن نطبع كتبه فقط وننشرها للناس، بل تفعيل طريقته ومنهجه وطريقته الكليّة هو المطلوب منا إذا كنا نريد أن نحيي علوم هذا العالم الجليل ونمثّله. ثمّ استبشر خيراً فإني أقوم بتجميع تفسيره الكبير، وسأبدأ بنشره قريباً في موقعنا، وآمل أن نستطيع يوماً أن نضع في متناول الجميع في هذا المنتدى أهمّ كتب الإمام رضي الله تعالى عنه.
ثمّ إنّ أكبر فرق الشيعة من إماميّة وزيدية وإباضية وغيرهم موجودون إلى اليوم، وهم قريبون من المعتزلة في بعض الأصول، ولكني لم أسمع عن وجود معتزلة حقيقيين يحملون أفكارهم ويدافعون عن مقالاتهم، ولم أطلع إلا على كلام لرجل لا يعرف كوعه من بوعه يسمّى أمين نايف عندنا في الأردن، يدّعي أنه على مذهب الاعتزال ويعادي أهل السنّة، وهو لا يفقه مذهبهم. وقد يكون لهم وجود غير ظاهر.
هذا ما يحضرني الآن من بقايا الفرق القديمة، وليس معنى ذلك أنه لا توجد مطلقاً فرق غير هذه اليوم، فالإسماعيلية مثلاً ما يزال لها أتباع، فإن كان ثمّة وجود للفرق الأخرى القديمة فهو وجود على نطاق محدود. والله تعالى أعلم.
فانظر أيها العلامة المحقق كم يلزمك أن تناقش لكي تثبت ما قلته في فقرة واحدة، هي في الحقيقة فقرة لا توجد فيها أخطاء بقدر ما في أخواتها القادمات التي سأكمل نقاشها إن شاء الله تعالى. وانظر أين أنت من البحث والتحقيق.

اسماء كامل شرف
16-06-2004, 16:52
السلام عليكم

هذا نص رد الدكتور عزيز كما وردني بالايميل اضعه بين ايديكم . نرجو الله ان يألف القلوب يا رب .


اختنا اللبيبة الفاضلة اسماء

هذه اجوبتي على الردود التي اشرت اليها في المنتدى ارجو ايصالها هناك وجزاك الله خيرا


سعيد فودة

الكلام على عدم الخوض في التفاصيل : نعم صحيح لا تهمني التفاصيل كثيرا في مثل هذا المقام . فالمقام يتطلب الاجمال لا التفصيل لاننا بصدد صلاحية المنطق وعلم الكلام والحاجة اليه وتطويره ، وكل ذلك لا يحتاج الى التفاصيل .

الثكلى تضحك من الكلام مع شدة حزنها : ولم لا يضرب المثل بالرجال الذين يحزنون على فقدان الغالي فكأنهم اضبط لانفسهم مثلا من النساء

ويشبهه الكلام على المن بضيق الوقت فانه نظر اليه من زاوية ونظرت اليه من اخرى . فقد رايت انه يمن ، وراى انه يعكس الواقع وهذا مدعاة الى ان يفهموا ما هم فيه

ليس عندي احتقار للعلماء ولا تطاول ولا تعالي على احد . وليت شعري هل هناك عاقل يقول بان علم المنطق هو من صنع علمائكم او غيرهم من علماء المسلمين؟

اذا كانت الاجسام مكونة من الجواهر الفردة والجوهر الفرد فرض لا حقيقة له فالاجسام كلها كذلك ... هل هناك نتيجة غير هذه .. اليس هذا هو القياس المنطقي؟؟

الضبط وتقابلها بالانجليزية متعلقة بالاخطاء العشوائية وهي السبب في عدم القدرة على تحديد مكان الالكترون بسبب السرعة العالية حسب مبدأ هايزنبرغ ، فلا ادري وجه استغرابك من ذلك؟ وهي مصطلح علمي تقني بحت نستخدمه في القياسات في المختبرات ويعرفه الدارسون لهذه المقاسات

باقي الكلام اساسة الاختلاف في مفهوم العقل وحتى يتضح ذلك يمكن التناقش فيه

اشكرك يا شيخ سعيد على عباراتك اللطيفة المهذبة وعلى دعوتك الى الحوار الجاد البناء ، فهو السبيل الاسلم الى مصلحة الاسلام والمسلمين . وكما قلت في السابق فانا بصدد الاطلاع على كثير من الرسائل المكتوبة في الموقع ورايت فيها كلاما جيدا لك وللائمة مثل التفتزاني فانا احبه جدا مع اختلافي معه ، فهو شخصية عبقرية اقترب كثيرا من مفهوم العقل الصحيح لولا الطوق المنطقي الذي فرضه على نفسه .


بلال النجار

الآن يا بلال بدات تضع النقاط على الحروف . وما كتبته في مناقشتك للمقالة فيه تفصيل كثير يدل على غزارة علمك ورسوخ قدمك في المنطق وعلم الكلام .

لكن ما يجب ان تعلمه ايها الحبيب انني لست ضد المنطق وعلم الكلام بالكلية ، انما انا ضد الاستحواذ والاكتفاء وعدم رؤية الاخرين، وهذا لن اتراجع عنه ، لذلك فكوننا نستخدم المنطق فهو امر لا مفر منه لكن ليس بالمعنى المتحجر لليونانيين بل بمعناه الاوسع الذي هذبه علماؤنا وحسنوه وكذلك بالاساليب الاخرى من المنطق

اما اختيارك لتعريف ابن الهمام والاخذ بالظني في علم الكلام .. فان هذا وان كان يناسب المسلمين الذين يرون ذلك فكيف يناسب غيرهم ؟ وعلم الكلام ما نشأ اصلا الا لمحاججة غير المسلمين . فكيف ستقول لنصراني اني احتج بالظني عليك؟ ارجو الا تتهمني بانني لم افهم كلامك!!

الكلام على خبر الاحاد من حيث افادته اليقين او لا . وكيف لعلم الكلام ان يقيم اصوله على الظن ، فان كنتم ترون ان خبر الاحاد يفيد القطع فلا اشكال لا عندكم ولا عند غيركم . اما القرائن فهي موضوع اخر لان الكلام يصير عليها .

واي شيئ في كون صنعة المتكلمين هي الكلام والجدل اذ كيف ستدافع عن افكارك بغير الكلام والمجادلة؟
ولست اقصد هنا بالطبع الجدل بالمعنى الاصطلاحي من تقسيم القضايا الى برهانية وجدلية وغير ذلك


جمال الشرباتي

لقد ردت اسماء ردا يدل على كمال العقل والاستيعاب الصحيح لما تقراه هي وغيرها من اللبيبات . وكان الاجدر بك ايها الحبيب ان تغبطنا بدلا من ان تحسدنا ، وان تخرج من حجرات المنطق الضيقة لترى النور الفسيح بدلا من النظر الى ما كتبناه من خلال تعريف النبهاني .

ونحن في بحوثنا نلتزم الامانة الشرعية والعلمية على حد سواء ولا يمكن ان ننسب لانفسنا شيئا ليس منا ، لان هذا مآله ان ينكشف في الوسط العلمي . على اني لا انكر انني انطلقت من هذا التعريف لكنه ليس كل شيئ وانما هو بداية لا اكثر

ولو انك قرات ما كتبته وتمعنت فيه ولو كان بشكل سريع كما هو واضح من اجاباتك ... لو انك فعلت هذا لتوقف انتباهك عند امر في غاية الاهمية وقد لفت انتباه كثير من القراء والقارئات ولا سيما محرري المواقع . فقد طلبوا جميعا شرح الفرق بين العقل والتفكير

وقل لي بالله عليك اين في كلام النبهاني وغيره الفرق بين العقل والتفكير؟

بل اين في كلامه وكلام غيره الفرق بين الاحساس والادراك الحسي . انه كالفرق بين السماء والارض ولكنك لن تدركه ما لم ترمي بنظارة المنطق المتحجر عن عيونك وتترك اسلوب النقاش على طريقة يا ابن بلدي هذه (مع اني لا اعرفك

وهكذا باقي الافكار الجديدة في شرح معنى ناقصات العقل فلن تجده في اي كتابة لاي كاتب على مر الدهور ! اين في كتاباتهم مثلا ان الرجل ناقص عقل ايضا!!؟؟؟

ارجع الى باقي المقالات وتصفحها جيدا قبل ان تصدر احكامك المتسرعة ، والتي لم يقل بها اي ممن قراها ، مثل هؤلاء القوم الذين انت في ناديهم : فانهم اذا عرفوا الحق اقروا به او سكتوا ، ولم يقولوا مثل ما قلت

على ان المشايخ وطلبة العلم هنا ليسوا بالسذاجة التي تصورونها فهم على علم بكثير من دقائق الامور ، وعلى دراية كافية بالفرق والاحزاب الاخرى ، وهذا موجود في مواقع الانترنت وفي كتاباتهم وشروحهم . وكلام التحريريين وغيرهم من الفرق الاسلامية موجود كل في موقعه على الانترنت ويطلع عليه الباحثون والدارسون والقراء العاديون

ولماذا نصبت نفسك محاميا عنهم وهم لم يعترضوا عليه؟ فهناك تعليقات على مقالة التفكير منشورة منذ حوالي سنتين ولم نجد من يقول بمثل ما تقول

اتق الله واعمل بالاية : ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

جمال حسني الشرباتي
17-06-2004, 03:57
نقاط سريعة[HR]
-قلت انت(الضبط وتقابلها بالانجليزية متعلقة بالاخطاء العشوائية وهي السبب في عدم القدرة على تحديد مكان الالكترون بسبب السرعة العالية حسب مبدأ هايزنبرغ ، فلا ادري وجه استغرابك من ذلك؟ وهي مصطلح علمي تقني بحت نستخدمه في القياسات في المختبرات ويعرفه الدارسون لهذه المقاسات )
واقول ليس مبدا عدم التحديد لهايزنبرغ له علاقة بالاخطاء العشوائية مطلقا
ارجو لا تتسرع بالاجابة ظانا نفسك في المحاضرة تلقي احكاما جاهزة على اغرار
الاخطاء العشوائية تكون في تجربة عملية حيث تحسب في القياسات التي تجرى اما مبدا هايزنبرغ فهو تصور نظري بحت
فهو تصور نظري بحت
فهو تصور نظري بحت
فهو تصور نظري بحت
وكررت العبارة عدة مرات للتاكيد وربما انك معذورلان الفكرة فيزيائية وانت تتقن الفيزياء بدرجة اتقانك لعلم الكلام والمنطق!!
وسأشرح مبدأ عدم التحديد
اذا اردنا لن نحدد موقع جسيم كالالكترون فاننا نستخدم اشعة عالية التردد فيمتصها الالكترون فلا يعود بالامكان تحديد زخمه(حاصل ضرب الكتلة بالسرعة) وبالعكس ايضا اذا اردنا تحديد زخمه-----الخ)
ولدينا علاقة رياضية ندرب الطلاب عليها
وللكلام بقية

جمال حسني الشرباتي
17-06-2004, 04:40
عزيز
قلت انت(ولماذا نصبت نفسك محاميا عنهم وهم لم يعترضوا عليه؟ فهناك تعليقات على مقالة التفكير منشورة منذ حوالي سنتين ولم نجد من يقول بمثل ما تقول)
اولا--انا لست محاميا عنهم ولكني اعرفهم فهم لا يردون مطلقا على من يتعرض لهم---ايضا لا يعتبرون نقل ما نشروه سرقة فكل همهم ان يحمل الناس الفكرة ولا يهتمون لمن تنسب
على فكرة---الاخ سعيد سمح لي ان انشر ما اشاء من كتاباته باسمي لان اهتمامه منصب على نشر الفكرة
ثانيا--كما طلبت مني ان اتقي الله فيك فاقول---لم تأت بجديد من حيث اصل تعريف العقل والتفكير وهذا باقرارك---ولكنك توسعت وشرحت ---والحق انني اطلعت على مناقشاتك مع الذين ناقشوك فاشرت الى كتاب التفكير للنبهاني وهذا انصاف منك

اسماء كامل شرف
17-06-2004, 07:24
سقطت كلمة precision .... لا ادري السبب من فقرة المفكر عزيز عندما تحدث عن : الضبط وتقابلها بالانجليزية ... المفروض هنا ان تدخل كلمة : precision كما ورد في اصل الرسالة .


اخ جمال ممكن تتوقف عن سخريتك بعقولنا ... هل تظننا ناقصات عقل فعلا؟؟ احذرك ان تستهين بنا .... مقالات المفكر عزيز عن ناقصات العقل تعتبر مثل المقدسة عندنا نحبها وندافع عنها وننشرها في المنتديات ولن نتهاون في التقليل من شانها ..... انتبه ارجوك

وكلامك بصراحة لا يروق لنا .

============

بالنسبة لتعليقك على الضبط سالنا معيدة في الفيزياء وكذلك احدى زميلاتنا تدرس الفيزياء .. قالت المعيدة ان المقصود من هذا الكلام هو عدم القدرة على تحديد المكان . ومن الناحية العملية يؤول الى ما قاله مفكركم عزيز الذي اعجبني تحليله لنقص العقل ، واعجبني اكثر قوله ان الرجل ناقص عقل ... وانها تناقش زملاءها بذلك ... انتهى كلامها .

=======

نحن نسعد بمناقشات شيوخنا سعيد وبلال وننتظرها بفارغ الصبر كل يوم وفيها كفاية لنا ... لا تزعلوا ....:)

جمال حسني الشرباتي
17-06-2004, 07:38
الاخت اسماء
لن اعقب على كلام مفكركم المقدس(مقالات المفكر عزيز عن ناقصات العقل تعتبر مثل المقدسة عندنا نحبها وندافع عنها وننشرها في المنتديات ولن نتهاون في التقليل من شانها )
والسلام

بلال النجار
17-06-2004, 10:31
بسم الله الرحمن الرحيم

[جواب على رد عزيز على القسم الأول من مناقشتي لمقاله]

الأخ عزيز،
أدعوك مرة أخرى أن تكون ضيفاً في منتدانا، ليكون النقاش بيننا بلا وساطة أحد، بما أنّك على ما يبدو بدأت تتفاعل مع نقدنا، فليكن التخاطب بيننا مباشرة، فذلك أبعث على الألفة إن شاء الله، وأسرع في التفاهم.

قولك: (لكن ما يجب أن تعلمه ايها الحبيب أنني لست ضد المنطق وعلم الكلام بالكلية، انما انا ضد الاستحواذ والاكتفاء وعدم رؤية الاخرين، وهذا لن اتراجع عنه)

أقول: جميل جدّاً ها قد وصلنا إلى نقطة اتفاق يمكننا أن نبدأ منها. ما دمت لا تعارض المنطق بالكليّة، فما هو القدر الذي أنت ضدّه في المنطق. اذكر جهات انتقادك على المنطق حتّى نتكلّم فيها، فلعلك تقنعني برأيك أو أقنعك برأيي. وهكذا كان العلماء الأكابر حين يخالفون بعضهم بعضاً، ونحن على نهجهم إن شاء الله سائرون، وبهداهم نقتدي.

أمّا موضوع الاستحواذ والاكتفاء بما عندنا وعدم رؤية الآخرين، فلا أطالبك بأن تتراجع عنه، لأنّي معك في ذلك قولاً واحداً. فمن العيب برأيي أن يسمّي الواحد نفسه طالب علم إذا لم يحرص على معرفة مقالات الآخرين وبخاصة المخالفين حرصه على معرفة مقالة أصحابه، وإنّي حين أقرأ سيرة الأئمة الكبار أراهم اضطلعوا بعلوم عصرهم، فالرازي رحمه الله تعالى لا أعرف علماً كان في عصره من علوم الإسلاميين أو غيرهم لم يشتغل به، من الطبّ إلى الهندسة، ومن الكلام إلى التفسير والتصوف، حتى السحر والطلّسمات والشعبذة، درسها وألف في الردّ على أصحابها، وناظرهم، وكتابه المباحث المشرقية من أعجب الكتب، يدلّك على فهمه الدقيق لعلوم الفلاسفة تفننه في شرحها ونقدها. ويناقش آراء فلاسفة هند وفارس نقاش من هضم مقالاتهم، وانظر السّعد كيف ينصف في نقاشه سمنيّة الهند حين ينقد أقوالهم، وعلى الرّغم من نقضه لكلامهم فتراه يقدّم كلامهم بقوله قال قوم من العقلاء، نافياً عنهم السّفسطة... فهكذا كان العلماء، كما رأيتهم، يسيرون مع الحقّ حيث سار، لأنّهم يعلمون أنّ كلّ حقّ فالإسلام والمسلمون أولى به، ولا يمكن أن يناقض الحقّ دينهم.

وإنني على استعداد لأن أسمع ما عند الآخر، فإن كان حقاً فأنا مع الحق أدور حيث دار إن شاء الله، سواء أكان هذا الحقّ يا أستاذ عزيز عند اليونان أم الأمريكان أم الألمان... لا يهمّ، المهمّ أنّه حقّ. فحين أحكمت فهم معتقدي وديني، لم أعد أخشى شيئاً، لأنّي على يقين بأن أيّ حقيقة أكتشفها، وأيّ قضيّة تثبت حقيّتها وعلميّتها، فيستحيل أن تناقض الدّين، لأنّ الدين من عند الله تعالى، والله يقول الحقّ، وكلّ حقّ علم، ولا يمكن أن تتناقض العلوم اليقينيّة. ولهذا أقبلت على تعلّم المنطق والكلام والأصول، ونظرت في فلسفات تنسب نفسها إلى الإسلام وأخرى تعارضه وتكذّبه، ونظرت في العلوم الطبيعيّة وغيرها بقدر ما أتيح لي وسأظلّ أنظر فيها إن شاء الله. ولم يزدني يوماً ما اطلعت عليه إلا يقيناً بديني وما أنا عليه من العقد، ولم يزدني إلا اعتداداً وافتخاراً بأئمة علماء السنّة في أصول الدّين وأصول الفقه والمنطق واللغة خاصة والعلوم الأخرى عامّة.
فإن كنت تود عرض أو بحث فكرة جديدة لك أو لغيرك سواء كانت معاصرة، أو رأياً قديماً تراني أخالفه بلا وجه حق، فدونك المنتدى بطوله وعرضه، ولن تراني أغضب من القسوة، وشيخي يعرفني، اقس عليّ كما تريد، على أن لا تأتيني بدعوى دون دليل. وستجدني إن شاء الله دائماً صابراً ومثابراً.

قولك: (لذلك فكوننا نستخدم المنطق فهو امر لا مفر منه لكن ليس بالمعنى المتحجر لليونانيين بل بمعناه الاوسع الذي هذبه علماؤنا وحسنوه)

أقول: من قال إنّ المنطق الذي أستخدمه وأدعو إلى تعلّمه هو منطق اليونانيين. إنني أتعلّم وأعلّم وأبحث في المنطق الذي هذّبه الإسلاميّون. وأنت في مقالك تطلق الكلام، فلا تعيّن منطقاً مشوباً بكلام الفلاسفة فتحذّر منه، ولكن تتكلّم كلاماً عامّاً. ثمّ تقدح في علم الكلام، وتدّعي اعتماده على المنطق دون تعيين جهة القدح في هذا الاعتماد. فلعمري إن كان ما تعيبه على الكلام هو استخدامه للأدلّة المنطقيّة لأنّ منطقه يوناني متحجّر غير مهذّب، فأرجو أن تحيلني على مثال واحد وقفت عليه في كتب علم الكلام، رأيت فيه اعتماد المتكلّمين على منطق اليونان المتحجّر، وجهة التحجّر فيه. إنني لا أحبّ الكلام العامّ يا أخ عزيز، نحن نتكلّم في قضايا محدّدة، وإثباتها يتطلّب التدليل عليها بأدلّة معيّنة، وإلا إذا بقينا نتكلّم كلاماً عاماً دون أن نغوص في بحث المسائل فيمكننا أن نسوّد الجرايد كلّ يوم من غير فائدة ولا محصول. فما أقوله لك، هو أنّ من يقرأ مقالتك في نقد علم الكلام، أولاً لا يرى نقداً حقيقياً وإنما يرى كلاماً عامّاً لا ينبئ عن بحث وتمحيص، كغالب انتقادات سلفية اليوم والمتأثرين بهم على المنطق والكلام. كما أنّه لا يفهم منه أنّك لست ضدّ المنطق بالكليّة. فهذه نقطة تذكرها أنت الآن، ولم تشر إليها في مقالك.
وعلى أيّ حال، أنا أطالبك وأطالب كلّ من له انتقاد على المنطق وعلم الكلام أن يأتينا به، سواء كان منطق اليونانيين أو غيرهم، لننظر في هذه النقود، فلعلنا نتوصل ببحوثنا إلى ما هو جديد.

قولك [وكذلك بالاساليب الاخرى من المنطق]

أقول: لعلّك تفسّر لي ما الذي تعنيه بالأساليب الأخرى فإني لم أفهم إلامَ ترمي.

قولك [اما اختيارك لتعريف ابن الهمام والاخذ بالظني في علم الكلام .. فان هذا وان كان يناسب المسلمين الذين يرون ذلك فكيف يناسب غيرهم؟ وعلم الكلام ما نشأ اصلا الا لمحاججة غير المسلمين. فكيف ستقول لنصراني اني احتج بالظني عليك؟ ارجو الا تتهمني بانني لم افهم كلامك]

أقول: أنا بالتأكيد يا عزيز لن أعرض على نصرانيّ ولا على مسلم دليلاً ظنيّاً في مسألة أصليّة، لأنّ كلّ مسألة أصليّة في الدين فحقها أن نأتي عليها بدليل قطعيّ، فإن لم تكن ثابتة بهكذا دليل فلا يمكن أن تكون أصليّة. وأما مجال الظنيّات فهو فروع الاعتقاد، التي ما زالت محلّ بحث ونظر العلماء واجتهادهم، ولم يقطع في مسائلها بقول، فعرضه أيضاً على النصراني والمسلم يكون من نفس الباب، فبالله كيف تعرض على النصرانيّ مسألة شرعية فيها عدّة أقوال، وماذا تقول له إن سألك لماذا اختلفتم في هذه المسألة على أقوال، إن جوابك ببساطة هو أنّ دلائل هذه المسألة ليس قطعيّة الدلالة على واحد من الأقوال بعينه، بل هي تحتملها جميعاً من عدّة وجوه نظر، وديننا يسيغ مثل هذا الخلاف، ويسيغ العمل بمقتضى كلّ قول من هذه الأقوال، بحسب ما هو مبيّن في محلّه.
وهنالك مسائل فرعية في العقيدة، وكذلك في أصول الفقه من هذا القبيل، لم يستقر فيها العلماء على قول بعينه، ولم يقع على قول منها الإجماع. فلا يمكننا أن نمنع الناس من الأخذ بأيّ من الأقوال. لأنه لا يجوز حمل الناس على اعتقاد ما لم يقم عليه دليل يقيني، وإلا كان حملنا إياهم عن محض الهوى. وأنا حين سأشرح الدّين للناس، لا يهمّني من يسمعني أهو نصرانيّ أم مسلم، فهذا هو الدّين كما أنزله الله تعالى علينا، وكما بلغنا، فإذا سألني عن الرّوح مثلاً فلن أستطيع أن أجيبه بأكثر مما جاء في القرآن الكريم ودار حوله علماؤنا، ولا يعيب الدين أنّ الله تعالى أخفى عن الناس هذا السرّ، ولا يقدح في الدّين أن يكون بعض مسائله على هذا النحو، فهذه إرادة الله تعالى. وينبغي أن لا نكون صادقين في تبليغ الدين كما بلغنا. والكفار حين يسلّمون لنا أصول ديننا بعد أن نفهمهم إياها بشكل صحيح، وندلّل لهم على صحّتها، فلن يكون لديهم أيّ إشكال في هذه القضايا الظنيّة.
إنّ الأمر ببساطة هو أن قوّة الاعتقاد من قوّة الدليل، فإن كان الدليل قاطعاً كان الاعتقاد بمدلوله قاطعاً، وبدّع كلّ من يخالف القطعيّ، وإن كان الدليل ظنيّاً كان الاعتقاد بمدلوله مع تجويز ضدّه تجويزاً مرجوحاً، ولذلك فإننا نتهاون فيه مع المخالف، ولا نحمله على ما اخترناه مما ترجّح عندنا.


قولك: [الكلام على خبر الاحاد من حيث افادته اليقين او لا. وكيف لعلم الكلام ان يقيم اصوله على الظن]

أقول: علم الكلام لا يقيم أصوله على الظنّ. وقبول الآحاد برأسه في علم الكلام لا يعني إقامة أصول الكلام على الظنّ، بل إنّ مجال قبول الدلائل الظنيّة في علم الكلام هو فروع مسائل الكلام لا أصولها كما تقدّم. فلا يتّجه كلامك.

قولك [فان كنتم ترون ان خبر الاحاد يفيد القطع فلا اشكال لا عندكم ولا عند غيركم، أما القرائن فهي موضوع اخر لان الكلام يصير عليها]

أقول: إننا عند إطلاق خبر الواحد بلا قيد نقول إنّ هذا الخبر لا يفيد غير الظنّ وما دونه، كما بيّنته في نقاشات عديدة في هذا المنتدى. ولكن خبر الواحد المحتفّ بالقرائن هو المفيد للعلم. والمخالفون لنا الذين قالوا إنّ خبر الواحد يفيد العلم، قصدوا بذلك أنّ كلّ خبر بلغنا من طريق صحيحة السند فهو مفيد للعلم اليقيني ولو كان من طريق واحدة وحيدة، وهو كلام في غاية التهافت، ولا يقبل به عقل محقّق.

ولم أفهم ما الذي تريده من هذا الكلام كلّه. إنك اعترضت على علماء الكلام بأنّهم لا يأخذون بخير الواحد مطلقاً في العقايد. فقلت لك هذا الكلام غير صحيح. وههنا كأنك تقول لي إنكم لا تأخذون إلا بخبر الواحد مع القرائن، والكلام في القرائن أمر خارج عن الكلام في خبر الواحد المنفرد عنها. فما فائدة كلامك هذا؟
إنني أنفي صحّة ما ادّعيته أنت من أنّ المتكلّمين يردّون خبر الواحد الذي هو المنفرد عن القرائن، وما ذكرتُه أنا من المحتف بالقرائن إنما كان على سبيل الاستطراد. فمحلّ كلامي أصالة هو هذا الواحد من غير أيّ قرينة. فهذا الخبر إذا كان من طريق صحيحة فإنه يفيد الظنّ عندنا، ومع ذلك يؤخذ به في علم الكلام، ولا يهمل، لأنه يفيد الظنّ، فكيف بالله نهمل ما يفيد الظنّ؟‍
إنّ الذي يهمل ولا يلتفت إليه البتّة هو فقط ما تكذّبه النّفس. فإنه لا قيمة له. ولا يحتمل الصحّة مطلقاً، أمّا ما يحتمل الصحّة احتمالاً راجحاً فبأيّ حقّ نردّه ما طلقاً ولا نعتبره؟! ومن من أهلّ سنّة يا عزيز يفعل ذلك؟! وقد تكلّمت بكلام طويل في هذا الموضوع في نقاشي مع الأخ الزّيدي، ولا أريد أن أعيد خشية الإطالة، فأرجو أن ترجع إليه لتتعرّف حقيقة مذهب الأشاعرة في الأخبار.

قولك: [واي شيئ في كون صنعة المتكلمين هي الكلام والجدل اذ كيف ستدافع عن افكارك بغير الكلام والمجادلة؟ ولست اقصد هنا بالطبع الجدل بالمعنى الاصطلاحي من تقسيم القضايا الى برهانية وجدلية وغير ذلك]

أقول: هذا موقف جيّد. ولكنّ كلامك في ذلك السياق ربّما ظهر لي منه غير ما تقوله ههنا، وقد احترزت في نقده بقولي يوهم كذا وكذا.. ولم أقطع. وها أنت تردّ هذا الوهم وتوضّح مقصودك، وهو مقصود حسن، أوافقك عليه ولا إشكال فيه عندي.

وأخيراً أرجو أن تتناول إجاباتك وردودك جميع الجهات التي انتقدت فيها كلامك، ولا تترك منها شيئاً. وأن تستمرّ في جواباتك، والله تعالى هو الموفّق.

سعيد فودة
17-06-2004, 11:58
الأخت أسماء الفاضلة،
أنا لم أرَ أحدا يستخف ههنا بعقل النساء، ولتعلمي أن هناك أكثر من فتاة أعرفها أتقنت علم الكلام وهي تدرِّسُ غيرها الآن، وتخوض في الأدلة العقلية.
ولا أنصحك بأن تجعلي هذه النقطة دائرة في عقلك، فإن تاريخنا الإسلامي زاخر بالنساء العالمات، وكثير من المحدثين والفقهاء درسوا على شيخات عالمات بهذه العلوم والفنون، وتوجد أكثر من امرأة في التاريخ الإسلامي قد اشتهرت بالعلوم. وذلك من عصر الصحابة كما تعلمين إلى هذه العصور التي نحن فيها.
ولا أحد يستخف بعقل السيدة عائشة، ولا السيدة فاطمة، ولا السيدة خديجة ، ولا غيرهن، من النساء الفاضلات اللائي مررن في تاريخنا الإسلامي.
ولعلنا نوضح هذه النقطة لاحقا في موضوع خاص مستشهدين على ذلك بأقوال علمائنا السابقين حتى لا يقال إن هذه الأفكار استعرناها من هنا ومن هناك.
وانا شخصيا لا أخفي أنني أعجبت بطريقة متابعتك لمجريات هذا النقاش، وهذا دليل على حسن عقلك واحترامنا له ولعلك ترين أننا نتفاعل معكنَّ بطريقة لائقة.

قال أبو خلف:"الثكلى تضحك من الكلام مع شدة حزنها : ولم لا يضرب المثل بالرجال الذين يحزنون على فقدان الغالي فكأنهم اضبط لانفسهم مثلا من النساء

ثم قال:
ليس عندي احتقار للعلماء ولا تطاول ولا تعالي على احد . وليت شعري هل هناك عاقل يقول بان علم المنطق هو من صنع علمائكم او غيرهم من علماء المسلمين؟

اذا كانت الاجسام مكونة من الجواهر الفردة والجوهر الفرد فرض لا حقيقة له فالاجسام كلها كذلك ... هل هناك نتيجة غير هذه .. اليس هذا هو القياس المنطقي؟؟"اهـ
اعتراضه على التمثيل بهذا المثل الشائع ليس مسوغا، وفهمه له ليس صحيحا، ومع أنه ليس من اللائق أن نتجاذب أطراف الكلام بهذا المستوى، إلا أنه ولحساسية المقام، أقول: إن المقصود ليس الاستخفاف بالمرأة، بل المراد أصلا إن درجة حزن المرأة أكثر من درجة حزن الرجل. فإن فقدت المرأة طفلا، فحرزنها يكون أكثر من حزن رجل فقد طفلا، ومع ذلك فضحكها حال معرفتها ما يبعث على الاستغراب، ليس دليلا على عدم تمكنها من التحكم بنفسها، بل دليل على غرابة ما تقرأه.
وأما لماذا لم يضرب المثال بالرجل فلأنه لم يبلغ في درجة الحزن النحو التي تبلغه المرأة. فلذلك ربما يضحك لسبب أقل غرابة مما تضحك منه المرأة، وهذا المثل دليل كما أراه على حساسية المرأة وليس دليلا على الاستخفاف بعقلها. وربما يكون دليلا على دقة فهمها أيضا وانفعالها بحيث يدفعها ذلك إلى الاستغراب، وهو وضع طبيعي لصفات المرأة، وهو من الصفات المحببة فيها وليست من الصفات المنفرة.
وأما عبارته الثانية، فأرجو أن تلاحظ أن القدر الذي وصل إلى العلماء من المنطق اليوناني لم يقتصر عليه علماؤنا، بحيث يقال إنهم لم يضيفوا إليه شيئا، بل أضافوا إليه الكثير الكثير، وأنا بصدد تأليف كتاب أقارن فيه بين ما أضافه الغربيون من القواعد المنطقية وبين ما أضافه علماؤنا، وهو القسم الثاني من كتابي تدعيم المنطق، ولكن هذا القسم أواجه فيه الغربيين بعدما تكلمت في القسم الأول مع بعض المخالفين من الإسلاميين.
وأنت لم تستخف فقط بالمنطق، بل قللت من أهمية علم الكلام، ومن هنا جاء اعتراضي عليك، ولكن لا عليك بعد أو وضحت . وهذا الأمر لا أريد أن أجعله محورا للأخذ والرد، ولكنه مجرد توضيح.

وأما كلامك يا أخ أبا خلف عن الجوهر الفرد وقياسك الذي ركبته، فنتج عندك عدم وجود الجسم، فغير صحيح، ومن أين جئت بأن الجوهر الفرد لا حقيقة له، والعلماء يأخذون في الاعتبار احتمالات أخرى لطبيعة الوجود الخارجي، بل لو تبين أن الجوهر الفرد ليس موجودا بالفعل، فيوجد عدة احتمالات أخرى لتفسير الوجود الخارجي وتحقق الموجودات. فلا يلزم من انتفاء الجوهر الفرد انتفاء الأجسام.
فكلامك ليس قياسا منطقيا برهانيا ، بل مغالطة ، أرأيت كيف أن قواعد علم المنطق تفيد في تحليل الكلام والحكم عليه؟؟!!
وأما تعليقي على مبدأ هيزنبيرغ فسيأتي.

سعيد فودة
17-06-2004, 14:30
تعليق على مسألة الإلكترون ومبدأ هيزينبيرغ
قال أبو خلف: "وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي وليس له مكان محدد بالضبط،"اهـ
فقلت أنا تعليقا عليه:" وأما الذي قصده علماء الفيزياء من كون اللإلكترون ليس له مكان محدد، أنهم لا يستطيعون قياس مكانه بشكل محدد حال قياسهم سرعته ، والسبب في ذلك عائد لوسائل التجربة كما لا يخفى على الفاهم لنظرية اللاتحديد. وليس الأمر كما يفهمه هذا الكاتب المسكين"اهـ
فعاد وقال:" ليته نظر الى معنى (بالضبط) لعلم المقصود فهي ذات معنى تقني جدا"اهـ
فقلت ردا عليه:" وكذلك محاولته تسويغ ما قاله بخصوص نظرية عدم التحديد، فإنما يدل على ضعف ما قاله، وكلمة (بالضبط) التي تعلق بها لا تفيده بالضبط."اهـ
فرجع وقال:" الضبط وتقابلها بالانجليزية precision متعلقة بالاخطاء العشوائية وهي السبب في عدم القدرة على تحديد مكان الالكترون بسبب السرعة العالية حسب مبدأ هايزنبرغ ، فلا ادري وجه استغرابك من ذلك؟ وهي مصطلح علمي تقني بحت نستخدمه في القياسات في المختبرات ويعرفه الدارسون لهذه المقاسات."اهـ
تعليقنا على هذه المجريات:
إذا نظرنا إلى كيفية الكلام الذي دار في هذه المسألة، وأردنا أن نعرف حقيقته، لقلنا ما يأتي:
كلامه الأول يفهم منه أن الإلكترون ليس له مكان محدد بالضبط ، وذلك راجع إلى أنه يتحرك بشكل موجي، أو أن هذا الوصف له مدخلية في عدم تحديد مكان الإلكترون. هذا هو ظاهر كلامه.
ولكن هذا الكلام ليس صحيحا، والسبب أن كون الشيء يتحرك بشكل موجي لا يجوز أن يكون سببا لعدم وجود مكان محدد بالضبط. فالبندول يتحرك بشكل موجي ولكن لك مكان محدد بالضبط في كل لحظة زمانية. ومن هنا جاء تعليقي على عبارته الأولى ، فقلت " أنهم لا يستطيعون قياس مكانه بشكل محدد حال قياسهم سرعته"اهـ، فأرجعت السبب في تحديد المكان، لا لأنه يتحرك بشكل موجي، بل لوسائل القياس. ولزيادة البيان أقول: إن الإلكترون اختلف فيه العلماء هل هو عبارة عن موجة، أو عبارة عن جسيم مادي. وبعضهم قال إنه ذو طبيعة مزدوجة. ومعلوم أن الموجة إذا أريد ضبطها فإنه يتم تعريف سرعتها وترددها وغير ذلك من المعايير اللائقة بالأمواج. وأما الجسيم المادي فلا تردد له، بل يحدد بتحديد المكان والسرعة.
ومن ههنا ، فقد تم وضع معادلات يتم بواسطتها التعامل مع الإلكترون إما بناء على كونه موجة، وإما بناء على كونه جسيما ماديا.
وأما الجمع بين تحديد سرعته وموقعه، فيوجد فيه صعوبة ، وهذه الصعوبة راجعة إلى أدوات القياس وآليات المعادلات المعتمدة على القياس أصلا. للسبب الذي ذكرناه.
ومن ههنا يكون الكلام الذي قاله الأخ جمال أخيرا، وهو :" ليس مبدا عدم التحديد لهايزنبرغ له علاقة بالاخطاء العشوائية مطلقا"اهـ ثم قوله:" وسأشرح مبدأ عدم التحديد
اذا اردنا لن نحدد موقع جسيم كالالكترون فاننا نستخدم اشعة عالية التردد فيمتصها الالكترون فلا يعود بالامكان تحديد زخمه(حاصل ضرب الكتلة بالسرعة) وبالعكس ايضا اذا اردنا تحديد زخمه-----الخ)"اهـ
يكون صحيحا.
والكلام الذي نقلته الأخت أسماء عن صديقتها :" ان المقصود من هذا الكلام هو عدم القدرة علىتحديد المكان . ومن الناحية العملية يؤول الى ما قاله مفكركم عزيز الذي اعجبني تحليله لنقص العقل"اهـ
فالقسم الأول من كلامها، صحيح، وهو عدم القدرة على تحديد المكان، ولكن هذا غير متوافق مع ما قاله أبو خلف، كما بيناه، وليس ما قالته وصفا كاملا لنظرية اللاتحديد، كما شرحته أعلاه. بل اقتصرت على جزء من مفهومها. فإنه كان ينبغي أن تقول: عدم القدرة على تحديد المكان حال تحديد السرعة، والعكس صحيح أيضا، ولا تطلق القول هكذا.
وبالتالي فترجيحها لكلام أبي خلف ليس صحيحا.
ثم أرجو أن تتأملوا إلى كلام أبي خلف أخيرا لتدركوا عدم تمام وضوح المعنى في كلامه بالنسبة لهذه النظرية: فهو قال:" الضبط وتقابلها بالانجليزية precision متعلقة بالاخطاء العشوائية وهي السبب في عدم القدرة على تحديد مكان الالكترون بسبب السرعة العالية حسب مبدأ هايزنبرغ"اهـ
فأرجع السبب في عدم تحديد مكان الإلكترون إلى سرعته العالية وليس هذا هو السبب كما هو معلوم مما مضى، بل له علاقة بطول الموجة التي تستخدم لقياسه.
هذا ما أردت بيانه باختصار هنا.

جمال حسني الشرباتي
17-06-2004, 14:49
السلام عليكم اخ سعيد
اشكرك كثيرا لتوضيح مبدأ عدم التحديد وأحب ان اشير يا أخي كشخص متخصص في الفيزياء أن معظم ما ورد في علم الفيزياء افكار نظرية وخصوصا مبدأ عدم التحديد لهايزنبرج
لا علاقة لمبدا عدم التحديد بالقياسات العملية في المختبر ولا بالاخطاء العشوائية---انما هي تجربة ذهنية لها مبرراتها النظرية الذهنية فقط

اسماء كامل شرف
18-06-2004, 06:28
الكلام على مبدأ الالكترون هذا يبدو انه سيطول ...

صديقتنا المعيدة قالت انه لا يزال كلام ابوخلف صحيحا .

سالناه هو مباشرة فقال : القوم عندكم لا يقدرون على رؤية ان هناك قياسات نظرية ايضا وانه سيرد فيما بعد لانه مشغول .


الى شيخنا سعيد : سررنا بكلامك عن انك ستكتب عن المراة وكلامك المشجع ايضا اعطانا دفعة ..

لكننا مع ذلك نقدر عاليا كلام الاستاذ ابوخلف في المراة على الرغم من اختلافنا معه .

وكنا نتمنى منك كلمة انصاف لما كتب لنكون نحن على بينة ايضا .
ونحن نعلم منك الانصاف وقول الحق ... فلا نظن ان مخالفتكم له تمنعكم من انصاف ما كتب حولنا

ومع هذا فسنكون في غاية السرور عندما نقرا ما تكتبون .

==================

سعيد فودة
18-06-2004, 10:01
كلام معيدتكم مع احترامي لها غلط.
وما كان بشأن التسجيل وطريقته فأنا أتركه للمشرف لأنه وظيفته ومسئوليته.
وأما كلام أبي خلف عن المرأة فصدقيني أنا لم يخطر في بالي يوما أن هناك فرقا نوعيا بين عقل المرأة وعقل الرجل، بل نحن دائما نعرف الإنسان ونقول هو حيوان ناطق، أي عاقل، وهذا صادق بنفس الدرجة على الرجل والمرأة. والفروق بعد ذلك هي عارضة لوجود المرأة ولوجود الرجل، وليست لأصل حقيقة العقل.
فلذلك أنا لم أرَ في كلامه جديدا بالنسبة لي. فلم يستحق التنويه، خاصة ونحن في مقام الكلام على موضوع آخر.
وإنما اهتممت بكلامه الذي قاله عن علم الكلام والمنطق لأنه هو موضوع البحث.
وأدعوك مرة اخرى أن لا تكوني حساسة كذلك في هذا الموضوع، لأن الحساسية تؤدي إلى الاندفاع للحكم بلا كفاية تأمل أحيانا.

اسماء كامل شرف
18-06-2004, 17:02
شيخنا سعيد ..... مع احترامنا البالغ لكم ..:)

لم نرى في تحليلكم ما عهدناه من السبر والغور كما يقولون . كنا نتوقع منك اكثر بالنسبة لمقالة عقل المراة ....

هل لان الرجل كما تقولون هو سلفي ام ماذا؟؟؟؟؟

بلال النجار
19-06-2004, 13:21
بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الثالث من نقد مقالة عزيز [طريقة علم الكلام]

يقول عزيز: [يستند علم الكلام في أدلته وبراهينه إلى علم المنطق بشكل أساسي، فهو يقرر مسلمات معينة ثم ينطلق منها في إقامة البراهين من خلال مقدمات معينة. ولهذا العلم مصطلحاته الخاصة التي تحجَّر عليها اتباعه، إما بسبب عدم وضوحها، أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم. فالجوهر الفرد مثلاً هو الجزء الذي لا يتجزأ، وتتكون منه الجواهر، أي الأجسام أو المواد بلغة عصرنا. ولا يستطيع المعاصرون أن يقرروا هل هو الذرة مثلاً أو الجزيء أو الإلكترون أو غير ذلك. فهم يقولون بأنه أصغر جزء يمكن تخيله، وهو متحيز لكن ليس له مكان. وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي وليس له مكان محدد بالضبط، لا ندري!]

فأقول:
أولاً: تحدّثت بما فيه الكفاية فيما مضى حول استناد الكلام إلى المنطق. وقد بيّن عزيز في جواباته أنّه لا يرفض المنطق جملة وتفصيلاً، بل يبدو أنّه لديه تحفظات على جهات معيّنة في المنطق، وما زلنا ننتظر أن يوافينا بانتقاداته حتّى نناقشه فيها، فإن لم يفعل، فلا قيمة لأن نبقى نتكلّم بكلام عام، ونكرر ونعيد. إن كان له من انتقاد محدد، فليأت به ونناقشه فيه، وإلا فلا يتّسع المحلّ لكي نأتي بجميع المنطق ههنا ونشرحه ونبيّن فضله، والأصل في الناقد أن يكون دارساً دراسة عميقة للمنطق فظهرت له بوضوح الجهات التي يعترض عليها، قبل أن يقدم على نقده، ونحن نسأله عن هذه الجهات، فليأت بها ضربة أو نجوماً ثمّ نستمرّ في الكلام.

ثانياً: قوله [فهو] ضمير عائد على علم الكلام، المستند بحسب دعواه إلى المنطق، فكأنه يقول إن الكلام كالمنطق فيه تقريره لمسلّمات يبنى عليها. وهذا الكلام غير صحيح، كما بيّنته للأخت أسماء في سؤالها عن الفرق بين المسلّمة والبدهيّة. ولم نر للكاتب جواباً على ذلك. فحين يأتي جوابه نكمل معه. والذي نعرفه عن هذين العلمين أنّهما يبدآن من البديهيات إلى النظريّات، وليس من المسلّمات. فليجب الكاتب عن هذه النقطة، أو يقرّ بالفرق وبخطئه وينتهي الأمر.

ثالثاً: قوله [ولهذا العلم مصطلحاته الخاصة التي تحجَّر عليها اتباعه، إما بسبب عدم وضوحها، أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم]
أقول: يقال اصطلح القوم إذا زال ما بينهم من خلاف. والاصطلاح هو اتفاق طائفة من الناس على أمر معيّن. ولكلّ علم مصطلحاته. والمقصود به غالباً ألفاظ معيّنة تدلّ بالوضع والاتفاق على معاني معيّنة. ولا يشترط في هذه المواضعات أن يكون بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للفظ مناسبة، لأنّ الاصطلاح وضع جديد. ولكن إن كان فنعمّا هو.
ففي مثال الجوهر الفرد الذي سيعرض له المؤلّف، اختلف الفلاسفة قديماً ثمّ المتكلّمون هل يمكننا تجزئة المادة إلى لا نهاية أو أننا إذا أخذنا في تجزئة المادة فإننا سنصل إلى حد لا يمكننا أن نجزّي الجزء الذي حصلنا عليه. فههنا نتج من هذا التفكير مفهوم جديد، هو الجزء الذي لا يمكن تجزئته... إلخ ما بيّنته للأخت أسماء في سؤالها عن مفهوم الجوهر الفرد في قسم مسائل الكلام. وما يهمّنا أنّهم وضعوا بإزاء هذا المفهوم لفظاً يدلّ عليه، يكون أخصر من الألفاظ التي تصوّره وتشرحه. وهذا المصطلح هو الجوهر الفرد. وهذه الطريقة مشهورة موجودة في كلّ علم من العلوم بدون استثناء. فكلّما تحصّل العلماء على مفهوم جديد اجتهدوا في وضع مصطلح معيّن عليه، وجمعوا هذه المصطلحات في مسرد خاصّ بهم ليسهل على من يقرأ كلامهم أن يرجع إلى هذه الكتب التي تعرّف مصطلحاتهم وتكشف عمّا تعنيه لهم، فيسهل عليه فهم كلامهم. فإذا ألفوا وتحاوروا استخدموا هذه المصطلحات اختصاراً للوقت والجهد، وضبطاً وتقعيداً للمعاني. ولا يخفى عليكم أيها السادة وأيتها السيدات أن العلوم التي تشتغلون بها من كيمياء وفيزياء ورياضيات وطبّ وهندسة تعجّ وتزخر بالمصطلحات، فما هو الإشكال عندك يا عزيز في أن يكون للكلام مصطلحاته!
ثمّ ما الذي تعنيه بالتحجّر على هذه المصطلحات؟! هل معناه التزامها في الكلام؟ فأيّ عيب في ذلك؟!
هل معناه عدم اختراع غيرها؟ إنه إذا عرض لنا مفهوم جديد ليس عليه لفظ يدلّ عليه سنخترع له مصطلحاً فلا تقلق.
هل معناه رفضهم لمصطلحات غيرهم من أصحاب الفنون الأخرى، ليس صحيحاً لأنّ القوم لهم مصطلحهم الذي يناسب علمهم والمفاهيم التي فيه، فإذا كان ثمّة مفاهيم موجودة في العلوم الأخرى مشتركة بينه وبينها فإما أن يستخدم المتكلّمون نفس المصطلح الموجود في ذلك العلم، أو يبتكروا لهم مصطلحهم الخاصّ. وهذا موجود في كلّ العلوم. فلا أعرف ما هو الإشكال عندك في مصطلحهم! اشرح لنا ما تعنيه بهذا التحجّر، وما هي سماته، وآثاره السلبيّة حتّى ننظر فيه، فنوافقك على ذلك أو نردّه.

وقولك (إما بسبب عدم وضوحها)
فهي المصطلحات غير واضحة لمن؟ إذا كنت تقصد أنها غير واضحة للمتكلّمين أنفسهم، فكيف تكون مصطلحات علم الكلام غير واضحة لهم، والمتكلّمون يشرحونها في كتب مصطلحاتهم. وأما لغيرهم فمن الطبيعيّ أن من لم يدرس فنّاً من الفنون فإنه لن يفهم مصطلحاته. فمن لم يدرس الفيزياء كيف سيعرف المقصود بالنيوترينو والإلكترون والمسارع والمفاعل النوويين والزخم ...إلخ. فما هو جهة عدم وضوحها؟ إذا كان ثمّة مصطلح لا تفهمه في علم الكلام فاذكره لي لأشرحه لك.

وقولك (أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم)
لا أدري ما هو العيب في عدم مخالفة سلفنا في استخدامهم لمصطلح معيّن. إنه من أيام سيبويه وحتى قبل ذلك والناس تقول فاعل ومفعول ومصدر وصفة وحال... إلخ كلّما تعرّضوا لمسائل علم النحو، فأيّ إشكال أو عيب في ذلك. ومن أيام فيثاغورس وأرخميدس إلى اليوم والناس تذكر أسماءهما لتدلّل بذلك على نظريّاتهما فهل يقال إنّ الناس متحجّرون على هذه الأسماء والمصطلحات، لأنهم لا يرغبون في مخالفة أسلافهم. ما هو الدّاعي لهذه المخالفة في أمر كهذا. إنهم كان عندهم مفاهيم وضعوا عليها مصطلحات معيّنة. فإذا كنّا اليوم نستخدم نفس هذه المفاهيم فما المشكلة في أن نعبّر عنها بنفس تلك المصطلحات، وإذا كنّا ابتكرنا مفاهيم جديدة فمن من أهل الكلام يمنعك من استحداث مصطلحات جديدة واستخدامها!!؟ إنني لا أرى وجهاً لكلّ هذا الزوبعة التي أثرتها حول مصطلحات المتكلّمين. وهم في ذلك كغيرهم من أصحاب العلوم سواء الدينية وغيرها، بلا أدنى فرق. فإما أن توافق على هذا الكلام، أو تبيّن هذه الجهة التي تميّزهم عن غيرهم.

رابعاً: قولك (فالجوهر الفرد مثلاً هو الجزء الذي لا يتجزأ، وتتكون منه الجواهر، أي الأجسام أو المواد بلغة عصرنا)
هذا الكلام صحيح، إلا أنّ الشيخ سعيد زيادة في التدقيق علّق على قوله بلغة عصرنا بما معناه أنّ الأجسام والمواد لغة عصرهم، ونحن أخذناها عنهم واستخدمناها في عصرنا. وقد ذكرت أكثر من مرّة أن المتكلّمين خاصة والعلماء المتقدّمين عامة برعوا في اختراع مصطلحات للمفاهيم التي يكتشفونها ويخترعونها والظواهر والأشياء التي يلاحظونها، وما زالت كثير من هذه الألفاظ تستخدم إلى اليوم، ومن ذلك الكهرباء كما ذكرت في أحد مقالاتي عن أنّ العلماء ذكروها بهذا اللفظ وقد وقفت عليها في كتابين أحدهما ألف قبل 800 سنة تقريباً، وكان يصف بعض خواص الكهرباء الساكنة، ويسميها باسمها [كهرباء]. والحقّ أننا عالة على العلم والعلماء، فهم استوعبوا علوم عصورهم مما كان عندهم وكان عند الأمم الأخرى وترجموا وهذبوا وأضافوا وابتكروا وقاموا بواجبهم على أتمّ وجه بحسب ما أوتوا من إمكانات، ونحن اليوم في ذيل الأمم لا نستطيع أن نلحق بهم في العلوم التطبيقيّة والنظريّة. وليس ذلك إلا لتواني أكثرنا وضعف همّتهم. وبدل أن نسير على طريقهم ونكملها، ونشمّر السواعد لفعل شيء من صنيعهم، نجلس في مجالس الترف الفكريّ لننقد أعاظم العلماء ونحن نهزّ فنجاناً من القهوة، والواحد منّا في ميزان العلم لا يزن حبة من خردل، ونتشبّع بما لا نملك، ونفاخر عن زور. ألا قبّح الله الدّعة!

خامساً: قوله [ولا يستطيع المعاصرون أن يقرروا هل هو الذرة مثلاً أو الجزيء أو الإلكترون أو غير ذلك]
أقول: إنه لا الذرّة ولا الجزيء ولا الإلكترون يصلح لأن يكون مصداقاً لمفهوم الجزء الذي لا يتجزّأ لأن كلّ واحد من هذه المذكورات مركّب وليس بسيطاً. وهو ينحلّ إلى أشياء أبسط منه. على أنّه لم يُحدد حتى الآن مصداق للجوهر الفرد من الجسيمات الذريّة المعروفة. ولكن هذا ليس شغل المتكلّم ولا شغل الفيلسوف. فعلى فرض أنه ثبت بالبرهان وجود الجوهر الفرد، وهو لم يثبت كما هو معلوم للمطلعين، فإن تحليل المادة وتجزئتها للوصول إليه، وإثبات خصائصه عن طريق التجربة هو شغل علماء الطبيعة. وهذا فرق دقيق بين الكلام والفلسفة من جهة وبين العلم بمعناه المعاصر. فالعلم بالمعنى المعاصر يبدأ شغله حيث ينتهي شغل الكلام والفلسفة. فيأخذ العلم البراهين والفرضيّات النظريّة ويسعى لإثباتها بالتجربة وابتكار تطبيقات مفيدة لها. وهذه التجربة فرع الطريقة العقليّة النظريّة، فإذا استحال نظريّاً وجود شيء ما أيّ أنه قام البرهان على استحالة وجوده، فإنه لا يمكن بلوغه في الواقع عن طريق التجربة فيعزف العلماء عن محاولة ذلك لقطعهم باستحالته، وإذا ثبت نظريّاً وجود شيء ما، فإنه موجود قطعاً سواء استطاعت التجارب أن تكشف عنه أو لم تستطع ذلك، وهنا يكون للتجربة مجال. وبعد، فليس عدم الكشف عن وجود الجوهر الفرد من معايب الفلسفة أو علم الكلام، فلا يتوجّه نقد للمنطق ولا الفلسفة وعلم الكلام من هذه الجهة، على ما يوحي الكاتب.

سادساً: قوله [فهم يقولون بأنه أصغر جزء يمكن تخيله، وهو متحيز لكن ليس له مكان]
أقول: نعم نحن نقول ذلك، أو قريباً منه. ولا إشكال في هذا الكلام كما مضى. والفيزيائيون بحثوا بضراوة عن أصغر جزء في العنصر يحمل صفاته الكيميائية، وأصغر جزء في المادة مطلقاً، وما زالوا يكتشفون أشياء جديدة. ومجرد بحثهم هذا عن أصغر جزء في المادة، الذي هو لبنة بناء العالم، لهو دليل على اعتقادهم المبني على غلبة ظنهم بوجود هذا الشيء، أو لنقل إنه متابعة لرأيي السابقين من المتكلّمين والفلاسفة في أنّ بناء العالم هل هو من الجزء الذي لا يتجزأ أو من الهيولى والصّورة.

سابعاً: قوله [وهو متحيز لكن ليس له مكان وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي]
أقول: لا ينطبق هذا على الإلكترون. لأن الإلكترون بحسب خصائصه المعروفة يدلّ على أنّ له طبيعة جسيمية وطبيعة موجيّة. وظاهر كلام الفيزيائيين في الإلكترون أنه مركب وليس بسيطاً. وعبارات الشيخ سعيد في شرح تركيبه لطيفة حقاً.
وأرى أنّ ثمّة إشكالاً كبيراً في تصوّر أنّ الإلكترون هو عين الجزء الذي لا يتجزأ، لأنّ الحركة الإنتقاليّة التي هي أظهر أنواع الحركة لا يتصوّر تحققها في الخارج إلا في المكان، وافتراض أنّ الإلكترون يتحرّك في بعد واحد باعتباره نقطة حقيقيّة مشحونة أمر في غاية العسر والبعد. والجوهر الفرد ليس له أيّ امتداد في الأبعاد بحيث يفرض له مكان. أمّا الإلكترون فإننا نعلم أنّه يتحرّك بحركة انتقالية. وللفيزيائيين حسابات تتعلّق بكثافة الشحنة السالبة على سطحة، ولا يغرّنك قولهم إنّه شحنة مركّزة وكتلة مهملة، بخلاف البروتون فهو كتلة هائلة نسبياً. فهذه تقريبات نسبية لغايات الحساب، فإنّ نسبة كتلة الإلكترون إلى كتلة البروتون كنسبة 1/1846 تقريباً، أي كنسبة كرة التنس للكرة الأرضيّة تقريباً. وكلّ منهما يحمل نفس المقدار من الشحنة، فلذلك تعتبر كثافة الشحنة على البروتون مهملة. ففي الحسابات التي تعتبر فيها كتلة ذرة هيدوجين غير متأيّنة مثلاً فإنه يمكننا إهمال كتلة الإلكترون، واعتبار كتلة البروتون والنيوترون، والإهمال لغايات التقريب لا ينافي وجود كتلة للإلكترون، بل لقد حسب العلماء كتلة الإلكترون في حال السكون بمقدار خطأ قليل نسبياً، وأودعوها في جداول الثوابت بقيمة 9.109558E-31 كغم. وبالمناسبة ليس وجود كتلة للإلكترون هو ما يدعوني لنفي كونه مصداقاً للجزء الذي لا يتجزّأ بل الدلائل التي تشير إلى طبيعته المركبة والمتمكنة في المكان أي الممتدة في الأبعاد هو السبب في ذلك. والطبيعة الموجية تنافي مفهوم الجوهر الفرد قولاً واحداً. فانتبهوا لذلك.
وعلى أي حال، كنت قد تكلمت مع بعض الإخوة قبل نحو سنة عن الجوهر الفرد في قسم مسائل علم الكلام، ودعوت المهتمين للنقاش حوله ولم أجد استجابة، وقد ذكرت ثمة أنه يمكننا الخروج بنظريات وفرضيات جديدة بشأن الجزء الذي لا يتجزأ وأصل المادة في ضوء النظريات الحديثة.
ومهما يكن من أمر، فمبدأ عدم التحديد أو عدم اليقين حين ينص في بعض صوره على عدم إمكانية تحديد طاقة الإلكترون في زمن معيّن، وعدم إمكانيّة تحديد كميّة تحرّك الإلكترون في مكان معيّن، فإنه يقرر وجود الإلكترون في مكان دائماً. وكونه يتحرّك بشكل موجي، أو بسرعة عالية جداً قد تقترب في المسارعات من سرعة الضوء، لا مدخليّة لذلك كلّه في أنه ليس في مكان. فليس الأمر كما يتوهّم أخونا عزيز أنّ الإلكترون ليس في مكان بدليل ما جاء في مبدأ عدم التحديد. وذلك لأنّ مبدأ عدم التحديد لم ينفِ وجود مكان للإلكترون. كما أنّ مبدأ عدم التحديد مع احترامي الشديد لهايزنبرغ والمتحمّسين جداً لأفكاره والحاملين لهذه الفكرة الصغيرة المقيمين عليها قصوراً من سراب فلسفي، أقول إنّ في مبدأه هذا إشكالاً كبيرا. لأنّ قطعه باستحالة التحديد لا دليل عليه. وكان الأولى أن يقصر استحالة التحديد هذه ويقيّدها بالتي تكون من طريق أدوات القياس المعروفة لديه. وهكذا يتلقى العقلاء هذا المبدأ، وأمّا من يتعلّق به لينفي وجود مكان الجسيمات الذريّة مطلقاً، أو من يتعلّق به لنفي ثبوت شيء من حقائق العالم، أو حتى الذي يتعلّق به ليمنع تحديد المعلومات الأساسية عن الإلكترون من سرعة ومكان وزمان وكتلة وطاقة معاً على الاستحالة مطلقاً -أي لا بشرط كون ذلك سيتمّ عبر وسائل القياس المعروفة له من إطلاق فوتون ونحوه- فمن أين له هذا الحكم العقليّ باستحالة ذلك!

ثامناً: قوله [وليس له مكان محدد بالضبط، لا ندري!]
أقول: إنّ سياق كلامه وختمه بعلامة التعجّب، يظهر منه اعتراضه على وجود شيء متحيّز وليس في مكان. وللتمثيل على هذا الشيء المتحيّز والذي هو ليس في مكان أتى بالإلكترون، وللتدليل على أنه ليس في مكان أشار إلى مبدأ عدم التحديد بقوله [وليس في مكان محدّد بالضّبط لا ندري].
هذا أصل الزوبعة التي ثارت على مبدأ عدم التحديد. وسنفصّل الكلام فيه عمّا قليل بشكل كافٍ إن شاء الله تعالى. فعزيز لا يعجبه على ما يبدو كلام المتكلّمين في الجوهر الفرد، ثمّ مثّل له بمثال خاطئ وهو الإلكترون معتبراً أن الإلكترون ليس له مكان لذلك يصلح أن يكون مصداقاً للجوهر الفرد، واستدلّ على ذلك بمبدأ هايزنبرغ. وقد بيّنا الأخطاء التي وقع فيها في هذا المحلّ، وما قلناه مع ما قاله الشيخ سعيد، وما قاله الأخ جمال كافٍ في الردّ عليه. ولا أرى يا أخت أسماء أن هناك داع للشدة على الأخ جمال وانتقاص قدره، فهو رجل فاضل، مطّلع، ولم ألحظ في كلامه تهجّماً عليكنّ، وأرى أن في كلام عزيز محاولة استمالة لرأيكنّ لترجيح كفّته والدّفاع عنه. هكذا أشعر حين أقرأ كلامه. ومع كلّ احترامكنّ له، وتقدير موقفه من عقل المرأة الذي أشارك الشيخ سعيد الرأي في أنه لا فرق في الحقيقة بينه وبين عقل الرّجل من حيث هو عقل، فأطلب أليكنّ بكلّ احترام، كما أطلب من الأخ جمال، تهدئة الخواطر والابتعاد عما يثير الحساسيات، ويؤول إلى الانتقاص من المقامات. أرى أن نتكلّم في المسائل العلميّة، وندع الكلام الذي لا يأتي بنتيجة، وإني لم أكن لأهتمّ بمقالة عزيز لولا طرحها في المنتدى، وإظهار الكاتب نفسه مجدداً ومنتقداً للكلام ومش عارف إيه... ولعمري فإني حتى هذه اللحظة لم أقرأ له عبارة واحدة في مجال بحثنا ههنا أقف عندها وقفة تقدير وإعجاب بتحقيقه. فلا يعدو كلامه في محلّ التفصيل أكثر من كلام عام لا ينبئ عن تحقيق. وما لم يكتب عزيز ما يجعلني أغير من نظرتي هذه، فسيبقى حكمي هذا صحيحاً بناء على الظاهر من كلامه.
فهذا ما أحببت قوله، وأكون بذلك قد رددت على الفقرة الثالثة من كلامه. وسأختم بكلام عن مبدأ عدم التحديدUncertainty وعلاقته بدقّة القياس Precision، فلعلّه يكون فيه فائدة.
ولنصوّر أولاً مبدأ عدم التحديد لمن لا يعرفه، وقد نشرحه مستعينين بقليل من المعادلات الرياضية ما دام معظم المتباحثين ههنا من أهل الاختصاص، فعزيز كيميائي، وجمال فيزيائي، والأخوات في تخصصات علميّة تطبيقية بحسب ما رأيت في بعض المناقشات، ومولانا الشيخ سعيد غنيّ عن التعريف.

لقد أجرى العلماء العديد من التجارب منذ اكتشاف الطبيعية الموجيّة للإلكترون بهدف معرفة ما إذا كانت جسيمات أخرى تسلك نفس هذا السلوك أم أنّ الأمر خاصّ بالإلكترون. وقد بات معروفاً اليوم أنّ جميع الجسيمات الذريّة على الأقلّ ذات خصائص موجيّة، وشاع استخدام النيوترونات والإلكترونات في تجارب الحيود لدراسة التركيب البلّوري للمواد.

ولتعيين موضع جسيم ما فقد شاع استخدام طريقتين إما ملامسته بحسيم آخر، أو رصده بشعاع ضوئي ذي طاقة ضعيفة جدّاً بحيث لا تؤدي كميّة تحرّكه إلى إحداث اضطرابات تذكر في هذا الجسيم. ويسمى مثل هذا الفوتون أو الجسيم الذي يستخدم لقياس ودراسة جسيم ذري معيّن باسم الجسيم المجسّي.
وباختصار لوحظ أنّ مقدار الخطأ في تحديد موضع الجسيم المفحوص يساوي تقريباً الطول الموجي للجسيم المجسّي. فإذا رمزنا لمقدار الخطأ في تحديد موضع الإلكترون بالرمز دس، ورمزنا لطول موجة الفوتون المجسي بالرّمز ل، فالعلاقة التي تعبر عن ذلك هي:
دس=ل تقريباً

ونحن نعلم أنّ كميّة تحرّك الفوتون المجسيّ تعطى بالمعادلة:
ك= هـ/ل
حيث هـ هي ثابت بلانك.

وحين يلمس الفوتون المجسّي الإلكترون المفحوص فإن جزءاً من كميّة تحرّكه ستنتقل إلى الإلكترون، مما سيؤثر في كميّة تحرّكه الأصيلة التي نطلب معرفتها. ولغايات التقريب ليكن مقدار الخطأ في كميّة تحرّك الإلكترون مساوية لكميّة تحرّك الفوتون المجسّي، فإذا رمزنا إلى مقدار الخطأ في قياس كميّة تحرّك الإلكترون المفحوص بالرّمز دط، فإنها ستعطى بناء على ما مضى بالعلاقة:
دط=هـ/ل تقريباً

وبضرب هذه المعادلة بمعادلة مقدار التغيّر في موضع الإلكترون، نحصل على المعادلة التالية:
دس.دط=هـ تقريباً
أي أنّ جداء مقدار الخطأ في قياس موضع الإلكترون ومقدار الخطأ في قياس كميّة تحرّكه، يساوي تقريباً ثابت بلانك.

وهذه العلاقة العامّة، تعتبر صورة من صور تطبيق مبدأ عدم التحديد. أي أنها علاقة لازمة عن هذا المبدأ ونتيجة لتطبيقه وليست هي عين مبدأ عدم التحديد. وهاك علاقة أخرى لازمة عن هذا المبدأ:

قلنا إنّه إذا اقترب الجسيم المجسّي من جسيم مفحوص فإنّ ثمّة تشويشاً يحصل في نتيجة قياسنا لموضع الجسيم المفحوص يساوي تقريباً طول موجة الجسيم المجسّي. أي أنّ موضع الجسيم المفحوص سيكون غير مؤكّد في مسافة قدرها الطول الموجي المصاحب للجسيم المجسّي تقريباً. ولنفرض أنّ سرعة الجسيم المجسّي كانت مساوية للمقدار ع، فإن الزمن الذي سيستغرقه الجسيم المفحوص لينتقل مسافة مساوية لمسافة عدم اليقين التي هي الطول الموجي الذي رمزنا له بالرمز ل، سيكون ل/ع، لأنّ المسافة على السرعة تساوي الزمن. وبناء على عدم اليقين في تحديد موضع الجسيم المفحوص فإنّه سينشأ خطأ في تحديد زمن اتصال الجسيم المجسّي بالجسيم المفحوص، فلو عبّرنا عنه بالرّمز دز، لكانت العلاقة التي تمثّله هي:
دز=ل/ع تقريباً

وقلنا إنّ الجسيم المجسّي سيفقد طاقته ويكتسبها الجسيم المفحوص عند لحظة التلامس، ولذا فيمكننا الحصول على مقدار تقريبي لعدم اليقين في طاقة الجسيم المفحوص باعتبارها مساوية لطاقة الجسيم المجسّي، فإذا عبّرنا عن مقدار عدم اليقين في طاقة الإلكترون بالرّمز دط، ونحن نعلم أنّ طاقة الإلكترون المجسّي تساوي جداء سرعته في ثابت بلانك مقسومة على طول موجته المصاحبة، فمن ذلك نحصل على العلاقة التالية:
دط=هـ.ع/ل

وبضرب هذه المعادلة بمعادلة الخطأ في تعيين زمن التلامس، نحصل على العلاقة التالية:
دط.دز=هـ تقريباً

أي أنّ جداء مقدار الخطأ في تعيين طاقة الجسيم المفحوص في مقدار الخطأ في تعيين زمن التلامس يساوي تقريباً لقيمة ثابت بلانك. فهذه صورة أخرى من معادلات تقريب الخطأ في القياس، نحصل عليها من تطبيق مبدأ عدم اليقين، وليست هي عين مبدأ عدم اليقين.

فإنّ حاصل النصوص الإنكليزية والترجمات لصيغة هذا المبدأ تدور على أنّه من المستحيل من حيث المبدأ أن نعلم كلّ شيء عن جسيم ما، لأنه سيكون هنالك دائماً عدم يقين في قياسنا لطاقته الحقيقيّة في زمن معيّن، وحول كميّة تحرّكه الحقيقيّة في مكان معيّن. وقد ذكرت آنفاً رأيي في هذا المبدأ، وأنّه من الخطأ إعطاءه أهميّة أكبر مما يستحقها، ومن ثمّ التداعي في خيالات فلسفيّة لا مستند علمياً لها.

ولنأت الآن لحلّ الخلاف بين الإخوة والأخوات المتباحثين معنا في هذا الموضوع.

إنّ مفهوم دقّة القياس precision، هو ما يدل على مقدار التفاوت بين القيم التي نحصل عليها من قياسنا للكميّة نفسها باستعمال أداة القياس نفسها. وعليه فكلّما كان التفاوت بين هذه القيم قليلاً كان القياس أكثر دقّة.
وثمّة مفهوم آخر يدعى صحّة القياس Accuracy، وهو يدلّنا على مقدار التفاوت بين القيمة التي نحصل عليها بالقياس والقيمة الحقيقيّة للكميّة المقيسة، في حال استطعنا معرفتها. فكلّما قلّ التفاوت بين القيمة الناتجة من القياس والقيمة الحقيقية للكميّة المقيسة كان القياس أكثر صحّة.

فنرى أنّ مبدأ عدم التحديد أدى بنا إلى استنتاج معادلات نحسب منها قيماً تقريبيّة للخطأ في قياساتنا التي نجريها على الجسيمات الدّقيقة تفيدنا في معرفة مدى صحّة قياساتنا، ولكنّ مبدأ عدم التحديد ليس هو عين دقّة القياس ولا هو عين صحّة القياس. كما يشير إليه كلام عزيز وتصادق على صحّته الأخت المعيدة. فكلام الشيخ سعيد دقيق للغاية في التفريق بين المبدأ ومفهوم الدقة، ولا مجال للمسامحة ههنا وعدم التدقيق على كلام المتباحثين لأنّ الأصل أنّ الجميع من أهل الاختصاص.
ومن ثمّ فإني أرجو أن أكون قد وفّقت في توضيح ما أريد، والحمد لله على كلّ حال.

جمال حسني الشرباتي
19-06-2004, 16:38
السلام عليكم
والله لقد وفقت جدا جدا واحب أن اؤيدك واشد على يديك بموضوع اعادة النظر بالكثير من الافكار الفيزيائية النظرية كموضوع عدم التحديد او حتى النظرية النسبية
بارك الله فيك كانسان مسلم ذكي يا بلال فمثلك ما تحتاج اليه
والسلام

عبدالله سامر ياسر
13-02-2005, 08:20
السلام عليكم

ليس لدي كثير كلام بعد كلام العلماء الأجلاء ولكن أختي أسماء السيد

عزيز أبو خلف لا أراه يجيب بجدية على قدر الطامات التي أتى بها في مقالته و قد لاحظت أن أكثر كلامه عاطفي و يستغل كلامه عن عقل المرأة كثيرا و يحاول الإيهام أننا هنا نحتقر عقل المرأة فلا تحملي الأمور أكثر مما تحتمل و القول أن عقل الرجل ناقص أو عقل المرأة يشبه تهافت فرويد و كروناي فيمن لديه عقدة نقص من الآخر مع بعض الصحة فيه .

و انا أعجب من كل من رأى نفسه قد أتى بما لم يأت به الأولون والآخرون فالمعرفة تراكمية فلولا من سبق لم نكن نحن يقول نيوتن : ( إنما وقفت على جهود كل من سبقوني ) و الدعوة لهدم علم بأكمله دون خوض فيه كما هو واضح لا أقل من أن يوصف كما قال حجة الاسلام الغزالي بأنه رد في عماية و الرد الاجمالي يقدر عليه كل ضعيف لا حجة له ولكن التفصيل لا يقدر عليه إلا القوي الواثق بما يقول و الرجل قد دعى فرق الاسلام إلى الاجتماع و توحيد الكلمة فهلا طبق ما قاله و اجتمع مع العلماء في منتدى الرازي و وحد الكلمة بدل القول الدال على ضعف الحجة و الادعاء بعدم حب الجدل أما ادعائه بأنه أنى لمثله أن يكون في فرقة أو حزب و كلامه لا أقل من القول أنه قول مغرور فأنا أزعم أنه لا يوجد انسان في العالم لاينتمي الى فكر و نهج معين وإن لم ينسب نفسه له لخطورة الأسماء أحيانا لأن التحيز حتمي و إلا كان المرء لا فكر له ولا فرق بينه وبين البهيمة و أما الزعم بان وجود اشكال على قول بأنه كفيل في اسقاطه كأمثلته المتهافتة ( كمثاله عن وجود الله لا داخل العالم ولا خارجه ) فأستطيع أن آتي بما لاحصر له من الأمثلة ( فلو قال المؤمن الله موجود و قال الملحد الله غير موجود لأننا لا نقدر على إدراك حقيقة صفاته ) و أما قوله عن قيام الليل فلا أعرف من منعه و هل قيام الليل مرتبط بنزوله تعالى حركة و انتقالا كما يتوهم الى السماء الدنيا كمن زعم أن المتكلمين أوجعوا رؤوسهم في فهم معنى النزول حتى الثلث الأخير ثم ينامون من التعب جاهلا أحوالهم وعبادتهم .
يتبع

اسماء كامل شرف
14-02-2005, 16:37
اخي عبد الله .... شكرا لك على متابعتك للموضوع ...

لكن ارى انك لم ترد بنقاط علمية او حجج ، كل ما هنالك انك تقول بان ردود ابوخلف طامات وغير ذلك.

الاستاذ عزيز باحث لا يستهان به خاصة في مجال العقل وعقل المراة لذلك اذا اردت التصدي له فكن على حذر

اقرا هذا الرابط مثلا

http://www.arabgate.ws/more_sections/article.php?sdd=783&catid=3