المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فما اختلفوا حتى جاءهم العلم



صهيب منير يوسف
04-10-2007, 00:11
قال تعالى في سورة يونس (فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ) آية 93

قد ورد في القرآن الكريم عدة آيات تشير إلى نفس هذا المعنى و السؤال : أليس الأصل أن الجهل سبب بظلمته للخلاف و أن العلم سبب بنوره للوفاق فمن يتأتى الخلاف بعد العلم بما هو الحق ، ثم هل كان الناس قبل العلم على وفاق فما اختلفوا إلا بعد أن جاءهم العلم

صهيب منير يوسف
04-10-2007, 00:16
قال الإمام الفخر في تفسيره : ثم قال تعالى: { فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَاءهُمُ ٱلْعِلْمُ } والمراد أن قوم موسى عليه السلام بقوا على ملة واحدة ومقالة واحدة من غير اختلاف حتى قرؤا التوراة، فحينئذ تنبهوا للمسائل والمطالب ووقع الاختلاف بينهم. ثم بين تعالى أن هذا النوع من الاختلاف لا بد وأن يبقى في دار الدنيا، وأنه تعالى يقضي بينهم يوم القيامة.

وأما القول الثاني: وهو أن المراد ببني إسرائيل في هذه الآية اليهود الذين كانوا في زمان محمد عليه الصلاة والسلام فهذا قال به قوم عظيم من المفسرين. قال ابن عباس: وهم قريظة والنضير وبنو قينقاع أنزلناهم منزل صدق ما بين المدينة والشام ورزقناهم من الطيبات، والمراد ما في تلك البلاد من الرطب والتمر التي ليس مثلها طيباً في البلاد، ثم إنهم بقوا على دينهم، ولم يظهر فيهم الاختلاف حتى جاءهم العلم، والمراد من العلم القرآن النازل على محمد عليه الصلاة والسلام، وإنما سماه علماً، لأنه سبب العلم وتسمية السبب باسم المسبب مجاز مشهور.



وفي كون القرآن سبباً لحدوث الاختلاف وجهان: الأول: أن اليهود كانوا يخبرون بمبعث محمد عليه الصلاة والسلام ويفتخرون به على سائر الناس، فلما بعثه الله تعالى كذبوه حسداً وبغياً وإيثاراً لبقاء الرياسة وآمن به طائفة منهم، فبهذا الطريق صار نزول القرآن سبباً لحدوث الاختلاف فيهم. الثاني: أن يقال: إن هذه الطائفة من بني إسرائيل كانوا قبل نزول القرآن كفاراً محضاً بالكلية وبقوا على هذه الحالة حتى جاءهم العلم، فعند ذلك اختلفوا فآمن قوم وبقي أقوام آخرون على كفرهم.

وأما قوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } فالمراد منه أن هذا النوع من الاختلاف لا حيلة في إزالته في دار الدنيا، وأنه تعالى في الآخرة يقضي بينهم، فيتميز المحق من المبطل والصديق من الزنديق.

صهيب منير يوسف
04-10-2007, 00:19
و قد أخبرني الشيخ سعيد بوجه لطيف في تفسيرها مفاده أن أهل الجهل لا عبرة بخلافهم و أن اختلافهم فيما بينهم لا يتعدى أثره إلى الناس و أما الأحبار و الرهبان و أهل العلم فإن اختلقوا في أمر ادى هذا إلى جعل الناس أحزابا و شيعا كل حزب متابع و مناصر لواحد من أهل العلم