المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على احد علماء الشيعة في مسألة الحسن والقبح



احمد حلمي حرب
08-06-2004, 22:47
رسالة في التحسين والتقبيح
فيها رد على نشرة لأحد علماء الشيعة الإمامية


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد :
فهذه رسالة في بيان قول الاشاعره في (التحسين والتقبيح ) كتبتها ردا على رسالة تحمل هذا العنوان قام بنشرها بعض الشيعه اخذا عن موقع للانترنت يشتمل على مسائل للشيعه يخالفون بها غيرهم خاصة اهل السنه والجماعه .
من المعروف ان التحسين والتقبيح من المسائل العقائديه الاصليه التي قال بها المعتزله ووافقهم عليها الشيعه وقد بنوا عليها جميعا كثيرا من الاصول العقائديه كوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على الله تعالى ووجوب الصلاح والاصلح وبناء عليها قال الشيعه بوجوب تنصيب الامام على الله تعالى ووجوب عصمة الائمه وغيبة الامام القائم وغير ذلك .
وهذه المساله كما هو ظاهر مرتبطة بارادة الله تعالى ووجوب شيء عليه, فاهل السنة والجماعة على انه لا يجب في حقه تعالى شيء بل يثبتون له تعالى كمال الاراده والاختيار فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن له الملك والملكوت والعزة والجبروت له السلطان والقهر والخلق والامر هو المبدى المعيد الفعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسالون فيجوز في حقه تعالى فعل كل ممكن او تركه ولا يجب عليه تعالى اثابة المطيع كما لايجب عليه عقاب الكافر فليست الطاعة علة في الثواب على الله تعالى وليست المعصيه موجبه للعقاب فلو شاء الله تعالى ان يعاقب كل اهل الارض لفعل ولو اراد ان يثيبهم جميعا لفعل وانما اختص المؤمن بالثواب والكافر بالعقاب بمحض ارادته تعالى واختياره لا بسبب عقلي اقتضى ذلك قال القاضي ابو بكر الباقلاني في الانصاف توضيحا لهذا المعنى ( ويجب ان يعلم ان الطاعة ليست بعلة الثواب ولا المعصيه علة العقاب ولا يجب على الله شيء بل الثواب وما انعم به على العبد فضل منه والعقاب عدل منه ويجب على العبد ما اوجبه الله تعالى عليه ولا موجب ولا واجب على الله تعالى , الحسن ما وافق الامر من الفعل والقبيح ما وافق النهي من الفعل … وانما وعد الله سبحانه بالثواب وواعد بالعقاب وقوله الحق ووعده الصدق فنصب الطاعات امارة على الفوز بالدرجات , والمعاصي امارة على التردي في الهلكات وكل ذلك امارة للخلق بعضهم على بعض لا له سبحانه وتعالى فانه عالم بالاشياء قبل كونها )
واما المعتزله والشيعه فقالوا بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على الله تعالى لان ترك ذلك قبيح لا يليق بالخالق تعالى .
والجواب ان الحسن والقبح انما يوصف بهما افعال العباد , وتطبيق ذلك على افعاله تعالى انما هو من باب التشبيه أي تشبيه افعال الخالق بافعال المخلوقات والله تعالى يقول ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) بل كل ما فعله الله تعالى فهو حسن وهو عين الحكمه , فالحكمه تابعة لافعاله تعالى لازمة عنها تدور معها حيثما دارت فلا يتصور ان ينسب القبيح الى افعاله تعالى اواحكامه حتى يجب تنزيهه تعالى عنها .فالمشبه كما شبهوا ذات الله تعالى بالمخلوقات فكذلك الشيعه والمعتزله شبهوا افعاله تعالى بافعال المخلوقات وهذه الدقيقه لم يتنبه اليها هؤلاء فوقعوا في كثير من الاشكالات حتى ان كثيرا من الاعتراضات التي اوردوها على اهل السنه والجماعه مبناها على عدم التفريق بين افعال الله تعالى وبين افعال العباد ولا جرم ان الشيء قد يكون قبيحا في الشاهد ولا يلزم منه ان يكون كذلك في الغائب للقطع بانه لا يقبح من الله تعالى تمكين العبد من المعاصي ويقبح منا .
ولتوضيح راي الاشاعره لا بد من التفريق بين افعال الله تعالى وبين افعال العباد , كما لا بد من التفريق بين معاني الحسن والقبح , فالحسن والقبح يطلق على الافعال باعتبارات ثلاث
الاول :موافقة الغرض او مخالفته فكل ما وافق الغرض وكان يؤدي الى منفعة فهو حسن وكل ما خالف الغرض وكان يؤدي الى مفسدة فهو قبيح .
الثاني :استحقاق المدح او الذم , فكل فعل يقتضي استحقاق فاعله المدح فهو حسن وكل فعل يقتضي الذم فهو قبيح .
الثالث :ما لا حرج في فعله .
فالاشاعره يقولون بثبوت الحسن والقبح بالنسبة الى افعال العباد خاصة بالمعاني الثلاثة وبقدرة العقل على ادراكها كذلك من غير توقف على الشرع او بعثة نبي من الانبياء , فان بداهة العقل جازمة بان العقلاء اعتادوا تحسين بعض الافعال والامر بها والحث عليها والثناء على فاعلها(1) كما اعتادوا تقبيح بعضها والنهي عنها وذم فاعلها . وهذا حال الناس قبل ورود الشرائع وبعدها وهذا مما لا يتصور فيه نزاع , فالقول بنفي الحسن والقبح مطلقا في افعال العباد قول الجبريه وبعض الفلاسفه خلافا للاشاعره والمعتزله والماتريديه كما حققه الامام الرازي .
لكن الحسن والقبح وان كانا ثابتين للافعال في نفس الامر الا انهما ليسا ثابتين للأفعال لذاتها أو لصفة لازمة لذاتها وانما يثبتان للأفعال باعتبار العوارض الخارجية التي تعرض لها حتى أننا لو جردنا أفعال العباد عن العوارض الخارجية مطلقاً وما يترتب عليها من المصالح أو المفاسد التي تعود على الشخص أو الوضع العام وبعد أن نجرد طباعنا المسبقة عن الأشياء
الحاصلة عن الممارسة والإلف والتربية والتهذيب وأوامر الشرع ونهيه وغير ذلك لما أمكن أن يوصف الفعل حينئذ لا بالحسن ولا بالقبح. فالفعل إنما يوصف بالحسن أو بالقبح بشئ من الاعتبارات السابقة، واذا كان الحال كذلك فان الفعل يختلف وصفه بأي من الوصفين –الحسن أو القبح- باختلاف الإعتبارات والعوارض الخارجية، فالزنا عند الغرب حسن وبالنسبة إلينا قبيح، والكذب الذي لا ضرر فيه قبيح، حسن اذا تعلق به أنقاظ غبي أو مظلوم، وقتل القاتل حسن بالنسبة الى أولياء المقتول , قبيح بالنسبة الى القاتل وأولياءه.

هذا بالنسبة الى أفعال العباد، وأما أفعال الله تعالى فلا توصف بالحسن ولا بالقبح بأي من تلك المعاني الإعتبارية لأن أفعاله تعالى لا تتأثر بالعوارض والإعتبارات الخارجية حتى توصف بمقتضاهما، ولكنها توصف بالحسن المطلق فكل ما فعله تعالى وكل ما شرَّعه فهو حسن أي لا حرج في فعله اذ لا يترتب عليها امر مستحيل خاصة وانه تعالى منزه عن الاغراض في افعاله واحكامه .واذا ثبت ذلك ارتفع الايجاب العقلي على الله تعالى في أي شيء مطلقا , فليست هناك امور يجب ان يفعلها ولا احكام يجب ان يامر بها او يثيب عليها , وبالتالي ليس للعقل ان يدرك استقلالا ما يستحق فاعله الثواب او العقاب عند الله تعالى حتى يحكم على الافعال بالحسن او القبح بالنسبة الى الله تعالى .
فالمعتزله والشيعه انما قالوا بوجوب بعض الافعال على الله تعالى بناء على ان الحسن والقبح ذاتيين للافعال أي لازمين لذات الفعل او لصفه لازمة لذاته , واستشهدوا على ذلك بادلة منها : ان انقاذ الغريق حسن مطلقا أي بقطع النظر عن العوارض الخارجيه .وبان من استوى عنده الصدق والكذب في امر فانه يختار الصدق لا محاله وليس ذلك الا لحسن الصدق وقبح الكذب وغير ذلك من الادلة .
والجواب ان هذه الافعال ليست حسنة لذاتها اولصفه لازمه لذاتها وانما عرض لها الحسن او القبح لاسباب خارجة عنها ،فان الشخص لا يتوجه الى انقاذ الغريق لحسن هذا الانقاذ فقط بل لرقة الجنسية المفطورة في نفسه والتي سببها انه يتصور مثله في حق نفسه فيستحسن فعل المنقذ له اذا قدره فيجبره ذلك على استحسانه في حق الغير . وكذلك لو كان له غرض في الكذب لاستحسنه ولم يرجح الصدق . ومن هنا فان الفاعل لا يرجح الفعل لانه حسن في ذاته ولكنه يرجحه لاسباب خارجه عن ذاته حتى لو فرض ان الفعل او الترك كانا متساويين من كل وجه فانه لا يتصور في حقه ان يرجح احدهما فاننا لو تصورنا شخصا لا يقول بالحسن ولا بالقبح ولم يبلغه شرع وليس لديه ذوق مسبق ولا عهد سابق بمواقف الناس من الصدق والكذب واستويا عنده من كل وجه فلا يسلم والحاله هذه انه يؤثر الصدق لا محالة بل يمتنع منه ايثار الصدق والكذب معا لانتفاء الداعي الباعث له على الفعل المعين .
وبالتالي فالقول بالحسن والقبح الذاتيين غلط منشأه عدم الالتفات الى امكان التخلف بارتفاع الاعراض او بتغيرها وقد ارجع الامام الغزالي في ( الاقتصاد ) اسباب الغلط في ذلك الى عدة امور اهمها :
( 1 ) ان يكون الشخص مشغولا بنفسه غير ملتفت الى غيره فيحكم بالقبح على كل ما يخالف غرضه وان وافق غرض غيره فيضيف القبح الى ذات الشيء ويحكم بالاطلاق , فهو مصيب باصل الاستقباح غالط ومخطيء في حكمه بالقبح على الاطلاق , وغلطه ناشيء عن غفلته عن غيره وعدم الالتفات الى احوال الناس .
( 2 ) ان الامر قد يكون موافقا للاغراض في الغالب ولا يخالفها الا نادرا او العكس فيجعل الحسن والقبح ذاتيين لعدم التفاته الى النادر نتيجة الرسوخ الغالب في نفسه وعدم تصوره انفكاكها عنه لما الفه واعتاده . فهو يحكم على الكذب بانه قبيح ويحكم بكونه حسنا في احوال نادرة كما في احوال الكذب على العدو ، ولكن لما لم يلتفت اليه حكم بقبح الكذب مطلقا.
( 3 ) سبق الوهم الى العكس ، فانه يجعله يستقبح الامر او يستحسنه كأن ينظر الى طعام شبيه شيء مستقذر فيقال له هو الطعام المستقذر ويذكر به فيستقبح هذا الطعام .فكذلك يحكم الانسان بحسن انقاذ الغرقى فغير المؤمن يرى الدابه تريد الهلاك في الماء فينقذها من الغرق ويعد ذلك حسنا وان لم يتطلع عليه احد ولم يترتب عليه غرض وسببه انه يعده حسنا بالقياس الى نفسه كما انه يتصور منه غرض المدح والثناء وان لم يتطلع عليه احد فيمكنه ان يخبره بما فعل , وان لم يتمكن من الاخبار يرجع ذلك الى ميل نفسه الى الثناء نتيجة الإلف وان ذلك مما يثني عليه وان لم يحصل .
فثبت بذلك ان الحسن والقبح ليسا ملازمين للافعال لا لذاتها ولا لصفة لازمه لذاتها واذ كان الحال كذلك فلا يصح ان تقيد افعاله تعالى او احكامه بهما فيبطل الاصل الكبير الذي قال به الشيعه والمعتزله في التحسين والتقبيح الذاتيين والذي بنوا عليه الوجوب على الله تعالى . ومن هنا فلا يجب على الله تعالى التكليف كما لا يجب عليه الثواب او العقاب بمقتضى الاحكام التكليفيه ،كما لا يجب عليه ان يشرع الاحكام بما يوافق اغراض الناس ومصالحهم بل كل ما يشرعه الله تعالى وان كان فيه مصلحة العباد من جلب المنافع لهم او درء المفاسد عنهم فكل ذلك بتفضل من الله تعالى ورحمة وهذا معنى قول الأشاعرة الحسن ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه الشارع وأرادوا بالحسُن الحسن في الأحكام التكليفية أي استحقاق المدح أو الثواب من الله تعالى، فالفعل يستحق فاعله الثواب فقط لأمر الله تعالى به ولترتيب الثواب عليه بارادته المطلقة.
وكذا أرادوا بالقُبح في الأحكام التكليفيه بأنه لا يستحق فاعله الذم أو العقاب عند الله تعالى الا لنهيه تعالى عن فعله وترتيب العقاب عليه، وبالتالي فالأحكام الشرعية هي المنشأة للحسن والقبح وليست كاشفة عنهما فلا يكون لهما ثبوت قبل ورود الشرع وأحكامه حتى يستطيع العقل أن يدركهما استقلالاً.
وهذا ما حرره الإمام الجويني في البرهان عند تحقيق محل النزاع بقوله:"والمسلك الحق عندي في ذلك الجامع لمحاسن المذاهب الناقض لمساويها أن نقول: لسنا ننكر أن العقول تقتضي من أربابها اجتناب المهالك وابتدار المنافع الممكنة على تفصيل فيها وجحد هذا خروج عن المعقول ولكن هذا في حق الآدميين والكلام في مسألتنا مداره على ما يقبح ويحسن في حكم الله تعالى وان كان لا ينالنا منه ضرر ولا يفوتنا بسببه نفع ولا يرخص العقل في تركه وما كان كذلك فمدرك قبحه وحسنه من عقاب الله تعالى ايانا واحسانه الينا عند افعالنا وذلك غيب والرب سبحانه لا يتاثر بضررنا ونفعنا فاستحال والامر كذلك الحكم بقبح الشيء في حكم الله وحسنه . ولم يمتنع اجراء هذين الوضعين فينا اذ تنجز ضرر وامكن نفع بشرط ان يعزى الى الله تعالى ولا يوجب عليه ان يعاقب او يثيب . ونتيجة القول انه لو فرض ورود الامر الجازم من الله تعالى من غير وعيد على تركه لما كان للحكم بالوجوب معنى في حقوقنا فليتامل الناظر في هذا فهو من لطيف الكلام ولا يغمض منه في النفي والاثبات شيء على المتامل في هذا الباب ) .
كما ان هناك آيات كثيرة من القرآن الكريم تدل على ان الله تعالى متصف بكمال الاختيار وانه لا يجب عليه شيء البته كقوله تعالى (قل فمن يملك من الله شيئا ان اراد ان يهلك المسيح ابن مريم وامه ومن في الارض جميعا ولله ملك السموات والارض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير )
هذا بالنسبة الى قول الاشاعره اجمالا ،واما بالنسبة الى الرسالة المنشورة وما ورد فيها فنقول : استدل صاحبها اولا على قولهم بقول الطوسي : (لانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا ) وبناه على ان ما اخبر به الشارع من الحسن او القبح لا نستطيع ان نقطع به على فرض انتفاء الحسن والقبح العقليين لعدم امكان القطع بامتناع الكذب في حقه تعالى بناء على لازم قول الاشاعره والجواب : اما امتناع الكذب منه تعالى فسياتي واما اصل كلام الطوسي فمنشاه مغالطه وذلك اننا لا نقول ان خطاب الله تعالى يكون كاشفا عن الحسن والقبح الثابتين في نفس الامر حتى يقال ما ذكرتم ، بل الحسن والقبح هما عين خطاب الشارع بمدح فاعله او ذمه ،فكل ما ورد به الامر فهو حسن وكل ما ورد بذم فاعله فهو قبيح وليس هو كاشفا عن امر ثابت في نفس الامر حتى يقال بانه يمكن ان لا يطابقه فيكون كذبا . وهذا عين ما اجاب به القوشجي والذي ذكره صاحب الرساله المنشورة ونص القوشجي : ( انا لا نجعل الامر والنهي دليلي الحسن والقبح حتى يرد ما ذكر بل نجعل الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الامر والمدح والقبح عبارة عن كونه متعلق النهي والذم ) وهذا ما لا يفهمه المعلق على كلام القوشجي _ اعني صاحب الرسالة المنشورة _ حيث ان القوشجي نفى ان يكون للحسن والقبح بهذا المعنى ثبوت في نفس الامر ونفى ما يلزم عنه من الكذب او العبث .
واما الدليل الثاني من ادلة الطوسي وهو قوله ( ولجاز التعاكس ) فهو ليس دليلا ثانيا ولكنه وجه ثان للدليل الاول فيجاب عنه بما سبق

احمد حلمي حرب
08-06-2004, 22:49
وقول المعلق _ صاحب الرساله _ ( وعلى هذا يلزم جواز تقبيح الاحسان او تحسين الاساءة وهو باطل بالضرورة فان وجدان كل انسان يقتضي بانه لا يصلح ان يذم المحسن او يمدح المسيء ) هو من قبيل الادله الخطابية ،ومبناه على قياس افعال الخالق وتشبيهها بافعال المخلوقين وهو باطل مطلقا . ثم ان الحسن والقبح المراد اثباته او نفيه بمعنى استحقاق الثواب من الله تعالى له ان يثيب من يشاء وله ان يعاقب من يشاء فالثواب عند اهل الحق ليس بحق محتوم ولا جزاء مجزوم وانما هو فضل من الله تعالى ، والعقاب لا يجب ايضا ، والواقع منه هو عدل من الله ،وما وعد الله تعالى من الثواب او تواعد من العقاب فقوله الحق ووعده الصدق فالعبد لو قوبلت عبادته بنعماء من الله تعالى عليه في لحظة واحدة لما وفت بها جميع قرباته .
واما الدليل الثالث وهو انه لو كان الحسن والقبح شرعيين لما حكم بهما البراهمة والملاحدة الذين ينكرون الشرائع ويحكمون بذلك مستندين بذلك الى العقل ، ثم شرح هذا الدليل بكلام خطابي لا يفيد في هذا المقام التحقيقي .
والجواب ان هذا الدليل من قبيل ما قبله ، وقد ذكرنا ان العباد توصف افعالهم بالحسن والقبح في نفس الامر وان العقل قادر على ادراكها كذلك استقلالا ، ولكن الكلام عن استحقاق المدح عند الله تعالى او الذم عنده تعالى ، فالكلام هنا عن افعال الله تعالى ووجوب شيء عليه سواء الثواب او العقاب ، المدح او الذم ،الفعل او الترك . فما ذكرتم هنا خارج عن محل النزاع كما هو ظاهر . وايضا ما كان حسنا في حق العباد او قبيحا لا يلزم ان يكون كذلك في حق الله تعالى .
وتمثيله لذلك في سياق عرض الدليل بمن خير بين الصدق والكذب وانه يختار الصدق لا محالة قد تم الجواب عنه بكلام دقيق يستعصي على من تتلبس نفسه بالاوهام والخرافات .
واما الدليل الثالث وهو انه لو كان الحسن والقبح باعتبار لما قبح من الله تعالى اظهار المعجزات على يد الكاذب وتجويز ذلك يسد باب معرفة الانبياء وهذا الدليل اعتبره صاحب الرسالة المنشورة من اقوى الادلة لهم .
فيجاب عنه بوجهين يرجع الى خلاف العلماء المحققين في دلالة المعجزة هل هي عادية ام عقليه
الوجه الاول : ان المعجزات فعل من افعال الله تعالى ، والله تعالى يجوز في حقه فعل أي امر او تركه ، فيجوز في حقه تعالى خلق المعجزة واجرائها على يد من يشاء لأنها ما هي الا خرق لعادة الله في الخلق يوجدها الله تعالى مقارنة لقول العبد انا نبي من عند الله ولكنه تعالى لا يجريها عادة الا على يد الانبياء وبهذه العادة نحكم قطعا بصدق من اظهر الله المعجزة على يديه تصديقا له في نبوته ، والحكم العادي لا يكفي في نقضه التجويز العقلي فتكون دلالته قطعيه كما هو مقرر في محله من كتب البحث والنظر .
واما قوله فكيف تعرف عادة الله تعالى في المعجزات لعدم اجرائها على يد المتنبيء فالجواب يعرف ذلك بعدم وقوعها لاحد من المتنبئين وقد اشتهر كثير منهم ولم يظهر الله تعالى المعجزة على يد احدهم . هذا على رأي من يقول بأن دلالة المعجزة عادية .
واما الوجه الثاني وهو الحق ان المعجزة من حيث هي فعل لا يمتنع اجراؤها على يد أي احد ولكن انما يمتنع اجراؤها على يد المتنبيء لأمر آخر وهو ان المعجزة تصديق من الله تعالى لأنها نازلة بمنزلة قوله تعالى صدق عبدي فيما يخبر عني ، وقوله تعالى لازم عن علمه ، فيلزم من تصديق الله للكاذب الجهل في حقه ، والجهل في حقه تعالى محال عقلا .
واما قوله في حصيلة بحثه في ادلة المثبتين ان منكر الحسن والقبح منكر لما هو من البديهيات ولا يصح الكلام معه . فالجواب ان ادعاء الضرورة فيما ذكر غير مسلم خاصة مع ما ذكرنا من قبل, واما قوله بأنه لا يصح الكلام مع الاشاعرة اذا وصلوا الى انكار ذلك فهو اعتراف بالعجز عن مقارعة الاشاعرة لأنهم لما يعاندوا في انكار ضرورية الحسن والقبح بل اقاموا ادلة كثيرة يعرفها هؤلاء على ابطال الضرورة فيهما ، ثم ان الاشاعرة من اكبر الفرق الاسلاميه وأدقها بحثا وارسخها قدما في العلوم العقليه وفي المباحث التحقيقية العويصة ، فلا يليق ان يتحدث معهم بهذه الطريقة ، لأن الكلام بهذه الطريقة يصح مع المبتدئين والقاصرين عن مسالك هذه العلوم ومضايقها والاشاعرة ليسوا كذلك حتى يعاندوا او يخفى عليهم امر ضروري والمعروف ان الضروري من مباديء العقل ولا ينكره الا جاهل او مجنون فافهم .
ثم ذكر صاحب الرسالة المنشورة بعض ادلة الاشاعرة مع الجواب عنها ، فذكر الدليل الاول من لمع الشيخ الاشعري على ان الله تعالى مالك كل شيء يفعل في ملكه ما يشاء . ثم قال : فإننا نسأل الشيخ الاشعري انه سبحانه إذا اولم طفلا في الآخرة وعذبه بألوان العذاب مع كون طفله بريئا لم يصدر منه ذنب او عذبه هو نفسه هل يرى ذلك عين العدل ونفس الحسن ام انه يجد ذلك الفعل من وجدانه امر منكر .
والجواب ان هذا الكلام خطابي ، والأدلة الخطابية لا تفيد في هذا البحث وفيه قياس الغائب على الشاهد من خلال الاحتجاج بالرقة الجنسية والعاطفية عند الانسان على افعال الله تعالى وهو باطل لأن افعال الله تعالى لا تقارن بأفعال المخلوقين وهذا ما ذكرناه هنا اكثر من مرة ان هؤلاء انما وقعوا بهذا القول من باب التشبيه . وهذا ما اشار اليه الشيخ الاشعري في نفس النص _الذي علق عليه صاحب الرسالة المنشورة _ بالتفريق بين افعال الخالق وبين افعال المخلوق وانه لا يجوز ان تشبه افعاله تعالى بأفعال المخلوقين حيث قال : ( انه المالك القاهر الذي ليس بمملوك ولا فوقه مبيح ولا آمر ولا زاجر ولا حاضر ولا من رسم له الرسوم وحد له الحدود ، فإذا كان هذا هكذا لم يقبح منه شيء ، اذا كان الشيء انما يقبح منا لأننا نتجاوز ما حد ورسم لنا وأتينا ما لم نملك إتيانه ، فلما لم يكن الباري مخلوقا ولا تحت أمر لم يقبح منه شيء ) .
واما جواب صاحب الرسالة المنشورة على كلام الشيخ الاشعري بأن العقل لم يوجب على الله تعالى ما اوجبه ولكنه كاشف عما يجب عليه تعالى فهو تسليم بالوجوب على الله تعالى وهو محل النزاع وليس ما ذكره .
واما الدليل الثاني الذي ذكره صاحب الورقات المنشورة على قول الاشاعره وهو انه لو كان التحسين والتقبيح ضروريا لما وقع الاختلاف واجاب عنه بما ذكره الطوسي من انه يجوز التفاوت في العلوم لتفاوت التصورات .
فيجاب عنه بأنه ليس دليلا للاشاعرة على قولهم ولكنهم ذكروه على سبيل المعارضة لدعوى المعتزلة بأن التحسين والتقبيح منه ما يدركه العقل بالضرورة كحسن الصدق النافع ، ومنه ما يدركه بالنظر أي بتوسط تلك الضروريات من غير حاجة الى الشرع كإدراك قبح الكذب النافع ، ومنها ما لا يستقل العقل بادراكه وانما يدركه بتوسط الشرع الذي يكشف عما تختص به الأفعال من الحسن أو القبح الثابتين في نفس الأمر كحسن صيام آخر يوم من رمضان وقبح افطار أول يوم من شوال فجاء جواب الأشاعره بانكار الضرورة فيما ادعوا من المرتبة الاولى مستشهدين على قولهم بوقوع الاختلافات الكبيرة فيها ، والخلاف في القضية يقدح في ضروريتها الا ان يكون المخالف معاندا ، وانما يظهر عناده اذا استطاع الطرف الآخر ان يقرر أن هذه القضية ترجع الى إحدى البديهيات الست . ولا شك ان المعتزلة يقررون ان التحسين والتقبيح في مرتبة الضروريات من الاوليات وهي التي يكفي تصورها للتصديق بها من غير حاجة الى امر آخر .
والحق انها ليست من الأوليات ولكنها من المشهورات وهي التي يصدق بها الانسان لاعتبارات خارجية مشهورة او متعارفة كما قررناه فيما سبق عند كلامنا عن حسن الصدق وعن اسباب الغلط في القول بالحسن والقبح الذاتيين .
وإذا عدنا الى أصل الدليل الذي ذكره الاشاعرة فهو في الحقيقة عبارة عن عدم تسليم بادعاء المعتزلة الضرورة ، أي عدم قبولهم مجرد ادعاء المعتزلة الضرورة فيما ذكر والحال ان كثيرا من الطوائف ينكرون هذا الإدعاء ولا يسوغ عادة اختصاص طائفة من العقلاء بضرب من العلوم الضرورية مع استواء الجميع في مداركها .واذا تبين لك هذا عرفت تهافت قول الطوسي بأنه يجوز التفاوت في العلوم الضرورية لتفاوت التصورات لأن الاشاعرة ومن مثلهم لا يخفى عليهم تصور هذه المسألة ولا تصويرها لغيرهم .
واما تفصيل صاحب الورقات المنشورة فهو كقول الطوسي خارج عن محل لكلام الاشاعرة فلا يعتبر جوابا عليهم . كما انه في آخر كلامه يدل على عدم علمه باصول الاشاعرة ودقة انظارهم .
واما الدليل الثالث من ادلة الاشاعرة وهو: لو كان الحسن والقبح عقليين لما تغيرا فالاصل ان يقول لو كانا ذاتيين لما تغيرا لأن الذاتي لا يتخلف عما هو ذاتي له فالكذب لو كان قبيحا بالذات لكان دائما قبيحا لكنه قد يحسن كما اذا كان فيه عصمة دم نبي بل يجب ويذم تاركه قطعا ،والتعريض لا يصلح جوابا لأن المسألة تفرض فيما اذا لم يكن التعريض كافيا .
واما الجواب بأنه يرتكب أقل القبيحين فيسأل الكذب حينئذ حسن أم قبيح فان قال بحسنه ورد عليه الدليل قطعا خاصة وان المتقدمين منهم كانوا يقولون كل ما حسن فحسنه لذاته وكل ما قبح فقبحه لذاته كما حققه الامام التفتازاني في حاشيته على شرح المنتهى الاصولي .وان قال بقبحه فلا يرد عليه الدليل كما حققه كبار الاشاعرة .
اذا فهذا الدليل ليس ملزما لكل القائلين بالتحسين والتقبيح الذاتيين ولكن للقائلين بلازم هذا الدليل كما هو ظاهر . ومن المعروف ان هذه الأدلة ليس المراد من كل واحد منها ان يكون واردا على كل المخالفين بل على من يرد عليه منهم ، فهذا الدليل مثلا كما هو ظاهر لا يرد على الجبائي القائل بأن الحسن والقبح اعتباريان لأن ما بالاعتبار يجوز ان يختلف باختلاف الاعتبارات وما بالذات لا يجوز فيه ذلك .

ثم ان المعتزلة ومن وافقهم من الشيعة وغيرهم كانوا مضطربين غاية الاضطراب في تحقيق قولهم في الحسن والقبح العقليين حتى قالوا بكل ما تحتمله هذه المسألة من أقوال كل ذلك لما وجدوا من الاعتراضات القوية التي اوردها عليهم الاشاعرة في هذه المسألة فبعضهم يقول بأنهما ثابتان لذات الفعل وبعضهم لصفة لازمة لذات الفعل وبعضهم يفرق بين الحسن والقبح في ذلك وبعضهم يقول لوجوه واعتبارات واخيرا ذهب صاحب الورقات المنشورة الى التفصيل والقول بكل هذه الاقوال وكل ذلك تخبط في تحقيق هذه المسألة والحال انها اصل كبير من اصولهم العقائدية والأصولية . وهذا ما نص عليه الامام الجويني في بيان حالهم فقال في البرهان : (نقل عنهم ان القبح صفة النفس وان الحسن ليس كذلك ونقل ضد هذا عن الجبائي وكل هذا جهل بمذهبهم ) وقال في الارشاد ايضا : ( هذه قاعدة مذهبهم وربما يتخبطون فيها ) وقال الامام الأمدي في الاحكام : ( ونشأ بينهم بسبب هذا الاختلاف اختلاف في العبارات الدالة على معنى الحسن والقبح أومأنا اليها والى تناقضهم فيها في علم الكلام ) .
ثم ما ذكره من الآيات القرآنية لا ينافي ما ذكره الاشاعرة لأنهم كما ذكرنا لا يخالفون في ثبوت الحسن والقبح بالنسبة الى افعال العباد كحسن العدل بينهما والاحسان وقبح الفواحش والخيانة . ومحل النزاع في غير هذا المحل كما ذكرناه من قبل أي في الحسن والقبح بالنسبة الى افعال الله تعالى والى وجوب شيء عليه عز وجل كما اصبح واضحا مما سبق .
واما آخر كلامه فهو عن مسألة تعليل افعال الله تعالى بالاغراض اعرضنا عنها لطول الكلام فيها خاصة وان لنا رسالة مفصلة في هذه المسألة .
والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الجمعة 27/ شوال / 1422
الموافق 11/1/2002
كتبه
احمد حرب

جمال حسني الشرباتي
09-06-2004, 03:30
السلام عليكم
لقد قرأت الموضوع بدقة وهو موضوع قيم
ما رأيك بان تحرره من جديد وتفصله الى اجزاء بعناوين منفصلة؟؟؟[HR]
الان الى استفساري
قلت انت(الاول :موافقة الغرض او مخالفته فكل ما وافق الغرض وكان يؤدي الى منفعة فهو حسن وكل ما خالف الغرض وكان يؤدي الى مفسدة فهو قبيح .
الثاني :استحقاق المدح او الذم , فكل فعل يقتضي استحقاق فاعله المدح فهو حسن وكل فعل يقتضي الذم فهو قبيح .
الثالث :ما لا حرج في فعله .
فالاشاعره يقولون بثبوت الحسن والقبح بالنسبة الى افعال العباد خاصة بالمعاني الثلاثة وبقدرة العقل على ادراكها كذلك من غير توقف على الشرع )
واضح ان اهل السنة والجماعة لا يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين بالنسبة لافعال العباد من حيث استحقاق الثواب والعقاب--فهذا القسم مقتصر على الشرع--فما توجيهك اذن للبند الثاني؟؟

بلال النجار
09-06-2004, 12:35
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الأخ جمال،

الحسن عند أهل السنة ما حسّنه الشرع، وما حسّنه الشرع بالنسبة لأفعال العباد هو ما أمرهم بفعله على جهة الوجوب أو الندب أو أباحه لهم. والقبيح ما نهاهم عنه نهي تحريم أو كراهة. والحسن بهذا المعنى يستحق فاعله المدح حالاً والثواب مآلاً، والقبيح يستحق فاعله الذمّ حالاً والعقاب مآلاً. هكذا أراد الله تعالى لعباده وحكم عليهم.

وكلام أحمد عن أن العقل يقدر على إدراك الحسن القبح بالمعاني الثلاثة التي ذكرها من غير توقف على الشرع، ليس على إطلاقه، بل هو مقيد ببعض الأفعال دون بعض، بدليل قوله في التعقيب على كلامه الذي نقلته: (فان بداهة العقل جازمة بان العقلاء اعتادوا تحسين بعض الأفعال والأمر بها والحث عليها والثناء على فاعلها، كما اعتادوا تقبيح بعضها والنهي عنها وذم فاعلها. وهذا حال الناس قبل ورود الشرائع وبعده، وهذا مما لا يتصور فيه نزاع) اهـ

وهذه النقطة وضحتها جيّداً في تعليقاتي الأخيرة على مقالة الأخ عيسى جوابرة، وقلت إن العقل يمكنه أن يكشف عن قبح بعض الأشياء وحسنها، من جهة موافقتها للطباع السليمة والأعراف مثلاً ومخالفتها له، ولكن هذا ليس محلّ النزاع. بل محلّ النزاع هو أنّه هل ما حكم العقل عليه بأنه حسن هو لصفة ذاتية في هذا الفعل أم عارضة وكذلك فيما حكم عليه العقل بأنه قبيح، ثمّ الخلاف أيضاً في أن ما حكم عليه العقل بأنه حسن هل يستحق فاعله الثواب لمجرد حكم العقل عليه بأنه حسن، وكذلك الكلام في القبيح مع إبدال الثواب بالعقاب؟

المعتزلة والشيعة قالوا بحسن الأشياء وقبحها لصفة ذاتية في الأشياء أو لازمة لها لزوماً ذاتياً، ونحن قلنا بأن حسن الأشياء وقبحها اعتباران عارضان خارجان عن نفس حقيقة الفعل ولوازمه الذاتية. وهم قالوا بأن ما حكم عليه العقل بأنه حسن فيستحق فاعله المدح حالاً والثواب مآلاً، وما حكم عليه العقل بأنه قبيح فيستحق فاعله الذمّ حالاً والعقاب مآلاً. ونحن لا يمكن أن نوافق على ذلك، وقلنا: إننا لا ننفي –كما مرّ- إمكان أن يتوصل العقل إلى حسن بعض الأشياء وقبحها، ولكن ما يستحق فاعله الثواب هو ما نصب الشارع عليه علامة بأن أمر به وحضّ عليه وعيّنه، وليس الأمر بالعكس أي أنّ كلّ ما حكم العقل عليه بأنه حسن فهذه حاله.
ولو ثبت دوران تحسين الشارع للأشياء مع حكم العقل بحسنها فإن ذلك لا يستلزم أن حكم العقل بحسنها علة في ثواب فاعلها يوم القيامة، وكذلك دوران حكم العقل بقبح مع ما نهى الشرع عنه لا يستلزم كون حكم العقل بقبح الفعل علّة في عقاب فاعله. فهذه هي القضيّة الفيصليّة. فكما ترى مع هذا التوضيح، لا إشكال في قول أحمد أنّ العقل يمكنه إدراك قبح الأشياء وحسنها إذا كان مقيّداً غير مطلق، وإذا كان هذا الحكم على الشيء بالحسن والقبح لا يكون معه اعتقاد بأن هذا الحكم علّة موجبة للثواب والعقاب. وأنه يجب على الله تعالى أن يعاقب من فعل ما تراه العقول قبيحاً ويجب عليه أن يثيب من فعل ما تراه العقول حسناً.
والله تعالى الموفّق.