المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو رد الأخوة على من ينكر حديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمراة



عبد الله عبد الله
02-10-2007, 21:57
هذا قول بعض المعتزلة كيف يرد الأخوة عليهم

[1]
من هي المرأة التي حكمت الفرس على عهد النبي ؟

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي بكرة نفيع بن الحارث: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (البخاري).


تحقيق الخبر تاريخيا

أولا: ميلاد ووفاة رسول الهدى
وفقا لتحقيق العالم المصري محمود باشا الفلكي ولد رسول الهدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الإثنين 9 ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة ويوافق الإثنين 20 إبريل سنة 571 ميلادية وتوفي يوم الإثنين 13 ربيع الأول سنة 11 هجرية ويوافق الإثنين 8 يونية سنة 632 ميلادية عن عمر يقدر بـ 63 سنة قمرية وخمسة أيام. وقد ذكر المؤرخون أن رسول الله صلى الله عليه وآله ولد لأربعين عاما لحكم كسرى الأول Khusrau I المعروف باسم آنو شروان حيث بدأ حكمه في 531 وانتهى في 579 ومن ثم يتفق التحقيق الفلكي مع معطيات المؤرخين أن رسول الله ولد عام 571 لميلاد المسيح.

ثانيا: ملوك الفرس في تلك الفترة
خضع حكم الفرس في تلك الفترة وغيرها للأسرة الساسانية والذي بدأ في 226 م وانتهى بوفاة يزدجرد الثالث عام 633 م. إذا تتبعنا أسماء الملوك الساسانيين في تلك الفترة نجدهم ـ حصرا ـ كما يلي:


Khusrau I (531 - 579)

Hormazd IV (579 - 590)

Khusrau II (590 - 590)

Bahram VI (590 - 591)

Khusrau II (591 - 628)

Kobad II (628 - 628)

Ardashir III (628 - 630)

Shahrbaraz (630 - 630)

Khusrau III (630 - 630)

Juvansher (630 - 630)

Purandokht (630 - 631)

Gushnasbandeh (631 - 631)

Azarmedukht (631 - 631)

Hormazd V (631 - 632)

Khusrau IV (632 - 632)

Firuz III (632 - 632)

Khusrau V (632 - 632)

Yazdegerd III (632 - 633)



وبعد الكشف الدقيق عن تاريخ كل فرد في السلسلة السابقة وجدت بينهم امرأتين هما Purandokht وAzarmedokht ابنتي الملك Khusrau II. جدير بالذكر أن هاتين المرأتين كانتا الملكتين الوحيدتين في الأسرة الساسانية كلها.

الملكة بوران بنت كسرى الثاني
حكمت تلك المرأة بلاد فارس من عام 630 م حتى عام 631 م. وحيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد عام 571 م نستنتج من ذلك أن عمره كان 59 سنة.


النتيجة

يثبت البحث التاريخي صحة الواقعة المذكورة في الحديث وهي (... بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا ملكوا ابنة كسرى ...) حيث تولت امرأة وهي Purandokht حكم الفرس وكانت بالفعل ابنة كسرى الثاني. هذا فيما يتعلق بالبحث التاريخي أما دلالات الألفاظ وتحليل المضمون المحفوف بالقرائن التاريخية ففي الجزء التالي أسفله.



[2]
هل ولاية المرأة السياسية جائزة شرعا؟

العقل
لا يوجد ـ من الناحية العقلية ـ مانع يمنع المرأة من تولي منصب الرئاسة السياسية العظمى للمسلمين مادامت مؤهلة لذلك عقليا ونفسيا وعلميا وجسديا. أي أن العقل لا يحيل تولي المرأة ذلك المنصب الرفيع مادامت الموانع منتفية.

الكتاب
يحتج المعارضون لتولي المرأة الولاية العامة بالآية القرآنية التالية:

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ...) (النساء : 34)

وهنا نلاحظ ثلاثة أمور: (أولا) أن الآية الشريفة لم تكيف الولاية السياسية وإنما كيفت قوامة الزواج. (ثانيا) وجود شرط الأفضلية وهو شرط نسبي فإن إنعدمت الأفضلية عن رجل ما وتحققت في امرأة ما فالوضع يختلف. (ثالثا) وجود شرط الإنفاق. لو اختل امر من تلك الأمور يبطل الإستدلال بها علاوة على أننا لا نرى أي نهي تحريمي في الآية عن تولي امرأة بعينها الولاية السياسية. الخلاصة التي نخلص اليها هي خلو الكتاب من أي تحريم قطعي لولاية المرأة سياسيا وأن كل ما ورد في شأن النساء لا يخلو من احتمال تعدد وجوه الدلاله وما يرد بإحتمال يسقط به الإستدلال كما يقول الأصوليون.

الرسول
يحتجون أيضا بما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي بكرة نفيع بن الحارث: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (البخاري). أقول: هنا يلزم التفرقة بين أمرين: (الأول) الصحة التاريخية للواقعة. (ثانيا) هل يلزم من صحة الواقعة ثبوت نسبة ذلك القول للرسول الأكرم؟ وذلك على النحو التالي:

[1] صحة الواقعة تاريخيا

يثبت البحث التاريخي صحة الواقعة المذكورة في الحديث وهي (... أن فارسا ملكوا ابنة كسرى ...) حيث تولت امرأة هي Purandokht حكم الفرس في الفترة من 630 م حتى 631 م أي عندما كان عمر نبي الهدى 59 عاما وكانت ابنة Khusrau II والذي حكم فارس في الفترة من 590 م حتى 628 م على النحو الذي بينته في الجزء الأول أعلاه.

[2] نسبة ذلك القول للنبي
هناك احتمالان:

(الأول) عدم صحة نسبة عبارة "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" للرسول فيرتفع الإشكال.

(الثاني) صحة نسبة عبارة "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" للرسول فيكون التساؤل التالي: هل عبارة "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وحي إلهي ملزم أم أنه اجتهاد شخصي من الرسول؟

لو أن الوحي الإلهي يقول "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فمعنى ذلك التنبؤ بفشل سياسة الملكة بوران وهو ما لم يحدث حيث يدلنا التاريخ بأن تلك المرأة كانت ناجحة جدا من الناحية السياسية وأنها استطاعت أن تبقى في الحكم لمدة عام في حين عجز الملوك الرجال الذين حكموا فارس في الفترة بين حكم أبيها وحكمها أن يبقوا في سدة الحكم لأكثر من أسابيع معدودة. هذا علاوة على أنها أبرمت اتفاق سلام تاريخي مع امبراطور بيزنطيا / الروم استطاعت به أن تحقن الدماء وتوقف الحروب والفتن الداخلية التي ظهرت بعد وفاة أبيها الملك كسرى الثاني. لقد أفلحت تلك المرأة فلاحا كبيرا في قيادة الأمة الفارسية على عكس ما تنبأت به الرواية مما يؤكد صحة ما ذهبت اليه من أنها ليست وحيا ولا بعض وحي ولا تخرج عن أحد الإحتمالين التاليين:

(1) رأي خاص بمحمد الإنسان ـ وليس محمد النبي ـ ومن ثم فقد يكون رأيه خطأ كما أخطأ مثلا ـ وفق منهج المحدثين ـ في اقتراح تأبير النخل فقد أخرج مسلم ‏عن ‏ ‏موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال: ‏مررت مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بقوم على رءوس النخل فقال: ‏ما يصنع هؤلاء؟ فقالوا: يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح. فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏ما أظن يغني ذلك شيئا. قال: فأخبروا بذلك فتركوه. فأخبر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل (مسلم وأحمد وابن ماجة واللفظ لمسلم)

(2) رواية مختلقة أيام معركة الجمل ـ وهذا هو الأرجح ـ لأسباب سياسية مثلا وتم حشر اسم الرسول فيها حشرا على غرار حشر صوم اليهود في العاشر من محرم بينما كان ذلك اليوم هو العاشر من تشرين وفقا للتقويم اليهودي كما أوضحت في بحثي التالي:

http://www.al-a7rar.net/forum/viewtopic.php?t=1141


الخلاصة

لا يوجد دليل قطعي من أدلة العقل أو الكتاب أو الرسول ينهى عن تولي المرأة الولاية السياسية العظمى للمسلمين إذا ما كانت مؤهلة لذلك مثلها مثل الرجل تماما. ومن ثم تعتبر ولاية المرأة ولاية سياسية عامة جائزة عقلا و شرعا فالأصل في الأحكام الإباحة ما لم يرد دليل يحرم وهو ما ينعدم وجوده في هذا الباب.

عبد الله عبد الله
02-10-2007, 21:57
لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة

دار بحثنا ـ ولا يزال ـ حول نقطتين محددتين: (الأولى) مدى صحة الواقعة التالية "أن فارسا ملكوا ابنة كسرى" و (الثانية) مدى صحة نسبة القول التالي "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فيما يتعلق بالنقطة الأولى رأينا أن الواقعة تحققت تاريخيا بالفعل بتولي الملكة بوران بنت كسرى الثاني حكم بلاد فارس من عام 630 م ـ وقيل 629 م ـ حتى عام 631 م أي لسنة واحدة على الأقل وكان عمر رسول الله في ذلك الوقت هو 59 عاما على الأكثر. أما النقطة الثانية فهناك شك في صحة نسبتها لرسول الله ولا سيما أن الملكة بوران Purandokht أثبتت نجاحا كبيرا على المستوى السياسي والإقتصادي والأمني داخليا وخارجيا في تلك الفترة المضطربة من الواقع السياسي في بلاد فارس والتي تعاقب فيها نحو اثنا عشر ملكا ـ بينهم امرأتان ـ خلال سنتين تقريبا. بالمقايسس السائدة في تلك الفترة يمكن القول بأن بوران أفلحت ونجحت وبتفوق في إدارة البلاد على النحو الذي جاءنا بأخباره التاريخ. هناك إفتراضان لا ثالث لهما فيما يتعلق بصحة نسبة تلك المقولة لنبي الهدى: الإفتراض الأول هو صحة النسبة والإفتراض الثاني هو عدم صحة النسبة وذلك على النحو التالي:


الإفتراض الأول: صحة النسبة لنبي الهدى

إذا صحت نسبة ذلك القول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ جدلا ـ فيحمل قوله ذاك على أنه "رأي" وليس "وحي" فالوحي إما أن يكون قرآنا وإما أن يكون سنة عملية وكلاهما منعدم في تلك الرواية. هو إذا مجرد "رأي" لمحمد بن عبد الله ـ صلوات الله عليه ـ بصفته الإنسية أو البشرية وليس بصفته النبوية ولا الرسالية. وحيث أنه "رأي" وليس "وحي" فهو معرض للصواب والخطأ على حد سواء وقد أثبتت التجربة الفعلية بعد عام من صدور تلك العبارة "خطأ" ذلك الرأي وهذا شيئ مقبول ـ لا سيما عند أهل الحديث ـ فقدأخطأ محمد الإنسان في "رأي" آخر رآه وهو الرأي المتعلق بتلقيح النخل والذي سأعرض رواية أخرى له فيما يلي إضافة لرواية من السيرة النبوية حول النزول عند أدنى ماء من بدر للإستئناس بهما في بحثنا:

تأبير / تلقيح النخل:
أخرج مسلم عن ‏(موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه) و عن (‏رافع بن خديج) وعن (أنس بن مالك) كما أخرج أحمد عن (‏موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه) وعن (أنس بن مالك) وأخرج ابن ماجة عن ‏(موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه) كما أخرجه الهيتمي في الزوائد والبزار والطبراني في الأوسط بمعناه ـ واللفظ التالي من رواية مسلم عن ‏رافع بن خديج قال: قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل. يقولون: يلقحون النخل. فقال: ما تصنعون ؟ قالوا: كنا نصنعه. قال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوه فنفضت أو فنقصت. قال: فذكروا ذلك له فقال: إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أن بشر ...

الشرح:
قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل أي يلقحونه بإدخال طلع الذكر في طلع الأنثى حتى تعلق - ومثاله في عصرنا التلقيح الصناعي أو التقنيات الجينية ـ حيث اعتادوا على فعل ذلك قبل قدوم رسول الله والمهاجرين إليهم فنصحهم بتركه بقوله (لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا) فتركوه فنفضت أو فنقصت أي صارت يابسة جافة رديئة فذكروا ذلك له فقال: (إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أن بشر).

طبيعي أنني أرفض تلك الرواية الساقطة من أساسها ولكني أوردتها لإلزام المؤمنين بها، أما عن أسباب رفض تلك الرواية فمنها: (أولا) حدوث تلك الواقعة المزعومة في المدينة كما هو مبين في متنها أي ورسول الله له من العمر ما لا يقل عن 53 عاما فهل يعقل أنه لم ير و لم يسمع حتى ذلك الوقت بتأبير النخل و قد كان يعيش في مكة؟ (ثانيا) لا يليق بالمؤمن العادي أن يتدخل في أمور لا يفهمها فكيف يليق ذلك برسول الله والله تعالى يقول (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء : 36). رواية تأبير النخل هي إذا متهافتة وساقطة ولكني احتججت بها إلزاما لأهل الحديث الذين يلزمون أنفسهم بصحتها.

النزول عند أدنى ماء من بدر:
جاء في سيرة ابن هشام وأخرجه كذلك ابن العربي المالكي في أحكام القرآن وقال الألباني: ثابت، ما يلي:: إنه عليه السلام حين نزل عند أدنى ماء من بدر لم يرض الحباب بن المنذر بهذا المنزل، وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أرأيت هذه المنـزل أمنـزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنـزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننـزله، ثم نغوّر ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب فغُوّرت، وبنى حوضاً على القليب الذي نزل عليه، فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية.

الشرح:
نزل النبي صلى الله عليه وآله عند (أدنى ماء من بدر) فلم يرض ذلك المنزل ـ عسكريا واستراتيجيا ـ الحباب بن المنذر فقال الحباب بن المنذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخره ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة) . قال : فإن هذا ليس بمنزل، انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم. وهكذا أشار ذلك العسكري المحنك بضرورة الإنتقال من "أدنى ماء من بدر" إلى "أدنى ماء القوم" بعد أن تأكد أن "رأي" رسول الله مجرد إختيار بشري وليس وحيا إلهيا.

إلزامات:
يلزم أهل الحديث إلزاما ـ بما ألزموا به أنفسهم ـ أن يكون رأي محمد الإنسان ـ عليه صلوات الرحمن ـ قد جانب الصواب بالنصح بترك تأبير النخل ويلزم أهل الحديث إلزاما ـ بما ألزموا به أنفسهم ـ أن يكون رأي محمد الإنسان ـ عليه صلوات الرحمن ـ قد جانب الصواب بالنزول عند أدنى ماء من بدر فلذلك يلزم أهل الحديث إلزاما ـ بما ألزموا به أنفسهم ـ أن يكون رأي محمد الإنسان ـ عليه صلوات الرحمن ـ قد جانب الصواب في قول " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" بدليل فلاحها ونجاحها بالفعل في إدارة شئون بلادها. فهذه ثلاثة إلزامات لأهل الأثر إلزاما بما ألزموا به أنفسهم.


الإفتراض الثاني: عدم صحة النسبة لنبي الهدى

الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ صورتين: (الأولى) إختلاق واقعة لا أساس لها من الصحة التاريخية. (الثانية) إستغلال وجود واقعة تاريخية ما ثم إختلاق قول لم يقله النبي الأكرم مثل الواقعة التي نحن بصدد ها وكذلك واقعة صوم يهود المدينة يوم العاشر من تشرين فتم ابدال العاشر من تشرين بالعاشر من المحرم للتغطية على اليوم الذي ذبح فيه أعداء الإسلام الإمام الحسين كما هو مفصل في الرابط أعلاه وللذين لم يطلعوا على الرابط أقدم لهم الخلاصة التالية:

العاشر من تشرين وليس العاشر من محرم:
عن عبد الله بن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. قال: فأنا أحق بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه (البخاري) وعن عبد الله بن عباس قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسلم).

شهادة علم الفلك:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في يوم الخميس الموافق 12 ربيع الأول لسنة 1 هجرية المصادف 23 سبتمبر لسنة 623 ميلادية والمصادف يوم 10 تشرين لسنة 4383 عبرية. اليهود إذن صاموا حقا اليوم العاشر ولكن أي عاشر؟ العاشر من المحرم أم العاشر من تشرين؟ العاشر من التقويم العبري أي العاشر من تشرين. أما العاشر من محرم فهو لم يوافق العاشر من تشرين إلا بعد 18 سنة من وفاة الرسول !!!

فكما استغل الأمويون ـ بعد قتلهم الحسين ـ واقعة تاريخية ثابتة وهي دخول رسول الله المدينة يوم "العاشر" من تشرين ثم اختلقوا كذبا على رسول الله بإدعائهم أنه صام "العاشر" من محرم فأبدلوا شهر تشرين العبري بشهر محرم العربي للتمويه والخداع حتى ولو كان ذلك على حساب الإسلام، بالمثل استغل أعداء الأمويين مناسبة تاريخية صحيحة وهي حكم بوران بنت كسرى الثاني بلاد فارس فاختلقوا على لسان الرسول ما لم يقله للطعن في خروج أم المؤمنين للبصرة ومعها الزبير وطلحة وأنصارهم.


الخلاصة

السياسة الأموية أرادت أن تمحو من أذهان المسلمين مأساة قتل الأمويين للحسين وصحبه في "العاشر من محرم" فاختلقوا أكاذيب على لسان رسول الله بفضل ذلك اليوم في حين أن اليوم المعني لم يكن العاشر من محرم ولكنه كان "العاشر من تشرين". على الجانب المقابل قام أعداء الأمويين باختلاق أكاذيب على لسان رسول الله فيها طعن في ولاية المرأة لإستخدامها في الحرب النفسية ضد عائشة ومن معها. لاك ساسة الخزي والعار الإفك بألسنتهم ونسبوه زورا وبهتانا للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وهو من إفكهم وزورهم وبهتانهم برئ.

عبد الله عبد الله
02-10-2007, 21:59
محمد عابد الجابري

بعد الحوار الإذاعي الذي ذكرته في المقال السابق، والذي كان موضوعه تعيين قاضية في قطر عربي، وقد أفتى خلاله أحد المشاركين فيه بعدم جواز ذلك، مستندا إلى حجج لا أصل لها ولا فصل لا في الدين ولا في العقل، بعد هذا الحوار ببضعة أيام أعلن مفتي جمهورية مصر العربية عن جواز رئاسة المرأة للدولة ما دامت الدولة المعنية ليست دولة "الإمامة العظمى" التي تشمل جميع المسلمين. والظاهر أن المفتي بنى فتواه على الواقع التالي، وهو أن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة، ولكن معظمهم يقولون بحصر عدم جواز إمامة المرأة في "الإمامة العظمى" (نقول "معظمهم" لأن هناك منهم من يجيز ذلك). والمفهوم من هذا أن إمامتها تجوز فيما دون الإمامة العظمى، أي في رئاسة الدول القطرية الإسلامية، ما دامت الدولة الإسلامية الجامعة لم تقم بعد.

هذا النوع من التبرير جار على طريقة الفقهاء، بمعنى أنه مستمد من داخل الفقه كما هو موروث. أما إذا أردنا تجاوز هذا الموروث والقيام ببحث جديد فسيكون علينا أن نتكلم عن أبي بكرة ونستأنف فحص الحديث موضوع النقاش.

1- أما الرجل فهو في الأصل من عبيد الطائف: "قيل هو ابن مسروح، مولى الحارث بن كلدة ... وأُمه: سُمية، جارية الحارث بن كَلَدَة أيضاً، وهو أخو زياد بن أبيه لأُمه". وعندما أراد النبي عليه السلام فتح الطائف تحصن أهلها بحصونهم فامتنع على المسلمين اقتحامها، فحاصرها النبي عليه السلام، ونادى : "أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر"، فخرج منهم نحو ثلاثة وعشرون رجلاً، تدلى منهم شخص بحبل معلق في بكرة (حلقة، كما في البئر)، فقيل له أبو بكرة، وقد أعتقه النبي مع زملائه العبيد الذين التحقوا بالمسلمين. وكان ذلك في شعبان من السنة الثامنة للهجرة. ومما يذكر في سيرته أن عمر بن الخطاب جلده في الشهادة على المغيرة بن أبي شعبة بالزنى. كانوا أربعة شهود، منهم أخوه زياد. فلما اختبر عمر هؤلاء الشهود نفى زياد أن يكون قد رأى "المرود في المكحلة" فخلى سبيله، واستتاب عمر الثلاثة الباقين فتاب اثنان ورفض أبو بكرة "فجلده عمر حد قذف"، "وكان لا يقبل شهادته".

2- أما الحديث المنسوب إليه سماعه عن النبي عليه السلام فقد ورد في عدة صيغ:

- في البخاري (4317-6945): "عن أبي بكرةَ قال: «لقد نفَعني اللهُ بكلمةٍ سمعتها من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أيامَ الجمل بعدما كِدتُ أن ألحقَ بأصحابِ الجمل فأُقاتلَ معهم. قال: لما بلغَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن أهل فارسَ قد ملَّكوا عليهم بنتَ كِسرَى قال: لن يُفِلحَ قومٌ ولوا أمرَهُم امرأة». والمقصود بـ "أيام الجمل": الحرب بين طلحة والزبير وعائشة من جهة وعلي بن أبي طالب من جهة أخرى، وكانت عائشة على هودج على جمل فسميت تلك الحرب بـ"حرب الجمل" وقد جرت سنة 36 هجرية. يقول أبو بكرة المتوفى سنة 52 هـ إنه كان على وشك الالتحاق بالطرف المناوئ لعلي بن أبي طالب، والقتال معهم غير أنه تذكر –كما قال- ما سمعه عن النبي(ص) قبل 28 سنة! وهو لم يحدث بهذا الذي سمعه إلا زمن الحسن البصري الذي توفي 110هـ. أي في وقت تجند فيه كثير من رجال الإسلام -الذين قبلوا الوضع الذي فرضه معاوية بعد تنازل الحسن بن علي له- إلى تحذير الناس من الانخراط في الفتن.

- واضح، إذن، أن هذا الحديث ذو مضمون سياسي وبالتالي فنحن نضعه لهذا السبب وحده بين قوسين. على أن مما يستوجب مضاعفة القوسين عليه وروده بألفاظ أخرى تستهدف المرأة استهدافا أكثر مما تستهدف الفتنة. من ذلك ما ورد في مستند ابن حنبل (20068) من أن أبا بكرة قال : "إنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بشير يبشره بِظَفَرِ جندٍ له على عدوّهم، ورأسه في حجر عائشة رضي الله عنها، فقام فخَرً ساجداً، ثم أنشأ يسائل البشير، فأخبره فيما أخبره أنه ولي أمرهم (من هم؟؟) امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن هلكت الرجال إذا أطاعت النساء، هلكت الرجال إذا أطاعت النساء ـ ثلاثاً ـ».

- وتمتد رواية أبي بكرة عبر الزمان والمكان لتكون مناسبةُ سماعه الحديثَ المذكور شيئا آخر تماما. فقد روي عنه أنه قال: "ذكرتُ بلقيس عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لاَ يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأةً».

- ومما يكشف الغطاء عن الطابع السياسي لحديث أبي بكرة حول ولاية المرأة، روايته لأحاديث عديدة ذات طابع سياسي صريح، منها قول الراوي: "كُنْتُ مَعَ أَبي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابنِ عَامِرٍ وِهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِنَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الفُسَّاقِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ الله في الأَرْضِ أَهَانَهُ الله". ومنها ما روي عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل (علي بن أبي طالب)، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار. فقلت: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه". (مسلم 2888). ومنها أن النبي عليه السلام قال بمناسبة شهر ذي الحجة: "فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه". ومنها الحديث الذي يقول فيه النبي، عليه السلام، –حسب رواية أبي بكرة- "لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض".

والواقع أن كثيرا من الأحاديث التي نسبت روايتها إلى أبي بكرة تكتسي طابعا سياسيا واضحا. وقد عبر بعضهم عن هذا الطابع بقوله كان أبو بكرة "يكره الفتنة بين المسلمين، ولا يرى التحرك إليها مع إحدى الطائفتين، بل يؤثر العزلة في هذا". وواضح أن هذه الأحاديث وما أشبهها، بما في ذلك حديث "«لاَ يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأةً"، هي من الصنف المعروف بأحاديث الترغيب والترهيب التي يتساهل أهل الحديث فيها، وليست من صنف أحاديث الأحكام التي يتشددون في نقد روايتها وتطبيق مقاييسهم في التعديل والتجريح عليها.

3- هناك جانب آخر يضعف من حديث أبي بكرة عن ولاية المرأة، ويتعلق بمسألة توافق أو عدم توافق تاريخ تنصيب امرأة على عرش فارس مع تاريخ سماع أبي بكرة الحديث موضوع النقاش عن النبي عليه السلام. تجمع مصادرنا على أن المرأة المشار إليها هي بوران دخت BourAn-dokht بنت كسرى أبرويز. وهناك اضطراب كبير في مصادرنا حول تاريخ تنصيبها، فالطبري والبلاذري وابن كثير يتحدثون عنها ضمن أخبار فتح فارس على عهد عمر بن الخطاب في السنة الثالثة عشرة والرابعة عشرة، وبما أنها لم تحكم سوى سنة وأربعة أشهر فإن تنصيبها ملكة سيكون قد تم بعد وفاة النبي عليه السلام (سنة 11)، الشيء الذي يطعن في الصحة التاريخية للحديث موضوع النقاش. على أن هناك رواية أخرى تفيد أنها أدركت النبي حيا وأنها أهدت إليه هدية وقبلها.

هذا بينما ذهب مؤرخون آخرون (الواقدي) إلى أن تاريخ ولايتها كان في شعبان من السنة الثامنة للهجرة. وحسب هذه المصادر فإن أبا بكرة قد التحق بصفوف المسلمين عند حصار الطائف (في شهر شوال من نفس السنة). وهنا تضيق المسافة بين تنصيب بوران وإسلام أبي بكرة لتصبح بضعة أيام. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا سؤال مضاعف: هل وصل خبر تنصيبها إلى النبي عليه السلام خلال هذه المدة القصيرة؟ وهل كان أبو بكرة، المسلم الجديد، خلال تلك الأيام في وضع يمكنه من رواية الحديث عن النبي؟

أمام هذه الشكوك لا يسعنا إلا أن نقرر أن التاريخ لا يحسم في شأن صحة حديث أبي بكرة حول ولاية المرأة. والأهم من هذا كله هو أن موقف القرآن من المرأة لا يزكي من قريب ولا من بعيد حديث أبي بكرة هذا. أضف إلى ذلك أحاديث متعددة ترفع من شأن المرأة ويشهد لها القرآن بالصحة.

يبقى بعد ذلك كله معنى قول بعضهم : أجمع الفقهاء في كل عصر على عدم جواز ولاية المرأة القضاء والإمامة؟

يتعلق الأمر هنا بمعنى قولهم: "أجمع الفقهاء" وبالتالي بمعنى "الإجماع" عند الأصوليين.
_________________
من تعب من الفكر وقف حيث تعب، فمنهم من وقف في التعطيل، ومنهم من وقف في القول بالعلل، ومنهم من وقف في التشبيه، ومنهم من وقف في الحيرة فقال لا أدري، ومنهم من عثر على وجه الدليل فوقف عنده فكلَّ عنده.