المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ )



محسن باعمر
28-09-2007, 17:28
أخوتي الكرام، أحببت أن أشاركم في بعض ما أستفدته من هذه الآية الكريمة :

( وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ) ، [البَقَرَة: 248]


مما أستفدته من هذه الآية المباركة 8 نقاط و هي بإختصار :

1) العصيان سبب للخذلان :

المعلوم أن هذا التابوت كان في بني أسرائيل و رفع منهم بسبب عصيانهم. قال القرطبي في تفسيره :
( والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم عليه السلام، فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام، فكان في بني إسرائيل يَغلبون به من قاتلهم حتى عَصَوْا فَغُلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة: جالوت وأصحابه في قول السدي، وسلبوا التابوت منهم ).

2) طبيعة البشر:

طبيعة البشر إلا تصدق الأنبياء أو الأولياء إلا بالبرهان قال إبن عجيبة في تفسيره :
( من شأن غالب النفوس ألا تقبل الخصوصية عند أحد حتى تظهر علامتُها، ولذلك طالب الكفارُ الرسلَ بالمعجزات، وطالب العوامُ الأولياءَ بالكرامات، ويكفي في الولي استقامة ظاهره، وتحقيق اليقين في باطنه) .
و قال أيضاً رحمه الله: (وكل من طالب أهلَ الخصوصية بالكرامة الحسية ففيه نزعة إسرائيلية، حيث قالوا لنبيهم بعد أن عيَّن لهم مَنْ أكرمه الله بخصوصية الملك:
{ أَنَّى يَكُونُ لَهُ لْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُ بِالْمُلْكِ مِنْهُ }
[البقرة: 247]. ورد الحق تعالى عليهم بقوله: { والله يؤتي ملكه من يشاء }. وما أظهر لهم كرامة التابوت إلا بعد امتناعهم من الجهاد المُتَعَيَّنِ عليهم رحمةٌ بهم) .


3) التبرك بآثار الصالحين ليس من الشركيات:

فالموجود في هذا التابوت هو بقية مما ترك آل موسى و آل هارون و قيل أن فيه التالي:
(رضاض الألواح وعصا موسى من آس الجنة وثيابه ونعلاه وعمامة هارون و شىء من التوراة وخاتم سليمان و قفيز من المن وهو الترنجبين الذي كان ينزل على بنى اسرائيل و يأكلونه في ارض التيه) و هذا تعليم للأمة المحمدية بالتبرك بآثار الأنبياء و الصالحين و الله أعلم.

قال الشيخ محمد متولي الشعرواي في هذا المعنى :

(إن التابوت قد ورد في القرآن في موضعين: أحدهما في الآية التي نحن بصددها الآن، والموضوع الآخر في قوله تعالى:
{ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ * أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ }
[طه: 38-39]

إذن فالتابوت نعرفه من أيام قصة موسى وهو رضيع، عندما خافت عليه أمه؛ فأوحى لها الله: { فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ } فهل هو التابوت نفسه الذي تتحدث عنه الآيات التي نحن بصددها؟

غالب الظن أنه هو؛ لأنه مادام جاء به على إطلاقه فهو التابوت المعروف، وكأن المسألة التي نجا بها موسى لها تاريخ مع موسى وفرعون ومع نبيهم ومع طالوت وهذه عملية نأخذ منها أن الآثار التي ترتبط بالأحداث الجسيمة في تاريخ العقيدة يجب أن نعنى بها، ولا نقول إنها كفريات ووثنيات؛ لأن لها ارتباطاً بأمر عقدي، وبمسائل تاريخية، وارتباطا بالمقدسات. انظر إلى التابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون وتحمله الملائكة. إن هذا دليل على أنه شيء كبير ومهم.

إذن فالآثار التي لها مساس وارتباط بأحداث العقيدة وأحداث النبوة، هذه الآثار مهمة للإيمان، وكأنّ القرآن يقول: اتركوها كما هي، وخذوا منها عظة وعبرة؛ لأنها تذكركم بأشياء مقدسة) انتهى.



4) حرمة الاثار النبوية:

كان لهذا التابوت حرمة عند بني أسرائيل فعندما أنتهكوا هذه الحرمة أصابهم البلاء و العذاب و رفع عنهم سبب بركتهم . و هذا تعليم للأمة أن تحافظ على آثار نبيها (صلى الله عليه وسلم) و لا تهدمها و تكسرها بدواعي الشرك و البدع لأننها سبب بركة الآزمنة و الأمكنة و متى ما أزيلت و تعدت حرمتها، فلتسعد الأمة للويلات و الله أعلم.


5) سبب النصر :

أن هذا التابوت هو سبب نصر بني أسرائيل إذا حفظوا مكانته . قال بعض المفسرين: (كان التابوت إذا قابلت بنو إسرائيل العمالقة مشى التابوت بين السماء والأرض، والصفوف والرايات خلفه، فكانوا ظاهرين عليهم، حتى ظفرت العمالقة على التابوت فأخذوه فدفنوه في ملقى كناسة لهم، وذلّت بنو إسرائيل).


6) حمل السر:

فكما لم يحمل هذا التابوت إلا الملائكة المطهرون فلا يحمل أسرار الاولياء و الصالحين إلا المطهرون في كل زمان و مكان .و يفهم منها أن الولي إذا لم يتأهل أحد للأخذ سره فأنه يحفظ حتى يقذف في قلب الوارث و لو بعد حين.


7) بركة الآباء:

مما أستفدته أن الله يحفظ الود للأحفاد ببركة الآباء إذا ما أتقوا . فكان بنى أسرائيل ينصرون ببركة آثار أهلهم الصالحين التي حفظها الله لهم و جعلها سببا لنصرهم و بركتهم.


8) السكينة :

هذا التابوت يوجد به شيئين مهمين : السكينة و ما ترك آل موسى و هارون كما أوضحت الآية الكريمة.

و السكينة شيء خفي باطني أودعه الله في ذلك التابوت و هو أحد الأسباب الذي جعل بنى أسرائيل تقدم التابوت في مقدمة الجيش مما يكسبه قوة و هيبة و وقار تدخل مباشرة في الأعداء بمجرد الرؤية الرعب و بالتالي تنصر جيوشهم بإذن الله . قال الطبرى في تفسيره : حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { فِـيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } أي وقار.


و الله أعلم ،

جمال حسني الشرباتي
01-10-2007, 03:39
بارك الله بكم--


قلتم فأجدتم --


ننتظر جديدك