المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما رأي الأخوة الكرام بما يسمى "الإنكشارية"



خالد حمد علي
26-09-2007, 15:07
اختلف المؤرخون في الإنكشارية وهل هي مطابقة لتعاليم الإسلام أم أن فيها تجاوزاً !!

بل حتى المؤرخين الغربيين رأيتهم متباينين في هذه القضية بين مؤيد ومعارض .

فما رأي الأخوة ؟

هاني علي الرضا
26-09-2007, 23:47
مسلك جيد وبدعة حسنة منكم سيدي خالد أن تلقوا الضوء على بعض الظواهر والمسائل في تاريخنا ف ضوء الشرع وبميزانه ، فإن كثيرا منها أبعد ما يكون عن الشرع الحنيف بل وعن الإنسانية والآدمية ، ومع ذلك تجد أن جل مؤرخينا مروا عليها مرور الكرام بالذكر فقط دون التنبيه أو التعليق ..

نقد التاريخ شيء جيد وخطوة مهمة نحو استفادة العبر والدروس لمستقبل أفضل خال من أخطاء من سبق ، وهو قليل جدا جدا في المسلمين للأسف لذا تجدهم يتخبطون ويقعون في نفس الأخطاء التي وقع فيها أجدادهم وأدت بنا إلى ما نحن فيه اليوم من حال لا تسر حبيب ولا قريب .

ولنسمع ما لديكم سيدي حول الأمر فإن نظركم محل تقدير ومظنة الفائدة والنفع ، وحبذا لو أعطيتم فكرة موجزة عنها فالكثير من الناس لا يدري عنها شيئا .

خالد حمد علي
27-09-2007, 06:13
مرحباً سيدي هاني

حينما قرأتُ قولك :


فإن كثيرا منها أبعد ما يكون عن الشرع الحنيف بل وعن الإنسانية والآدمية

فهمتُ أنك من المعارضين لفكرة الإنكشارية أو ما كان على شاكلتها !


أما عن معنى الإنكشارية التي أقصدها فهي تلك الفكرة التي قامت على أساس أخذ الأطفال صغاراً والقيام على تدريبهم تدريباً عالياً عسكرياً وكذلك تطويرهم علمياً والحرص على غرس الجهاد في نفوسهم ، وفي المقابل فإن الإنكشاريين يتمتعون بمزايا كبيرة لا يحلم بها المواطن العادي .

وهذه الفكرة أول من أنشأها الحاكم الثاني في الدولة العثمانية وهو أورخان بن عثمان مؤسس الدولة ، حتى أصبحت الإنكشارية بعد ذلك قوّة هائلة أثرت في موازين القوى لاحقاً ووصل بها الأمر أن تزيح بعضاً من السلاطين ، وقد قال أحد الباحثين أنّ الإنكشارية أقوى جيش إسلامي منذ عهد النبوة !!

وقد قرأتُ قديماً أن أورخان استوحى الفكرة من مستشارٍ له قد نسيتُ اسمه لكن على ما أظن أنه الأسود أو أبو الأسود .

ويرى الدكتور محمد مصطفى زيادة أنّ قولنا "الإنكشارية" غير صحيح من حيث اللغة والصواب "أليني شرية" ، وأنا ذكرتُ اللفظ الأول هنا لأنه هو الذي موجود في الكتب التاريخية التي قرأتها .

ثمّ كما ذكرتُ انقسم المؤرخون العرب وغيرهم إلى مؤيدٍ لهذه الفكرة وإلى معارض ، ولكل مبرراته .


السؤال الآن :

لماذا لم يهتم المؤرخون بهذه القضية اهتماماً يليق بها ؟ وهل هذه الفكرة جائزة شرعاً ؟

أتمنى أن أرى آرائكم .

جلال علي الجهاني
27-09-2007, 09:59
هذا سؤال متعلق بالموضوع، وجه إلى الدكتور أحمد آق كندوز، وهو متخصص في التاريخ العثماني، وفي تطبيقات الفقه الإسلامي في الدولة العثمانية، مأخوذا من كتابه: الجوانب المجهولة في الدولة العثمانية (مطبوع بالتركية):

17- ألا تعطينا معلومات مختصرة حول الانكشاريين وحول رؤسائهم والتشكيلات العسكرية في العاصمة، أي حول مؤسسات "قابو قولو" ؟ وكيف يمكن تقييمها من زاوية نظر الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية ؟


الجواب:

الأمة التركية أمة عسكرية، والدولة العثمانية كانت دولة عسكرية مثل أسلافها من الدول التركية الأخرى، لذا قامت بتنظيم قوانينها المالية وقوانين الأراضي ومؤسسات الدولة لتكون منسجمة مع غاياتها العسكرية.
وقد قام السلطان أورخان "وهو السلطان الثاني في الدولة العثمانية" بتشكيل نظام "يايا" أي المشاة ونظام "مُسلّم" أي الفرسان، وكان راتب جندي المشاة في أوقات الحرب قطعتين نقديتين يطلق على الواحدة منها اسم "آقجا". وفي أوقات السلم كان الجنود يعودون لزراعة أراضيهم، وكانوا يُعفون من الضرائب. أي كان جيش المشاة جيشاً دائمياً معفياً من الضرائب، أما "المُسلّم" أي جيش الفرسان فكان ذا مواصفات مشابهة للمشاة.
ومع أن السلطان مراد الأول حافظ على جنود والده المنظم بهذا الشكل إلا أنه قام بتنظيم الجيش العثماني من جديد.
أما الجيش العثماني الذي سار من نصر إلى نصر، والذي أخذ اكتمال تنظيمه عصراً ونصف عصر فكان يتألف حسب التنظيم الجديد للسلطان مراد مما يأتي:
أ- جنود "قابو قولو" ورئيس الانكشارية "يني جري آغاسي":
جنود "قابو قولو" يعني الجيش المرتبط بالسلطان الذي هو رئيس الدولة، ويتألف هذا الجيش الدائم الذي يأخذ راتباً من الدولة من قسمين: مشاة، وخيالة "فرسان". وسبب إطلاق اسم "قابو قولو" عليه هو:
حسب الفقه الإسلامي هناك عدة خيارات أمام الدولة في صدد معاملة أسرى الحرب:
أ-يستطيع رئيس الدولة الأمر بقتلهم وذلك حسب قوانين الحروب وإذا اقتضت ضرورة نشر الاسلام هذا الأمر.
ب- يجوز جعلهم عبيداً من أجل منفعة المسلمين.
ج - يمكن عقد معاهدة الذميين معهم.
د- يجوز إطلاق سراحهم مقابل فدية معينة حسب الفقه الحنفي وهو من المواضيع المختلفة فيها.
وبعد القيام بتدريب المستجدين من الشباب أي "أعجمي أوغلانلاري" في الحاميات المختلفة وعلى رأسها حامية "غالي بولو" و "إسطنبول" شَكَّل هؤلاء بفضل جهود "جاندارلي قره خليل" جيشَ السلطان الخاص المدعو "يني جري" أي "الانكشارية"، وبمرور الزمن أصبح هذا الجيش أهمَّ قوةٍ ضاربة في الجيش العثماني، وكانت النواة الأولى له تتكون من الأسرى المستخدمين عبيداً في مصلحة المسلمين؛ لذا أطلق عليهم اسم "قابو قولو" أي "عبيد الدولة".
ولكن بعد فترة لم يعودوا يُعاملون كعبيد، وفي الوقت نفسه فإن الشبان المسيحيين -سواء أكانوا أسرى أم غير أسرى- أصبحوا بنظام التجميع هذا يشكلون أكبرَ مصدر لإمداد الجيش الانكشاري بالجنود الذين قدموا خدمات كبيرة في أسلمة البلدان المفتوحة.
كان يطلق على جنود "قابو قولو" اسم "ألوفلي عسكر" أيضاً، أي الجنود من ذوي الرواتب الثابتة، وكانوا على قسمين: مشاة وخيالة:
أ- المشاة: ويشكل "أعجمي أوغلانلاري" صلبها، حيث كان الشبان الصالحون للخدمة العسكرية يجمّعون من ولايات الاناضول والروملي ويوزعون على حاميات "أعجمي أوغلانلار" ( * ) أو لخدمة أركان الدولة ورجالها المهمين، وبعد مُدَّةٍ معيَّنة من التدريب يأخذون لقب "أعجمي أوغلان" ويكتسبون حق الالتحاق بالجيش الانكشاري.
الانكشاريون "يني جري": كان هؤلاء يشكلون قاعدة الجيش العثماني، وينقسمون إلى "سربيادكان"، والى سرايا الرؤساء "الآغوات"، وإلى "سكبانلار".
تشكيلة "جيبجلر": وظيفتها تأمين الأسلحة للجيش وصيانتها.

ب- الخيالة "الفرسان ": وينقسمون إلى:
"سباهي": سرية العلم الأحمر.
"سلاح دار": سرية العلم الأصفر.
"عزب Azep": خيالة خفيفة.
" آكنجيلار": أي المغاوير، أو المغيرون.
أما المجموعات من أمثال المشاة واليوروك "الخيالة السريعة"، والخيالة "مُسَلّم" فقد أصبحت بالدرجة الثالثة من الأهمية.
يدعى آمر الانكشاريين -الذين يؤلفون أساس وجوهر جنود "قابو قولو"- "يني جري آغاسي"( ** )، وكلمة "يني جري" تعني "الانكشاري" ".
كان "يني جري آغاسي" المسؤول الوحيد عن حامية الانكشارية وعن حامية "أعجمي أوغلانلاري"، وكان برتبة وزير وعضواً في الديوان الهمايوني "أي الديوان السلطاني"، وهو رئيس الآغوات "جمع: آغا" الموجودين في معية السلطان، أو ما كان يطلق عليهم اسم "رقاب همايون".
أهم صلاحياته ومهماته: يقوم بمنع ما يراه من مخالفة للشرع أو للقانون في إسطنبول وما حواليها، ويسلم المذنبين -إن كانوا مرتبطين بدائرة أو مؤسسة ما- إلى المسئولين عنهم، وإلا قام بتوقيع العقوبة الشرعية بنفسه، وهو يتجول دائما لتأمين أمن المدينة وطمأنينتها، فإن لم يكن المذنبون من الانكشارين وكانت عقوبتهم الاعدام أرسلهم إلى الصدر الأعظم، فإن كانوا من الانكشاريين عليه أن يخبر الصدر الأعظم ويأخذ منه الإذن ثم يستطيع توقيع عقوبة الإعدام على المذنبين.
أي إن رئيس الانكشارية كان يملك صلاحية القيام بالمحاكمة العسكرية، كما كان يقوم بإدارة جميع الشؤون الإدارية المتعلقة بالجيش الانكشاري وجميع التعيينات فيه، وكان يُعد وكيلاً للسلطان في مثل هذه الأمور، ولكنَّه كان مكلفاً بعرض الأمور المهمة على الصدر الأعظم، لذا كان يذهب كل يوم أربعاء لمقابلة الصدر الأعظم، كما كان رئيس "ديوان الآغا" وهو الديوان أو المجلس الذي يصرف شؤون الجيش الانكشاري ورواتب الأفراد فيه وترفيعهم، وينظر في الدعاوى والشكاوى بين أفراد الجيش، والمواضيع الأمنية فيه، ويوجد بين أعضاء هذا الديوان ضباط من أمثال "صكبان باشي" و"قول كتخوداسي" و"إسطنبول آغاسي".
ويسمى المكان الذي يعقد فيه اجتماعات هذا الديوان "آغا قابوسي"، فإن كانت الدعوى شرعية أحيلت إلى القاضي، وهذا الديوان يعد ضرباً من المحاكم العسكرية.
كانت المؤسسة الانكشارية في البداية عاملاً من عوامل توسيع الدولة العثمانية، ثم أصبحت من عوامل تأخرها. ودامت مدة طويلة بلغت 464 سنة حتى ألغيت في عام 1241هـ/1826م وأطلق على عملية إلغائها اسم "الواقعة الخيرية".
ونستطيع التلخيص فنقول: إن القسم الأول من الجيش الوطني المحترف والدائمي "أولوفاتلي" للدولة العثمانية كان يتألف من ثلاثة أقسام:
الأول: جنود "قابو قولو"
الثاني: جنود القصر، وكان يُطلق عليهم اسم "سراي خلقي" أو "إج خلقي"
الثالث: جنود البحرية، الذين كانوا تحت إمرة قائد البحرية "قبطاني دريا"

جنود الأيالات: "والايالات هي المناطق التي تتمتع بإدارة خاصة مثل آيالة مصر وجبل لبنان ومكة المكرمة":
وأهم مجموعة في هذا الجند هي "سباهلر" ويطلق عليهم أيضا اسم "تِمارلي" أو "طوبراكلي سوارلر". ويدخل ضمن هذه المجموعة "آزبلار" و "آقنجلر" و"يايالار" أي مجموعة المشاة الخفيفة.( 17 )

خالد حمد علي
28-09-2007, 11:15
أخي الأستاذ جلال

صحيح أنّ الشريعة تجوّز أن يجعل الإمام من الأسرى عبيداً له ، لكن ثمة عدد من المؤرخين يذكرون أنّ السلطان العثماني كان يمنع الإنكشاريين من أن يتزوجوا ! أو أن يشتغلوا بالتجارة بحجة التفرغ لأمور الجهاد .

هذا على التسليم بما قاله صاحب المقالة ، وإلا كيف يحق للعثمانيين استعباد المسلمين ؟

لأن أفراد الإنكشاريين مسلمون وإن كانوا في الأصل من المسيحية اتباع الكنيسة الشرقيّة ، أي أنّ العثمانيين بعد أن يأخذوا الأطفال المسيحيين فإنهم يقومون بعد ذلك بتعليمهم الإسلام وإدخالهم فيه ويركزون أشد التركيز على مبادئ الجهاد في سبيل الله.

هذه من ناحية فقهية .

أما من ناحية إدارية ، فقد كانت المبالغ الهائلة التي تصرف لهؤلاء الإنكشاريين تثير استياء المواطن المسلم ، مما دعى إلى أنّ كثيراً من العائلات المسلمة تبعث بأبنائها للعلات المسيحية رغبة بالحصول على المال ، حتى إذا أتى العثمانيون بعد ذلك يأخذونهم على اعتبار أنهم مسيحيون يجدون رزقاً حسناً .

محمد سالم اليافعي
25-10-2007, 05:51
لكن ثمة عدد من المؤرخين يذكرون أنّ السلطان العثماني كان يمنع الإنكشاريين من أن يتزوجوا ! أو أن يشتغلوا بالتجارة بحجة التفرغ لأمور الجهاد .

وهذا ما جعل الانكشارية هم القوة الضاربة في الدولة العثمانية ..

بل جعلهم الركيزة التي تترتكز عليها هذه الامبراطورية الجبارة ..

وأظن أن فكرة عدم تزويج أفراد الانكشارية لم تأتي من فراغ ! ، ولكنها أتت من قراءة لواقع الممالك والمجتمعات التي سادة في تلك الآونة ..

وبعبارة أوضح : أن عدم تزويج هذه الفئة - مع ما يتمتعون به من نفوذ - يجعلهم متفرغون للجهاد في أصعب الحالات دون أن يفكروا بولد أو زوجه ، هذا من ناحية ..

ومن ناحية أخرى : أن افراد هذه الفرقة قد تثبتت في عقولهم فكرة أبوة الحاكم لهم ، فهم يرون أن لا اباً لهم سوى ولي الامر ، وعلى هذا نشأوا ..

ولا يخفى عليكم أن من كانت هذه حاله من فقدان كل المقومات الاجتماعية ! ، لو وجد من يحسن اليه فأنه قد يعبده عبادة !!! ، فما بالنا لو كان المحسن لهؤلاء الفئة هو ولي الامر !! ، بل ويجعلهم أبناءه المقربين !! ..

وهذه الفكرة أعطتهم تصوراً لايقبل النقاش وهو : أن طاعة ولي الامر هي طاعة دينية أولاً ، ومن ثم هي طاعة ابوية بحثة ورد للجميل ..

فقد كان ولاة الامور يعطونهم العطايا الجزيلة كما يعطي الاب ابنه ، ولهم سلطة كبيرة في الدولة ولهم ولهم ولهم .....الى آخر الميزات والحقوق التي أعطوها ..

بل لم نجد الاتراك أنفسهم قد تمتعوا بمثل هذه الميزات !! الا قليل ..

ولهذا فلم نجد أحداً من الانكشاريين قد أعترض على هذه الحياة التي طولبوا بها رغم صعوبة تصور عدم الزواج !! ..:D

وأظنهم كانوا يرون التقيد بهذه الحياه هو من صميم الدين وتعاليمه التي تربوا عليها منذ الصغر ..

بل إن الجهاد والتوسع في الدولة العثمانية لم يتح لهم الفرصة للزواج وتربية الاولاد والاستقرار !! ..

فقد كان مستقرهم في الثغور !! ، ولا يرتاحون الا في بعض الاحيان !! ..

ومن كانت هذه حياته ! فكيف يطالب بالزواج والسكنى ؟؟

أظن أن المسألة إجتماعية بحثة ..

والله أعلم ..

وهناك نقطة مهمة وهي : هل حرموا من من الزواج فقط ! ، أم انهم حرموا من معافسة النساء جميعاً حتى الجواري !!؟؟

أظن والله أعلم أن فقد حرموا من الزواج فقط ، ولم يحرموا الجواري ..




والله أعلم ..

محمد ال عمر التمر
31-10-2007, 18:05
هم كغيرهم من العسكر في التاريخ الاسلامي (العهد العباسي مثلا) لهم مالهم وعليهم ما عليهم،
ففي عهد أحد السلاطين (أظن مراد الثاني ) منع شرب الخمر فثار الإنكشارية عليه فسمح لهم بشربها ولكن خارج المعسكر
(أي خارج أوقات الجهاد!!)