المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 2- من إملاءات القاضي ابن رشد الجد: تحصيل القول في الغارمين



جلال علي الجهاني
24-09-2007, 12:26
تحصيل القول في الغارمين
الذين أوجب الله لهم حقاً في زكوات المسلمين

إملاء الفقيه الإمام الحافظ أبي الوليد بن رشد رضي الله عنه

الجزء 2/ص (829-832)


بسم الله الرحمن الرحيم


اختلف أهل العلم في الغارمين الذين أوجب الله لهم حقاً في زكوات المسلمين:
فقيل: هم الذين يتداينون في غير فساد، ولا يجدون قضاءاً لديونهم.
وقيل: هم الذين يتداينون في غير فساد، وإن كانوا لا يجدون قضاء لديونهم.
قال أحمد بن نصر الداودي: فمن قال هذا القول أخذ بظاهر قول الله عز وجل: (والغارمين)، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم) الحديث.
قال أبو الوليد رضي الله عنه: والذي أقول به: أن ذلك ليس باختلاف من القول؛ لأن من قال: هم الذين لا يجدون قضاء لديونهم معناه أن الذين يجدون قضاء لديونهم لا يكونون من الغارمين إذا كان يفضل لهم بعد قضاء ديونهم ما يكون غنى لهم.
فصل: وما لا يباع عليهم في الدين فلا يجعل قضاء لديونهم باتفاق، وما يباع عليهم في الدين ولا فضل فيه عما يحتاجون إليه يختلف هل يجعل قضاء لديونهم أم لا؟ على قولين.
وما فيه فضل عما يحتاجون غليه يجعل قضاء لديونهم باتفاق.



فصل

فلا يخلو الغريم الذي عليه الدين من خمسة أحوال:

إحداها: أن يكون عليه من الدين ما لا وفاء له به على حال، أو ما لا وفاء له به إلا ما لا يباع عليه في لادين، فهذا فقير عديم، يأخذ من الزكاة بحق الفقر وبحق الدين قولاً واحداً.

الحال الثانية: أن يكون له من الوفاء بدينه ما يباع عليه فيه، ولا فضل عما يحتاج إليه، كدار سكناه وخادم خدمته، وفرس ركوبه، وما أشبه ذلك مما لا يكون به غنياً تحرم عليه الزكاة، فهذا على القول بأنه لا يجعل ذلك قضاء للدين يكون من الفقراء الغارمين، فيأخذ من الزكاة بحق الفقر وبحق الدين، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة.
وعلى القول بأنه يجعل ذلك قضاء للدين يكون من الفقراء ولا يكون من الغارمين، فيأخذ من الزكاة بحق الفقر خاصة.
قال أبو الوليد رضي الله عنه: وهذا القول يقوم من المدونة بدليل، وهو القياس على ما أجمعوا عليه من أن من بيده مال وعليه دين، وله دار يسكنها وخادم تخدمه لا فضل فيهما أنه يجعل الدين فيهما ويزكي ما بيده.

والحال الثالثة: أن يكون له من الوفاء بدينه ما يفضل عما يحتاج إليه في سكناه وخدمته، مثل أن يكون عليه ألف درهم ديناً، وله دار وخادم قيمتها ألفان تقوم به الألف الواحدة لدار وخادم، فهذا على القول بأنه يجعل ما لا يفضل فيه عن حاجته قضاء من الدين يكون من الأغنياء، فلا يأخذ شيئاً من الزكاة، وهو قول أشهب، ويقوم من المدونة بدليل هو القياس حسبما ذكرناه.
وعلى القول بأنه لا يجعل ما لا فضل فيه عن حاجته قضاء من الدين، يجعل الدين في الفضل، فيأخذ من الزكاة بحق الفقر خاصة، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة.

والحال الرابعة: ألا تكون له دار ولا خادم، ويكون له ناضٌّ أو عرض للقنية أو للتجارة، يفي بما عليه من الدين، فهذا يأخذ من الزكاة بحق الفقر؛ لأن الدين استغرق ما بيده من المال.

والحال الخامسة: ألا تكون له دار ولا خادم، وتكون له ماشية تجب في عينها الزكاة، فهذا لا يأخذ من الزكاة؛ لأنه ليس من أهل الزكاة، إذ لا يسقط الدين زكاة الماشية، وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.