المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماكثون



جمال حسني الشرباتي
22-09-2007, 03:58
قال تعالى

( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78)

نقل الطبري فيها عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قوله

(
( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) فأجابهم بعد ألف سنة ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ).
تلك الألف سنة؟؟

من أين له بها رضي الله عنه؟؟

هي علم غيب ولا أظنه مصيبا في تقدير المدة الزمنيّة بين طلبهم القضاء عليهم وبين إجابة مالك لهم--

وقد تكون الإجابة فوريّة --فالقول لهم أنّكم باقون غير ميّتين مباشرة بعد طلبهم أبلغ في النكاية بهم

وقد نقل الطبري عن ابن عمر رضي الله عنه قولا آخر هو " عن عبد الله بن عمرو, قال: ( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) قال: فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم, ثم أجابهم: ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ )


والحقيقة أنني أتحفّظ في قبول المدة الزمنيّة التي قصّرها ابن عمر إلى أربعين عاما----

فتحديد المدّة ليس في قدرة أيّ منهما--بل اختلافهما في تحديدها دليل على عدم القدرة على تحديدها

أمّا قوله "ماكثون" فهو قول قاطع بنفي أمرين--


نفي إماتتهم---ونفي خروجهم من النّار --فكأنّ في الجواب جواب عمّا قد يسألوه من إمكانيّة خروجهم من النّار--

فانظروا رحمكم الله دقة اللفظ القرآني وبلاغة الخطاب فيه


------------------------------------------------------

ماهر محمد بركات
22-09-2007, 12:56
أخي الأستاذ الفاضل جمال :

ان صح النقل عن ابن عباس بخصوص المدة الزمنية المذكورة فان نصه هذا يكون في حكم المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الاخبارات والنصوص المنقولة عن الصحابة الكرام مما لايتصور الاجتهاد فيها يكون لها حكم المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث ..
اذ لايقول الصحابي شيئاً مما لا مجال فيه للاجتهاد الا بنص من النبي صلى الله عليه وسلم والا كان منه تقولاً في الشرع بغير علم وهذا معارض بعدالة الصحابة رضي الله عنهم .

فتبقى العمدة على صحة النقل عن ابن عباس رضي الله عنهما .

والله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
22-09-2007, 16:53
ونفس الكلام يصدق على قول ابن عمر--فهو مرفوع أيضا بحسب تحليلك--

بالتالي يوجد قولان للرسول عليه الصلاة والسلام
----


فما رأيك؟؟

ماهر محمد بركات
22-09-2007, 17:07
هنا لابد من تحري أي القولين أصح ثبوتاً .

سليم اسحق الحشيم
22-09-2007, 20:34
السلام عليكم
وهذا قول الرازي في هذه المسألة:
"ثم إنه تعالى بيّـن أن مالكاً يقول لهم { إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ } وليس في القرآن متى أجابهم، هل أجابهم في الحال أو بمدة طويلة، وإن كان بعد ذلك فهل حصل ذلك الجواب بعد ذلك السؤال بمدة قليلة أو بمدة طويلة، فلا يمتنع أن تؤخر الإجابة استخفافاً بهم وزيادة في غمهم، فعن عبد الله بن عمر بعد أربعين سنة، وعن غيره بعد مائة سنة، وعن ابن عباس بعد ألف سنة، والله أعلم بذلك المقدار".
فالله أعلم بتلك المقادير.

ماهر محمد بركات
22-09-2007, 21:18
الله أعلم بالمقادير ولكن نحن نتحدث ياشيخ سليم عن مصدر قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم فهلا تشاركنا في ذلك لنستفيد منكم .

سليم اسحق الحشيم
22-09-2007, 22:35
السلام عليكم
الأخ ماهر الحبيب إن كان قصدك من قولك:"هنا لابد من تحري أي القولين أصح ثبوتاً "...في هذه المسألة و بين العلمين إبن عباس وإبن عمر....فرأيي المتواضع هو أن إبن عباس والذي هو ترجمان القرآن وحبر الإسلام أصوب وأثبت قولًا من إبن عمر ,وإن كانا كلاهما من الصحابة الكرام.
فإبن عباس باعه طويل في التفسير ومناظراته تدل على ملكته للغة العرب وتفسير القرآن.
وهذه شهادة إبن عمر بنفسه إذ قال:" إن عمر كان يدعو عبد الله بن عباس فيقربه ويقول : إني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعاك يومًا فمسح رأسك وتفل في نجيك و قال : " اللهم فقهه في الدين، و علمه التأويل."

وائل سالم الحسني
22-09-2007, 23:13
الأستاذ جمال : هل راوي الحديث عبدالله بن عمر ام عبدالله بن عمرو؟

ماهر محمد بركات
23-09-2007, 16:51
قصدت أي الروايتين عنهما هي الأصح ؟؟ ولم أقصد أي قوليهما أصح

وأردت منك أخي الحبيب سليم أن تشاركنا في معرفة مصدر مثل هذه الأقوال .. يعني من أين أتى الصحابي بالمدة الزمنية المذكورة ؟؟

أنا قلت أن مثل هذه الروايات ان صحت فهي في حكم المرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها مما لامجال للاجتهاد فيها ..

فما تقولون أنتم ؟؟

هاني علي الرضا
24-09-2007, 03:13
من أين له بها رضي الله عنه؟؟

قد يكون حٌدّثَ بها -- حدثها به ملك ألقاها في رُوعه !!

وقد تكون من بركة دعاء النبي له أن يعلمه التأويل .

أيا كان الأمر فإن مثله يُنظرُ إلى قوله بعين التقدير والتسليم وعدم التخطئة خصوصا مع احتمال الصواب ، ومعه رضي الله عنه ما ليس معنا من دعاء النبي له ، وفوق كل ذي علم عليم .

هذا كله على فرض ثبوت النقل عنه .

والله الموفق .

ماهر محمد بركات
24-09-2007, 14:30
سيدي المبارك هاني :
مارأيك في قولي أن هذا في حكم المرفوع اذ لامجال للاجتهاد فيه ؟؟

طبعاً اذا صح النقل عنه .

جمال حسني الشرباتي
25-09-2007, 11:58
الأستاذ جمال : هل راوي الحديث عبدالله بن عمر ام عبدالله بن عمرو؟

أنا نقلت من الطبري اقتباسا--( عن عبد الله بن عمرو, قال: ( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) قال: فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم, ثم أجابهم: ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ )

ويظهر أنني وهمت فنسبته للصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنه-


-ولكن هل وهم الرّازي أيضا إذ قال

(ثم إنه تعالى بيّـن أن مالكاً يقول لهم { إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ } وليس في القرآن متى أجابهم، هل أجابهم في الحال أو بمدة طويلة، وإن كان بعد ذلك فهل حصل ذلك الجواب بعد ذلك السؤال بمدة قليلة أو بمدة طويلة، فلا يمتنع أن تؤخر الإجابة استخفافاً بهم وزيادة في غمهم، فعن عبد الله بن عمر بعد أربعين سنة، وعن غيره بعد مائة سنة، وعن ابن عباس بعد ألف سنة، والله أعلم بذلك المقدار)

هاني علي الرضا
26-09-2007, 23:25
سيدي الحبيب ماهر

فيما أعلم فإن في المسألة تفصيل يطول ذكره .. غير أني أجمله فأقول :

عد البعض أي تفسير يرد ويصح عن صحابي من قبيل المرفوع ، وعلى هذا قوم منهم الحاكم كما قال في المستدرك : (ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند ) آ.هـ مستدرك الحاكم 2/284

وقال آخرون أن تفسير الصحابي موقوف عليه ما لم يرفعه صراحة إلى النبي .

وفصل آخرون فقالوا إن كان ما قاله مما لا يقال من قبيل الرأي فمرفوع وإلا فلا .

والذي أميل إليه شخصيا في المسألة أن ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو بأحداث تخص المسلمين من غزوات ووقائع وتفاصيل مما يقع في تفسير الصحابة لبعض الآيات ولا يكون مثله مما يقال من قبل الرأي كأن يكون متعلقا بغيب أو ملائكة أو عذاب موعود أو معراج أو خارقة أو نحوه فإن له حكم الرفع ، أما ما يتعلق من تفاسيرهم بأخبار الأمم الماضية فالأصح فيه الوقف وعدم القطع بالرفع من عدمه فإن جماعة من الصحابة سمعوا من جماعة من أهل الكتاب وأخذوا عنهم وبالأخص فيما يخص أخبار بني إسرائيل المذكورة في القرآن ودونك كعب الأحبار ومن أخذ عنه من الصحابة كمثال بارز معروف ، وقد أخذ عنه بعض كبار علماء الصحابة . ولا يمكن الجزم والحالة هذه إلا بأن نعرف أن هذا الصحابي محل البحث لم يأخذ عن أحد من اهل الكتاب ، وبعض الصحابة اشتهر أخذهم عنهم .

وعليه فأثر ابن عباس هذا لا أستطيع الجزم به لكونه متعلقا بأخبار بني إسرائيل ، فربما وربما ، والله الموفق .

ماهر محمد بركات
27-09-2007, 15:54
سيدي هاني بارك الله بك على التوضيح المفيد جداً


قلتم :
وعليه فأثر ابن عباس هذا لا أستطيع الجزم به لكونه متعلقا بأخبار بني إسرائيل
لم أفهم كيف يتعلق خبره ببني إسرائيل .. هل المخاطَبون في الآية بنو اسرائيل أم الكفار عموماً ؟
وحتى لو كان بنو اسرائيل هم المخاطَبون فإني لا أرى أن هذه الآية متعلقة بأخبار بني اسرائيل بقدر ماهي متعلقة بغيبيات يوم القيامة وعليه فالأرجح أن خبر ابن عباس من قبيل المرفوع بناء على تفصيلكم المذكور .

هاني علي الرضا
27-09-2007, 17:52
اعذرني أخي ماهر ..

ذهب ذهني إلى كلام آخر لابن عباس وأنا أكتب كلامي أعلاه بسبب الاستعجال وعليه بنيت كلامي ..

ولكن هذا أيضا يقع فيه احتمال أنه أخذه عن بعض أل الكتاب ، فإن مسألة خزنة جهنم من المسائل التي أنزلت ليحصل اليقين لدى أهل الكتاب بصدق هذا الكتاب ففيها نوع تعلق بهم {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} ، وهذا بخلاف غيرها من كسائل الآخرة التي لا تعلق لها بهم كالصراط أو الحوض أو دخول الجنة والنار أو شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يستبعد أن يكون قد قاله له أحدهم ، ويحتمل أيضا أنه أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تفضلتم به ، ويحتمل أيضا أن يكون وقع له مكاشفة أو تحديثاً أو إلهاماً ، وعليه فلا يمكن الجزم برفعه .

والله الموفق .

ماهر محمد بركات
27-09-2007, 22:43
نعم سيدي لايمكن الجزم والفقير لم يتكلم في الجزم والقطع انما تكلمت في الترجيح والظن

بارك الله بكم مولانا .