المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا أخت هارون !



محسن باعمر
20-09-2007, 20:11
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم أخوتي الكرام ،

آية أثارت أهتمامي لأول مرة في شهر رمضان و هي الآية 28 من سورة مريم أرجوا من شيوخنا الأجلة أن يوضحوا لنا المقصود بهارون في قوله تعالى في سورة مريم ، الآية 28: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)؟
:confused:

و هل سيدتنا مريم بنت عمران هل أخت لسيدنا موسى بن عمران عليه سلام الله و أخيه هارون ؟

و شكرا .

جمال حسني الشرباتي
21-09-2007, 03:17
الأخ الكريم

هي أخته من حيث الورع والتقوى لا أخته من حيث النسب والقرابة وبينهما أكثر من ألف سنة--

أرجو أن تعود إلى التفسير --

قال ابن عاشور

(والأخت: مؤنث الأخ، اسم يضاف إلى اسم آخر، فيطلق حقيقة على ابنة أبوي ما أضيفت إلى اسمه أو ابنة أحد أبويه. ويطلق على من تكون من أبناء صاحب الاسم الذي تضاف إليه إذا كان اسم قبيلة كقولهم: يا أخا العرب، كما في حديث ضيف أبي بكر الصديق قوله لزوجه: «يا أخت بني فراس ما هذا؟»، فإذا لم يذكر لفظ (بني) مضافاً إلى اسم جد القبيلة كان مقدّراً، قال سهل بن مالك الفزاري:يا أخت خير البدو والحضارة كيف تَرَيْن في فتى فزارة
يريد يا أخت أفضل قبائل العرب من بدوها وحضرها.

فقوله تعالى: { يا أُخْتَ هارُونَ } يحتمل أن يكون على حقيقته، فيكون لمريم أخ اسمه هارون كان صالحاً في قومه، خاطبوها بالإضافة إليه زيادة في التوبيخ، أي ما كان لأخت مثله أن تفعل فعلتك، وهذا أظهر الوجهين. ففي «صحيح مسلم» وغيره " عن المغيرة بن شعبة قال: «بعثني رسول الله إلى أهل نجران فقالوا: أرأيت ما تَقرؤون { ياأُخْتَ هارُونَ } ومُوسى قبلَ عيسى بكذا وكذا؟ قال المغيرة: فلم أدر ما أقول، فلما قدمتُ على رسول الله ذكرت ذلك له، فقال: ألم يعلموا أنهم كانوا يُسمُّون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم» " اهــــ. ففي هذا تجهيل لأهل نجران أن طعنوا في القرآن على توهم أن ليس في القوم من اسمه هارون إلاّ هارون الرسول أخا موسى.)

والغريب أنّ الطعن الذي طعن فيه نصارى نجران القرآن حمله أحدهم حديثا وادّعى أنّ مريم أخت موسى نسبا--مع كون الرسول صلى الله عليه وسلم ردّ عليهم طعنهم هذا--فجاء هذا الشخص ليثبته

محسن باعمر
21-09-2007, 12:03
جزاكم الله خير الجزاء .

د.محمد عزالدين المعيار
21-09-2007, 23:54
بسم الله الرحمن الرحيم عليه نتوكل وبه نستعين والصلاة والسلام الأتمان الأكرمان على سيدنا محمد به نقتدي وعلى منواله نسير وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
وبعد فقد تناول هذا الموضوع بدقة متناهية أبو جعفر بن عبد الصمد بن أبي عبيدة ا بن عبد الحق الخزرجي المتوفى بفاس سنة582ه وذلك في رده على رسالة ذلك القسيس الذي عرض عليه التمسح عندما كان أسيرا بطليطلة ما بين 540 و542ه بكتاب قائم الذات سماه مقامع الصلبان وفيما يلي ما قاله أولا القسيس ثم رد أبي جعفر الخزرجي عليه :
1-قال القسيس في الشبهة الخامسة: والعجب أيضا من قوله - يعني القرآن الكريم - :{ ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } وقال عنها في موضع آخر { يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا}
وليست أم المسيح بأخت هارون ولا بابنة عمران وإنما اسم أبيها يؤاخيم فتوهمتم أنها ابنة عمران التي كانت أخت موسى وهارون "
2- قال أبو جعفر الخزرجي مفندا قول القسيس:"... ثم من أين نسب إلينا اعتقاد أم المسيح أختا لموسى وهارون ؟
وما عندنا ريب في أن أم المسيح هي ابنة عمران بن متان بن أليود بن أخيم بن صادوق بن عازور بن ألياقيم بن أبيهود بن زربابل بن سألتيك بن يكنيا بن يو شيا بن آمون بن منسى بن حزقيا بن أحاز ...ابن يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام .
وأما مريم الأخرى التي هي أخت موسى وهارون فهي ابنة عمران بن يصهر بن قاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام
وأم المسيح من من سبط يهوذا وهذه أي مريم أخت موسى وهارون من سبط لاوى وأم المسيح دخلت بيت المقدس وهذه لم تدخل قط بيت المقدس وإنما خرجت مع أخيها موسى من مصر وماتت في برية سيناء .
وهي عند اليهود نبية بنص التوراة وأم المسيح عندهم ملومة مقذوفة بالسوء .
وأما ما سمعته أو رأيته في كتابنا من قول اليهود لأم المسيح :{يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا } فإن قولهم ذلك إنما هو على وجه السب لها ، لأن هارون هذاعنوا به رجلا عاهرا كان عندهم يستكثر من البغايا وعظيم الشهرة عندهم في ذلك الزمان يسمى هارون .
وأما أن يكون هارون في هذه الآية كما زعمتم فهذا غاية الجهل لأن الذي بينهما من الزمان ألف وخمسمائة سنة .
فكيف يجوز أن يتوهم أحد هذا ؟ "

سليم اسحق الحشيم
22-09-2007, 23:54
السلام عليكم
الأخ د.محمد عزالدين المعيار...لاحظ قول السلف في تفسير هذه الآية,وما نقلوه عن الرسول عليه الصلاة والسلام والذي لا ينطق عن الهوى ,إنما هو الوحي:"ففي «صحيح مسلم» وغيره " عن المغيرة بن شعبة قال: «بعثني رسول الله إلى أهل نجران فقالوا: أرأيت ما تَقرؤون { ياأُخْتَ هارُونَ } ومُوسى قبلَ عيسى بكذا وكذا؟ قال المغيرة: فلم أدر ما أقول، فلما قدمتُ على رسول الله ذكرت ذلك له، فقال: ألم يعلموا أنهم كانوا يُسمُّون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم» " اهــــ. ففي هذا تجهيل لأهل نجران أن طعنوا في القرآن على توهم أن ليس في القوم من اسمه هارون إلاّ هارون الرسول أخا موسى).

د.محمد عزالدين المعيار
23-09-2007, 00:24
الأخ الكريم سليم اسحق الحشيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبعد فأعتقد أننا لم نختلف بل نتكامل وفي التنوع قوة ، وما قدمته هو صورة من الجدل الديني الذي كان سائدا في الأندلس خلال القرن الخامس والسادس وما تلاهما بين المسلمين واليهود والنصارى وما قلته في كلمتك لا نشك في حجيته والله من وراء القصد ...

جمال حسني الشرباتي
23-09-2007, 03:41
ونعم الحوار

هاني علي الرضا
24-09-2007, 03:06
إنما هو على وجه السب لها ، لأن هارون هذاعنوا به رجلا عاهرا كان عندهم يستكثر من البغايا وعظيم الشهرة عندهم في ذلك الزمان يسمى هارون .

هذا بعيد جدا ، فإنها ما عرفت عندهم بغير الطهر والعفاف والعبادة ، ويلزم للحمل على هذا الوجه ورود نقل به وإلا فهو مخالف لم اشتهر في ذا الشأن بل لما ثبت في الحديث الصحيح كما أشار أخي سليم .

والواجب فهم الخطاب في ضوء ما ورد في السنة .

والله الموفق .

ماهر محمد بركات
24-09-2007, 14:28
في خاطري أن ذكر اسم هارون على أنه معروف وهو غير معروف للمخاطَب أمر مشكل ؟؟

د.محمد عزالدين المعيار
26-09-2007, 00:21
يا أخي هاني علي الرضا إن هارون هذا مختلف في شأنه وقد أوردت كتب التفسير ذلك مما يمكن تلخيصه فيما يلي :
1- أنه كان في ذلك الزمان في بني إسرائيل رجل عابد منقطع الى الله تعالى يسمى "هارون " فنسبوا مريم الى أخوته من حيث كانت على طريقته قبل إذ كانت موقوفة على خدمة البيع ،أي يا هذه المرأة الصالحة ما كنت أهلا لما أتيت به وهذا القول ينسب إلى قتادة
2- قالت فرقة : بل كان في ذلك الزمن رجل فاجر اسمه "هارون " فنسبوها إليه على جهة التعيير والتوبيخ ، وهذا القول ذكره الطبري في تفسيره ولم يسم قائله
وعلى هذا فما جاء في النص السابق لأبي جعفر الخزرجي لم يتدعه من عنده وإنما نقله عن المفسرين السابقين وفي طليعته الطبري...

جمال حسني الشرباتي
26-09-2007, 00:46
ونعم الحوار--

ونعمت عودة أخي هاني للقيادة

هاني علي الرضا
26-09-2007, 22:47
حياكم الله سيدي جمال وفيكم كفاية وخير

أخي الفاضل د.محمد

هذا قول عزاه الإمام الطبري إلى "آخرين" .. أي إلى نكرة لا نعرفهم ولا سند له ، أفيعتبر مثل ذا القول خاصة مع ورود الحديث الصحيح المتضمن أن مقصدهم التعيير بالصلاح لا الفساد .

ثم إن جملة "يا أخا فلان" مشعرة بالملازمة والإلتصاق ، ولذا تستعمل في النسبة إلى قبيلة أو قوم أو جماعة اشتهر الشخص باللصوق بهم أو التشبه بهم ، ومريم لم تُعرف عندهم إلا بالطهر والعفاف والعبادة ويحتاج نسبتها إلى فاسق بلفظة (يا أخت ) أن تكون معروفة بالتشبه بذلك الفاسق وهم معدوم هنا ، فيكون الحمل على ذا الوجه بعد جدا جدا ، والأصح الحمل على ما ورد به الحديث الصحيح : أي إما أنهم قصدوا سيدنا هارون عليه السلام ومريم من سبط لاوي المنتهي نسبه إلى هارون ، أو أنهم قصدوا رجلا عرف عندهم بالصلاح اسمه هارون .

وعلى كل فالتوبيخ بالتذكير بالصلاح حال الفل المشين أبلغ وأشد وطئا من التوبيخ بالتشبيه بالفسقة والفجرة .

والحكم في الأمر الحديث الصحيح .

والله الموفق

محسن باعمر
27-09-2007, 23:24
بارك الله فيكم أخوتي على هذا الحوار المبارك المفيد .
أسأل المولى لكم أجمعين كمال الفتوح و المنوح و الرسوخ و صلاح الجسد و السر و القلب و الروح .
و كمال الطي و الترقي في كل مرقى و تلقى في هذا الشهر المبارك .