المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاغبة سامحية لسيدي جمال الشرباتي حفظه الله



سامح يوسف
06-09-2007, 00:45
في قوله تعالي :{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3


عندي جمال الدين مسألةٌ غدا = تبيانها فيما لديك محرّرا
إذ أنت من بيتٍ جميع بنيه قد = فازوا بما حازوا وقد سادوا الورى
إن جاودوا ألفيتهم صوب الحيا = أو جادلوا أبصرتهم أُسد الشّرى
فاطلع بأُفق الفضل شمساً أشرقت = لا ترض أنّك فيه بدرٌ أسفرا
وأعد جوابي عن سؤالي إنّه = لك واضحٌ أن رحت فيه مفكّرا
فكّرت والقرآن فيه عجائبٌ = بهرت لمن أمسى له متدبّرا
في هل أتى لم ذا أتانا شاكراً= حتى إذا قال الكفور تغيّرا
فالشكر فاعله أتى في قلّةٍ = والكفر فاعله أتى متكثرا
فعلام ما جاءا بلفظٍ واحدٍ = إن التوازن في البديع تقرّرا
لكنّها حكمٌ يراها كل ذي = لبٍّ وما كانت حديثاً يفترى
فأجبه لا زلت الجواد بفضله = لمن استعان به لإشكالٍ طرا

هكذا قال العلامة الأديب صلاح الدين الصفدي مخاطبا الإمام جمال الدين الحسين السبكي ابن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحم الله الجميع

وقد أجابه الإمام جمال الدين السبكي نظما

وأريد أن أسمع من شيخنا جمال الشرباتي ردا نظما أو نثرا

ثم بعد ذلك أعرض رد الجمال السبكي

ما رأيك سيدي الجمال الشرباتي ؟

جمال حسني الشرباتي
07-09-2007, 13:22
الأخ الكريم سامح

يعني السؤال نثرا بحسب قوله تعالى ":{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3

--

لماذا جاءت شاكرا تدل على شكر واحد --وكفورا تدل على كثرة الكفر --أي على كفر متعدد متكثّر؟؟

هل صحيح ما فهمت؟؟

ماهر محمد بركات
07-09-2007, 15:39
هل يسمح لغير الأستاذ جمال بالاجابة ؟؟

جمال حسني الشرباتي
08-09-2007, 12:02
الأخ ماهر

بالطبع فأنت أولى بالإجابة --


والحق يقال أنّك أوتيت بسطة من العلم--

ولك نظرات ثاقبة--

وقبل الإجابة --

هل أنت موافق على صيغة الإستفسار نثرا؟؟

سامح يوسف
08-09-2007, 17:32
بارك الله بكما

ما فهمه سيدي جمال من السؤال صحيح تماما

فسؤال العلامة الصفدي حاصله : لمَ أتت صيغة الشكر دالة علي القلة و صيغة الكفر دالة علي الكثرة ؟

ماهر محمد بركات
08-09-2007, 17:40
أستغفر الله أخي جمال أنا من بعض تلاميذكم ليس الا ..

نعم لقد فهمت من سؤال الأخ سامح مافهمته أنت وعليه أحاول الإجابة بما يتبادر الى ذهني من غير مراجعة

قال تعالى (وقليل من عبادي الشكور) نفهم من الآية أن الشكور قليل فالشاكر قد تجده أما الشكور فقليل ماهم لذلك كان الغالب في أهل الشكر الشاكر دون الشكور
بعكس الكافر فالغالب فيه أنه كفور قال تعالى (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل فأبى أكثر الناس الا كفورا) وقال تعالى (إن الإنسان لكفور مبين)

فجاءت الآية {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }لتبين أقسام الناس بحسب الغالب فيهم فالغالب في أهل الشكر الشاكر والغالب في أهل الكفر الكفور .

أو يقال :

أكثر الناس كفور مبين وقليل منهم الشكور بنص الآيتين المذكورتين سابقاً فأتى بصيغة القلة في الشكر والكثرة في الكفر ليعبر عن واقع حال الناس .

ما رأيك أخي جمال ؟؟

جمال حسني الشرباتي
10-09-2007, 03:59
السلام عليكم

موافق على كلامك عدا ما جاء في هذه العبارة "فجاءت الآية {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }لتبين أقسام الناس بحسب الغالب فيهم فالغالب في أهل الشكر الشاكر والغالب في أهل الكفر الكفور ."

فكأن صياغتها بلا معنى ملموس--


على أيّة حال --في قوله تعالى "{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً " كلام عن سلوك جنس الإنسان لطريق شكر المنعم وهي واحدة لا تتعدد أو طريق الكفر وهي طرق متعددة كثيرة

فطريق شكر المنعم هي بالآيمان به--

وطرق الكفر كثيرة كالشرك أو القول بأزليّة المادة أو التجسيم أو إنكار كونه المشرّع فقط أو --

سامح يوسف
10-09-2007, 20:53
سيديّ حمتما حول السبب كثيرا و أوشكتما أن تصلا إليه

وما قاله سيدي ماهر معترض عليه بأن الآية جاءت بصيغة التقسيم إما كذا و إما كذا فهي قسمت البشر إما شاكرا وإما كفورا ومثل هذا الأسلوب يكون كليا لا أغلبيا

وما قاله سيدي جمال معترض عليه بأن الآية تصف الإنسان لا السبيل فالصيغة هي للمبالغة في وصف الإنسان لا للتعدد أو التفرد في السبل

أعطيكما فرصة أخري قبل أن أعرض جواب جمال الدين السبكي

ماهر محمد بركات
10-09-2007, 20:53
وعليكم السلام

قلت :
كأن صياغتها بلا معنى ملموس

لم أخي جمال ؟؟

ألم أبين المعنى منها ؟

على كل هو اجتهاد مني ليس إلا ..

ألا توافق أن في قوله تعالى (وقليل من عبادي الشكور) نفي لقلة الشكور دون الشاكر ؟؟
والا لم لم يقل سبحان : وقليل من عبادي الشاكر ؟؟
هذا يدل على أن الغالب في أهل الشكر الشاكر دون الشكور

وبالعكس في أهل الكفر فأكثرهم كفور لا كافر فحسب والآية تشهد على ذلك (فأبى أكثر الناس الا كفورا) .

وقولك أنت جميل وقوي ..

وبارك الله بكم .

سامح يوسف
10-09-2007, 20:55
سبحان الله !!!
مشاركتي ومشاركة سيدي ماهر في نفس الدقيقة والثانية !!

ماهر محمد بركات
10-09-2007, 21:01
سيدي سامح :

لا أوافق على اعتراضكم

فالتقسيم الأغلبي لا اشكال فيه وهو وارد كثيراً في مثل هذه الأساليب .

ونحن بانتظار شرح الامام السبكي لكن قد لايكون شرحه لها حاصراً لمعناها بل قد تحتمل وجه ووجه .

ماهر محمد بركات
10-09-2007, 21:02
القلوب عند بعضها

أضحك الله سنك

جمال حسني الشرباتي
11-09-2007, 16:07
قولك أخي سامح

(وما قاله سيدي جمال معترض عليه بأن الآية تصف الإنسان لا السبيل فالصيغة هي للمبالغة في وصف الإنسان لا للتعدد أو التفرد في السبل )

لا أظنّه في محلّه--إذ يمكن لي بسهولة أن أفترض محذوفا فأقول "إمّا أنّ الإنسان سائر في طريق الآيمان فهو شاكر أو سائر في طرق الكفر فهو كفور"

سامح يوسف
11-09-2007, 22:12
لكن الأصل يا مولانا عدم الحذف حتي يدل عليه دليل

فكّر يا سيدي في إجابة أخري للسؤال الأصلي

مفتاح الإجابة هو

لماذا يكون المكثر من الشكر مجردَ شاكر ويكون المتلبس حتي بقليل من الكفر كفورا؟

هل اقتربت الإجابة ؟

احمد حسن عبدالله
12-09-2007, 04:57
نقاشكم ماتع وحواركم رايع
ان سمح لي مشايخي الاكارم ان اشارك معكم

اكتفى بصيغة شاكرا كانه يشير الى ان اقل الشكر كاف اطلاق اسم الشكر عليه ونجاته وهو القدر الضروري وهو حاصل لاكثر الناس وهذا لا ينفي وجود الشكور

ووصف الكافر بكفور مبالغة في ضلاله وغيه لان الكفر لا يكون الا بتعطيل العقل والحواس التي هي اسباب العلم فكما انه كفر بربه ولم يعتقد باحقيته ووحدانيته كذالك قد كفر بالله فلم يستخدم هذه النعم من وسائل العلم لكي يهتدي بها الى ربه وكان كفره كفران كفران بالله وكفران بانعم الله

والله اعلم

ماهر محمد بركات
12-09-2007, 17:09
هل تريد أن تقول أخي سامح أن العبد مهما شكر فإنه أمام نعم الله تعالى لايكون الا شاكراً لعجزه عن شكر نعم الله تعالى ..

والكافر مهما كان كفره قليلاً فإنه الى جانب نعم الله تعالى عليه قد صار كفوراً .

سامح يوسف
14-09-2007, 02:05
نعم سيدي ماهر هذا هو الجواب الصحيح

فمن شكر مهما أكثر فهو مقل في مقابل نعم الله عليه فالشكر نفسه نعمة يجب شكرها

ولله در الوراق إذ قال


إِذا كانَ شُكري نِعمَةَ اللَهِ نِعمَةً = عَلَيَّ لَهُ في مِثلِها يَجِبُ الشُكرُ

فَكَيفَ بلوغُ الشُكرِ إِلّا بِفَضلِهِ = وَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِتَّصَلَ العُمرُ

إِذا مُسَّ بِالسَرّاءِ عَمَّ سُرورُها = وَإِن مُسَّ بِالضَرّاءِ أَعقَبَها الأَجرُ


وَما مِنهُما إِلا لَهُ فيهِ نِعمَةٌ = تَضيقُ بِها الأَوهامُ وَالبرُّ وَالبَحرُ

ومن كفر مهما كان كفره قليلا فهو كفور في مقابل نعم الله عليه والآيات الدالة عليه عز وجل

ولله در أبي العتاهية إذ قال :


فَيا عَجَبا كَيفَ يُعصى الإِلَ = هُ أَم كَيفَ يَجحَدُهُ الجاحِدُ
وَلِلَّهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ =عَلَينا وَتَسكينَةٍ شاهِدُ
وَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ = تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ
وقد فطن جمال الدين السبكي لهذه الحقيقة فأجاب الصفدي ولا عجب فهو ابن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ( وابن الوز عوام :) )

قال جمال الدين السبكي رحمه الله


قبّلت أسطر فاضلٍ بهر الورى = ممّا لديه عجائبٌ لن تحصرا
قد نال في علم البلاغة رتبةً = عنها غدا عبد الرّحيم مقصّرا
وأراد منّي حلّ مشكلة غدا = تبيانها عندي كصبحٍ أسفرا
وجوابه أنّ الكفور ولو أتى = بقليل كفرٍ كان ذاك تكثّرا
بخلاف من شكر الإله فإنّه = بكثير شكر لا يكون مكثّرا
فإذاً مراعاة التوازن ههنا = محظورةٌ لمن اهتدى وتفكّرا
فاصفح فعجزي عن جوابك ظاهرٌ = كظهور ما بين الثّريّا والثّرى

وانظر إلي أدبه في البيت الأخير فرغم أنه أجاب جوابا صحيحا إلا أنه لا يغتر بذلك و يقول إن مقام الإمام الصفدي في علم البلاغة فوق مقامه مثل ما بين الثريا و الثري

رضي الله عنهم أجمعين

وكل عام وأنت و سيدي جمال بخير وعافية

ماهر محمد بركات
14-09-2007, 05:44
وأنتم وجميع الأحباب بخير أخي سامح

جزاك الله خيراً على هذا المعنى الراقي

جمال حسني الشرباتي
14-09-2007, 05:45
السلام عليكم

الحقيقة ما أفدتمونا به من أجمل التوجيهات لآيات الرحمن وأمتنها