المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث طعن الشيطان إبن آدم



سليم اسحق الحشيم
27-08-2007, 17:53
السلام عليكم
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن فطعن الحجاب ) ( أخرجه البخاري في صحيحه )...وقد جاء بعدة روايات منها ما ذكر عيسى عليه السلام وأمه ومنها ما ذكر عيسى فقط دون أمه...
1.وفي رواية للبخاري : " ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخا من مس الشيطان ، غير مريم وابنها".
2. وفي رواية مسلم : "ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخاً من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه ".
هذه الأحاديث ليس فيها ما يعزز القول ويدعم مس الشيطان وصرعه...وكل ما يفهم هذه الأحاديث أن الشيطان يقوم فعلاً بلمس الشيطان(على الحقيقة) وذلك إستهلالًا لغوايته...وهذا اللمس يكون لكل مولود جديد ويستهل المولود الجديد الحياة صارخًا ...والأنبياء من البشر وولدوا كغيرهم من الناس وقد إستثنى الحديث عيسى إبن مريم تارة ...وعيسى وأمه تارة آخرى...فهما الوحيدان اللذان لم يك للشيطان قادرًا على طعنهما...وهذا يدل على أن باقي الأنبياء_إلا آدم فهو لم يولد_ قد طعنهم الشيطان بما فيهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام...فهل هذا الطعن يعني بوحه من الوجوه الصرع ؟؟؟...فإن كان الجواب بالإيجاب فهذا يعني أن كل البشر قد خلقوا مصروعين من قِبل الشيطان ...وهذا يعني أن الرسل _معاذ الله_ونحن منذ عهد هابيل وقابيل صرعى ومجانين ...وهذا يخالف الواقع عقلًا ونقلًا...إذن فالمقصود هنا هو غير معنى الصرع ...ألا وهو قدرته على الإغواء والتضليل.
وهذا الامر عارض ويكون فقط عند الولادة وأما محاولات الشيطان في غواية الناس فهو يستمر طيلة حياة الإنسان وللا ينجو منها ألا الصالحين وعباد الله المخلصين يقول الله تعالى في سورة الحجر:"إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ",ويقول الله سبحانه وتعالى في نفس السورة :"إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ "....
والحديث إستثنى عيسى وأمه لأسباب:
1.إستجابة لدعاء أم مريم حين قالت :"فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ "...فأم مريم تضرعت إلى الله تعالى في أن يحفظها من الشيطان الرجيم، وأن يجعلها من الصالحات القانتات،وأن يحفط ذريتها من الشيطان وإغوائه,وذريتها لم تك غير سيدنا عيسى عليه السلام....فحفظهما الله من الشيطان وغوايته.
2.المعلوم أن مريم ولدت دون زوج ,وعيسى عليه السلام ولد دون أب...وهما في هذ الحالة أشد ما يكون الشيطان في إغوائه ووسوسته ...فالله سبحانه وتعالى قد حفظهما حتى من الطعن الذي ليس هو بوسوسة أو حتى إغواء...والدليل على قوة الشيطان في إغوائه في هذ الحالة ما خرجت به النصرانية من زيغ ودجل وتلفيق في العقيدة المثلثة,فجعلوامن مريم إلهًا ومن إبنها تارة إلهاً وتارة أبن الله_تنزه الله عن ذلك_.
فالصرع لا أرى دليلًا عليه...,اما الإتصال من باب الوسوسة والغواية فحدث ولا حرج ..فالشيطان لا يدع منفذأ يراه سهلًا إلا طرقه..ولا مدخلًا الى قلب إبن آدم إلا تكفله وتابعه وحاول دخوله .
هذا والله أعلم