المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الفتوى مصطلح شرعي أم دخيل؟



سليم اسحق الحشيم
22-08-2007, 20:46
السلام عليكم
كثير منا تعترضه في حياته امورًا لا يعرف كيف يتصرف حيالها ,ولا يعرف رأي الشرع فيها فيجنح الى أهل العلم ويسأل عنها طالبًا الفتوى ... الفتوى ما هي ومن أين جاءت أهي مصطلح شرعي أقره الشرع أم انه مصطلح متأخر جاء ليدل على الحكم الشرعي...
لم اقرأ في كتب العلماء قديمًا ولم اسمع ان هذا اللفظة استعملت زمن رسولنا الكريم _عليه الصلاة والسلام_ او زمن الصحابة او تابعيهم او تابعي تابعيهم ...فالمسلمون عندما ارادوا معرفة رأي الشرع في فعل ما يطلبون الحكم الشرعي,فالحكم الشرعي هو الذي يبين للمسلمين كيف يتصرفون حيال هذا الفعل إقدامًا او إحجامًا,ولم يرد ان المسلمين سألوا أهل العلم عن فتوى .
وحتى المعاجم العربية لم تذكر الفتوى كمصطلح شرعي إلا في معجمين اثنين هما:
المحيط,حيث ورد فيه :الفَتْوَى [فتو وفتي]: الجوابُ عمّا يُشكِل من المسائل الشرعيَّة القانونيّة؛ صدرتْ فتوىً بشأن هذه القضيَّة فتقبَّلَها جميعُ الفرقاء/ دارُ الفتوى، هي مكان عمل المفتي ج فَتَاوَى وفَتَاوٍ (الفتاوي).
والغني وود فيه:فَتْوَى - ج: فَتَاوٍ، الْفَتَاوِي، فَتَاوَى. [ف ت و]. 1."أَصْدَرَ الْمُفْتِي فَتْوَى" : مَا يُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي أَوِ الْعَالِمُ بِعُلُومِ الدِّينِ وَفِي قَضَايَا الشَّرْعِ لِيُبَيِّنَ الْحُكْمَ الصَّحِيحَ. 2."دَارُ الْفَتْوَى" : مَقَرُّ الْمُفْتِي.
واما في لسان العرب فقد ورد الآتي:
وأَفْتاه في الأَمر: أَبانَه له. وأَفْتَى الرجلُ في المسأَلة واسْتفتيته فيها فأَفتاني إفتاء.
وفُتىً وفَتْوى: اسمان يوضعان موضع الإِفْتاء. ويقال: أَفْتَيْت فلاناً رؤيا رآها إذا عبرتها له، وأَفْتَيته في مسأَلته إذا أَجبته عنها. وفي الحديث: أَن قوماً تَفاتَوا إِليه؛ معناه تحاكموا إِليه وارتفعوا إِليه في الفُتْيا. يقال: أَفْتاه في المسأَلة يُفْتِيه إذا أَجابه، والاسم الفَتْوى؛ قال الطرماح:

أَي التَّحاكُم وأَهل الإِفتاء.
وعليه فإن الفتوى لا يمكن إعتبارها مصطلح شرعي ,واما المصطلح الشرعي الذي يجزيه هو الحكم الشرعي ,فعند السؤال عن فعل ما يجب السؤال عن الحكم الشرعي فيه وليس الفتوى,والذي اراه أن السبب في إنتشار الفتوى للدلالة على الحكم الشرعي يعود الى عدةامور هي :
1.إغلاق باب الاجتهاد
2.ضعف المسلم في فهم الاسلام
3.إحتكار العلوم الشرعية في فئة من الناس ممن يطلق عليهم علماء المسلمين,وجعلهم كقساوسة .

يونس حديبي العامري
23-08-2007, 09:02
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..:
مشكور على المقالة التي قدمتها
ولكن أخي الفاضل سليم ألا ترى أن المفهوم الذي حددته في الأخير ليس كما ذكرت بل هنالك إفراط وتفريط وعدم ضبط للمفهوم فنحن-المقلدين-المتبعين للمذاهب الأربعة يرانا من يرى من أبناء الصحوة الجديدة؟؟ عميان لا نفقه لا نعرف سوى التقليد ؟؟ ولا أعلم اخي سليم سوى كلاما عار يرددونه ولو ان الأمة التزمت بما في المذاهب لكان أوّلى بأن تتوحد في صف واحد ولست أعلم أحدا قال بان الإجتهاد مغلوق حتى من كانت له الأهلية؟؟ فالأهلية لابد أن تشرط في الإجتهاد وهي معلومة لك والحال اليوم الذي ذكرته في مسألة الفتوى فالذي أراه أن الفتوى غير مقصورى على العلماء بل حتى على الفتية الأغمار الدهماء وامثالهم كثير في الرقعة العربية السائرة نحو الجحور الضبية تحت عباءة التبعية العمياء.

سامح يوسف
23-08-2007, 12:11
جاء في سنن الدارمي عن عبيد الله بن أبي جعفر المصري أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:

"أجرؤكم علي الفتيا أجرؤكم علي النار"

وهذا الحديث مرسل لأن عبيد الله تابعي مات سنة 136

ولكن الحجة فيه أن لفظ الفتيا كان معروفا في الزمان الأول كلفظ شرعي

وباب الاجتهاد لم يغلقه أحد لكن وضع العلماء شروطا دقيقة حتي تنضبط الأمور

ولا يزال في كل مذهب من يشار إليه بأنه مجتهد فعندنا كشافعية مجتهدون من المتأخرين كالنووي والرافعي والعز بن عبد السلام وابن دقيق العيد و ابن الزملكاني و تقي الدين السبكي وغيرهم وفي كلام هؤلاء تجدهم يحضون علي الاجتهاد لكن بشرط ألا يخالف نصا و لا إجماعا و لا قياسا جليا و لا قاعدة كلية وتجدهم يؤكدون علي أن المخالف للمذاهب الأربعة كالمخالف للإجماع

فالخلاصة أن الجميع لم يغلق باب الاجتهاد وإنما أنكروا الخروج عن المذاهب الأربعة ولا غرابة في ذلك فلا يخرج عن مجموع المذاهب الأربعة إلا ما هو شاذ و غير معتمد

وكان الشافعية ولا يزالون يختارون أشياء من المذاهب الثلاثة تيسيرا ولكونها أيضا مما لها دليل يقويها كما اختاروا جواز صرف الزكاة إلي شخص واحد من صنف واحد من الأصناف الثمانية وإن كان المعتمد في المذهب أن المزكي لا بد أن يبحث أولا عن ثلاثة أشخاص من كل صنف

فالمذاهب الأربعة مذاهب سَنية تتكامل و لا تتنافر ولا يخرج عن مجموعها إلا ما شذ من الآراء

والله تعالي أعلم

سليم اسحق الحشيم
24-08-2007, 16:45
السلام عليكم
الحق أنه لا غضاضة في إطلاق الفتوى على الجواب الشرعي ,وقد فطنت لذلك متأخرًا...وقد ورد لفظ الفتوى ومشتقاتها في القرآن على النحو الآتي:"
1. يفول الله عز وجل : َيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ".
2.ويقول الله تعالى في سورة النساء ايضًا:"يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ ".
3.ويقول في سورة يوسف:"يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ"...
والإفتاء إظهار المشكل على السائل,كما وعرفه إبن بطة في كتابه إبطال الحيل إذ قال:"الفتوى هي تعليم الحق والدلالة عليه".
وقال الألوسي في تفسيره لآية النساء:" وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنّسَاء } أي يطلبون منك تبيين المشكل من الأحكام في النساء مما يجب لهن وعليهن مطلقاً "اهـ
وقال:"قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ } أي يبين لكم حكمه فيهن، والإفتاء إظهار المشكل على السائل، وفي «البحر» «يقال: أفتاه إفتاءاً وفتيا وفتوى، وأفتيت فلاناً رؤياه عبرتها له». اهـ
كما وجاء في الآثر: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة، وليست بميمونة زوج زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا عن بيت المقدس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة. قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل أن يأتيه؟ قال:فإن لم يطق ذلك فليهد إليه زيتا يسرج فيه، فمن أهدى إليه كان كمن صلى فيه".

يونس حديبي العامري
24-08-2007, 17:04
مشاء الله عليك

سليم اسحق الحشيم
25-08-2007, 00:03
السلام عليكم
حيّاك الله أخي الحبيب يونس العامري ,ودمت عزيزًا.

حسين يعقوب محمد
26-08-2007, 15:08
قال الشيخ محمد الدستنائي في رسالته في أدب المفتي:

مقدمة في تحقيق معنى الإفتاء
اعلم أن الإفتاء «إفعال» من الفتى وهو الحادث الطري السن، والفتى «فَعَلٌ» من الناقص اليائي والفعل منه فتى من حد علم فتاءً لكنه من الأفعال الغير المتصرفة، قاله في الفائق والديوان على عكس يدع ويذر اللذين أماتوا ماضيهما وهذا أماتوا مضارعه
ثم الفتيا على زنة الدنيا اسم مأخوذ من مصدره الذي هو الفتاء بفتح الفاء كما أن التقيا اسم من التقى
ثم الفتوى بفتح الفاء لغة فها كالتقوى لغة في التقيا
وهذا من باب فَعلى التي أصلها فُعلى
ثم كان الأصل في الفتوى فتيى كما كان الأصل في التقوى تقيى قلبت الياء فيهما واوا للخفة مع أن فيه ضربا من التثقيل فرقا بين فعلى اسما وبينما صفة كصديا ولم يعكسوا لما أن التثقيل أنسب بالأسماء لخفتها تعادلا لما عرف، كذا في شرح الشافية
وقد يمال الفتوى وأُتبع حركة الفاء الواو ويمال الفتوى أيضا لكن من غير اتباع
ومعنى الفتيا على ما قال في الديوان: حادثة مبهمة
والإفتاء تبيين تلك المبهمة
وقال في تفسير المدارك: الاستفتاء سؤال الإفتاء والإفتاء تبيين المبهم
وقال في الكشاف: الفتوى الجواب في الحادثة، اشتقت على طريق الاستعارة من الفتاء في السن فيكون استعارة مصرحة تبعية
وقال في المغرب: اشتقاق الفتوى من الفتاء لأنها جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل،
والإفتاء متعد بنفسه إلى واحد وبواسطة حرف الجر إلى أكثر
تقول: أفتاه بكذا وفي كذا
قال الله تعالى: ﴿قل الله تفتيكم في الكلالة﴾
﴿أفتنا في سبع بقرات﴾
ويقال: أفتاه بالحل أو بالحرمة
والفتوى غير منصرف لألف التأنيث وجمعه الفتاوى بفتح الواو كالدعوى والدعاوى ومنهم من جعل ألف الفتوى للإلحاق بجعفر فنونه كتقوى وكتبت مقصورتها بصورة الياء إلا أن تضاف فبالألف كفتواه وتقواه
ثم المعنى على بناء الفاعل يجيء لثلثة معان:
الأول: ما مر من أن مبين المبهم من الحوادث
الثاني: أنه الشارب، من الإفتاء لازما مشتقا من الفُتَّى وهو قدح الشطار وقد أفتى الرجل إذا شرب به، قاله ابن أعرابي، كذا في الفائق والغريبين
الثالث: المفتي عَلمُ لمكيالِ هشام بن هبيرة ستة أمناء، ومنه ما جاء في الخبر أن امرأة سألت أم سلمة رضي الله عنها أن تريها الإناء الذي كان يتوضأ منه رسول الله ﷺ فأخرجته فقالت هذا مكوّك المفتي، والمعنى تشبيه الإناء بمكوك هشام وأرادت مكوك صاحب المفتي، كذا في الفائق، والمكوّك فعوّل بمعنى المكيال ثم يختص هذا اللفظ بالمعنى الأول عرفا ثم تخصص بمبين الحوادث من الأمور الشرعية والمجيب في أحكامها فيكون من الحقيقة القاصرة سيما عند فخر الإسلام

إشارات لغوية
الأولى: ينبغي أن يحصل علم الإفتاء في الشباب نظرا إلى أصل المشتق منه
الثانية: ينبغي أن يكون المفتي ذا فتوة إذ الفتوة شقيق الإفتاء وهو بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم واستعمال المكارم، وقيل: هي ترك الدعوى قبل الفعل وترك تزكية النفس بعد الفعل
الثالثة: أصل الإفتاء غير منصرف باعتبار الثلاثي لكنه باعتبار المنشعبة منصرف، و في ذلك إشارة إلى أنه لا يتصرف في الأصول والنصوص بوجه ولكن في الروايات المسنتبطة منها له مساغ فيحتاط ويختار الأقوى فالأقوى
الرابعة: هذا الإفتاء متعد كما ذكر، ففيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يتعدى إفتاؤه إلى غيره أعنى يُعلم الطلبة ويفيد إلى أن يبلغوا درجة الإفتاء
الخامسة: ينبغي أن لا يلتفت إلى ما يسأل عنه من غير الحوادث المبهمة إذ الإفتاء تبيين الحادث المبهم كم مرّ.