المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا



جمال حسني الشرباتي
20-08-2007, 19:37
قال تعالى

( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) ومن جاء بالحسنة مجاز معناه من جاء صاحب حسنة---ومن جاء بالسيّئة كذلك

فما الحسنة؟؟ وما السيّئة

هل الحسنة كما نعلم تدل على الصالح من الأعمال ؟؟

أو هل السيّئة تدلّ على القبيح من الأعمال؟؟

أم هل الحسنة في هذه الآية ذات مفهوم خاص دال على شهادة "لا إله إلّا الله محمد رسول الله" ؟؟

وهل السيّئة دالة على نكران مافي الشهادة من أفكار ؟؟

قال الطبري فيها ما يلي

(( مَنْ جَاءَ ) الله بتوحيده والإيمان به, وقول لا إله إلا الله موقنا به قلبه ( فَلَهُ ) من هذه الحسنة عند الله ( خَيرٌ ) يوم القيامة, وذلك الخير أن يثيبه الله ( مِنْهَا ) الجنة, ويؤمنِّه ( مِنْ فَزَعٍ ) الصيحة الكبرى وهي النفخ في الصور.( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) يقول: ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه, وجحود وحدانيته ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ ) في نار جهنم.)
فالحسنة عنده--توحيد الله والآيمان به وقول لا إله إلّا الله بيقين-- والسيئة عكس ذلك من شرك به وجحود لوحدانيته وإنكار ليوم البعث--



ويظهر أنّ ابن عاشور يخالفه فيجعل الحسنة اسم جنس دال على صالح الأعمال والسيئة اسم جنس دال على القبيح من الأعمال

قال رحمه الله

(والحسنة والسيئة هنا للجنس وهو يحمل على أكمل أفراده في المقام الخطابي، أي من تمحضت حالته للحسنات أو كانت غالب أحواله كما يقتضيه قوله { وهم من فزع يومئذ ءامنون } ، وكذلك الذي كانت حالته متمحضة للسيئات أو غالبة عليه، كما اقتضاه قوله { فكبت وجوههم في النار }.والحقيقة أنا أجد نفسي مع ابن عاشور في كلامه المميّز الفريد المتين

__________________

سليم اسحق الحشيم
21-08-2007, 17:04
السلام عليكم
بارك الله بك على هذا اكلام المتين...فعلاً فكلام إبن عاشور مميّز فريد متين....ولكن ما رأيك بكلام الرازي,حيث قال:"الحسنة لفظة مفردة معرفة، وقد ثبت أنها لا تفيد العموم بل يكفي في تحققها حصول فرد، وإذا كان كذلك فلنحملها على أكمل الحسنات شأناً وأعلاها درجة وهو الإيمان، فلهذا قال ابن عباس من أفراد الحسنة كلمة الشهادة، وهذا يوجب القطع بأن لا يعاقب أهل الإيمان وجوابه: ذلك الخير هو أن لا يكون عقابه مخلداً الأمر الثاني: للمطيع هو أنهم آمنون من كل فزع، لا كما قال بعضهم إن أهوال القيامة تعم المؤمن والكافر، فإن قيل أليس أنه تعالى قال في أول الآية:
{ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ }
[النمل: 87] فكيف نفى الفزع ههنا؟ جوابه: أن الفزع الأول هو ما لا يخلو منه أحد عند الإحساس لشدة تقع وهو يفجأ من رعب وهيبة وإن كان المحسن يأمن وصول ذلك الضرر إليه كما قيل، يدخل الرجل بصدر هياب وقلب وجاب، وإن كانت ساعة إعزاز وتكرمة، وأما الثاني فالخوف من العذاب. أما قراءة من قرأ من فزع بالتنوين فهي تحتمل معنيين من فزع واحد وهو خوف العقاب، وأما ما يلحق الإنسان من الهيبة والرعب عند مشاهدة الأهوال فلا ينفك منه أحد، وفي الأخبار ما يدل عليه، ومن فزع شديد مفرط الشدة لا يكتنهه الوصف، وهو خوف النار وأمن يعدي بالجار وبنفسه كقوله تعالى:
{ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ }
[الأعراف: 99] فهذا شرح حال المطيعين، أما شرح حال العصاة فهو قوله: { وَمَن جَاء بِٱلسَّيّئَةِ } قيل السيئة الإشراك وقوله: { فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ } فاعلم أنه يعبر عن الجملة بالوجه والرأس والرقبة فكأنه قيل فكبوا في النار كقوله:
{ فَكُبْكِبُواْ }
[الشعراء: 94] ويجوز أن يكون ذكر الوجوه إيذاناً بأنهم يلقون على وجوههم فيها (مكبوبين).اهـ
وممن قال بمعنى الحسنة هو الإيمان: ابن عباس والنخعي وقتادة.
ومن الملاحظ أن لفظة حسنة جاءت معرفة ولم تأت نكرة وهذا يعزز القول بأن معنى الحسنة هو الإيمان,وهذا ما قاله الألوسي:"عن أبـي هريرة وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن كعب بن عجرة أن النبـي صلى الله عليه وسلم فسرها بذلك والمراد بهذه الشهادة التوحيد المقبول وقيل المرادب الحسنة ما يتحقق بما ذكر وغيره من الحسنات وهو الظاهر، نظراً إلى أن اللام حقيقة في الجنس. وقال بعضهم: الظاهر الأول، لأن الظاهر حمل المطلق على الكامل وأكمل جنس الحسنة التوحيد ولو أريد العموم لكان الظاهر الإتيان بالنكرة، ويكفي في ترجيح الأول ذهاب أكثر السلف إليه وإذا صح الحديث فيه لا يكاد يعدل عنه. اهـ