المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد واجب الأخلاقي



يونس حديبي العامري
16-08-2007, 15:45
بسم الله الرحمن الرحيم

نقد واجب الأخلاقي

هو الفيلسوف الألماني الأصل،إمانويل كانط،المولود سنة 1724 تـ سنة 1804،مؤسس النزعة المثالية ومن كبار الفلاسفة المحدثين، وكان قبل أن ينضبط بالمفهوم الذي ابتكره، يمر على مراحل عدة في مشواره الفلسفي،يمكن إدراكها من خلال مؤلفاته بترتيبها الزمني ،وبتأثره في قراءته للفلسفة، والذي عندي أنه مرّ على ثلاثة مراحل،مرحلته الأولى تأثره بفلسفة "ليبنز" الذي يرى أن الحقيقة بمكن إدراكها من خلال العقل وحده بل العقل وحده هو الذي يدرك الحقيقة ،وبعد تبلور كانط بفلسفة ليبنز انتقل لفلسفة هيوم التي يقدم الحواس ويعتبر أن العلم والمعرفة مبني عليها وحدها،فهكذا انقلب كانط من العقل إلى الحس , وستعلم أهمية تبلور كانط بين هذين المفهومين،لأن فلسفة الواجب البرزخ الذي اختاره بين هذين الفلسفتين في واجبه الأخلاقي،ولا أبالغ إن قلت أن فلسفته تفتقد إلى معايير لكي نقول عنها برخ بين العقل والحس لأنها تخالف العقل والحس كما ستعلم وليس الإنكار على الإطلاق وإنما في تحديد مفهوم واجب كانط،إن كانط كما يقول عنه بعض المحبين له إنه نظر للأخلاق نظرة خارجية لنظرة ذاتية ،فدعا للحكم على الأخلاق من خلال ذاتية الخلاق أي هي هي ،لا من خلال الآثار والدواعي والدوافع المحسوبة على النية الدافعة للعمل،وبه خرج عن منهج النفعيين وإن بقي منه بعض آثاره,فهو في واجبه اعتبر أن الأخلاق ترجع للإرادة الخيرة،بعيدا عن كل الدوافع والقيود والشروط،بل يجب أن يصدر من خلال ان أخلاق لا للوصول إلى هدف أو غاية وشرط طارئ لعمل ذلك الخلق فكل هذا عند كانط ومن اتبعه ليس بالخلق؟؟قال كانط"ليست القيمة الخلقية للفعل صادر عن واجب بقائمة في الفرض الداعي إليه ويهدف وغنما في المبدأ الذاتي الذي أسسه حرى الفعل وككون بعض الظرف عما للفعل من غرض ومن هدف" وفي كلامه هذا الكثير من القواعد على حسب مفهوم ما ذكره عن الواجب في عبارته هذه،فقد ذكر أن الفعل لا يكون مندرجا تحت الواجب وهي أخلاق كانط إلا إذا تخلص من القيود والشروط،أي فعلا خالصا يخرج عن الغايات والأهداف لأنها تخرج عن منهج كانط فمثلا للتقريب إن قال الشرطي للرجل ووجده لا يلتزم بإشارات المرور أنذره وحذره ففعل الرجل ليس أخلاقيا وإن التزم بما قال الشرطي,وفي الحقيقة هذه النظرة سطحية وهي نظرة غالبية المتبعين له،يحسبون أن نظريته هكذا, وفي الحقيقة أنها ما هي إلا لون من ألوان التلبيس فما هي إلا أخلاق خاصة بكانط وستعلم أين تجر هذه الفرضية التي أتى بها كانط وفي نقده فلسفيا نرى أن أخلاق كانط تفتقد الموضوعية التي يدعيها في طرحه ويبالغ أيضا في إثبات مفهوم الأخلاق الذي سماه الواجب,ولابد أن يعرف محبوه أن الحقائق أولا مقلوبة في عقل كانط فالواجب عنده ممكن والممكن واجب وحكم بالممكن الواجب وجعل الواجب محكوما بحكم أي أنه جعل الأخلاق المصدر الأول في الوجود ومعلوم أن الأخلاق عرض لا تقوم إلا بموصوف فالوجود الذاتي سابق على الأخلاق لأنه لا يعقل تقدم الصفة على الموصوف لأن الصفة تحتج لمحل،نعم ولاحظنا إثبات كانط لأخلاقه إلى أن جعل من الأخلاق أن نقول أن الله موجود ففهم قوله من الأخلاق,ولقد نبه شيخ الإسلام مصطفى صبري لقول كانط في مفهوم أخلاقه وإن لم يتوسع في الرد عليه وما ذكره الشيخ في موقف العالم لكافي في رد أخلاق كانط هذه النظرية التي لقيت روجا كبيرا لدى البلهاء.
ولابد للتنبيه أن كانط يتفق مع دورخايم الفيلسوف الاجتماعي ذو الأصل اليهودي المؤصّل فيه فهو اتفق مع في الواجب في المفهوم ولكنهما اختلف في نوع الواجب فالأول ذاتي والثاني موضوعي أي إجتماعي فما اتفق عليه المجتمع أنه حسن فهو حسن ولا فلا فهكذا نظر دورخايم ويكفي فساد هذه النظرية أنها جلبت لصاحبها المسخرة من الفلاسفة أمثاله ومعلوم طباع دورخايم في تحديد فرضياته المبينة على المغالطات كزميله ديكارت في نظرية الوجود التي يرددها الكثير من أذكياء العصر بدون فهم وترو والتي أصلت فيهم منهج الشك في كل شيء وبه أنكروا المعجزات التي لم تدخل تحت الحواس وكم جلبوا وأنكروا ما هو معلوم من الدين بالضرورة من جراء نظرياتهم التي نسميها المصادرة على المطلوب.
ولنا وقفة مع فرضية كانط في واجبه الخلقي.والله الموفق لما يحبه ويرضاه