المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقيه المالكية الإمام ابن حبيب المالكي –رحمه الله تعالى-



محمود شمس الدين الخزاعي
13-08-2007, 23:13
فقيه المالكية الإمام ابن حبيب المالكي
–رحمه الله تعالى-
هذه نبذة من سيرة إمام جليل من أئمة المذهب –رحمهم الله أجمعين- هو الإمام عبد الملك بن حبيب المالكي –رحمه الله تعالى- ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يقتفون أثره ، وينتفعون بعلمه، وأن يحشرنا جميعا في رحمته يوم القيامة ، آمين.
اسمه :
هو : عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس ابن مرداس. وجاء في معجم البلدان جلهمة بدل جاهمة وتبعه في ذلك الزركلي.
ونقل ابن حجر عن ابن يونس في تأريخ مصر انه : عبد الملك بن سليمان بن مروان جاعلا مروان بدل هارون.
كنيته :
اجمع من ترجم له أن كنية ابن حبيب (أبو مروان) بل ذكر كثير منهم انه : يكنى أبا مروان ولعل كنيته هذه على ما درج عليه فيمن اسمه عبد الملك لا لولد له اسم مروان فليس له ولد اسم مروان [1] .
لقبه :
لقب ابن حبيب رحمه الله تعالى بأكثر من لقب ، ولعل أشهرها:
1.الفقيه الكبير.
2.عالم الأندلس.
3.عالم الدنيا.
4.الفقيه العالم.
5.المأمون نقلها القاضي عياض عن سعيد فهير.
نسبه :
السُّلمي ، القرطبي ، الالبيري ، المالكي ، الاندلسي [2].
ولادته :
ذكر الإمام الذهبي – رحمه الله –انه ولد بعد 170هـ دون أن يحدد سنة بعينها وقد عينها الزركلي بسنة 174هـ كما أنه عين البيرة مكانا لولادته [3] .
أسرته :
كان أبوه يعرف بالحبيب العصار لأنه كان يعصر الدهان ويستخرجها.
ولم تذكر كتب التراجم عن زواجه وزوجته ومن تكون شيئا ، إلا انه كان متزوجا وله ابناء فذكر اغلب المؤرخين أن ممن سمع منه أبناؤه محمد وعبد الله مما يدل على انه متزوج.
كما انه ولدا آخر اسمه يحيى أشار إلى ذلك القاضي عياض بقوله في وفاة ابن حبيب (وصلى عليه ابنه يحيى) [4].

نشأته :
نشا ابن حبيب في القرية التي ولد فيها وهي البيرة وكان أبوه يعصر الادهان ويستخرجها ويقوت عياله منها ولما قوي ساعده سمع بالاندلس من صعصعة بن سلام والغازي بن قيس وزياد بن عبد الرحمن .
فلم يلتفت -رحمه الله- في حياته إلى ملذات الدنيا وشهواتها سواء كانت مالا أو غيره.
فكانت حياته حياة الزاهدين قال ابن نمير : وعذلته على مأخذه على قلة ماله فقال لي : لي مالان غنائي في ظاهر أمري وقصدي خاصة نفسي.
كما انه رحمه الله كانت له قارورة قد أذاب فيها اللبان في العسل يشرب منها كل غداة على الريق للحفظ [5].
وفاته
توفي رحمه الله تعالى سنة 238هـ ، وقيل سنة 239هـ ، وقيل سنة 237هـ. [6]
وقد صلى عليه ابنه يحيى وقيل ابنه محمد وقيل صلى عليه القاضي احمد بن زياد ودفن بقرطبة بمقبرة أم سلمة في قبلة مسجد الضيافة [7]
ورثاه عدد غفير منهم أبو عبادة الرشاش فقال :
لئن اخذت منا المنايا مهذبا وقد قل فينا من يقال المهذب
لقد طال فيه الموت والموت غبطة لمن هو مهموم الفؤاد معذب
واحمد بن باجي قال:
ماذا تضمن قبر انت ساكنه من التقى والندى يا خير موعود
عجبت للارض ان غيبتك وقد ملاتها حكما في البيض والسود

شيوخه:
1.أخذ ابن حبيب عن اكابر أصحاب مالك وقيل إنه لقي مالكا -رحمه الله تعالى- في آخر عمره
1.مالك بن انس :
هو مالك بن انس بن مالك الاصبحي الأنصاري . إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وهو أشهر من أن نترجم له.
2.ابن الماجشون :
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن ابي سلمة الماجشون التيمي بالولاء. اصله من فارس . والماجشون لقب جده ابي سلمة . ومعنى الماجشون : المورَّد أي ما خالط حمرته بياض ، لقب بذلك لحمرة في وجهه .
كان عبد الملك فقيها مالكيا فصيحا ، دارت عليه الفتيا في ايامه بالمدينة ، اثنى عليه ابن حبيب وكان يرفعه على اكثر اصحاب مالك . وكان ضريرا او عمي في اخر عمره. توفي سنة 212هـ [8].
3.ابن عبد الحكم : هو عبد الله بن عبد الحكم بن اعين بن الليث ، فقيه مصري من اجلّ اصحاب مالك افضت اليه الرياسة بمصر بعد اشهب . وكان صديقا للشافعي وعليه نزل الشافعي بمصر وعنده مات . وروى كتب الشافعي ايضا من مصنفاته (المختصر الكبير) ، و(سيرة عمر بن عبد العزيز )(والمناسك). توفي سنة 214هـ[9].
4.اصبغ: هو اصبغ بن الفرج بن سعد بن نافع مولى عبد العزيز بن مروان من اهل الفسطاط. فقيه من كبار المالكية بمصر ، صحب ابن القاسم وابن وهب ، وقدمه بعضهم على ابن القاسم . من تصانيفه: (الاصول ، وتفسير غريب الموطأ) ، (وكتاب اداب الضاء). توفي سنة 225هـ[10].
تلامذته :
لابن حبيب –رحمه الله تعالى- من التلاميذ جمع كبير ، لعل إحصاءهم يعسر ،فهو الذي قيل فيه: ((لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب –يعني من التلاميذ- لازدريت غيره))، ولكن هذه ترجمة لبعض تلاميذه:
1.محمد فطيس: ابو عبد الله محمد بن فطيس بن واصل الغامقي البيري ، كان شيخا نبيلا ضابطا لكتبه ثقة صدوقا واليه كانت الرحلة بالبيرة كان من حفاظ المذهب المتفقهين فيه الجامعين للكتب. ألف كتاب الورع وتحذير النقش وكتاب الذكر والدعاء كان اعلم ممن بعده في كل شيء توفي سنة 319 هـ[11].
2.مطرف بن عبد الرحمن بن إبراهيم القرطبي يكنى أبا سعيد روى عن يحيى وسعيد بن حسان وابن حبيب كان بصيراً في الفقه والنحو واللغة والشعر بصيرا بالوثائق وكان مشاورا في الأحكام ذا زهد وورع وفضل وانقباض عن السلطان توفي سنة 282 هـ[12].
3.ابن وضاح محمد بن وضاح بن بزيع مولى عبد الرحمن بن معاوية قرطبي يكنى أبا عبد الله عن أبي حبيب وكان إماما ثبتا عالما بالحديث بصيرا به متكلما على علله كثير الحكايات عن العباد ورع فقيرا زاهدا متعففا سمع الناس منه كثيراً ونفع الله به أهل الأندلس توفي سنة 287هـ[13].
4.المغامي : أبو عمر يوسف بن يحيى بن يوسف بن محمد درس من ولد ابي هريرة  أندلسي الأصل ومغام من ثغر طليطلة سمع بالأندلس من ابن حبيب وغيره كان إماما عالما جامعا لفنون من العلم ثقة عالما بالذب عن مذهب الحجازيين عاقلا وقورا وقال بعضهم لا اعلم بمنزلة يستحقها عالم بعلمه او فاضل بحسن مذهبه إلا ويوسف بن يحيى من أهلها وقال الشيرازي كان فقيها عابدا تفقه بابن حبيب ، يقال انه صهره ت 288هـ[14].

مصنفاته :
اتصفت مؤلفات الإمام ابن حبيب – رحمه الله تعالى - بالجودة والكثرة والحسن ، وهذه إحصائية لأهم ما ذكرته كتب التراجم من مصنفات الإمام، من غير تفصيل[15]:
أولا : مصنفاته في التفسير وعلوم القران :
1.تفسير القران.
2.القارئ.
3.الناسخ والمنسوخ.
4.رغائب في القران.
- إعراب القران -.
ثانيا : الحديث وعلومه :
5.تفسير الموطأ.
6.غريب الحديث.
7.مصابيح الهدى.
8.الرغائب.
9.الورع في العلم ، جمعه هو والذي بعده الزركلي بعنوان واحد هو الورع واشار إلى انه مخطوط[16].
10.الورع في المال.
11.الحكم والعمل بالجوارح.
ثالثا : الفقه:
12.الواضحة : قال عنها المترجمون : لم يؤلف مثلها ومن اشهرها وقال العتبي وذكر الواضحة : رحم الله عبد الملك ما اعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه وبين الزركلي أن الواضحة مخطوط في خزانة الرباط[17].
13.الفرائض.
14.كراهية الغناء.
15.الجامع من مناسك النبي -صلى الله عليه وسلم- .
16.كتاب الربا.
17.الرهون.
18.الحدثان.
رابعاً: السيرة والتاريخ :
19.فضائل النبي -صلى الله عليه وسلم- .
20.مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
21.فضائل الصحابة –رضي الله عنهم- .
22.فضائل عمر بن عبد العزيز.
23.فضائل مالك بن انس.
24.البدء والمغازي.
25.حروب الإسلام.
26.أخبار قريش وأنسابها.
27.استفتاح الأندلس أشار الزركلي انه مطبوع [18].
28.السلطان.
29.كتاب المسجدين.
30.سيرة الإمام في الملحدين.
31.كتاب في النسب.
خامسا: التراجم:
32.طبقات الفقهاء .
33.طبقات المحدثين.
سادسا: متفرقات:
34.الحسبة في الأمراض.
35.السخاء واصطناع المعروف.
36.كتاب في النجوم.
37.وصف الفردوس أشار الزركلي إلى انه مخطوط في الأزهرية[19].
38.الغاية والنهاية أشار الزركلي انه مخطوط في الرباط وهو رسالة في 24 ورقة أولها باب ما جاء في فضل المرأة الصالحة[20].
39.الباه والنساء.
40.مختصر في الطب أشار الزركلي إلى انه مخطوط في الرباط.
ومما يلاحظ من مصنفاته أن اغلبها مفقود.

شعره :
كان لابن حبيب –رحمه الله تعالى- شعر حسن، وفيما يأتي نماذج من شعره:
خاطب سلطان الأندلس قائلاً:
لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا واذكر لا زلت في الاخيار مذكورا
من بات في ليل عاشوراء ذا سعة يكن بعيشته في الحول محبورا
فارغب فديتك فيما فيه رغبنا خير الورى كلهم حيا ومقبورا
وله –رحمه الله تعالى- :
احب بلاد الغرب والغرب موطني الا كل غربي الي حبيب
فيا جسدا أضناه شوق كأنه إذا نضيت عنه الثياب قضيب
إلى أن قال :
فما الداء إلا أن تكون بغربة وحسبك داء أن يقال غريب
فياليت شعري هل ابيتن ليلة باكناف نهر الثلج حين يصوب
وحولي صحابي وبنتي وامها ومعشر أهلي والرؤوف مجيب
ومن شعره –رحمه الله تعالى- قوله :
قد طاح أمري والذي ابتغي هين على الرحمن في قدرته
ألف من الحمر وأَقْلِلْ بها لعالم أرى على بغيته
زرياب قد أعطيها جملة وحرفتي اشرف من حرفته
وحكي انه قال في دخوله المشرق وحضر مجلس بعض الأكابر فازدراه من رآه:
لا تنظرن إلى جسمي وقلته وانظر لصدري وما يحوي من السنن
فرب ذي منظر من غير معرفة ورب تزدريه العين ذو فظن
ورب لؤلؤا في عين مزبلة لم يلق بال لها إلا إلى زقني[21]

== == == == == == == == ==
[1] تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي: 1/212 ، ترتيب المدارك للقاضي عياض : 2/30، معجم البلدان لياقوت: 1/196 ، الديباج المذهب لابن فرحون: 154 ، ميزان الاعتدال للذهبي: 2/148 ، لسان الميزان لابن حجر : 4/59 ، الأعلام للزركلي : 4/157 ، نفح الطيب للتلمساني 2/6 ، طبقات الفقهاء للسيوطي 2237 معجم البلدان لياقوت : 1/196، شجرة النور الزكية لابن قاسم مخلوف : 252.
[2] ترتيب المدارك 2/33 تذكرة الحفاظ للذهبي 2/537 الديباج المذهب 253، نفح الطيب 2/5 ، شجرة النور الزكية 1/111.
[3] تذكرة الحفاظ 2/537. الأعلام 4/57.
[4] الديباج المذهب 252، 253 ترتيب المدارك 2/31 ، شجرة النور الزكية 1/111.
[5] تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي 1/313 – 315 ، ترتيب المدارك للقاضي عياض 2/32 ، 33 ، 45.
[6] تاريخ علماء الأندلس 1/315 ، ترتيب المدارك 2/47 الديباج المذهب لابن فرحون 256، معجم البلدان لياقوت 1/197 نفح الطيب للتلمساني 2/7 شجرة النور الزكية 1/112 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 2/537 ، بغية الوعاة للسيوطي 2/109 ، شذرات الذهب لابن العماد 2/90، مرآة الجنان لليافعي 2/91 ، تاريخ علماء الاندلس 1/315 .
[7] ترتيب المدارك 2/47 ، الديباج المذهب 256.
[8] الديباج المذهب ص251 والأعلام للزركلي 4/305 شجرة النور الزكية ص85، وفيات الأعيان 1/287 ترتيب المدارك 2/360 هدية العارفين 1/623.
[9] الديباج المذهب ص217 ، 218 ، والأعلام للزركلي 7/272 ، ترتيب المدارك 2/523 وفيات الأعيان 1/248 شذرات الذهب 2/34.
[10] الديباج المذهب ص158، 159 الأعلام للزركلي 1/336 وفيات الأعيان 1/79) تهذيب التهذيب 1/361 ترتيب المدارك 2/562 حسن المحاضرة 1/308.
[11] تذكرة الحفاظ للذهبي 3/802 تاريخ علماء الأندلس 2/40 الديباج المذهب 344.
[12] الديباج المذهب 424 ، بغية الوعاة 392 الأعلام 7/250.
[13] الوافي بالوفيات 2/112 الديباج المذهب 338 تاريخ علماء الأندلس 2/15 لسان الميزان 5/416.
[14] تاريخ علماء الاندلس 2/64 الديباج المذهب 438 ، 439 نفح الطيب للتلمساني 1/590 معجم المؤلفين 13/344 الأعلام 8/257.
[15] الديباج المذهب لابن فرحون 255. تاريخ علماء الأندلس 2/313 نفح الطيب للتلمساني 2/5،6. الديباج المذهب 1/254. وينظر في مصنفاته: ترتيب المدارك 2/35،36 معجم البلدان لياقوت 1/196 ، الأعلام 4/157.
[16] الأعلام 4/157.
[17] الأعلام 4/157. وينظر: تاريخ علماء الأندلس 1/313 ترتيب المدارك 2/35 الديباج المذهب 254. نفح الطيب للتلمساني 2/6.
[18] الأعلام 4/157.
[19] الأعلام 4/157.
[20] الأعلام 4/157.
[21] للشيخ محمد سبتي الكبيسي دراسة موسعة عن ابن حبيب المالكي –رحمه الله تعالى-، أظنها رسالته للماجستير، فمن رغب في المزيد فعليه بها.
نسأل الله تعالى أن يعلمنا علما نافعا ، وأن ينفعنا به ، وأن يجعل ما نتعلمه خالصا لوجهه الكريم، وأن لا يجعل للدنيا فيه حظا ولا نصيبا، وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

احمد بن عبد الله المرابطي
14-08-2007, 13:03
السلام عليكم و رحمة الله

جزاك الله خيرا أخي محمود ، و اسمحوا لي بإضافة ثناء العلماء و أقوالهم في ابن حبيب – رحمه الله –

" ......قال أحمد بن عبد البر: كان جمّاعاً للعلم، كثير الكتب، طويل اللسان، فقيه البدن، نحوياً عروضياً شاعراً، نسابة إخبارياً. وكان أكثر من يختلف إليه الملوك وأبناؤهم من أهل الأدب. وقال نحوه ابن غلبون.
وقال إبراهيم بن قاسم بن هلال رحمه الله: عبد الملك بن حبيب: فلقد كان ذاباً عن قول مالك. وذكر أنه لما رحل قال عيسى: إنه لأفقه ممن يريد أن يأخذ عنه العلم.
وقال سعيد بن نمير: حدثنا المأمون عبد الملك بن حبيب. لا أراه الله في إخوته قبحاً. قال غيره: رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو من ثلاثمائة من طالب حديث وفرائض وفقه، واعراب. وقد رتب الدول عليه كل يوم ثلاثين دولة؟ لا لا يقرأ عليه فيها شيء إلا تأليف وموطأ مالك. وذكر أنه يلبس الخز والسعيدي. قال ابن عبيد: وإنما كان يفعله إجلالاً للعلم، وتوقيره. وإنه كان يلبس الى جسمه مسح شعر، تواضعاً.
قال غيره: أكثر فقهاء الأندلس وشعرائهم، فعن عبد الله أخذوا، وعن مجلسه نهض.
ذكر الزبيدي أنه نعي الى سحنون، فاسترجع وقال: مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا. وهذا يرد ما روي عنه من خلاف هذا. وذكره الشيرازي فقال فيه: فقيه الأندلس.
وذكره أيضاً ابن الفرضي في كتابه المؤلف في طبقات الأدباء فجعله صدراً فيهم. وقال: كان قد جمع الى إمامته في الفقه والتنجيح في الأدب، والتفنن فيه في ضروب العلوم. وكان فقيهاً مفتياً نحوياً لغوياً، نسّابة إخبارياً عروضياً فائقاً. شاعراً محسناً مرسلاً حاذقاً. مؤلفاً متفنناً. ذكر بعض المشيخة: أنه لما دنا من مصر، في رحلته أصاب جماعة من العلماء بارزين لتلقي الرفقة على عادتهم، فكلما أطل عليهم رجل له هيبة ومنظر، رجحوا الظن به، وقضوا بفراستهم عليه، حتى رأوه، وكان ذا منظر جميل، فقال قوم: هذا فقيه. وقال آخرون: شاعر. وقال آخرون: طبيب. وقال آخرون: خطيب. فلما كثر اختلافهم تقدموا نحوه، وأخبروه باختلافهم فيه، وسألوه عن ما هو؟ فقال لهم: كلهم قد أصاب. وجميع ما قررتم أحسنه، والخبرة تكشف الحيرة والامتحان يجلي عن الإنسان، فلما حطّ رحله ولقي الناس شاع خبره. فقصد إليه كل ذي علم يسأله عن فنّه، وهو يجيبه جواب متحقق. فعجبوا من ثبوت علمه، وقصدته طائفة من المتفقهة، وقد أعدوا له مسائل من الحجج، لا زالوا يقتنصون بها متفقهة الأندلس، ففطن لمرادهم، وكان عهده بعيداً بمطالعة كتب الحجج. فلما فاتحوه بها أخر مجلسهم واعتذر بقيامه فيما لابد للغريب منه، ووعدهم لغد يومه، وأتى رحله وسهر ليلته، على مطالعة مسائل الحجج حتى أحكم النظر فيها. فلما كان من الغد تهافتوا عليه، وألقوا عليه صعابها، فأجابهم عنها جواب عالم. وذكر أنهم أخذوا عنه، وعطلوا حلق علمائهم. قال ابن وضاح: كنت عند الخزامي، فقيل له ابن حبيب، سمع التاريخ. فقال حفظه الله، أبا مروان فإنه يثني عليه ذكر ابن حارث أن ابن المواز أثنى عليه بالعلم والفقه وقال ابراهيم بن قاسم: يقول رحم الله عبد الملك لقد كان ذاباً عن قول مالك، وإن خالفه في البعض بما يسوغ إلا الحق ولا أخذ إلا بالصواب.
وقال العتبي: وذكر الواضحة: رحم الله عبد الملك ما أعلم أحداً ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه، ولا لطالب أنفع من كتبه ولا أحسن من اختياره. وقال محمد بن أبي زيد في صدور النوادر. وذكر اختيار سحنون وأصبغ وعيسى وابن عبدوس، وابن سحنون، وابن المواز، وقال: وليس يبلغ ابن حبيب في اختياره وقدره رواياتهم مبلغ من ذكرنا. ( ترتيب المدارك ج2 ص 33 ، 34، 35 )


- عبد الملك بن حبيب الفقيه الكبير عالم الاندلس أبو مروان السلمى ثم المرداسى الاندلسي القرطبى، ولد بعد السبعين ومائة واخذ عن صعصعة بن سلام والغازي ابن قيس وزياد شبطون، وحج فأخذ عن عبد الملك ابن الماجشون واسد السنة واصبغ بن الفرج وطبقتهم.
ورجع إلى الاندلس بعلم جم.
روى عنه بقى بن مخلد ومحمد بن وضاح ويوسف المغامى ومطرف بن قيس وآخرون، وكان رأسا في مذهب مالك وله تصانيف عدة مشهورة، ولم يكن بالمتقن للحديث ويقنع بالمناولة.
قال ابن الفرضى: كان فقيها نحويا شاعرا اخباريا نسابة طويل اللسان متصرفا في فنون العلم.
قال ابن بشكوال قيل لسحنون فقيه المغرب: مات ابن حبيب.
قال: مات عالم الاندلس، بل والله عالم الدنيا. ( تذكرة الحفاظ ج 2 ص 537).


- " ....أخبَرنا أحمد بن محمد بن الخرّاز الرّجُل الصّالح قال: نا سَعيد بن فَحلون قال: سمِعت إبراهِيم بن قاسِم بن هِلال يقول: رَحِم الله عبد الملك بن حبيب فقد كانَ ذابَّاً عن قوْل مالِك. ( تاريخ علماء الاندلس ج1 ص 101 )


- " ....وقرأت بخط عبادة الشاعر قال: كان يحيى بن يحيى وأصحابه الفقهاء يحسدون عبد الملك بن حبيب لتقدمه عليهم بعلومٍ لم يكونوا يعلمونها ولا يشرعون فيها، إذ كان مع تقدمه في الفقه والحديث عالماً بالإعراب واللغة، مفتناً في العلوم القديمة، متصرفاً في الآداب الناصعة، له تواليف جمة في أكثر هذه الفنون، منها كتابه في إعراب القرآن، وفي شرح الحديث، وفي الأنساب وفي النجوم، وغيرها.( المقتبس من أنباء الاندلس ج 1 ص 121 ).

احمد بن عبد الله المرابطي
14-08-2007, 13:04
السلام عليكم و رحمة الله

جزاك الله خيرا أخي محمود ، و اسمحوا لي بإضافة ثناء العلماء و أقوالهم في ابن حبيب – رحمه الله –

" ......قال أحمد بن عبد البر: كان جمّاعاً للعلم، كثير الكتب، طويل اللسان، فقيه البدن، نحوياً عروضياً شاعراً، نسابة إخبارياً. وكان أكثر من يختلف إليه الملوك وأبناؤهم من أهل الأدب. وقال نحوه ابن غلبون.
وقال إبراهيم بن قاسم بن هلال رحمه الله: عبد الملك بن حبيب: فلقد كان ذاباً عن قول مالك. وذكر أنه لما رحل قال عيسى: إنه لأفقه ممن يريد أن يأخذ عنه العلم.
وقال سعيد بن نمير: حدثنا المأمون عبد الملك بن حبيب. لا أراه الله في إخوته قبحاً. قال غيره: رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو من ثلاثمائة من طالب حديث وفرائض وفقه، واعراب. وقد رتب الدول عليه كل يوم ثلاثين دولة؟ لا لا يقرأ عليه فيها شيء إلا تأليف وموطأ مالك. وذكر أنه يلبس الخز والسعيدي. قال ابن عبيد: وإنما كان يفعله إجلالاً للعلم، وتوقيره. وإنه كان يلبس الى جسمه مسح شعر، تواضعاً.
قال غيره: أكثر فقهاء الأندلس وشعرائهم، فعن عبد الله أخذوا، وعن مجلسه نهض.
ذكر الزبيدي أنه نعي الى سحنون، فاسترجع وقال: مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا. وهذا يرد ما روي عنه من خلاف هذا. وذكره الشيرازي فقال فيه: فقيه الأندلس.
وذكره أيضاً ابن الفرضي في كتابه المؤلف في طبقات الأدباء فجعله صدراً فيهم. وقال: كان قد جمع الى إمامته في الفقه والتنجيح في الأدب، والتفنن فيه في ضروب العلوم. وكان فقيهاً مفتياً نحوياً لغوياً، نسّابة إخبارياً عروضياً فائقاً. شاعراً محسناً مرسلاً حاذقاً. مؤلفاً متفنناً. ذكر بعض المشيخة: أنه لما دنا من مصر، في رحلته أصاب جماعة من العلماء بارزين لتلقي الرفقة على عادتهم، فكلما أطل عليهم رجل له هيبة ومنظر، رجحوا الظن به، وقضوا بفراستهم عليه، حتى رأوه، وكان ذا منظر جميل، فقال قوم: هذا فقيه. وقال آخرون: شاعر. وقال آخرون: طبيب. وقال آخرون: خطيب. فلما كثر اختلافهم تقدموا نحوه، وأخبروه باختلافهم فيه، وسألوه عن ما هو؟ فقال لهم: كلهم قد أصاب. وجميع ما قررتم أحسنه، والخبرة تكشف الحيرة والامتحان يجلي عن الإنسان، فلما حطّ رحله ولقي الناس شاع خبره. فقصد إليه كل ذي علم يسأله عن فنّه، وهو يجيبه جواب متحقق. فعجبوا من ثبوت علمه، وقصدته طائفة من المتفقهة، وقد أعدوا له مسائل من الحجج، لا زالوا يقتنصون بها متفقهة الأندلس، ففطن لمرادهم، وكان عهده بعيداً بمطالعة كتب الحجج. فلما فاتحوه بها أخر مجلسهم واعتذر بقيامه فيما لابد للغريب منه، ووعدهم لغد يومه، وأتى رحله وسهر ليلته، على مطالعة مسائل الحجج حتى أحكم النظر فيها. فلما كان من الغد تهافتوا عليه، وألقوا عليه صعابها، فأجابهم عنها جواب عالم. وذكر أنهم أخذوا عنه، وعطلوا حلق علمائهم. قال ابن وضاح: كنت عند الخزامي، فقيل له ابن حبيب، سمع التاريخ. فقال حفظه الله، أبا مروان فإنه يثني عليه ذكر ابن حارث أن ابن المواز أثنى عليه بالعلم والفقه وقال ابراهيم بن قاسم: يقول رحم الله عبد الملك لقد كان ذاباً عن قول مالك، وإن خالفه في البعض بما يسوغ إلا الحق ولا أخذ إلا بالصواب.
وقال العتبي: وذكر الواضحة: رحم الله عبد الملك ما أعلم أحداً ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه، ولا لطالب أنفع من كتبه ولا أحسن من اختياره. وقال محمد بن أبي زيد في صدور النوادر. وذكر اختيار سحنون وأصبغ وعيسى وابن عبدوس، وابن سحنون، وابن المواز، وقال: وليس يبلغ ابن حبيب في اختياره وقدره رواياتهم مبلغ من ذكرنا. ( ترتيب المدارك ج2 ص 33 ، 34، 35 )


- عبد الملك بن حبيب الفقيه الكبير عالم الاندلس أبو مروان السلمى ثم المرداسى الاندلسي القرطبى، ولد بعد السبعين ومائة واخذ عن صعصعة بن سلام والغازي ابن قيس وزياد شبطون، وحج فأخذ عن عبد الملك ابن الماجشون واسد السنة واصبغ بن الفرج وطبقتهم.
ورجع إلى الاندلس بعلم جم.
روى عنه بقى بن مخلد ومحمد بن وضاح ويوسف المغامى ومطرف بن قيس وآخرون، وكان رأسا في مذهب مالك وله تصانيف عدة مشهورة، ولم يكن بالمتقن للحديث ويقنع بالمناولة.
قال ابن الفرضى: كان فقيها نحويا شاعرا اخباريا نسابة طويل اللسان متصرفا في فنون العلم.
قال ابن بشكوال قيل لسحنون فقيه المغرب: مات ابن حبيب.
قال: مات عالم الاندلس، بل والله عالم الدنيا. ( تذكرة الحفاظ ج 2 ص 537).


- " ....أخبَرنا أحمد بن محمد بن الخرّاز الرّجُل الصّالح قال: نا سَعيد بن فَحلون قال: سمِعت إبراهِيم بن قاسِم بن هِلال يقول: رَحِم الله عبد الملك بن حبيب فقد كانَ ذابَّاً عن قوْل مالِك. ( تاريخ علماء الاندلس ج1 ص 101 )


- " ....وقرأت بخط عبادة الشاعر قال: كان يحيى بن يحيى وأصحابه الفقهاء يحسدون عبد الملك بن حبيب لتقدمه عليهم بعلومٍ لم يكونوا يعلمونها ولا يشرعون فيها، إذ كان مع تقدمه في الفقه والحديث عالماً بالإعراب واللغة، مفتناً في العلوم القديمة، متصرفاً في الآداب الناصعة، له تواليف جمة في أكثر هذه الفنون، منها كتابه في إعراب القرآن، وفي شرح الحديث، وفي الأنساب وفي النجوم، وغيرها.( المقتبس من أنباء الاندلس ج 1 ص 121 ).