المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع رواية المبتدع



محمد حسين الاحمد
10-08-2007, 16:25
دراسات تطبيقية في الصحيحين
من خلال السبر ظهر أن الذين يوصفون بالبدعة
أ – قسم اتهموا بالبدعة اتهاماً ولم تثبت عليهم وذلك من خلال
1- أن الذي رماهم بالبدعة لا يلتفت إليه كما إذا جرح الجوزجاني شيعياً
قال التهانوي : لا يقبل جرح الجوزجاني لأهل الكوفة لنصبه وشدة جرحه(1)
2- أن ينفي البدعة عن هذا الرجل إمام معتمد من علماء الجرح والتعديل
كقول الإمام أحمد في حريز ( لم يكن يرى القدر ) (2)
3- أن ينفي هو نفسه البدعة عن نفسه أصلا أنه لم يقع فيها أصلا
كقول عبد الوارث بن سعيد عن نفسه ( ما رأيت الاعتزال قط )(3)
ب – قسم رموا بالبدعة ثم رجعوا عنها وذلك تبين من خلال :
1- أن يعلن الرجل نفسه أنه رجع عن بدعته وتبرأ وتاب منها
مثل وهب بن منبه وكان قدرياً قال ابن حجر : وهب بن منبه الصنعاني من التابعين وثقه الجمهور وشذ الفلاس فقال كان ضعيفا وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول بالقدر وصنف فيه كتابا ثم صح أنه رجع عنه قال حماد بن سلمة عن أبي سنان سمعت وهب بن منبه يقول كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر فتركت قولي (4)

(1) قواعد في علم الحديث ( ص 428 )
(2) ميزان الاعتدال ( 1 / 475 )
(3) تهذيب التهذيب ( 6 / 392 )
(4) هدي الساري ( ص 633 )

2- أن ينص إمام جليل على رجوعه عن بدعته :
كقول الإمام احمد في علي الحسن بن شقيق : قال أبو داود: سمعت أحمد، وقيل له: علي بن الحسن بن شقيق ؟ قال: لم يكن به بأس إلا أنهم تكلموا فيه في الأرجاء، وقد رجع عنه.(1)
ج - قسم ثبتت عنهم البدعة وفد تأكد ذلك من خلال
1- إقرار الرجل مع اعتقاده أنها الصواب أي بنوع شبهة وليس معاندة مثل عمرو بن مرة
2- أن ينص إمام معتمد على بدعة هذا الرجل أو ذاك وهذا كثير وهو الأصل في الباب
3- روايته لبعض الأحاديث التي تدعو لبدعته
مثل : - وروى البخاري (2) واللفظ له ومسلم (3) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم جـهاراً غـير سر يقول : « إن آل آبي بياض ليسوا بأوليائي ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين »
وقيس بن أبي حازم رمي ببدعة النصب (4) وهذا الحديث ظاهره فيما يؤيد بدعته ومع ذلك خرَجه البخاري ومسلم

(1) تهذيب الكمال ( 20/ 372 )
(2) كتاب الأدب / باب تبل الرحم ببلالها / ج 4 / ص 2102/ رقم 5644
(3) كتاب الإيمان / باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم / ج1 / ص 136
(4) مقدمة فتح الباري ( ص 615 ) وتهذيب الكمال ( ج 24 / ص 14 )

دراسة بعض الرجال الموصوفين بالبدعة في الصحيحين
أولا : ممن وصفوا بالأرجاء
1- إبراهيم بن طهمان : قال نوح أبو عمرو المروزي، عن سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك: صحيح الحديث.وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه وأبو حاتم: ثقة.وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معين: لا بأس به.
وكذلك قال العجلي.وقال أبو حاتم: صدوق، حسن الحديث.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان ثقة في الحديث، لم يزل الائمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه ويوثقونه.وقال أبو داود: ثقة وكان من أهل سرخس، فخرج يريد الحج فقدم نيسابور، فوجدهم على قول جهم، فقال: الإقامة على هؤلاء أفضل من الحج.فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء.
وقال صالح بن محمد الحافظ: ثقة حسن الحديث، يميل شيئا إلى الإرجاء في الإيمان، حبب الله حديثه إلى الناس، جيد الرواية. وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث، حسن الرواية، كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه، وهو ثقة. وقال أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: ما قدم علينا خراساني أفضل من أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي.قلت له: فإبراهيم بن طهمان ؟ قال: كان ذاك مرجئا.قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث أن الإيمان قول بلا عمل.وأن ترك العمل لا يضر بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران، ردا على الخوارج وغيرهم الذين يكفرون الناس بالذنوب.وكانوا يرجئون ولا يكفرون بالذنوب، ونحن كذلك سمعت وكيع بن الجراح يقول: سمعت سفيان الثوري يقول في آخر أمره: نحن نرجو لجميع أهل الكبائر الذين يدينون ديننا، ويصلون صلاتنا وإن عملوا أي عمل
وكان شديدا على الجهمية. وقال يحيى بن أكثم القاضي: كان من أنبل من حدث بخراسان والعراق والحجاز وأوثقهم وأوسعهم علما.وقال غسان بن سليمان الهروي أخو مالك بن سليمان: كنا نختلف إلى إبراهيم بن طهمان إلى القرية، وكان لا يرضى حتى يطعمنا وكان شيخا واسع القلب وكانت قريته باشان من القصبة على فرسخ وقال مالك بن سليمان: لم يخلف بعده مثله. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي سنة ست مئة، قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمان بن محمد الشيباني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بكير، قال: حدثنا الحسين بن أحمد الهروي الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين، قال: سمعت إسحاق بن محمد بن بورجة يقول: قال مالك بن سليمان: كان لإبراهيم بن طهمان جراية من بيت المال فاخرة يأخذ في كل وقت، وكان يسخو به، فسئل مسألة يوما من الأيام في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري.فقالوا له: تأخذ في كل شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة ؟ ! فقال: إنما آخذ على ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال علي ولا يفنى ما لا أحسن، فأعجب أمير المؤمنين جوابه، وأمر له بجائزة فاخرة وزاد في جرايته (1)
قلت: الحق فيه أنه ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه ثقة ولم يثبت غلوه في
الإرجاء ولا كان داعية إليه بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه والله أعلم (2)

(1) تهذيب الكمال ( 2 / 111 – 112 – 113 )
(2) تهذيب التهذيب ( 1 / 113 )




مثال أخر:عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني
قال عبد الله بن أحمد الدورقي عن يحيى بن معين: يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثقة، وأبوه ثقة وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: كان داعية في الإرجاء وقال النسائي: ليس بالقوي.وقال في موضع آخر: ثقة وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " وقال أبو أحمد بن عدي فيه وفي أبيه: وهما ممن يكتب حديثهما. (1)
* لم يخرج البخاري له إلا حديث واحد في فضائل القرآن لا علاقة له في بدعته*
· نتائج من خلال سبر أحاديث من اتهموا بالأرجاء
1- ظهر من خلال كلام أبي الصلت أن الإرجاء نوعان :
الأول : الإرجاء البدعي : هم القائلون بأنه لا يضر م الإيمان ذنب كما لا تنفع مع الكفر حسنة وسموا بذلك نسبة إلى الإرجاء؛ أي : التأخير ؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان .
الثاني: الإيمان السني: على من لا يقول بزيادة الإيمان ونقصانه ولا بدخول العمل في حقيقته
· والذي في الصحيحين من النوع الثاني لأن الأول يخرج صاحبه عن الملة ولا أحد يقول بالرواية عمن يخرج عن الملة
2- بعض من وصف بالإرجاء رجع عنها وتاب ( شبابة – إبراهيم بن طهمان - )
3- ليس في الصحيحين حديث لمن وصف بالإرجاء يدعو أو يزين بدعة الإرجاء

(1) تهذيب الكمال ( 16 /452 )

4-بعض من وصفوا بالإرجاء لم يخرج البخاري له ألا حديثا واحدا مثل ( عبد الحميد الحماني حيث خرج البخاري له في فضائل القرآن )
حدثنا محمد بن خلف أبو بكر حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود (1)
5- ومنهم من أخرج له تعليقا أو بمتابع مثل ( عثمان بن غياث )
&وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري حدثنا أبو معشر البراء حدثنا عثمان بن غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له (2).


(1)البخاري /فضائل القرآن / حسن الصوت بالقراءة للقرآن (3 / 1818 / رقم4761)
(2) المصدر السابق / الأدب / نكت العود في الماء والطين ( 1 / 522 / رقم 1497 )




· حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة قال حدثني عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان النهدي عن أبي موسى رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا أبو بكر فبشرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم استفتح رجل فقال لي افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال الله المستعان(1).







(1) المصدر السابق / المناقب / مناقب عمر بن الخطاب (2 / 1261 / رقم3490