المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع رواية المبتدع



محمد حسين الاحمد
10-08-2007, 17:21
السؤال الكبير كيف جازت الرواية عن هولآء مع كونهم مبتدعة:
1-قال الذهبي « قد يقول قائل : كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان ؟ وجوابه : أن البدعة على ضربين :
1- فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة .
2- بدعة كبرى : كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بحديثهم ولا كرامة » .
· و قال في ترجمة أبان بن تغلب: « شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته » (1).
وقال : « هذه مسألة كبيرة وهي القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ولم يكن داعياً إلى بدعته فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه ؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه وقال بعضهم إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدناه عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة ؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه عن دائرة الإسلام ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي الذي أتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ولا أمعن فيها يقبل حديثه (2)
(1) ميزان الاعتدال ( ج1 / ص 5 )
(2)سير أعلام النبلاء ( ج 7 / ص 154 )
وقال أيضا ًفي ترجمة إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي البَرَلُسي (العمدة في ذلك صدق المسلم الراوي فإن كان ذا بدعة أخذ عنه والإعراض عنه أولى ولا ينبغي الأخذ عن معروف بكبيرة والله أعلم » . (1)
وقال : له أسوة بخلق كثير من الثقات الذين حديثهم في الصحيحين أو أحدهما ممن له بدعة خفيفة بل ثقيلة فكيف الحيلة ؟ نسأل الله العفو والسماح »(2) .
وقال « اختلف الناس في الاحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال: (3)
1- المنع مطلقاً.
2- الترخيص مطلقاً إلا فيمن كذب.
3- التفصيل.
فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث .وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقا
قال الحافظ ابن حجر « فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه والقبول مطلقا إلا فيمن يكفر ببدعته وإلا فيمن يستحل الكذب ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف وطائفة وروى عن الشافعي وأما التفصيل فهو الذي عليه أكثر أهل الحديث بل نقل فيه ابن حبان إجماعهم ووجه ذلك أن المبتدع إذا كان داعية كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته (4)
(1) سير أعلام النبلاء ( 19 / 368 )
(2) المصدر السابق ( 13 / 368 )
(3) ميزان الاعتدال ( 1 / 27 )
(4) لسان الميزان ( ج1/ ص

القول الثالث في حكم راوية المبتدع :

هو التفصيل فإذا كان الراوي داعية إلى بدعته فلا يقبل حديثه وإلا قبل وهذا القول قال به أكثر أهل العلم . (1) ( هذا القول للإمام أحمد (2) )

&قال الإمام أحمد عن شبابة بن سوار تركته لم أكتب عنه للإرجاء قيل له يا أبا عبد الله وأبو معاوية قال شبابة كان داعية (3)

· قال عبد الرحمن بن مهدي: « من رأى رأياً ولم يدع إليه أحتمل، ومن رأى رأياً ودعا إليه فقد استحق الترك » (4)

· قال علي بن الحسن بن شقيق: قال قلت لعبد الله - يعني ابن المبارك -: سمعت من عمرو بن عبيد فقال بيده هكذا أي كثرة. قلت: فلم لا تسميه وأنت تسمى غيره من القدرية. قال : لأن هذا كان رأساً (5)

(1) مقدمة ابن الصلاح ( ص 114 )
(2) الكفاية (ص 149 )
(3) تهذيب التهذيب / ج4 / ص 264 /
(4) الكفاية ( ص 155 )
(5) المصدر السابق نفس الصفحة




قال ابن الصلاح: « وهذا أعدل الأقوال وأولاها » . (1)
قال النووي: « هو الأظهر والأعدل وقول الكثير أو الأكثر » .(2)
وقال ابن كثير « والذي عليه الأكثر ون التفصيل بين الداعية وغيره ».(3)
بل نقل ابن حبان (4) الاتفاق على ذلك ! فقال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي « جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ولهذه العلة ما تركوا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها وإن كانوا ثقات واحتججنا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم سواء غير أنهم لم يكونوا يدعون إلى ما ينتحلون وانتحال العبد بينه وبين ربه إن شاء عذبه
وإن شاء عفا عنه وعلينا قبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات على حسب ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا »


(1) مقدمة ابن الصلاح ( ص115 )
(2) إرشاد طلاب الحقائق ( ص 114 )
(3) الباعث الحثيث ( ص 94 )
(4) الثقات ( 6 / 140 )




واستغرب الحافظ ابن حجر نقل الاتفاق فقال : وأغرب ابن حبان فادعى الإجماع على قبول غير الداعية من غير تفصيل (1)

-قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : « وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية بشرط أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها فأنا لا نأمن حينئذ عليه من غلبة الهوى والله الموفق » . (2)

- وقال « ثم البدعة إما بكفر أو بمفسق:
فالأول: لا يقبل صاحبها الجمهور.
الثاني: يقبل من لم يكن داعية في الأصح إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار وبه صرح الجوز جاني شيخ النسائي (3)






(1) نزهة النظر ( ص 101 )
(2) لسان الميزان ( ج1 / ص 11 )
(3) نزهة النظر ( ص 100 – 101 )