المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع رواية المبتدع



محمد حسين الاحمد
09-08-2007, 21:42
حكم رواية المبتدع


القول الأول: رد رواية المبتدع مطلقاً.
وروى هذا القول عن الإمام مالك وقال به القاضي أبو بكر الباقلاني.وذلك لأن في الرواية عنه ترويجاً لأمره وتنويهاً بذكره . دليلهم:لأنه صار فاسقاً ببدعته (1).
قال الخطيب :اختلف أهل العلم في السماع من أهل البدع والأهواء كالقدرية والخوارج والرافضة وفي الاحتجاج بما يروونه فمنعت طائفة من السلف صحة ذلك لعلة أنهم كفار عند من ذهب إلى إكفار المتأولين وفساق عند من لم يحكم بكفر متأول وممن لا يروى عنه ذلك مالك ابن أنس (2)
قال الحافظ ابن حجر في (3) « فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه ».
ورد هذا القول ابن الصلاح: « والقول بالمنع مطلقاً بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة » .(4)

(1) فتح المغيث ( ج 2 / ص 59-60 )
(2) الكفاية ( ص 148 )
(3) لسان الميزان ( ج 1 / ص 10)
(4) مقدمة ابن الصلاح ( ص 115 )
القول الثاني : أن البدعة لا تؤثر على الراوي إذا ثبت أنه حافظ ضابط وصادق ليس بكاذب ، وذلك لأن تدينه وصدق لهجته يحجزه عن الكذب(1) وهذا مذهب البخاري ومسلم سواء كان داعية أو لا وكذلك مذهب وعلي بن المديني ويحيى بن سعيد القطان وابن خزيمة وغيرهم من أهل العلم بالحديث .
& الدليل كون مذهب البخاري ومسلم هذا:

1-فقد خرج البخاري في صحيحه لعمران بن حطان في موضع واحد متابعة(2) وعمران بن حطان من الخوارج قال ابن حجر : كان داعية إلى مذهبه (3)
2- وروى البخاري (4) واللفظ له ومسلم (5) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم جـهاراً غـير سر يقول : « إن آل آبي بياض ليسوا بأوليائي ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين »
وقيس بن أبي حازم رمي ببدعة النصب (6) وهذا الحديث ظاهره فيما يؤيد بدعته ومع ذلك خرَجه البخاري ومسلم



(1)فتح المغيث ( ج 2 / ص 61 )
(2) كتاب اللباس / باب لبس الحرير وافتراشه للرجال / ج 4 /ص 2063 / رقم 5490
(3) مقدمة فتح الباري ( ص610 )
(4) كتاب الأدب / باب تبل الرحم ببلالها / ج 4 / ص 2102/ رقم 5644
(5) كتاب الإيمان / باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم / ج1 / ص 136
(6) مقدمة فتح الباري ( ص 615 ) وتهذيب الكمال ( ج 24 / ص 14

قال ابن حجر معقباً على الحديث: قلت: قال أبو بكر بن العربي في " سراج المريدين " كان في أصل حديث عمرو بن العاص " أن آل أبي طالب " فغير " آل أبي فلان " كذا جزم به ، وتعقبه بعض الناس وبالغ في التشنيع ونسبه إلى التحامل على آل أبي طالب ولم يصب هذا المنكر فإن هذه الرواية التي أشار إليها ابن العربي موجودة في " مستخرج أبي نعيم " من طريق الفضل بن الموفق عن عنبسة بن عبد الواحد بسند البخاري عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص رفعه " إن لبني أبي طالب رحما أبلها ببلاها " وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه أيضا لكن أبهم لفظ طالب ، وكأن الحامل لمن أبهم هذا الموضع ظنهم أن ذلك يقتضي نقصا في آل أبي طالب ؛ وليس كما توهموه كما سأوضحه إن شاء الله تعالى .(1)
3- كذلك خرج مسلم لعدي بن ثابت حديث: ( إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق (2) قال الذهبي : عدي بن ثابت عالم الشيعة وصادقهم وقاصهم وإمام مسجدهم (3) وقال ابن حجر :وثقه الدار قطني إلا أنه قال كان يغلو في التشيع (4)


(1)فتح الباري / ج10 / ص 515 –516
(2) كتاب الإيمان / باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي --- / ج1 / ص 60
(3) ميزان الاعتدال( / ج 3 / ص 61 )
(4) مقدمة فتح الباري ( ص 601 )


· روى الخطيب بسنده عن علي بن المديني قال : قلت ليحيى بن سعيد القطان أن عبد الرحمن بن مهدي قال أنا أترك من أهل الحديث كل من كان رأساً في البدعة فضحك يحيى بن سعيد فقال كيف يصنع بقتادة ؟! كيف يصنع بعمر بن ذر الهمدْاني ؟! كيف يصنع بابن أبي رواد وعد يحيى قوما أمسكت عن ذكرهم ثم قال يحيى أن ترك عبد الرحمن هذا الضرب ترك كثيراً.(1)
· و روى الخطيب بسنده في عن علي بن المديني: « لو تركت أهل البصرة لحال القدر ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي يعني التشيع خربت الكتب ». قال الخطيب: قوله « خربت الكتب يعني لذهب الحديث ». (2) وهذا دليل أن قول علي كقول البخاري وكذلك يحيى
· ومحمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله قال في « صحيحه »« حدثنا عباد بن يعقوب المتهم في رأيه الثقة في حديثه ... » (3) فوثق ابن خزيمة عباد بن يعقوب الرواجني في حديثه مع أنه متهم في دينه بالتشيع وهذا هو القول الصحيح والله أعلم . وهذا يعني أن ابن خزيمة يقول بقول البخاري وذلك لأنه الذي جرى عليه العمل ففي الصحيحين رواية عن بعض أهل البدع الدعاة وغيرهم ممن هو معروف بالصدق .

(1) الكفاية للخطيب ( ص 157 )
(2) المصدر السابق نفس الصفحة
(3) صحيح ابن خزيمة / كتاب الإمامة في الصلاة / باب ذكر كتابة أجر المصلي/ ج2 / ص 376