المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع رواية المبتدع



محمد حسين الاحمد
09-08-2007, 21:41
مكانة الصحيحين
وقد رأيت الإمام أبا عبد الله البخاري في جامعه الصحيح وقد تصدى للاقتباس من أنوارهما البهية وكان تقريرا واستنباطا، وكرع من مناهلهما الروية انتزاعا وانتشاطا ، ورزق بحسن نيته السعادة فيما جمع حتى أذعن له المخالف والموافق وتلقى كلامه في التصحيح بالتسليم المطاوع والمفارق (1)
قال النووي: قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه وذلك لان الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع.
وقال أيضاً: اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول (2)
للاعتبارات التالية:
1. أنهما أول من ألف في الصحيح:
وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه في علوم الحديث (3) فيما أخبرنا به أبو الحسن بن الجوزي عن محمد بن يوسف الشافعي عنه سماعا قال أول من صنف في الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز.

(1) مقدمة فتح الباري ( ص 5- 6 )
(2) شرح مسلم للنووي ( ج1 / ص 15 )
(3) مقدمة ابن الصلاح ( ص 18 )
وقال النووي :وأصح مصنف في الحديث بل في العلم مطلقا الصحيحان للإمامين القدوتين: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبي الحصين مسلم بن الحجاج القشيري، رضي الله عنهما فلم يوجد لهما نظير في المؤلفات (1)

2-اشتراطهما الصحة في كتابيهما:
قال ابن حجر عن البخاري تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا هذا أصل موضوعه وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحا (2)

3- تحريهما وتشددهما في الشيوخ:

قال ابن حجر : ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما (3)

(1) شرح مسلم للنووي ( ج 1 / ص 3 )
(2) مقدمة فتح الباري ( ص 10 )
(3) المصدر السابق ( ص 548 )

قال النووي : سلك مسلم رحمه الله في صحيحه طرقا بالغة في الاحتياط والإتقان والورع والمعرفة وذلك مصرح بكمال ورعة وتمام معرفته وغزارة علومه وشدة تحقيقه بحفظه وتقعدده في هذا الشأن وتمكنه من أنواع معارفه وتبريزه في صناعته وعلو محله في التمييز بين دقائق علومه لا يهتدي إليها إلا أفراد في الإعصار فرحمه الله ورضى عنه وأنا أذكره أحرفا من أمثلة ذلك تنبيها بها على ما سواها إذ لا يعرف حقيقة حاله ألا من أحسن النظر في كتابه مع كمال أهليته ومعرفته بأنواع العلوم التي يفتقر إليها صاحب هذه الصناعة كالفقه والأصوليون والعربية وأسماء الرجال ودقائق علم الأسانيد والتاريخ ومعاشرة أهل هذه الصنعة ومباحثتهم ومع حسن الفكر ونباهة الذهن ومداومة الاشتغال به وغير ذلك من الأدوات التي يفتقر إليها (1)
4- قوة شرطهما في قبول الحديث :

قال ابن حجر :عن أبي المعمر المبارك بن أحمد عنه شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع
وأن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن وأن لم يكن إلا راو واحد وصح الطريق إليه كفى (2)

(1) شرح مسلم للنووي ( ج 1 / ص 17 )
(2) مقدمة فتح الباري ( ص 11 )
قال النووي :قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح شرط مسلم تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث (1)
5 - كثرة مراجعتهما لكتابيهما
وقال البخاري ما كتبت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وقد روى بن عدي عن جماعة من المشايخ أن البخاري حرر تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين (3)
روى الفربري عن البخاري قال ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته (4)
6- انتخاب كتابيهم من آلاف الأحاديث مع طول النفس والتأني في التأليف
قال البخاري :صنفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله (5)
قال النووي : رواه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي بإسناده عن مسلم رحمه الله قال صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة (6)

(1) شرح مسلم للنووي ( ج 1 / ص 12 )
(2) مقدمة الفتح ( ص 9 )
(3) المصدر السابق ( ص 16)
(4) المصدر السابق ( ص 506)
(5) المصدر السابق ( ص 683 )
(6) شرح مسلم للنووي ( ج 1 / ص 12 )

7- عرض كتابيهما على علماء عصرهم
· قال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة (1)
· وقال مكي بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج يقول عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما (2)








(1) مقدمة الفتح (ص 9 )
(2) شرح مسلم للنووي ( ج1 / ص 12 )