المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحد وواحد



قتيبة بن محمود الفارس
09-08-2007, 11:40
أحد وواحد

أحد: اسم بني في الأصل لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول: ما جاءني من أحد، ولا يوصف بالأحد إلا الله فلا يقال : رجل أحد ،لأن _أحد_ صفة من صفات الله عز وجل والتي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها أحد ، والهمزة في أوله بدل من الواو فأصله _ وَحَدَ_ لأنه من الوَحْدة، والأحد يأتي بمعنى الواحد في أول العدد المركب تقول: أحد عشر ومؤنثه إحدى عشرة، بخلاف قولك: لا يقوم له أحد ، فهذا يعني نفي القيام عن الجميع ، ويجوز أن يأتي (الأحد) بمعنى الأول، وبمعنى الواحد فيستعمل حينئذ في الإثبات والنفي نحو: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) سورة الإخلاص، أي واحد وأول، ونحو قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} (19) سورة الكهف ، أي : واحد منكم، ومثال النفي : {أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} (5) سورة البلد.

وأحد يستوي فيه المذكر والمؤنث كقوله تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} (32) سورة الأحزاب، بخلاف الواحد فلا يقال كواحد من النساء بل يقال كواحدة من النساء والأحد يصلح في الأفراد والجمع كقوله تعالى: {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} (47) سورة الحاقة، والأحد له جمع من لفظه نحو: الأحدون والآحاد ، أما الواحد فلا جمع له من لفظه فلا يقال: واحدون.

يتبع ...

عماد أحمد الزبن
10-08-2007, 13:25
بارك الله فيك أخي الحبيب قتيبة ، وجزاك خير الجزاء ، قل يا قتيبة : هل يجوز في لغتنا أن نقول : قتيبة أفضل إخوته ؟

قتيبة بن محمود الفارس
11-08-2007, 12:05
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخص بسلامي الشيخ الفاضل سيدي عماد أحمد الزبن

فيما يتعلق بجواز قولك : قتيبة أفضل إخوته،__ أقول والله تعالى أعلم أن هذا جائز في لغتنا، وتعليله إن صح قولي:
إن اسم التفضيل إذا أضيف إلى معرفة يكون حكمة جواز الإفراد والتذكير ، ويمتنع مجيء مِن والمفضل عليه بعده ، كما يجوز مطابقته لما قبله ، كالمعرف بأل .
فيجوز قولك السابق كما يجوز أن نقول: محمد أفضل الرجال ، وقوله تعالى من هذا الباب:{ فتبارك الله أحسن الخالقين } 14 المؤمنون .
أرجو أن أكون قد وفقت في قولي.

قتيبة بن محمود الفارس
11-08-2007, 12:53
بقية الكلام على أحد وواحد

ومما لا حظناه في لفظ (أحد) أنه جاء في سورة الإخلاص منكرا في قوله تعالى ( قل هو الله أحد، الله الصمد ) وجاء لفظ الصمد معرفا فما السر في ذلك؟

في الآية الأولى _هو_ ضمير الشأن في محل رفع مبتدأ ، ولفظ الجلالة _ الله _ خبر وكلاهما معرف وتعريف الطرفين يفيد الحصر وكذلك الأمر في الآية الثانية _ الله الصمد_ حيث عرف الطرفان كذلك لإفادة الحصر لتطابق الآية الأولى ، وبذلك استغنى عن تعريف_ أحد_ لإفادة الحصر بدونه، ولذلك بقي على الأصل في تنكيره على أنه بدل أو خبر ثان ، وتنكيره يفيد التعظيم ، وعلى هذا جاء الحصر والقصر في الآيتين للتعظيم ، ونكر _ أحد_ للتعظيم كذلك وفيها وجه آخر يفيد التعظيم أيضا، وهو جعل لفظ الجلالة مبتدأ ثانيا مرفوعا و_أحد_ خبره، والجملة الاسمية في محل خبر _ هو_ ولم تحتج الجملة هنا لضمير يربطها بالمبتدأ لأنها عين المبتدأ، وفي هذا من التفخيم والتعظيم ما فيه، لأن من قاعدة التعريف والتنكير أن تعريف الطرفين يفيد أن الثاني هو عين الأول غالبا، وكذلك إذا كان الأول نكرة والثاني معرفة حملا على العهد، كقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا}(15،16) سورة المزمل .
أما إذا كانا نكرتين فالثاني غير الأول غالبا كقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (54) سورة الروم.

فإن المراد بالضعف الأول النطفة، وبالثاني الطفولة، وبالثالث الشيخوخة، أما إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة فيتوقف الأمر على القرائن، فتارة يختلفان كقوله تعالى:{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} (55) سورة الروم. فالساعة الأولى القيامة، والثانية الجزء المعروف من الزمن،
وتارة تقوم القرائن على اتفاقهما كقوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} (58) سورة الروم.
فكلمة القرآن الأولى معرفة والثانية نكرة وهما بمعنى واحد.
وهذا كله من كنوز اللغة العربية التي من خلالها نفهم النصوص الشرعية.

حسين القسنطيني
11-08-2007, 14:30
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
أردت فقط الإستزادة بالسؤال عن شيء كنت قرأته و أريد تثبيته عندي، فيما بين الأحد و الواحد أن أحد له جمع في حين أن واحد لا جمع له، و كذلك ربما يصلح أحد للعاقل فقط بخلاف واحد فإنه يعم، و كذلك أن أحد أكمل من واحد من حيث الدلالة فقد ذكر أبو حاتم أو قولنا فلان لا يقوم له واحد يجوز منه أن يقوم له الجمع، بخلاف ما لو قلنا لا يقوم له أحد. فقومونا بارك الله بكم و نفع بعلمكم شيخ شيوخنا عماد و تلميذه شيخنا قتيبة

وائل سالم الحسني
11-08-2007, 14:50
حين أن واحد لا جمع له ...

الا عند اخواننا الليبيين :D ، يجمعون الواحد على واحدات

علوي باعقيل
12-08-2007, 08:41
وعند السودانيين واحدين

محمد عدلي محمد
20-05-2008, 06:53
الشيخ الفذ لم يجبه أحد بالصواب على سؤاله .
لا يجوز قولك ( قتيبة أفضل إخوته).

سطام بن نهار بن جديع
21-05-2008, 16:51
الأخ الحبيب محمد عدلي ، فيما يتصل بقولك ( قتيبة أفضل إخوته ) ، فالذي يغلب على الظن أنّ الاخ الحبيب قتيبة هو أفضل بني أبيه .
فائدة للإخوة ، أنصح بقراءة كتاب درّة الغوّاص في أوهام الخواص للعلامة الحريري من بابه إلى محرابه .