المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام الإمام الرّازي في إعجاز القرآن



جمال حسني الشرباتي
08-08-2007, 06:33
كلام الإمام الرّازي في إعجاز القرآن
---------------------------------------------------------------------------------------------------

واعلم أن كونه معجزاً يمكن بيانه من طريقين:


الأول: أن يقال إن هذا القرآن لا يخلو حاله من أحد وجوه ثلاثة: إما أن يكون مساوياً لسائر كلام الفصحاء، أو زائداً على سائر كلام الفصحاء بقدر لا ينقض العادة أو زائداً عليه بقدر ينقض، والقسمان الأولان باطلان فتعين الثالث، وإنما قلنا إنهما باطلان، لأنه لو كان كذلك لكان من الواجب أن يأتوا بمثل سورة منه إما مجتمعين أو منفردين، فإن وقع التنازع وحصل الخوف من عدم القبول فالشهود والحكام يزيلون الشبهة، وذلك نهاية في الاحتجاج لأنهم كانوا في معرفة اللغة والاطلاع على قوانين الفصاحة في الغاية.

وكانوا في محبة إبطال أمره في الغاية حتى بذلوا النفوس والأموال وارتكبوا ضروب المهالك والمحن، وكانوا في الحمية والأنفة على حد لا يقبلون الحق فكيف الباطل، وكل ذلك يوجب الاتيان بما يقدح في قوله والمعارضة أقوى القوادح، فلما لم يأتوا بها علمنا عجزهم عنها فثبت أن القرآن لا يماثل قولهم، وأن التفاوت بينه وبين كلامهم ليس تفاوتاً معتاداً فهو إذن تفاوت ناقض للعادة فوجب أن يكون معجزاً، فهذا هو المراد من تقرير هذه الدلالة فظهر أنه سبحانه كما لم يكتف في معرفة التوحيد بالتقليد فكذا في معرفة النبوة لم يكتف بالتقليد

واعلم أنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان فصاحته، ومع ذلك فإنه في الفصاحة بلغ النهاية التي لا غاية لها وراءها فدل ذلك على كونه معجزاً،

أحدها: أن فصاحة العرب أكثرها في وصف مشاهدات مثل وصف بعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب أو وصف غارة وليس في القرآن من هذه الأشياء شيء فكان يجب أن لا تحصل فيه الألفاظ الفصيحة التي اتفقت العرب عليها في كلامهم،

وثانيها: أنه تعالى راعى فيه طريقة الصدق وتنزه عن الكذب في جميعه وكل شاعر ترك الكذب والتزم الصدق نزل شعره ولم يكن جيداً ألا ترى أن لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت لما أسلما نزل شعرهما. ولم يكن شعرهما الإسلامي في الجودة كشعرهما الجاهلي وأن الله تعالى مع ما تنزه عن الكذب والمجازفة جاء بالقرآن فصيحاً كما ترى.


وثالثها: أن الكلام الفصيح والشعر الفصيح إنما يتفق في القصيدة في البيت والبيتين، والباقي لا يكون كذلك، وليس كذلك القرآن لأنه كله فصيح بحيث يعجز الخلق عنه كما عجزوا عن جملته.

ورابعها: أن كل من قال شعراً فصيحاً في وصف شيء فإنه إذا كرره لم يكن كلامه الثاني في وصف ذلك الشيء بمنزلة كلامه الأول، وفي القرآن التَكرار الكثير ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة ولم يظهر التفاوت أصلاً.

وخامساً: أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة، وأمثال هذه الكلمات توجب تقليل الفصاحة.

وسادسها: أنهم قالوا إن شعر امرىء القيس يحسن عند الطرب وذكر النساء وصفة الخيل. وشعر النابغة عند الخوف، وشعر الأعشى عند الطلب ووصف الخمر، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء، وبالجملة فكل شاعر يحسن كلامه في فن فإنه يضعف كلامه في غير ذلك الفن، أما القرآن فإنه جاء فصيحاً في كل الفنون على غاية الفصاحة، ألا ترى أنه سبحانه وتعالى قال في الترغيب:
{ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ }وقال تعالى:
{ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ }
وقال في الترهيب:
{ أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرّ }وقال:
{ أأمنتم مَّن فِى ٱلسَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ }وقال:
{ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } إلى قوله: { ويأتيه الموت من كل مكان }
وقال في الزجر ما لا يبلغه وهم البشر وهو قوله:
{ فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ } إلى قوله:{ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا }
وقال في الوعظ ما لا مزيد عليه :
{ أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِين }وقال في الإلهيات:
{ ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ مَا تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَاد }
إلى آخره.
وسابعها: أن القرآن أصل العلوم كلها فعلم الكلام كله في القرآن، وعلم الفقه كله مأخوذ من القرآن، وكذا علم أصول الفقه. وعلم النحو واللغة، وعلم الزهد في الدنيا وأخبار الآخرة، واستعمال مكارم الأخلاق، ومن تأمل «كتابنا في دلائل الإعجاز» علم أن القرآن قد بلغ في جميع وجوه الفصاحة إلى النهاية القصوى.




الطريق الثاني: أن نقول: القرآن لا يخلوا إما أن يقال إنه كان بالغاً في الفصاحة إلى حد الإعجاز، أو لم يكن كذلك فإن كان الأول ثبت أنه معجز.

وإن كان الثاني كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة فعدم إتيانهم بالمعارضة مع كون المعارضة ممكنة ومع توفر دواعيهم على الإتيان بها أمر خارق العادة فكان ذلك معجزاً فثبت أن القرآن معجز على جميع الوجوه وهذا الطريق عندنا أقرب إلى الصواب. ] انتهى من تفسير الإمام - سورة البقرة)

------------------------------------------------

وهذه مشاركة بسيطة تنبئكم بما كان عليه خيارنا من دقة ومتانة وقوة فجازاهم الله عنّا خير الجزاء

جلال علي الجهاني
08-08-2007, 11:51
هل لك أن تشرح هذه الفقرة من كلام الإمام الرازي، وتبين معناها.. أخي جمال:


واعلم أنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان فصاحته،

جمال حسني الشرباتي
08-08-2007, 13:35
السلام عليكم

أعرف كونك تفتعل حوارا--ومع ذلك أجيبك --فلو نظرت إلى هذه الفقرة كاملة--

(واعلم أنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان فصاحته، ومع ذلك فإنه في الفصاحة بلغ النهاية التي لا غاية لها وراءها فدل ذلك على كونه معجزاً،

أحدها: أن فصاحة العرب أكثرها في وصف مشاهدات مثل وصف بعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب أو وصف غارة وليس في القرآن من هذه الأشياء شيء فكان يجب أن لا تحصل فيه الألفاظ الفصيحة التي اتفقت العرب عليها في كلامهم،
)-

-لعلمت الجواب--

فوجه عدم احتواء القرآن على وصف مشاهدات كالبعير أو المرأة أو الأطلال أو وصف الحروب منقصة في عرف العرب--فمعظم تباريهم في ألفاظ فصيحة حول هذه الحالات--- ومع كونه لم يحتويها إلّا أنّه بلغ نهاية الفصاحة فيما طرق من مواضيع--

ويستمر الرّازي في طرق الأوجه وأنا أخذت واحدا فقط

جلال علي الجهاني
08-08-2007, 16:10
كلام الرازي فيه إثبات، هو يقول:
اجتمع في القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان فصاحته،
وأنت فسرتها بأنه لم يجتمع فيه بعض وجوه الفصاحة .. فهل يستقيم تفسيرك؟

الأخ الكريم جلال--

المشكلة أنني لم أدرس المنطق بدقة--

ومع ذلك فقد فهمت كلامه على أنّه --من المفروض حتى يكون الكلام فصيحا في عرف العرب أن يكون فيه كذا وكذا والقرآن كلام ليس فيه ما يفترض ومع ذلك بلغ النهاية في الفصاحة--

وأنا حقيقة مطمئن إلى كلامه--

ولكنها لغتي السّقيمة التي تفسد ولا تصلح--

جمال حسني الشرباتي
09-08-2007, 18:20
السلام عليكم

أخي جلال

وكأنني دخلت على مشاركتك فحررتها بكلامي--

فصار كلامي تحت اسمك--

------------------------------------
كلامي هو--

الأخ الكريم جلال--

المشكلة أنني لم أدرس المنطق بدقة--

ومع ذلك فقد فهمت كلامه على أنّه --من المفروض حتى يكون الكلام فصيحا في عرف العرب أن يكون فيه كذا وكذا والقرآن كلام ليس فيه ما يفترض ومع ذلك بلغ النهاية في الفصاحة--

وأنا حقيقة مطمئن إلى كلامه--

ولكنها لغتي السّقيمة التي تفسد ولا تصلح--