المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصدر الفعل الرباعي في الكلمة القرآنية وأثره في الدلالة



قتيبة بن محمود الفارس
07-08-2007, 14:49
مصدر الفعل الرباعي في الكلمة القرآنية وأثره في الدلالة

اتفق علماء اللغة على أن مصدر الفعل الرباعي المجرد والمزيد هو مصدر قياسي، فمصدر الرباعي المجرد يأتي على وزنين هما: ( فَعْللة، وفِعلال ) سواء كان الفعل مضعفا أو غير مضعف، فالمضعف ما كان الحرف الأول والثالث،و الحرف الثاني والرابع من جنس واحد، مثل: زلزل - وسوس، فقياس المصدر من هذا النوع يكون : زلزلة وزلزال، وسوسة ووسواس.
بعد هذا العرض الموجز لما قاله علماء النحو في مثل هذا النوع من الأفعال والمصادر يمكن أن نتساءل: ما علاقة تكرار الحرف في مثل هذه النوع من الأفعال والمصادر بالمعنى والدلالة في الكلمة القرآنية؟

وللإجابة على هذا التساؤل نقف أمام كلمة - الوسواس - من سورة الناس.
فالوسوسة: هي الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت لا يسمعه إلا من ألقي إليه، وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان للإنسان، ومنه وسوسة الحلي: وهي حركته الخفية المتكررة بصوت معين، ولما كانت الوسوسة كلاما يكرره الموسوس، ويؤكده لدى من يلقيه إليه، روعي تكرير اللفظ بإزاء تكرير الفعل من الفاعل، فقال: ( وسواس ) وظل حرف السين في كلمات السورة من أولها إلى آخرها.
قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} سورة الناس
وليظل تكرير اللفظ بإزاء تكرير المعنى، جاء الإظهار في موضع الإضمار، فعندما قال الباري: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} كان المنتظر وقد أظهر في هذه الآية كلمة ( الناس) أن يضمر في الآيات التالية، فيأتي بعد _ قل أعوذ برب الناس_ (ملكهم، إلههم) كما نقول مثلا: دخل محمد صديق خالد وزميله، ولا نقول: وزميل خالد، لأنه إذا ذكر الاسم أتينا بعده بضميره، ولكن في سورة الناس جاء الإظهار في موضع الإضمار لأنه إعجاز البيان في أسلوب القرآن الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (42) سورة فصلت.

وذلك ليظل حرف السين في كلمات السورة من أولها إلى آخرها وكأنه صوت متصل يعمل على متابعة حركة اللفظ بإزاء المعنى، ونظير هذا كثير في الكلمة القرآنية التي كشفت عن عبقرية اللغة العربية، والتي لا نستطيع أن نتدبر كتاب ربنا إلا بها، وصدق الله العظيم حيث قال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (29) سورة ص.

فخذ مثلا من سورة الزلزلة في قوله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} (1) سورة الزلزلة، فتحس بأن حركة اللفظ تصور حركة الأرض واضطرابها،

وخذ مثلا آخر في قوله تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} (94) سورة الشعراء، فقد ورد في النص الكريم الفعل المضعف الرباعي _ كبكبوا_لأنه يصور المعنى أدق تصوير، فهو كب بعد كب، فلو وضع الفعل (كبّوا) بدلا من الفعل _ كبكبوا_ لما دل على التكرار في وقوع الفعل، وهكذا تحذو الكلمة القرآنية حذو المعنى إلى حد الكمال المطلق، ولا يمكن الوصول إلى هذه المعاني إلا بفهم اللغة العربية.

naser Ameen naser
20-08-2007, 09:10
جزاك الله خيرا