المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبرك في القرآن الكريم:



محمود شمس الدين الخزاعي
06-08-2007, 01:22
التبرك في القرآن الكريم:
التبرك مصدرُ تبرَّكَ يتبرَّكُ تبرُّكاً ، وهو طلب البركةِ، والتبرك بالشيء هو طلب البركة بواسطته. وتبركت به، أي: تيمنت به [1].
واليُمْنً: البركةُ، وقد يمن فلان على قومه فهو ميمون إذا صار مباركا عليهم. وتيمنت به تبركت، ويقال فلان يتيمن برأيه أي يتبرك به[2].
يظهر من هذا أن البركة واليمن لفظان مترادفان؛ ولهذا فإن للبركة والتبرك معاني عديدة في القران الكريم.
فقد وردت لفظة البركة وما تصرف منها في القران الكريم اربعا وثلاثين مرة في اثنتين وثلاثين آية على ثمان صيغ هي: (بارك-باركنا- بورك- تبارك – بركات – بركاته – مبارك - مباركة).
وبعد تأمل تلك الآيات وتفاصيلها تبين أن المقصود بالبركة وما يتصرف منها ما يأتي:
1)ثبوت الخير ودوامه (الثبوت واللزوم).
قال الراغب الأصفهاني رحمه الله في كتابه المفردات في غريب القران (البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء قال تعالى: ((لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ))[سورة الأعراف: من الآية96] وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة والمبارك ما فيه ذلك الخير).[3]
وقال الخازن رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: (وبركات السماء المطر وبركات الأرض النبات والثمار وجميع ما فيها من الخيرات والأنعام والأرزاق والأمن والسلامة من الآفات وكل ذلك من فضل الله تعالى وإحسانه على عباده واصل البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء وسمي المطر بركة لثبوت البركة فيه وكذا ثبوت البركة في نبات الأرض لأنه نشأ عن بركات السماء وهي المطر).[4].
وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) [سورة الأعراف: من الآية 137]: ( أي التي جعلنا فيها الخير ثابتا ودائما لأهلها) [5] .
2)كثرة الخير وزيادة: وهذا يتفق مع المعنى اللغوي الثاني للبركة وهي: (النماء والزيادة).
قال الإمام القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: (( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً)) [سورة آل عمران: من الآية 96 ] جعله مباركا يتضاعف العمل فيه فالبركة كثرة الخير[6].
معنى تبارك:
وردت هذه اللفظة في القران الكريم تسع مرات وكلها مسندة إلى الله تبارك وتعالى فلا يوصف بها إلا الله، والآيات التي وردت فيها هي ما يأتي:
1.قوله تعالى: ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) [سورة الأعراف: الآية: 54].
2.قوله تعالى: ((تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً))[ سورة الفرقان: الاية1].
3.قوله تعالى: ((تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً)) [سورة الفرقان: الاية61].
4.قوله تعالى: ((تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً)) [سورة الفرقان: الاية 61].
5.قوله تعالى: ((اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) [سورة غافر: الاية 64].
6.قوله تعالى: ((وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) [سورة الزخرف:85].
7.قوله تعالى: ((تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ)) [سورة الرحمن:78].
8.قوله تعالى: ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) [سورة الملك:1].
وجاء في تفسير الرازي لقوله تعالى: (( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) [سورة الأعراف: من الآية54] (البركة لها تفسيران: أحدهما البقاء والثبات والثاني كثرة الآثار الفاضلة والنتائج الشريفة وكلا التفسيرين لا يليق إلا بالحق سبحانه وتعالى، فإن حملته على الثبات والدوام فالثابت والدائم هو الله تعالى … وإن فسرنا البركة بكثرة الآثار الفاضلة فالكل بهذا التفسير من الله …)[7].
== == == ==
1 - الصحاح للجوهري: 4/1575 ، لسان العرب لابن منظور: 1/365 ، القاموس المحيط للفيروزابادي: 3/403.
2 - الصحاح للجوهري6/322 مادة يمن، لسان العرب لابن منظور 3/458.
3 - المفردات للراغب الأصفهاني :ص119.
4 - تفسير الخازن المسمى لباب التاويل في معاني التنزيل:2/266،
5 - تفسير الطبري:9/43.
6 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 4/139.
7 - تفسير الرازي المسمى مفاتيح الغيب:/119.

جمال حسني الشرباتي
06-08-2007, 03:42
السلام عليكم

كلّ هذا العلم لديك ولا تشاركنا!!