المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يثبت فى انتجاس الماء إلا حديث بول الأعرابي



هلال بن عبد الله بن عمر
05-08-2007, 20:38
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
أتحفكم الله شيوخنا وصحبنا من المالكية وأهل النظر بموارد التسـديد،وبعد
أصحابنا فضلا ليُسهم وليورد كل من أراد المناقشة والمناظرة برأيه ونقله في المسألة

فنقلا عن شرح البخاري للإمام أبي الحسن ابن بطال رحمه الله
قال النسائى: لا يثبت فى انتجاس الماء إلا حديث بول الأعرابي في المسجد، إلا أن أصحاب الشافعى لما لزمتهم الحجة به فزعوا إلى التفريق بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورود النجاسة على الماء، فراعوا فى ورودها عليه مقدار القلتين، ولم يراعوا فى وروده عليها ذلك المقدار.
قال الحافظ ابن القصار رحمه الله رادا لقول أصحاب الشافعي: وهذا لا معنى له، لأنه قد تقرر أن الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس إلا أن يتغير، فكذلك يجب إذا وردت النجاسة على الماء لا ينجس إلا أن يتغير، إذ لا فرق بين الموضعين.
وقال الحافظ ابن القصار رحمه الله: ومما يَردُّ اعتبار الكوفيين والشافعى، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أمر بصب الذنوب على بول الأعرابى فى المسجد، وقد علمنا أنه إنما أراد تطهير المكان بهذا المقدار من الماء ولا يطهر إلا بزوال النجاسة ولم تزُل إلا بغلبة الماء الذى هو دون المقدار الذى يعتبره أبو حنيفة، والشافعى، ومعلوم أن هذا المقدار من الماء لا يزيل النجس إلا وقد حل فيه النجس أو بعضه، وإذا حصل فيه النجس لم يكن بد أن يُحكم له بالطهارة، لأنه لو لم يطهر لكان نجسًا، ولو كان نجسًا لما أزال النجاسة عن الموضع، لأنه كلما لاقى النجسُ الماءَ نَجَّــــسه، فـــأدى ذلك إلى أن لا تـــــزول نجــــــاسة ولا يطــــهر المـــــــــكان.

شيوخنا وأصاحبنا المالكيين هل من استقصاء للحجج النقلية والعقلية وزيادة تتبع لأئمتنا لهذه المسألة ؟

حسين القسنطيني
05-08-2007, 22:08
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد: لاحظ سيدي الفاضل شيخي الكريم أن المالكية راعوا الخلاف هنا فقالوا بكراهة الماء الذي حلت فيه النجاسة ابتداء كما قاله المقري، فإن لم يجد غيره توضأ به، و أما حديث القلتين الذي اعتمد عليه الشافعية و الأحناف فمتكلم فيه كما قال القرافي والله أعلم... و المالكية اعتمدوا على آية الأنفال و حديث أبي سعيد الخدري حينما سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن بشر بضاعة فقال له صلى الله عليه و سلم "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" و في رواية عند ابن ماجه "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" و إن كان الحديث ضعيفا فلا يعلم بالإجماع حد لعدم طهورية الماء إلا تغير أحد أوصافه الثلاثة (مع بعض التفصيل) والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم..

هلال بن عبد الله بن عمر
07-08-2007, 18:56
السلام عليكم
بورك فيك
لكن اخي تمعن في سؤالي وادرج ما امكنك من الحجج في نقض تكلام الشافعية او قل ان اردت اثبت كلامك بحجة ونقل
ثم الامر في مناقشة كلام الحافظ ابن القصار رحمه الله
وفقك الله
ابونصر

هلال بن عبد الله بن عمر
17-08-2007, 19:45
السلام عليكم
اصحابنا المالكية اين انتم مالكم لا تردون اليس هناك من يثري الموضوع ؟؟؟؟؟؟
شيخنا الجهاني اين انت فقد افتقدناك حفظك الله ورعاك
ابونصر

سامح يوسف
17-08-2007, 23:15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حديث القلتين حديث صحيح أطال ابن الملقن وابن حجر في البدر المنير وتلخيص الحبير في استيعاب طرقه و نقلا تصحيحه عن الأئمة المتقدمين فلا يلتفت إلي من ضعفه من المتأخرين

فالمناقشة تكون حول متن الحديث و فهمه أما تضعيفه فدونه خرط القتاد

هلال بن عبد الله بن عمر
18-08-2007, 19:36
السلام عليكم
لانسلم دعوى التصحبح وان سلمنا فحديث الاعرابي يرده وكذا النظر
يتبع--------->>>

هلال بن عبد الله بن عمر
20-08-2007, 23:28
السلام عليكم
***شيوخنا وأصحابنا أهل الفقه والنظر –ادام الله بكم الامتاع ويسر بكم النفع والانتفاع -وبعد فقد تبين لي كأن الأمر أشكل على بعضهم ،
فأما الحديث-من شرح ابن بطال القرطبي على البخاري- الذي نتكلم عنه حديث أَبُي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِىٌّ، فَبَالَ فِى الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ - صلى الله عليه وسلم -: دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ - .
قال الحافظ ابن بطال المالكي القرطبي: في هذا الحديث من الفقه: أن الماء إذا غلب على النجاسة، ولم يظهر فيه شيء منها فقد طهرها، وأنه لا يضر ممازجة الماء لها إذا غلب عليها، سواء كان الماء قليلاً، أو كثيرًا. واختلف العلماء في ذلك، فذهب مالك في رواية المدنيين عنه: أن الماء الذي تحله النجاسة إذا لم يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، فهو طاهر، قليلاً كان الماء، أو كثيرًا، وبه قال النخعى، والحسن، وابن المسيب، وربيعة، وابن شهاب، وفقهاء المدينة.
***قال أبونصر : والدليل على صحة العمل بهذا: أن عائشة روت حديث بول الصبي عن النبى، - صلى الله عليه وسلم:
فمن الموطأ ،حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ، أَنَّهَا قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ  بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِه، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ  بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ
رواه الإمام مالك في الموطأ، وأبو معاوية، عن هشام بن عروة. وهكذا رواه زائدة، عن هشام بن عروة، وقال فيه: فدعا بماءٍ، فنضحه عليه - أهـ
وفي البخاري: عن أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
قال الشيخ الأصيلى: انتهى آخر حديث أم قيس إلى قوله: فنضحه ، وقوله: - فلم يغسله - من قول ابن شهاب، وقد رواه معمر، عن ابن شهاب، فقال فيه: فنضحه - ، ولم يزد، وروى ابن أبى شيبة، عن ابن عيينة، عن ابن شهاب، فقال فيه: فدعا بماءٍ فرشه - ، ولم يزد.
ومن ابن بطال : قال ابن القصار: والنضح فى معنى الغسل فى قوله - صلى الله عليه وسلم - للمقداد: انضح فرجك - ، وكما قال فى حديث أسماء فى غسل الدم: انضحيه - ، فجعل النضح عبارة عن الغسل.
قال المهلب: والدليل على أن النضح يراد به كثرة الصب والغسل، قول العرب للجمل الذي يستخرج به الماء من الأرض: ناضح.
قال المهلب: واللبن الذي قد رضعه الصبي هو طعام، وإنما قال في الحديث: لم يأكل الطعام - ، ليحكى القصة كما وقعت، لا للفرق بين اللبن والطعام.. . عن ابن بطال
قال الإمام الباجي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَتَقَوَّتُ بِالطَّعَامِ وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَأْتُونَ بِأَبْنَائِهِمْ لِيَدْعُوَ لَهُمْ لَا سِيَّمَا عِنْدَ شَيْءٍ يَجِدُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ شِبْهِهِ
***قال ابونصر:فظهر بهذا أن الماء المراعى في إزالة النجاسة دون القلتين بكثير وحديث عائشة رضي الله عنها وحديث الأعرابي أكبر دليل على هذا.
قال الإمام الباجي: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَاءَ إذَا صُبَّ عَلَى الْبَوْلِ فَغَمَرَهُ وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ وَصِفَاتِهِ حُكِمَ بِطَهَارَةِ الْمَغْسُولِ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا فِي قَوْلِهِمْ أَنَّ قَلِيلَ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ وَهَذَا مَسْجِدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ أَرْفَعُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ تَطْهِيرُهَا وَقَدْ حَكَمَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَبِّ دَلْوٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى مَا نَجُسَ مِنْهُ بِالْبَوْلِ وَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا تَطْهِيرُهُ لِلْمُصَلِّينَ فِيهِ .
قال أبونصر : قول الإمام الباجي واستدلاله يسقط أقوال المخالفين ،ولزيادة البيان فان المصلي في مسجده صلى الله عليه وسلم لا يخلو من أن يمر أو يضطر للصلاة في موضع بول الأعرابي ،فإذا تقرر هذا فانه يعلق به مقدار يسير من هذا الماء المتغير بالبول ،وقد علمنا انه ماء يسير متغير بنجاسة يسيرة فلما كان سكوت النبي عن هذا، بل واكتفاؤه بعدم زيادة الماء الطهور في موضع الماء المتغير بالبول ولا أمرَ مرتادي المسجد بالاحتراز منه دل على أن الموضع قد طهر تمام الطهارة التي ليس معها شك.
فإذا قال المخالف:وأين في قولكم تغير الماء اليسير بالنجاسة اليسيرة
قلنا ألا ترى أن البول انتشر في بقعة من المسجد خاصة وأنا بينا أن الأعرابي كان حاقنا او شبه حاقن ،هذا الذي يقتضي كثرة البول –قد يصل بمقياس زماننا إلى ربع او نصف لتر من البول –مع قدر دلوٍ من الماء ،فان بقعة البول يجب أن يعمها الماء الطهور ويغمرها ، وإلا بقي قدر من النجاسة لم يطهر وهذا محال ،فلما تقرر أن الماء يجب أن يعم النجاسة تقرر معه أن كل جزء من النجاسة قابله مقدار يسير من الماء الطهور ، وهذا الذي نقوله وهو معنى الحديث { إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ, إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ, وَلَوْنِهِ }
** َقال أبو نصر: ثم انه روي ما يعضد قولنا ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ  { إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } صحيح أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةُ أبو داوود والترمذي والنسائي وَ نقل المنذري تصَحَّيحَهُ عن أَحْمَدُ . ويحي بن معين وابن حزم ،ولفظ الحديث يقتضي العموم كثير الماء ويسيره سواء
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ  { إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ, إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ, وَلَوْنِهِ } أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ .وقيل فيه مرسل ،رواه الطحاوي والدارقطني عن بن سعد والمرسل حجة عندنا وعند الحنفية فالحديث تقوم به الحجة عندنا ،والمرسل مقدم على المضطرب أي حديث القلتين
وَلِلْبَيْهَقِيِّ: { اَلْمَاءُ طَاهِرٌ إِلَّا إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ, أَوْ طَعْمُهُ, أَوْ لَوْنُهُ; بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ }. وله طريق آخر
- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  قَالَ: { جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ اَلْمَسْجِدِ, فَزَجَرَهُ اَلنَّاسُ, فَنَهَاهُمْ اَلنَّبِيُّ  فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ اَلنَّبِيُّ  بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ; فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ. } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ الْلَّهُ عَنْهُمَا{ أَنَّ النَّبِيَّ  وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّأوا مِنْ مَزَادَةِ اِمْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ}روي في البخاري بلفظ أخر، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ
ومنه قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهوراً} (سورة الفرقان: الآية 48) أي طاهراً في ذاته مطهراً لغيره.قاله الزرقاني
ومن المفهم للقرطبي - وَعَنْ أَنَسٍ بْنَ مَالِكٍ ؛ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ . فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : مَهْ مَهْ . قَالَ : قَالَ رسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لا تُزْرِمُوهُ ، دَعُوهُ )) فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : (( إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ، وَالصَّلاةِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ )) ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم قَالَ : فَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ .
قال أبو العباس القرطبي و (( لا تزرموه )) : أي : لا تقطعوا عليه بوله
***قلت هذا يدلك على أن بول الأعرابي فيه نوع من الكثرة فلولا أن الأعرابي كان حاقنا أو شبه حاقن لما بال في مكان يجتمع فيه الناس فضلا عن المسجد-وقدجاء في بعض الروايات أن بال بعد قضاء صلاته- ،فلما كان منه هذا دل على الاستعجال والاحتقان وكذا الطول في زمن البول ،ألا ترى أن الصحابة أدركوه ليقطعوا عليه بوله فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن مقاطعته ثم تركوه ليتم بوله ،فهذا الوقت كله أي بدء بوله وإدراك الصحابة له ونهي النبي لهم وتركه ليتم بوله ، مما ينبئك عن الطول في البول وهو يقتضي الكثرة ، مما يدل عن كثرة النجاسة مع قلة الماء أي الدلو
قال أبو العباس القرطبي: وقد فرقت الشافعية بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء تمسكًا بهذا الحديث ، وبقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((إذاكان الماء قلتين لم يحمل الخبث )) ، فقالوا : إذا كان الماء دون القلتين فحلته نجاسة تنجس ، وإن لم تغيره ، وإن ورد ذلك القدر فأقل على النجاسة فأذهب عينها بقي الماء على طهارته ، وأزال النجاسة .
قال أبو العباس القرطبي: وهذه مناقضة ؛ إذ المخالطة قد حصلت في الصورتين ، وتفريقهم بورود الماء على النجاسة وورودها عليه فرق صوري ليس فيه من الفقه شيء ، وليس الباب من باب التعبُدات ، بل هو من باب عقلية المعاني ، فإنه من باب إزالة النجاسة وأحكامها ، ثم هذا كله منهم يرده قول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( الماء طهور لا ينجسه شيء ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه )).
ومن الذخيرة قال الشهاب القرافي وفي السنن سئل عليه السلام عن الماء وما يؤثر فيه من الدواب والسباع فقال عليه السلام إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث مفهومه أن ما دون ذلك يحمل الخبث ولأن النفوس تعاف القليل إذا وقعت فيه النجاسة ،وما لم يرضه الإنسان لنفسه أولى ألا يرضاه لربه؟؟؟
قلت : فعلى ما سبق تقريره ، رجع بنا القول والعمل الى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ـ : (( الماء طهور لا ينجسه شيء ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه )) و به قد سقطت أقوال المخالفين
وقد احتج الشافعية لدفع هذا التوجيه والاستدلال بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ { إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ } ، قاله القاضي ابن العربي في العارضة؟؟؟؟
فبقي الآن كيف ندفع احتجاجهم هذا وإبطاله فان كان فلن تقوم لهم بعده حجة؟
قال الإمام الباجي رحمه الله في المنتقى : وَالْأَظْهَرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شُيُوخُنَا الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ النَّائِمَ لَا يَكَادُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ حَكِّ جَسَدِهِ وَمَوْضِعِ بَثْرَةٍ فِي بَدَنِهِ وَمَسِّ رَفْغِهِ وَإِبِطِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَغَابِنِ جَسَدِهِ وَمَوَاضِعِ عَرَقِهِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ غَسْلُ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ عَلَى مَعْنَى التَّنَطُّفِ وَالتَّنَزُّهِ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي إنَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا لَمَا أَثِمَ.... وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبَ فَإِنَّهُ قَدْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّدْبُ دُونَ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ قَالَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ فَعَلَّلَ بِالشَّكِّ وَلَوْ شَكَّ هَلْ مَسَّتْ يَدُهُ نَجَسًا أَمْ لَا لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ يَدِهِ .
قال أبونصر : ولو كان النهي لأجل التنجيس لأُمرَ النائم بتغيير ثياب النوم وأن لا يصلي فيها ،إذ أن النائم لا يدري لعل يده مست نجاسة بجسده ثم ألصقتها بثوبه من غير أن يعلم ، او خرج من فرجه ما ينجسه وهو لايشعر، فلما لم تكن للأقذار المتعلقة بالثياب حكم النجاسة فكذلك حكم اليد،
وقد قال الشافعي رضي الله عنه أن المتوضئ اذا غمس يده في الإناء قبل غسله ،انه يكره له ذلك وليس عليه ان يعيد ،قلت الا ترى انه لو كان عنده بمعنى التنجيس لإمره بالاعادة فلما فلم يأمره دل على عدم النجاسة وبه يسقط اعتراض الشافعيين
ومن تلخيص الحبير
قال ابن المنذر منهم : اجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير اذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس ،
قلت :وهذا يرد عليهم ،اعتبارهم القلتين واعتارهم يسير الماء تنجسه النجاسة اليسيرة
قال الحافظ ابن عبد البر : وماذهب اليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر و،غير ثابت من جهة الاثرلانه حديث تكلم فيه جماعة من اهل العلم ،وقال في الاستذكار حديث معلول
قال ابن دقيق العيد :...ولكني تركته لانه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع اليه
قلت و في صحيح الجامع الصغير للحافظ الغماري :عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" إن الماء ليس عليه جنابة , و لا ينجسه شىء " ،ولما ثبت بعذا الحديث ان الماءلايجنب ولاينجسه شيء سقط اعتبار غمس يده في الإناء قبل غسله وبه يسقط اعتبار القلتين
والله واعلم وهو الموفق

حسين القسنطيني
26-08-2007, 17:30
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد:
شيخنا الفاضل هلال السطايفي أرجو الله أن لا يحرمنا من لقياكم و نحن على مرمى حجر من بعضنا بعض، أحببت فقط من خلال مداخلتي الأولى الإشارة إلى أن سادتي المالكية راعوا الخلاف في المسألة، و أنتم تعلمون سيدي أن لمراعاة الخلاف شروطا كنا قد تكلمنا عنها سويا في مبحث خاص بمسألة المراعاة. هذا و كنت أحب الإشارة إلى شيء مستفهما إياكم عنه، و هو استدلالكم و ساداتنا علماء المالكية بحديث بول الأعرابي و إهراق الماء عليه لإزالة النجاسة، هل ترى فيه دليلا على مسألة فقد الطهورية للماء؟ لأنه إن طهر المكان كان صالحا لأداء الصلاة، و لكن هل إن كان الماء طاهرا كان صالحا للوضوء؟ كنت أحب أن يرد غير المالكية على ما أوردوه من أدلة في المسألة و ينتصروا كما تقدم على دليلهم و مخالفتهم للمالكية من حيث التحرز في أخذ الرواية عن أهل البدع - إن ثبت أن راو في حديث القلتين كان من أهل البدع - و لكنني أحببت فقط الإشارة إلى أن حديث بول الأعرابي ربما يكون مبتعدا عن تحقيق طهورية الماء، صالح في مجال إزالة النجاسة...سبحان الله ما أروع المذهب المالكي، و ما أمتنه من حيث قوة الإستدلال و أظهره

هلال بن عبد الله بن عمر
28-08-2007, 19:05
السلام عليكم
بارك الله فيك اخي حسين القسنطيني، متعنا الله بطيب لقياك ولاحرمنا من بركات دعاك
>>>هل ترى فيه دليلا على مسألة فقد الطهورية للماء؟
حديث بول الصبي افضل وحديث الاعرابي مع التحقيق يكون دليلا على مسألة فقد الطهورية للماء؟
>>> لأنه إن طهر المكان كان صالحا لأداء الصلاة، و لكن هل إن كان الماء طاهرا كان صالحا للوضوء؟
اذا كان الماء طاهرا فقدتغيرت احد اوصافه الثلاث ،فلا يصح التطهر به لفقد الطهورية
يتبع ->>
ابونصر