المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول دعوى كون الإمام أحمد محدثاً وليس بفقيه



خالد حمد علي
31-07-2007, 12:06
هذه المقولة كان لها صدى واسعاً نوعاً ما في القرنين الثالث والرابع ، وبعد ذلك قل القائلون بها لكن لازال بعضٌ من الخلائق يرددونها كثيراً هنا وهناك .

وقد قالها في السابق بعض أهل العلم المعتبرين كابن جرير الطبري رحمه الله وكذلك الحافظ ابن عبد البر حينما أهمل ذكره مع الثلاثة الفقهاء ، ولو تأملنا العبارة جيداً وهي قولهم : "محدث وليس بفقيه" فماذا يعنون بالفقه الذي ينفونه عن الإمام أحمد ؟

حتى لا نصدر حكماً واحداً لمحلين متباينين ، فإنّا نقول :مصطلح الفقيه له إطلاقان :

الأول : إطلاق مجازي ، وهو ما يعرفه بعضُ الأصوليين : معرفة جملة غالبة من الأحكام الشرعية إما بالفعل أو بالقوة القريبة .

وعلى هذا الإطلاق لا أظنّ أنّ أحداً من أهل العلم ينفي الفقه عن الإمام أحمد .

الثاني : إطلاق حقيقي ، ويعنى به الإجتهاد أي القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية .

وهذا الإطلاق هو محل الخلاف في نظري ، ولو تأملنا ما يذكره النافون من أدلة تدعم قولهم لوجدناها لا تتجاوز ثلاثة أدلة فيما أعلم :

الأول : أنّ الإمام أحمد ليست له أقوالاً تدلّ على قدرته على الإستنباط والإجتهاد .
الثاني : أنّ الإمام أحمد لم يصنف شيئاً في الفقه خلافاً لغيره من الأئمة .
الثالث : قياس الإمام أحمد على غيره كالشافعي مثلاً ، فعندهم أن الإمام أحمد ليس بفقيه لكونه لم يصل إلى رتبة الشافعي .

هذه تقريباً الأدلة التي رأيت النافين اعتمدوها وأرجو ممن يجد رابعاً وخامساً أو أكثر يوردها هنا ليتم نقاشها .

لكن هذه الادلة حقيقة لا تسمن ولا تغني من جوع ، فأما الأول : فأقول : إني أدعو كل منصفٍ أن يكرم مقلتيه ويتجوّل في مصنفات الأصحاب التي أفردت آراء الإمام أحمد أو التي ضمنتها فسيرى عجباً من قدرة هذا الإمام على الإستنباط الدقيق والمذهل ، والتي لا يتواني القارئ بعد قراءته لها أن يجزم بكونه فقيهاً ، ويحضرني الآن على سبيل المثال لا الحصر استنباط الإمام أحمد من حديث صفية كون المنفعة مالاً وغير ذلك كثير .

وأما الدليل الثاني : فليس أحد من الأصوليين اشترط في المجتهد أن يصنف مصنفات فقهية وإلا لزم أن لا يكون أحد من التابعين فقيهاً لعدم تنصيفهم المصنفات الفقهية ، وكذلك الأئمة من بعدهم كأبي ثور والثوري وغيرهما.

وأما الثالث : فليس عدم وصول الإمام أحمد لمرتبة الشافعي يستلزم عدم كونه فقيهاً ، ولو ارتضينا هذه الطريقة لمَا كان الإمام الشافعي أصلاً فقيهاً لأنه لم يصل إلى مرتبة أبي حنيفة في الفقه وهكذا .

فالشافعي لم يصل إلى مرتبة أبي حنيفة في الفقه ومع هذا لم يُخرجه أحد من دائرة الفقه ، لأن الإجتهاد المطلق درجات ومراتب ، وكذلك الإمام أحمد والشافعي كلاهما مجتهد وإن تباينت درجات اجتهادهم .

ثم لا ننسى أنّ هذه المقولة لها لازم باطل ، وهو أنّ الآلاف من أهل العلم الذين قلدوا الإمام أحمد وارتضوه مقلَّداً على خطأ ، لكونهم قلدوا غير مجتهدٍ .

هذه الكلمات أردتها أن تكون مقدمة لنقاشٍ حول هذه المقولة المهمة، فأرجو من الأخوة التفاعل .

خالد حمد علي
31-07-2007, 12:26
للأسف الشديد فبعد أن كتبتُ المقالة وكدت أن انتهي منها وإذا بها تمسح لا أعلم كيف ولماذا ، فقمتُ وأعدتها بسرعه وأهملتُ ذكر أشياء ، فليعذرني الأخوة إن وجدوا خطأ من سبق الكيبورد.

وائل سالم الحسني
31-07-2007, 12:28
مثل هذه المقولة سمعهتا من الشيخ الخليلي الحنفي ولم انكرها عليه كونه متعصب جدا لمن خالف الأحناف.
حتى ولو صُنف الإمام أحمد مع أئمة الحديث واليس الفقهاء ، فهذا لايعيبه ، فليس يشترط أن يكون المحدث فقهيا وعالما في التفسير وبارعا في علم العقائد... الخ ، من هذه البحور.

ويكفي أن التاريخ - وهذا خارج عن سيطرة أي مخلوق - قد أثبت فعلا بأن هناك أربع مدارس فقهية منها مدرسة الإمام أحمد.
فلا يستطيع من يطعن في امامة أحمد رحمه الله في الفقه أن يأتي بأي دليل يقوي مقولته ، لأن التاريخ قد أثبت عكس ذلك.

أحمد الفاضل
18-09-2007, 17:45
الإخوان جميعاً،

السلام عليكم، في رأيي أن هذه القضية تحتاج إلى نقاش هادئ:

1- لا يمكن تجاهل أن كون الإمام أحمد فقيهاً كانت مسألة مختلفاً فيها، وهو ما لم يحصل مع أيٍ من الأئمة الثلاثة الآخرين.

2- السؤال الأهم، هو متى ظهر مذهب الإمام أحمد؟

خالد حمد علي
18-09-2007, 18:47
ظهرَ مذهبُهُ بظهورِهِ ، وإن كنتَ تقصد خروجه كتدوين فمن عهد الخلال رحمه الله .

أحمد الفاضل
18-09-2007, 21:05
هذه المقولة يا شيخنا خالد تحتاج إلى تحرير وتدقيق:

فاشتهار كون العالم فقيهاً يكون في عصره، فهل تحققت هذه الصفة في الإمام أحمد في حياته؟ وهل اعتبره فقهاء عصره فقيهاً يذكرون خلافه؟ أم أن بعض الفقهاء فقط هو من فعل ذلك؟

خالد حمد علي
19-09-2007, 10:21
هذه المقولة يا شيخنا خالد تحتاج إلى تحرير وتدقيق:

فاشتهار كون العالم فقيهاً يكون في عصره، فهل تحققت هذه الصفة في الإمام أحمد في حياته؟ وهل اعتبره فقهاء عصره فقيهاً يذكرون خلافه؟ أم أن بعض الفقهاء فقط هو من فعل ذلك؟

نعم لقد اعتبرَهُ فقهاءُ عصرِهِ من الفقهاء ، ومنهم :

1- مَنْ أجمعت الأمة على فقهه أعني الإمام الشافعي رحمه الله حيث قال : «خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل».

2- وكذلك جاء في المقصد الأرشد لبرهان الدين ابن مفلح عن أبي ثور رحمه الله أنه قال :{أحمد بن حنبل أفضل من الثوري وأفقه} .

ولو أردتَ المزيد لأتيتك به ، لكنّ هذين الإمامين كافيان .

أحمد الفاضل
19-09-2007, 11:33
بارك الله فيك شيخنا خالد،

بالنسبة لأبي ثور والشافعي فهما في طبقة شيوخ أحمد، ولما كانت كتب أبي ثور مفقودة (في حد علمي) فساضع بدلاً منه يحيى بن آدم، حيث روي أنه قال عن أحمد أنه إمام في الفقه وأنه في نفسه في منزلة الثوري.

ومن أقران أحمد ممن روي عنه وصفه لأحمد بالفقه أبو عبيد، وإبراهيم الحربي، وابن زنجويه.

لكن إذا رجعنا إلى كتبهم الفقهية، كتب الشافعي ويحيى بن آدم وإبراهيم الحربي وأبي عبيد وابن زنجويه، لا نجدهم ينقلون قول أحمد ضمن أقوال الفقهاء بل ولا يشيرون إليه إطلاقاً.
فما معنى هذا؟
في ظني أن منزلة أحمد فقيهاً لم تكن مشهورة عند فقهاء عصرة لا سيما في العراق والشام والحجاز والمغرب. أما في نيسابور عند تلاميذ إسحاق بن راهويه فقد تم الاعتراف به فقيهاً من فقهاء الحديث في منزلة ابن راهويه.

فما رأيكم بارك الله فيكم؟

خالد حمد علي
19-09-2007, 14:29
أخي الحبيب

هل ذكر الإمامُ مالك رحمه الله في الموطأ الإمامَ الشافعي ؟؟

أحمد الفاضل
19-09-2007, 15:14
بارك الله فيك أخ خالد،

اعتراضك سيكون متوجهاً لو تحقق التالي:

1- وصف مالك للشافعي بالفقه، بل أنه إمام فيه.

2- كون الموطأ كتاب فقه لا كتاب حديث، بحيث يحرص مالك على ذكر الخلاف في المسائل التي يذكرها.

بالنسبة لمن ذكرتهم لك:
فالشافعي في كتبه يذكر خلاف الناس.. لكنه لا يشير لأحمد.

وأبو عبيد في الأموال والطهور وغريب الحديث... لا يشير إلى أحمد.

وكذلك ابن زنجويه في الأموال، وإبراهيم الحربي في المناسك، ويحيى بن آدم في الخراج.


وأحب أن أشير إلى مسألة وهي أنني لا أشكك في فقه الإمام أحمد، فأنا حنبلي، ولكني أتكلم عن حادثة تاريخية.

خالد حمد علي
19-09-2007, 15:30
أخي الحبيب

لا أعلم أنّ مالكاً وصف الشافعي بالفقه ولكن لا شك أنّ الإمام الشافعي كان معروفاً بالفقه .

ثانياً :نعم الموطأ كتاب حديث ، لكن ينقل أقوال أهل العلم وأقوال الفقهاء ويذكر مسائل فقهية عُقيب الأحاديث وراجع الكتاب تجد ما أقوله .

عفواً :

ما دمتَ مقتنعاً بفقه الإمام أحمد فما الإشكال إذن ؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
19-09-2007, 16:38
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي خالد حمد,

قلتَ إنَّ الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه أفقه من الإمام الشافعي رضي الله عنه ولا يُسلَّم لك ذلك!!

وبين قوسين نحن متعصبون للإمام الشافعي الذي يملأ الفرقدين علماً رضي الله عنه!

أخاف أن يأتينا حنفي متعصب الآن!!

والفقيه الحقيقي من أسس أصول الفقه وهو إمامنا وشيخ مذهبنا الإمام الشافعي رضي الله عنه

أخي الفاضل أحمد الفاضل,

لتأخر زمن الإمام أحمد رضي الله عنه عن زمن الأئمة قبله لم يذكروا خلافه لا أنَّ تلاميذ أولئك العلماء ما اعترفوا به رضي الله عنه...

فالإمام أحمد متوفى سنة 241 أي بعد 36 سنة من وفاة الإمام الشافعي رضي الله عنه فيكون في ذلك الوقت قد عمل المدرسة مدرسة مذهبه...

فلا ورود شكّ!

دعاءَكما...

والسلام عليكم...

خالد حمد علي
19-09-2007, 17:08
أخي محمد

الله أكبر

ما سبقك بهذا أحد من الأولين ولن يوافقك أحد من الآخرين ، واسأل الشيخ السعيد يخبرك بذلك .

وأما كونه أسس الأصول ، فإن كنتَ تقصد تأسيسه نظرياً فلا إشكال، وليس مورد كلامنا ، وإن كنت تقصد أنه أسسه بعد أن لم يكن فدون ذلك خرط القتاد !

ودمتَ بعافية .

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
19-09-2007, 18:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي خالد,

قصدتُّ تنظير المسائل طبعاً...

والمسألة أنَّ الإمام الشافعي أفقه من الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهما...

هنا كان اعتراضي عليك!

دعاءكم

والسلام عليكم...

أحمد الفاضل
19-09-2007, 21:53
الأخ الفاضل خالد،

أنا أبحث في تاريخ نشوء المذهب الحنبلي، وأريد معرفة بداية اعتماد الإمام أحمد كإمام مذهب متبوع، وقبل ذلك فقيهاً.

ولأسباب منهجية عندي بعض التحفظات على ما يرد في كتب التراجم.

فهل تفيدنا بذلك بارك الله فيك؟

خالد حمد علي
19-09-2007, 23:14
هناك كتب كثيرة قديمة ومعاصرة في هذا المجال لكن ليس هذا محل كلامنا .

أحمد الفاضل
20-09-2007, 00:07
الأستاذ خالد،

أظن هذا في مجال كلامنا بالضبط، فمعنى كون الرجل فقيهاً هو أن ينقل قوله ويعتبر خلافه في كتب الفقه، فمتى تم ذلك مع الإمام أحمد؟

لم يتم ما بين عامي 200- 250، وهي طبقة شيوخه وأقرانه.

وتم على نطاق ضيق بين عامي 251- 300، عند بعض فقهاء الحديث من أتباع ابن راهويه كمحمد بن نصر المروزي، وبعض تلاميذ أحمد من أهل الحديث وكان الإمام يعامل على كونه من فقهاء الحديث فقط.

وبعد عام 301 بدأت بالظهور قضية هل الإمام أحمد فقيه أم لا؟ وكانت محل خلاف كبير في العراق، وتأخر الخلاف في المغرب والأندلس لعله إلى المائة الرابعة.

فهل من الأئمة الثلاثة من تأخر اعتباره فقيهاً (وليس إمام مذهب متبوع حتى) أكثر من خمسين سنة بعد وفاته؟

وهل من بينهم من كانت مسألة كونه فقيهاً محل تساؤل؟

وهذا يجعلني أتوقف قليلاً في بعض ما يرد في كتب التراجم من عبارات الثناء المبالغ فيها.

وأشكرك على سعة صدرك..

أحمد الفاضل
20-09-2007, 12:53
يبدو أن مداخلتي السابقة لم تظهر في الصفحة.

خالد حمد علي
20-09-2007, 16:33
أخي أحمد

لا أحد ينكر أنّ هناك قلة قليلة من أهل العلم أنكر فقه الإمام أحمد ، وثمة أسباب تعرض لردها أهل العلم ، هذا معروف ، ولكن الإشكالية أنه لازال هناك من يشكك في فقه الإمام أحمد !!

فهذا موطن أشكالنا !

وأنا أظن أن شهرة الإمام أحمد الواسعة في الحديث وروايته له وتقلله من الأجوبة الفقهية مقارنة بغيره جعلته موطنَ خلاف .

وأما عبارات المبالغة فهي صحيحة موجودة في كتب الأصحاب ، بل وُجد ما قد بان خطؤه ، كيف وقد جعلوا الإمام الشافعي من تلاميذه!!

دمتَ برعايته .

محمد عوض عبد الله
24-09-2007, 17:36
الائمة الذين انكروا ان الامام احمد فقيه لم ينكروا انه صاحب جلالة في الفقه ، ولكن الحديث قد غلب عليه ، واذا كان الاخوة الحنابلة يزعجهم ان يقول لهم احد ان الامام احمد بضاعته في الفقه قليلة ، فعليهم ان يبتهجوا انه في الحديث متفوق وله الصدارة ، ومن من الائمة كامل في كل جوانبه ، ونحن نذكر ان الامام احمد لم يوجه له هذا الكلام الا قليل من العلماء ..اظنهم ..
بن عبد البر والامام الطبري وبن رشد والماوردي ...
اما الباقي فهم يبنون موقف الامام احمد من القضايا الفقهية ..ويعتبرونه فقيه ..

والله الموفق