المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة بين طغيان النظام الغربي للبوطي



محمد عوض عبد الله
21-07-2007, 20:22
كتاب المرأة بين طغيان النظام الغربي
ولطائف التشريع الرباني
من خلال هذا الكتاب بكشف المؤلف – جزاه الله خيراً – عن مكائد الغرب للإسلام والمسلمين من خلال المرأة التي وجدوا فيها السلاح القوي لفرض التربية الغربية وإحلالها محل التربية الإسلامية الراشدة.
فيحاول الغرب أن يؤلب المرأة على الإسلام وآدابه بحجة أنه لم ينصف المرأة ولم يرع إنسانيتها ولا ضمن لها كامل حقوقها, ثم يقذف هوى نظامه في فؤادها بحيث ترى أنه النظام الوحيد الذي برعى حقوقها ويحمي كرامتها, ويؤكد مساواتها للرجل في كل الشؤون والأحوال.
لذلك عمل المؤلف جاهداً في كتابه على إذهار المكانة الرفيعة التي جعل الإسلام فيها المرأة, قال في مقدمته:
سأتحدث في الفضول التالية عن مكانة المرأة في الإسلام, ولكن لا من خلال دفاع ذليل ينطلق من داخل قفص اتهام, وإنما من خلال الإشفاق على مصير المرأة الغربية اليوم, والبحث عمن يمكن أن ينقذها من طغيان النظام الغربي.
ثم قال: (( على أني لا بد أن ألفت النظر إلى أن حديثي في الفضول التالية سيدور على محور هذا العنوان: ((مكانة المرأة في الإسلام )) وذلك بحثاً عن قيمة الدعوى التي تزعم على ألسنة أصحابها بأن الإسلام أهمل مكانة المرأة وأهدر الكثير من حقوقها.
فلا يعنينا في هذا الصدد أن أعرافاً جاهلية في بعض مجتمعاتنا الإسلامية حلت محل نظام الإسلام وحكمه....))
في أول فصل من الكتاب بين مصدر حقوق المرأة وواجباتها في الشريعة الإسلامية, ثم مصدر حقوق المرأة وواجباتها في واقع المجتمعات الغربية.
في الفصل الثاني تحدث عن مكانة المرأة في الإسلام من خلال الحديث عن الحقوق التي قررها الإسلام للمرأة:
• حق الحياة
• حق الأهلية
• حقوقها في الحرية:
أولاً: حرية العمل
ثانياً: الحرية السياسية
• حقوقها الإجتماعية:
1. شهودها الصلاة مع الرجال في المساجد
2. قيامها واهتمامها بالأنشطة العلمية والثقافية
3. اشتراكها في اللقاءات والحفلات والولائم
4. اشتراكها في المهن والصناعات والمهارات
فبين أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها كاملة ولكن ضمن الضوابط التي تحرس كرامتها وتحفظ عليها أنوثتها,
يقول المؤلف بعد بيان حثوث المرأة الإجتماعية في الإسلام:
(( ولعلك تقول هنا: إذن فالشريعة الإسلامية, متفقة مع النظام الغربي في هذه المسألة. ولكن فلتعلم أن القول بهذه التسوية مهم باطل, وإن فيه لتجنياً كبيراً على الإسلام وشرعته.
النظام الغربي يدفع المرأة إلى العمل بسائق مهين من الحاجة والضرورة, فليس لها إلى ذلك من خيار وليش لها عنه من بديل, ولذا فقد رأينا كيف تزهق المرأة الغربية أنوثتها من وراء كدّ يمينها, وكيق تفصل نفسها عن صغارها في سبيل لقمة عيشها, وهذا وحده هو المعني المهين المرذول لعنوان: التحرر الإقتصادي, الذي يخدع به عندنا الغفلون والمغفلات.
أما النظام الإسلامي فيكفي المرأة حاجاتها أولا, ثم ييسر لها سبيل الأنشطة والخدمات الإجتماعية ثانياً.. كي تملك أولاً الخيار في أن تعمل أو لا تعمل, ثم لكي تملك الخيار ثانياً في انتقاء مايناسبها من الأعمال ثم لكي تملك الخيار ثالثاً في أن تقصد من عملها خدمة المجتمع والمساهمة في رعايته وإصلاحه... وهذا وحده المعني السامي المشرف لعنوان: مسؤولية الرجل أباً أو زوجاً عن كفاية المرأة وسد حاجاتها.)) انتهى.
في الفصل الثالث من الكتاب ( حديث التفاوت والمساواة ) تحدث عن المساواة بين الرجل والمرأة ومفهومه عند عشاق المدنية الغربية وأثر هذا المفهوم على تفكك المجتمع وقطع جسور التواصل والتعاون بين أفراده أما المساواة المطلوبة فهي التي متع الله بها الإنسان على أساس الأهليات الإنسانية وقواسم القابليات المشتركة.
ثم عرض لبعض المسائل التي يجعل منها المفتئون على الإسلام دلائل على أن الشريعة الإسلامية لم تساو بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات, وأنها حجبت كثيرأ من الحثوث المدنية وغيرها عن المرأة....
قال: (( فحديثنا الآن سيتناول جملة المسائل التي يكثر الجدل فيها والتي يحسب بعض الناس أنها تدين الشريعة الإسلامية, وتحمل الدليل على أنها فضلت الرجال على النساء في كثير من الحقوق, وعلى أنها ميزتهم عنهم في بعض الواجبات, ولسوف تزداد يقيناً إن شاء الله بأن منشأ ما قد تراه مظهراً لهذا التفاضل, في أي من جزئيات المسائل التي سنعنرض لها, إنما هو عوارض وعوامل خارجية طارئة وليس جوهر الذكورة والأنوثة بأي حال.))
والمسائل التي تناول الحديث عنها هي :
1. القوامة ( قوامة الرجل على المرأة )
2. الميراث
3. النشوز
4. تعدد الزوجات
5. الطلاق
6. الشهادة
7. الحجاب
8. نصوص من أحاديث موهومة.
ثم بعد ذلك عقد فصلاً رابعاً بين فيه بقايا العادات الجاهلية الموجودة في بعض المجتمعات العربية والإسلامية, قال فيه: (.... وعلى كل فها أنا أنجز ما يقتضيه المنهج الذي أخذت نفسي به... فلقد آن إذن أن نلتفت إلى الواقع, ونتسائل عن مدى انطباق الأحكام والمبادئ, التي أوضحناها على حال مجتمعاتنا وبيوتاتنا العربية والإسلامية, وسنجد – كما قلت – شذوذات عن الإسلام وعادات لا يؤيدها الدين الحق... ولكنا سنجد أيضاً أنها شذوذات قليلة, وعادات تتراجع إلى النقصان بل الزوال, وسنجد أن السياج الوحيد الذي بقي المجتمع من هذه الشذوذات إنما هو هيمنة الوعي الإسلامي وصدق التمسك به والاحتكام إليه....)
ومن هذه العادات:
• النظر إلى المرأة على أنها سر ينبغي أن يخبأ, واتصالها المعلن بالرجل أو حتى معرفة اسمها يزري بقيمة الرجل وينزل من مكانته ( كيف ينظر بعضهم إلى المرأة )
• منع البنت أو المرأة من حقها من الميراث أو المهر ( الميراث والمهر )
• فوضى تعدد الزوجات
• التحيز في الهدايا والاعطيات عند كثير من الآباء وخاصة تمييز الذكور على الإناث.
• مشاطرة الزوج زوجته في مالها.
وفي الخاتمة كانت للمؤلف – جزاه الله خيراً – وقفة مع النظام التكويني والنظام التشريعي لبيان الإنسجام الذي بينهما وأثرهما في تحقيق سعادة الإنسان.
ثم قال:
إذن أعود فأقول للأخت أو الأخ الذي قرأ الفصول الماضية من هذا الكتاب بتدبر وإمعان: أما ما قد تمت القناعة به وبالحكمة منه, من أحكام الله المتعلقة بالمرأة وشؤونها فذاك, وهذا ماكنا نبغيه ونسعى إليه.
وأما ما بقيت في العقول منه ريبة, أو في النفس منه وحشة, إذ لم يتبين لك وجه الحكمة فيه, فليسعك فيه التسليم بأن فيه عين الحكمة ومنتهى المصلحة, ماقد علمت الآن, من أ، النظام التكويني الذي تسبح في بحاره ليس إلا ينبوعاً لا يتناهى من ألطاف الله ودقيق حكمته وباهر رحمته....
..... أما الذي لا يؤمن بوجود الخالق....
أما الذي يعيش مندمجاً مع النظام دون أن يوقن بوجود منظم.....
أما الذي يسبح من هذا الكون في بحر من الألطاف التي تحمي حياته ومصاله, دون أن يدرك وجود اللطيف الحكيم....
أما هذا فإن الحوار بيننا وبينه معدوم...
إن المبادرة إلى إيقاظه من غمرة رقاده الفكري, هي الفاتحة المنهجية التي لا بد منها..... وإلا فمن العبث أن تناقشه في شرائع الله وحكمها, ومن حقه أن لا يعي شيئاً مما تقول.....
للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي