المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استفسارات حول شرح الخريدة



اسماء كامل شرف
24-05-2004, 16:12
قرات شرح الخريدة وهو مبسط وغاية في الفائدة لكن لا اخفي عليكم اني لم افهم الكثير ...


ما الفرق بين اللازم والملزوم . انا اعرف انو اللازم يعني مثلا لازم نعمل هيك او ما شابه .... بش شو يعني ملزوم؟؟؟


الفعل الواحد لا يصدر عن فاعلين ....
مش فاهمة ... يعني ممكن نلاحظ علماء اشتركوا في اكتشاف شي معين مثل خريطة دي ان اي ... وغيره ؟؟ فكيف لا يشترك اثنان في فعل؟؟


الى اخي سعيد :

قلت لي في ردك على الجوهر الفرد اننا نخلق لا نعرف شيئا (والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا)
لكن لفت انتباهي في شرحكم حول الجنين انه يدرك وهو في بطن امه وانه قد ثبت ذلك في العلم .
ارجو التكرم بالتوفيق بين هذا وذاك ... لانه استشكل علي جدا .

وجزاكم الله خيرا .

ويا ريت توضحولي : الضرورة العقلية .

جمال حسني الشرباتي
24-05-2004, 16:35
انا متاسف جدا على التدخل
اقترح عليك محاولة التحسن في اللغة العربية قبل الغوص في ابحاث العقيدة اذ ان اتقان اللغة شرط لفهم تلك الابحاث
اسف مرة اخرى

اسماء كامل شرف
25-05-2004, 15:57
شكرا يا اخ جمال على نصيحتك

كنت اتمنى ان تفيدني بشيئ اتعلمه !

لكني اقول : اللهم ارحم سعيدا وبلالا ... فقد تعلمت ولا زلت منهما الكثير وفقهما الله .

وكلي امل بان تصبروا علي قليلا حتى اتمكن من هذا العلم الذي يملا العقل بحق وحقيق .

جمال حسني الشرباتي
25-05-2004, 16:22
السلام عليكم
1- انك تتقدمين فلقد كتبت ردك السابق بلغة سليمة ما عدا عبارة-بحق وحقيق-
2- بالنسبة للفائدة فليس من المناسب ان اتدخل وانت تسالين بلالا او سعيدا وكلنا ننتظر اجابتهما
3- يمكن ان تبدأي بدراسة كتاب غرر الفوائد للاخ سعيدفهو بسيط السرد http://www.al-razi.net/website/grr/grr.htm

سعيد فودة
26-05-2004, 10:34
أسئلتك أيتها الأخت الفاضلة كما يلي:
1- ما اللازم والملزوم
2- معنى أن الفعل لا يصدر إلا عن فاعل واحد.
3-استشكال معنى عبارة في شرح الخريدة.

والجواب كما يلي:
أولا: اللازم والملزوم، عبارة عن مصطلح يستعمله المناطقة وعلماء أصول الفقه وغيرهم من العلماء في كافة العلوم.
أما معنى اللزوم لغة فهو الثبوت والوجوب وعدم تخلف شيء عن شيء.
ومعناه الاصطلاحي يمكن توضيحه بمثال بسيط هو كما يلي:
إذا قلنا العالم حادث، أي مخلوق، أي موجود بعد عدم نفسه.
هذه المقدمة الأولى إذا استحضرها العقل عنده، فإنه يستحضر معنى بالضرورة، أي لزوما، وهذا المعنى الذي يستحضره هو أن العالم لا بد له من خالق. والسبب في استحضار هذا المعنى هو أن العقل يجزم بأن كل حادث يجب أن يكون له محدِث. لأنه يستحيل وجود حادث بلا محدث.
فحينئذ نقول: قولنا (العالم لا بد له من محدث)، هذه العبارة نسميها (لازم)
وقولنا: (العالم حادث) هذه العبارة نسميها (ملزوم) أي ملزوم عنه، لأن العبارة الأولى لزمنا القول بها عند العقل عندما استحضرنا هذه العبارة.

وأيضا مثال آخر:
إذا قلنا (أ>ب)، (ب>ج)............إذن (يلزم) أن (أ>ج)
فقولنا (ا>ج) هو لازم على قولنا [ (أ>ب)، (ب>ج)] وهذا القول نسميه (ملزوما)

أي إننا إذا استحضرنا الملزوم فإننا نستحضر في عقلنا اللازم.

هذا شرح موجز بالمثال لقولنا اللازم والملزوم، وله تفصيلات عديدة يكتسبها الإنسان بتعلم علم المنطق وأصول الفقه.

وأما الجواب علىا لسؤال الثاني:

فالفعل الواحد لا يمكن أن يصدر إلا من فاعل واحد فقط، ويستحيل صدور فعل واحد من فاعلين من نفس الجهة. فمثلا إذا وضعنا رغيفا أما إنسان وقلنا له ليأكله، فيستحيل أنه يأكل كامل الرغيف هو وغيره معا، أما إذا شاركه في الأكل غيره، فإن كلا منهما يأكل جزءا من الرغيف ولا يأكل كامل الرغيف. ومقصودنا هو أكل الرغيف كاملا. بمعنى إذا اعتبرنا أكل الرغيف فعلا واحدا فلا يمكن أن يقوم به اثنان.
وهكذا، نقول في أي أمر آخر، كإيجاد العالم فإذا قلنا إن الله تعالى هو خالقه، فيستحيل أن يكون قد شاركه في هذا الفعل غيره.
وأما مثال اكتشاف دي إن أيه، فإنا نعلم أن أكثر من عالم اشتركوا في ذلك، ولكن هل فعلا نقول إن كل واحد من هؤلاء العلماء اكتشف نفس المعلومات عن هذه السلسلة، أم نقول إن بعضهم اكتشف شيئا معينا ثم اعتمد الآخرون على اكتشافه لهذه الجزئية مثلا وزاد عليها وهكذا حتى اكتملت الصورة عن تصور هذه السلسلة.
من الواضح أن الواقع بالفعل هو الشكل الثاني من التشارك، لا الأول.
ثم لا يخفى عليك أن اكتشاف السلسلة يعني العلم بها كما هو في الواقع، أي تحصيل صورة ذهنية عن ما هو في الواقع. فالفعل الحاصل في الحقيقة هو تحصيل الصورة الذهنية، ولو قلنا إن مجموعة علماء اشتركوا في كشف حقيقة السلسلة، فمعنى ذلك أن مجموعة من العلماء حصل كل واحد منهم إما استقلالا أو بالتشارك مع الآخرين صورة علمية في ذهنه عن أمر خارجي.
فالفعل الذي هو الصورة الذهنية ههنا متعدد وليس واحدا.
وعلى كل حال فلو ركزنا على الأفعال الخارجية كمثال الخلق والأكل والحركة مثلا لسهل توضيح المسألة.
فمثلا لو قلنا لواحد ارفع هذه الصخرة مثلا، فلو رفعها وحده، فالفاعل واحد هنا. وهي قوته التي استنفذها من جسده وأعطاها كطاقة وضع في هذا الجسم، أو كطاقة حركة.
ولو رفعها مع غيره بأن كانت صخرة كبيرة لا يقدر على حملها، فمن هو الفاعل ههنا، هل هو الرجل الأول أم الثاني أم من؟
إن الحقيقة أنهما اشتركا في إعطاء هذه الصخرة طاقة من جسمهما معا، والمحصلة من هذه القوتين هي التي نتج عنها رفع هذه الصخرة، فالمسبب العادي للرفع إنما هو المحصلة لقوتيهما، وليس هو جميع قوتيهما.
وهذا يتضح بتحليل القوى إلى مركباتها.
والحقيقة أن أمرا ما، إذا كان بسيطا فلا يمكن أن يقول به فاعلان اثنان، وهذا مدرك بالدباهة. أما إذا كان مركبا فقد يتوهم الإنسان إمكان فعله من أكثر من فاعل، ولكن الحقيقة أنه إما أن كل واحد يفعل جزءا منه إذا أمكن تقسيمه، أو أن الحاصل من فعلهما هو المؤثر العادي فيه. فيعود الفاعل إلى واحد.
وإدراك هذا الأمر يحتاج إلى نوع تفكر أي ليس مدركا بالبداهة كالحالة الأولى.

وأما الجواب على الأمر الثالث:
فهو سؤال ذكي يدل على حدة ذهن واهتمام، وهذه فضيلة لك. وهاكِ ما لديَّ حوله.
فقد قلتُ في ذلك الشرح: "وابتداؤه من حين نَفْخِ الروح في الجنين: من أول نفخ الروح يصبح في الجنين قابلية التعقل؛ لذلك فالتعقل الذي هو وسيلة الإدراك يكون من أثر نفخ الروح في الجنين، إذن الإنسان وهو في تلك الحالة يمكن أن يدرك بعض الأمور، وهذا مما أثبتته التجارب العلمية منذ القدم وفي الوقت الحالي.
بعض العلماء كانوا يلاحظون تربية أبنائهم من حين حمل أمهاتهم بهم. فوالد الإمام الجويني أبو محمد الجويني كان يراعي زوجته وهي حامل به، فلا يرهقها ولا يغضبها وينهاها عن أكل شيء مضرّ فكان يلاحظ أن تكوينه الروحاني يبدأ من حين يكون في بطن أمه.
وبعد أن وُلد رأى إحدى الجواري ترضع ابنه رضعة لمرض ألمّ بأمه، فقلبه وأنزل الحليب من فمه، لأنه يريد أن تكون طبيعته وجوهره متناسق لا تختلط به مادة غريبة؛ لذلك قال العلماء عن الإمام الجويني إنه كان من أذكياء العالم، وقالوا عن والده إنه لو كان هناك مجتهد يحق له الاجتهاد في ذلك العصر فهو أبو محمد الجويني"اهـ
فالمقصود منه الإمكان، لا الحصول بالفعل العادي العام، وتحقق العلم ببعض الأمور كوجود نفسه، وإدراكه التغيرات النفسية الطارئة على أمه مثلا، وغير ذلك من الإدراكات المحدودة. وذلك بحسب ما يتلاءم مع وضعه في داخل الرحم لا يعارض ذلك.
والذي قصدناه إنما هو أن الحواس لديه تكون شبه كاملة لا كاملة بالفعل، بل بعضها يكون حاصلا وبعضها لا. كما هو معلوم. فبقدر حصول حواسه ووجدانه الداخلي يحصل لديه بعض العلوم ولو كانت بسيطة.
وهذه العلوم في العادة لا نلتفت إليها لأننا لا نستحضرها ولا نلاحظها.

وهذا الكلام لا يتعارض مع كون الله تعالى أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا، لأن هذه الوجدانات الحاصلة فينا بسيطة غير ملتفت إليها كما هو ملاحظ، ولذلك فإنا نقول نخرج ولسنا عالمين بشء.
ولكن ما أشرت إليه من التجارب أن بعض العلماء قد جرب أن يلقي بعض المعلومات إلى الأجنة في مرحلة معينه، لينظر هل تحصل هذه الأصوات في أنفسهم فيحفظونها مثلا ولاحظ بعض التغيرات على الجنين نتيجة لذلك.
والحاصل أن الإدراكات التي يمكن أن تحصل للجنين ذكرنا بعض أمثلتها كإدراكه وجود نفسه، وإدراكه بعض الأمور الأخرى الملائمة لمكان وجوده وحيثيات إحساسه.
ولا شك أن الجنين يتحرك في بطن أمه في بعض الأزمان، وقد قال بعض العلماء إن بعض هذه الحركات تكون إرادية، والإرادة يسبقها العلم ولو بنحو ما.

وعلى كل حال، فلو كان الإنسان عالما ببعض هذه المعلومات، فهذه المعلومات لا تتعدى نفسه وذاته، وأما العالم الخارجي فلا يعلم منه شيئا إلا إحساسه بوجود عالم خارجي إجمالا. وهذا القدر في حكم العدم. ولذلك جاز في الآية نفيه لأنه لا يكفي لبناء المعارف والعلوم عليه.
والنتيجة إذا صح قولي بأن الجنين يعلم بوجود نفسه على الأقل، فقد صحت العبارة، وإلا فلا تصح.
فإن كانت لديكم بعض المعلومات الأخرى حول هذا الباب، فأتحفونا بها.
وهذا الأمر متروك للنظر المتعمق أكثر،
والمقصود من ذكر هذه المسألة هو أن الجنين في بطن أمه يعتبر إنسانا له حقوق شرعية معينة ويجب احترامه والعناية بحقوقه من ذلك الوقت، ويترتب عليه إذا بعض الأحكام الشرعية، وهذا يثبت كونه إنسانا، ولا يكون إنسانا إلا إذا كان عاقلا، أي يمكن أن يعقل، وإن لم يعقل شيئا بالفعل.
والله الموفق.

بلال النجار
26-05-2004, 12:39
بسم الله الرحمن الرّحيم

الأخت الفاضلة أسماء وفقها الله تعالى لما يحب ويرضى،

كنت كتبت هذا الرد، وكعادته الشيخ سعيد نشيط وسباق إلى العمل، ولكني أضعه ههنا لعله يزيد في توضيح ما سألت عنه.

سؤالك: (ما الفرق بين اللازم والملزوم؟)
أقول: اللزوم في الاصطلاح يستعمل بمعنى امتناع الانفكاك. أي أنّ اللزوم للشيء هو عدم المفارقة عنه. وهذا مناسب أيضاً للمعنى اللغويّ للكلمة، إذ يقال: لزم فلان بيته، إذا بقي في بيته ولم يفارقه.

واللزوم قسمان: لزوم خارجيّ، ولزوم ذهني.
أما اللزوم الخارجيّ: فهو عدم الانفكاك في الخارج. مثل لزوم السّواد للغراب. فإنه لا يوجد في العالم الخارجي غراب ليس بأسود. بل كلّ غراب موجود فهو أسود. إذاً فالسواد ملازم لكلّ غراب موجود. ولكنك تلاحظين أنه يمكنك في الذهن أن تتصوّري غراباً أبيض أو أحمر أو أزرق إلخ. إذاً فالسواد ينفك عن الغراب في العقل، ولكنه لا ينفكّ عنه في الخارج. فيقال السواد لازم للغراب خارجاً لا ذهناً. والغراب ملزوم للسواد خارجاً لا ذهناً. واللزوم أو التلازم بين السواد والغراب خارجيّ لا ذهنيّ.
أما اللزوم الذّهنيّ: فهو عدم قبول الانفكاك في الذهن. وربّما تلاحظين أنّ ما لا يقبل الانفكاك في العقل لا يمكن أن يقبل الانفكاك في الخارج. ومثاله قبول العدد أربعة القسمة على اثنين بدون باقي. فإنه لا يمكن أن يتصوّر العقل أربعة لا تقبل القسمة على اثنين بدون باقي. إذاً فالتلازم بين العدد أربعة والزوجيّة تلازم عقليّ لا يمكن أن ينفك في الذّهن. وعليه فلا يمكن أن تنفكّ الزوجيّة عن أي مصداق من مصاديق العدد أربعة في الخارج أيضاً. فأربعة الخيول زوج. وأربعة الكلاب زوج، وأربعة الكتب زوج، وهكذا الحال في كلّ أربعة، فالزوجيّة لازمة لها في الخارج، كما هي لازمة لها في الذهن. فنقول الزوجيّة لازم للعدد أربعة، والعدد أربعة ملزوم الزوجيّة، والنسبة أو العلاقة بين اللازم والملزوم تسمّى اللزوم.

وعليه فإذا قرأت أن ثمّة تلازماً بين [أ] و[ب]. فأحدهما هو الملزوم، والثاني هو اللازم له أي الذي يتعلّق به ولا ينفكّ عنه ولا يفارقه سواء كان في الخارج فقط، أو في الذهن والخارج معاً.
وهاك مثالاً آخر، هو قياس من الشكل الأوّل، ذكرته لك فيما مضى، وهو دليل حدوث العالم:
المقدّمة الأولى: [كلّ العالم متغيّر]. المقدّمة الثانية: [وكلّ متغيّر حادث]. فالنتيجة [كلّ العالم حادث]
فنقول النتيجة لازمة للمقدّمتين، لا تنفكّ عنهما في الذّهن أبداً. أي أننا إذا علمنا أنّ كلّ ما صدق عليه أنه عالم فهو متغيّر، وعلمنا أنّ كلّ ما صدق عليه أنه متغيّر فهو حادث. فإن العقل لا ينفكّ عن العلم والتسليم بأنّ كلّ ما صدق عليه أنه عالَم فهو حادث. فنسمي النتيجة لازم للمقدمتين. ونسمّي المقدّمتين ملزوم النتيجة. ونسمّي التعلّق بين المقدّمتين والنتيجة تعلّق لزوم.
هذا وقد شرحت في الدّرس الثالث من دروس المنطق، مفهوم الدلالة. وبيّنت أقسام الدلالات. وتكلّمت عن معنى اللزوم واللازم والملزوم. وشرحت معنى اللازم غير البيّن، واللازم البيّن سواء كان البيّن بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ. فيمكنك أن تراجعيه لمزيد من التفصيل.


سؤالك: (عن معنى قولهم إن الفعل الواحد لا يصدر عن فاعلين)
الجواب: أولاً لو دقّقت في المثال الذي مثّلت به، وهو مثال اشتراك عدد من الناس في رسم خريطة الدي إن إيه. فإنك إذا تفحّصت في كلّ عمل جزئيّ من هذه الأعمال، أي في كلّ جزء من أجزاء هذا العمل ككل وهو رسم الخريطة، لم تجدي أن أيّ فعل منه قد فعله أكثر من واحد. نعم إنّ الخارطة اشترك في رسمها مجموعة من الناس. والعمل ككلّ ينسب إليهم جميعاً. ولكن هذا الكلّ مقسّم إلى أجزاء كثيرة.

والحقّ أنّ هذا البحث دقيق، ويحتاج إلى تحرير وكثير كلام. ولكن يمكننا ببساطة أن نقول إن الفعل بمعنى التأثير من جهة مؤثّر، لا يمكن أن يتصوّر من أكثر من جهة واحدة للتأثير.

فلو تصوّرت جسماً يتحرّك. فالعقل يبحث عن محرّك هذا الجسم، لأنه يفهم من هذه الحركة وجود محرّك واحد، هو الفاعل المؤثر في هذا الجسم بحيث ظهر عليه هذا الأثر وهو الحركة. ولا بدّ أن يكون التأثير من جهة مؤثر واحد. فإن قيل: يمكن أن يؤثر على هذا الجسم مجموعة من القوى فتحدث فيه الحركة فيجتمع على هذا الأثر أكثر من مؤثر.
فالجواب عنه أنّ الأثر وهو الحركة هو نتيجة لمؤثر واحد ههنا أيضاً، وهو محصّلة هذه القوى. فمحصّلة هذه القوى هي الجهة الوحيدة المؤثّرة في الجسم، تكسبه طاقة حركيّة معيّنة واتجاه حركة معيّن.
فهذا معنى هذه العبارة باختصار. ولعلّك قرأت في الخريدة أنّ الفاعل الوحيد في الوجود هو الله تعالى. وهو تعالى المؤثر في كلّ شيء، ولا يتأثر بشيء. وأنّ الأفعال تنسب إلى الإنسان كسباً، وإلى الله تعالى خلقاً واختراعاً وإيجاداً. وأنه لا بدّ للفاعل من قدرة على الفعل، ومن إرادة تخصص الفعل وتميّزه وتجعله على الصّورة المعيّنة التي يقع عليها دون ما عداها من الصّور المحتملة. وأنّه ثبت ببرهان التمانع أنه لا يمكن أن يكون هنالك فاعلان. وأن الله تعالى هو الواحد في ذاته فلا شريك له، وأنه الواحد في صفاته فلا شبيه له، وأنّه الواحد في أفعاله فلا قسيم له. وإنما تتعلّق إرادة الإنسان واختياره بالأفعال تعلّق كسب، وتتعلّق قدرة الإنسان بالأفعال تعلّق كسب. وأما إرادة الله تعالى وقدرته فهما اللتان تتعلّقان بالممكنات تعلّق إيجاد وإعدام وترك. فهو إن شاء فعل وإن شاء ترك. ولكن العبد لا يقوى إلا على الكسب. ومن ذلك علمنا أنّه لا يمكن أن يكون للفعل الواحد بمعنى الإيجاد والإعدام إلا فاعل واحد قادر مريد.

سؤالك: (عن الضرورة العقلية)
الجواب: الضّرورة مشتقّة من الضرّر. وهو الأذى الذي ينزل على الشيء ولا يمكن دفعه وردّه.
ومن هذا المعنى اشتقت الضرورة العقليّة. فالضروري عند العقل هو ما لا يملك العقل إلا أن يصدّقه. أي أنه يصدّق به ويستسلم له ويعلم علماً يقيناً صدقه دون تفكير ونظر لأنه يكون له واضحاً منكشفاً جليّاً. وهذا التصديق يكون بلا إرادة من الإنسان. بل إنه يجد نفسه مضّطراً إليه اضطراراً، بحيث لا يمكنه دفعه عن النّفس.
فإننا نعلم مثلاً أنّ الواحد نصف الإثنين. ونسمّي علمنا بذلك ضرورياً. لأنه لا يمكن لإنسان عاقل أن يكذّب ذلك، إلا إذا كان معانداً كذّاباً صاحب هوى ومتسفسطاً.

ولعلك تلاحظين أنّ هذا المثال أيضاً ينطبق عليه أنه بديهيّ، أو بدهيّ. وذلك لأنّ كلّ بديهيّ فهو ضروريّ. وليس العكس. فالضروريّ أعمّ من البديهيّ. إذ الضّروريّ قد لا يكون متيسّراً سهلاً كالبديهيّ، أي أنه في الأصل قد يكون نظريّاً، ولكن لما قام عليه البرهان وألفه الإنسان صار ضرورياً، لا ينظر فيه ولا يفكر بل يصدّق به مباشرة ولا تدفعه نفسه بمجرّد أن يعرّض عليه.
فالرياضيّ مثلاً إذا قرأ أن تكامل 2س = س مربع + جـ، فإنه يعلم ذلك علماً ضرورياً ولا يمكنه أن يكذّبه، أو يتوقف للتفكير فيه لكي يصدّقه. ولكن هذه القضيّة قضيّة نظريّة في نفسها، فلو عرضناها على كثير من الناس لم يصدّقوا بها قبل أن ينظروا فيها ويعلموا أشياء ومقدّمات أخرى قبلها. فالبداهة بمعنى آخر هي المعرفة التي تحصل للنفس ابتداء بمجرّد تصوّر القضيّة ودون أدنى فكر أو نظر، ويستوى جميع العقلاء فيها ولا يختلفون فيها. وأمّا الضرورة فقد لا تتحقّق على هذا النحو عند جميع الناس.
فهذا تبسيط لمفهوم الضرورة العقليّة. وتقييدها بالعقليّة لكي تتميّز عن غيرها من الضرورات كضرورة الشرعيّة مثلاً التي يباح معها المحظور. كأن ينزل بالإنسان عطش شديد لا يمكن أن يدفعه عن نفسه إلا إذا شرب خمراً، فيصبح الخمر له مباحاً في هذه الحال.
ولعلنا في المنطق نفصّل في دروس قادمة إن شاء الله تعالى معنى الضرورة لغة وعرفاً. ونبيّن المقصود من هذا المصطلح في عرف المناطقة، فهو قريب من هذا المعنى أيضاً.

والله تعالى الموفق

اسماء كامل شرف
26-05-2004, 17:30
الله يجزيكم كل خير على هذا الشح المفصل الذي لم يبق لي عليه اي ملاحظة خاصة مع الامثلة العملية ...

وازداد الامر وضوحا مع رد اخي بلال بارك الله فيك ، فكان مع رد شيخي سعيد المفصل نورا على نور .

زادكم الله علما وحرصا .


اخي سعيد بارك الله فيك ... بالنسبة للجنين هناك ما يعرف بذكاء الجنين في علم النفس والطب وربما يكون الجنين يدرك بعض الامور .

لكن رايي المتواضع يا شيخي هو انه ادراك عدم ... يعني ماذا يتذكر الجنين منه وماذا نتذكر نحن؟؟

ارجو ان يكون رايي فيه فائدة وبارك الله فيكم .