المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ



جمال حسني الشرباتي
17-07-2007, 15:10
السلام عليكم--

قال تعالى

({الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور : 2] )--

فلم رفعت الزّانية وكذلك الزّاني--؟؟

وشبيه بها قوله تعالى

(والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ}[الشعراء : 224]

فلم كانت "والشُّعَرَاءُ" مرفوعة؟؟

وشبيه بها قوله

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة : 38]

فلم كانت "وَالسَّارِقُ" مرفوعة ؟؟

أنتظركم

حسين القسنطيني
18-07-2007, 10:52
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
فوجب أن أذكر قبل إطلاق قولي الناقص أنني إنما أريد التعلم و التصحيح من قبلكم شيخنا الفاضل جمال المقدسي و كذلك أحببت أن أشير أن قولي ليس من باب الجرأة بقدر ما هو دفع لما يتبادر للذهن بقصد التصحيح من قبلكم و تبيين مواضع الخلط من قبلي، و أنا اعتذر مسبقا ذلك أنني أعلم أنه ما دفع بهذا السؤال إلا و وراءه نكتة بديعة و جوهرة لا يصل إلى معناها أمثالي، و أطمع أن ينعم علي ربي بتوضيحكم و كشفكم حجاب هذه اللؤلؤة من خلال ما قاله أسيادنا فرسان هذا الغمار... يبدو لأمثالي أنه لا غبار على رفع المبتدأ و أن الواو للاستهلال ربما و ربماتكون عاطفة للجملة على سورة فتأخذ في كلا الحالين الرفع، و المشكلة ليست ثمة و إنما هي فيما يأتي بعدها فهل هو خبر إذا قلنا أن الزاني مبتدأ، و هنا ربما يقع أمثالي لأنه ليس كل زان يقام عليه الحد فوجب أن يستوفي الزاني و من قبله أي الزانية وكذلك السارق و السارقة و الشعراء شروطا أضمرت هنا و تكون هذه الشروط مضمرة في الحملة و تأتي الفاء و ما بعدها جواب شرط، و إذا قلنا بأن ما ما بعد الفاء إذا أفادت الفورية و العطف فتكون سبقت الزاني بدلا من أن تكون مفعولا به أبلغ لما سبق مما قلناه من شروط و إلا اشتغرق الحكم كل زان و إن لم تتوفر شروط الحد، و لعل ذلك أيضا قدم لأنه لا يترتب الحكم إلى على الفعل فسبق الفعل لألا يعتقد أن ذلك مما يتتبع (بالبناء للمجهول) و إنما الأصل إن وقع و شهد الشهود فمن ثم اجلدوا وإلا فليس الأصل في ذلك، هذا والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم، و أنا بانتظار تبيين الشيخ و كلام العلماء في ذلك، و أنا على يقين أن في مثل هذه المواضع دررا غزيرة و بارك الله فيك شيخنا الفاضل على إثارة مثل هذه الأسئلة

جمال حسني الشرباتي
18-07-2007, 11:18
طيب

أشكرك على كلامك --والذي فعلا يحتاج إلى قراءة متأنيّة--

ولكنّي أقترح عليك أن تعود إلى الدرّ المصون --للسّمين الحلبي وتأتينا بقوله فنعلق عليه --ومن ثم ننظر في علاقة قولك بقوله--

وإليك رابطه

http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=0&tTafsirNo=79&tSoraNo=24&tAyahNo=2&tDisplay=yes&UserProfile=0

حسين القسنطيني
18-07-2007, 22:27
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، و بعد:
حاضر سيدي الفاضل، و ها هو ما طلبت مني أنقله بعد أن قرأته على نفسي إتماما للنفع فجاء فيه:
قوله: { ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي }: في رفعهما وجهان: مذهب سيبويه أنَّه مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ أي: فيما يُتْلَى عليكم حكمُ الزانية. ثم بَيَّن ذلك بقوله: { فَٱجْلِدُواْ } إلى آخره. والثاني وهو مذهبُ الأخفش وغيرِه: أنه مبتدأٌ. والخبرُ جملة الأمر. ودخلت الفاءُ لشِبْه المبتدأ بالشرط. وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المسألةِ مستوفىً عند قولِه
{ وَٱللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا }
[النساء: 16] وعند قولِه
{ وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ }
[المائدة: 38] فأغنى عن إعادتِه. و نحن نجعله بين أيدي إخواننا إن شاء الله بكل أمانة حتى نغنيهم عن العودة للمصدر. فجاء في تفسيرهما على الترتيب:
أما آية النساء فقال فيها رحمه الله:
قوله تعالى: { وَٱللَّذَانَ }: الكلامُ عليه كالكلامِ على " اللاتي " إلا أنَّ في كلامِ أبي البقاء ما يُوهِمُ جوازَ الاشتغالِ فيه، فإنه قال: " الكلام في " اللذان " كالكلام في " اللاتي " ، إلا أنَّ مَنْ أجاز النصبَ يَصِحُّ أن يقدِّرَ فعلاً من جنس المذكور تقديرُه: آذُوا اللذين، ولا يجوز أن يعملَ ما بعد الفاء فيما قبلها ههنا ولو عَرِي من الضمير؛ لأن الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة في جواب الشرط، وتلك تقطع ما بعدها عما قبلها " فقولُه: " مَنْ أجازَ النصبَ " يَحْتمل مَنْ أجاز النصب المتقدم في " اللاتي " بإضمارِ فعلٍ لا على سبيل الاشتغال كما قدَّره هو بنحو " اقصِدوا " ، ويَحْتمل مَنْ أجازَ النصبَ على الاشتغال من حيث الجملةُ، إلا أنَّ هذا بعيدٌ لأنَّ الآيتين من وادٍ واحدٍ فلا يُظَّنُّ به أنه يمنع في إحداهما ويجيز في الأخرى، ولا ينفع كونُ الآيةِ الأولى فيها الفعلُ الذي يفسِّر متعدٍ بحرفِ جر، والفعلُ الذي في هذه الآية مُتَعَدٍّ بنفسه فيكون أقوى إذ لا أثرَ لذلك في باب الاشتغال. والضميرُ المنصوب في " يأتِيانها " للفاحشة.
وقرأ عبد الله: " يأتينَ بالفاحشةِ " أي يَجِئْنَ بها، ومعنى قراءةِ الجمهور " يَغْشَيْنَها ويخالطنها ".
وقرأ الجمهور: " واللذانِ " بتخفيف النون، وقرأ ابن كثير: " واللذان " هنا ، و " اللذين " في حم السجدة بتشديد النون. ووجهُها جَعَل إحدى النونين عوضاً من الياء المحذوفة التي كان ينبغي أن تبقى، وذلك أن " الذي " مثل " القاضي " ، و " القاضي " تثبت ياؤه في التثنية، فكان حقُّ ياء الذي والتي أن تثبت في التثنية ولكنهم حَذَفُوها: إمَّا لأنَّ هذه تثنيةٌ على غيرِ القياسِ، لأنَّ المبهماتِ لا تُثَنَّى حقيقةً، إذ لا يثنى إلا ما يُنَكَّر، والمبهمات لا تنكر، فجعلوا الحذفَ مَنْبَهَةً على هذا، وإمَّا لطولِ الكلامِ بالصلةِ. وزعم ابن عصفور أنَّ تشديدَ النونِ لا يجوزُ إلا مع الألفِ كهذه الآية، ولا يجوز مع الياء في الجر والنصب، وقراءةُ ابن كثير في حم السجدة: { أَرِنَا اللذيْنِّ أَضَلاَّنَا } [الآية: 29] حجةٌ عليه.
وقُرىء: " اللَّذَأَنِّ " بهمزةٍ وتشديدِ النون، ووجهُها أنه لَمَّا شَدَّد النونَ التقى ساكنان فَفَرَّ من ذلك بإبدالِ الألفِ همزةً، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في الفاتحة.
وقرأ عبد الله: " والذين يَفْعَلُونه منكم " ، وهذه قراءةُ مشكلةٌ لأنها بصيغة الجمع،/ وبعدَها ضميرُ تثنية، وقد يُتَكَلَّفُ لها تخريجٌ: هو أنَّ " الذين " لمَّا كان شاملاً لصنفي الذكورِ والإِناث عاد الضمير عليه مثنى اعتباراً بما اندرج تحته، وهذا كما عاد ضمير الجمع على المثنى الشامل لأفرادٍ كثيرة مندرجةٍ تحتَه كقوله تعالى:
{ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ }
[الحجرات: 9]،
{ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ }
[الحج: 19] كذا قال الشيخ وفيه نظر، فإنَّ الفرقَ ثابتٌ؛ وذلك لأنَّ " الطائفة " اسمٌ لجماعة وكذلك " خصم "؛ لأنه في الأصلِ مصدرٌ فأُطْلِقَ على الجمعِ.
أما بخصوص آية سورة المائدة فقال فيها يرحمه الله:
قوله تعالى: { وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ }: قراءةُ الجمهور بالرفعِ، وعيسى بن عمر وابن أبي عبلة بالنصبِ.
ثم قال بعدها للاختصار و نقل الشاهد فقط:
فأمَّا قراءةُ الجمهورِ ففيها وجهان، أحدُهما- وهو مذهبُ سيبويه والمشهورُ من أقوالِ البصريين - أنَّ " السارقُ " مبتدأُ محذوفُ الخبر، تقديره: " فيما يتلى عليكم - أو فيما فُرِضَ - " السارقُ " والسارقة، أي حكمُ السارق، ويكون قولُه: " فاقْطَعُوا " بياناً لذلك الحكمِ المقد‍َّر، فما بعد الفاءِ مرتبطٌ بما قبلها، ولذلك أُتِي بها فيه لأنه هو المقصودُ، ولم يأتِ بالفاء لتُوُهِّم أنه أجنبي، والكلام على هذا جملتان: الأولى خبرية، والثانية أمريةٌ. والثاني - وهو مذهبُ الأخفش، ونُقِل عن المبرد وجماعةُ كثيرة - أنه مبتدأُ أيضاً، والخبر الجملة الأمرية من قوله: { فَٱقْطَعُوۤاْ } وإنما دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر لأنه يُشْبه الشرطَ، إذ الألف واللام فيه موصولة بمعنى الذي والتي، والصفةُ صلتُها فيه في قوة قولك: " والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا " وأجاز الزمخشري الوجهين، ونسب الأول لسيبويه، ولم يَنْسُبِ الثاني، بل قال: " ووجهٌ آخر وهو أن يرتفعا بالابتداء، والخبر " فاقطعوا ".
وإنما اختار سيبويه أنَّ خبرَه محذوف كما تقدَّم تقديرُه دون الجملة الطلبية بعده لوجهين، أحدُهما: أنَّ النصبَ في مثله هو الوجه في كلام العرب نحو: " زيداً فاضربه " لأجلِ الأمر بعده، قال سيبويه في هذه الآية: " الوجهُ في كلامِ العربِ النصبُ، كما تقول: " زيداً فاضربه " ولكن أَبَت العامةُ إلا الرفعَ " والثاني: دخولُ الفاءِ في خبره، وعنده أن الفاءَ لا تدخلُ إلا في خبر الموصول الصريح كالذي و " مَنْ " بشروط أُخَرَ ذكرْتُها في كتبي النحوية؛ وذلك لأنَّ الفاءَ إنما دخلت لشبه المبتدأ بالشرط، واشتَرطوا في صلتِه أَنْ تصلح لأداة الشرط من كونها جملةً فعلية مستقبلة المعنى، أو ما يقوم مقامَها من ظرفٍ وشبهه، ولذلك إنها إذا لم تصلح لأداةِ الشرط لم يَجُزْ دخولُ الفاء في الخبر، وصلةُ " أل " لا تصلح لمباشرة أداةِ الشرط فلذلك لا تدخُلُ الفاءُ في خبرها، وأيضاً فـ " أل " وصلتُها في حكمِ اسمٍ واحدٍ ولذلك تَخَطَّاها الإِعرابُ.
وأمَّا قراءةُ عيسى بن عمر وإبراهيم فالنصبُ بفعلٍ مضمر يفسِّره العامل في سببِّيهما نحو: " زيداً فأكرم أخاه " والتقدير: فعاقبوا السارق والسارقة، تقدِّره فعلاً من معناها نحو: " زيداً ضربْتُ غلامه " أي: أهنتُ زيداً، ويجوز أن يقدَّرَ العاملُ موافقاً لفظاً لأنه يُساغ أَنْ يقال: " قطعت السارق " وهذه قراءةٌ واضحةٌ لمكانِ الأمر بعد الاسم المشتغل عنه.
قال الزمخشري " وفَضَّلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر؛ لأنَّ " زيداً فاضربه " أحسنُ مِنْ " زيدٌ فاضربه " وفي نقله تفضيلَ النصب على قراءة العامة نظر، ويظهر ذلك بنصِّ سيبويه، قال سيبويه: " الوجه في كلام العرب النصبُ كما تقول: " زيداً اضربه " ولكن أَبت العامة إلا الرفعَ " ، وليس في هذا ما يقتضي تفضيلَ النصب، بل معنى كلامه أن هذه الآية ليست في الاشتغال في شيء، إذ لو كانت من باب الاشتغال لكن الوجهُ النصبَ، ولكن لم يَقْرأها الجمهورُ إلا بالرفع، فدلَّ على أن الآية محمولةٌ على كلامَيْنِ كما تقدَّم، لا على كلامٍ واحدٍ، وهذا ظاهرٌ.
وقد ردَّ الفخر الرازي على سبيويه بخمسة أوجه، وذلك أنه فَهم كما فهم صاحب " الكشاف " من تفضيل النصب، قال الفخر الرازي، " الذي ذهبَ إليه سيبويه ليس بشيء، ويدلُّ على فساده وجوهٌ، الأول: أنه طعن في القراءة المتواترة المنقولةِ عن الرسول وعن أعلام الأمة، وذلك باطلٌ قطعاً، فإن قال سيبويه: لا أقول إن القراءة بالرفع غير جائزة، ولكني أقول: القراءةُ بالنصب أَوْلى، فنقول: رديء أيضاً لأنَّ ترجيحَ قراءةٍ لم يقرأ بها إلا عيسى بن عمر على قراءةِ الرسول وجميعِ الأمة في عهد الصحابة والتابعين أمرٌ منكرٌ وكلامٌ مردودٌ. الثاني: لو كانت القراءةُ بالنصبِ أَوْلى لوجَبَ أن يكونَ في القراء مَنْ يقرأ { واللذان يأتيانِها منكم فآذوهما } بالنصب، ولمَّا لم يوجد في القُرَّاء مَنْ يقرأ كذلك عَلِمْنا سقوطَ هذه القول. الثالث: أنَّا إذا جعلنا " السارق والسارقة " مبتدأً وخبرُه مضمرٌ وهو الذي يقدِّره: " فيما يتلى عليكم " بقي شيء آخر تتعلَّق به الفاء في قوله: { فَٱقْطَعُوۤاْ } فإنْ قال: الفاء تتعلق بالفعل الذي دلَّ عليه قولُه: " والسارق والسارقة " يعني أنه إذا أتى بالسرقة فاقطعوا يده، فنقول: إذا احتجت في آخر الأمر [أن تقول]: السارق والسارقة [تقديرُه]: مَنْ سرق، فاذكر هذا أولاً حتى لا تحتاج إلى الإِضمار الذي ذكرته. (قلت و أنا والله اعتذر عن القول مسبقا أن تقدير الخبر المحذوف ليس بالضرورة إذا سرق و لكن إذا توفرت فيه شروط إقامة الحد عليه، و نحن نعلم أنه لو لم يتوفر عدد الشهود و ثبوت مغيب الحشفة و ما إلى ذلك لم يقم الحد، و لهذا ربما كان الخبر المضمر متعلقا بشروط إقامة الحد لا بإعادة القول بثبوت السرقة في قولنا إذا سرق، فهو إن لم يفعل لم يسمه الشارع سارقا والله أعلى و أعلم)
والجوابُ عن الوجه الأول ما تقدَّم جواباً عما قاله الزمخشري، وقد تقدم، ويؤيده نص سيبويه فإنه قال: " وقد يَحْسُن ويستقيم: " عبدُ الله فاضربه " إذا كان مبنياً على مبتدأ مُظْهَرٍ أو مضمر، فأمَّا في المُظْهَرِ فقولُه: " هذا زيدٌ فاضرِبْه " وإن شئت لم يظهر هذا ويعمل كعمله إذا كان مظهراً، وذلك قولك: " الهلالُ واللَّهِ فانظرْ إليه " فكأنك قلت: " هذا الهلال " ثم جئت بالأمر، ومن ذلك قولُ الشاعر:
1725- وقائلةٍ: خَوْلانُ فانكِحْ فتاتَهُمْ وأُكْرومةُ الحَيَّيْنِ خِلْوٌ كما هِيا
هكذا سُمع من العربِ تُنْشدُه " يعني برفع " خولان فمع قوله: " يحسن ويستقيم " كيف [يكونُ] طاعناً في الرفع؟ وقولُه: " فإنْ قال سيبويه إلى آخره " فسيبويه لا يقول ذلك، وكيف يقوله وقد رجَّح الرفعَ بما أوضحته، وقوله: " لم يقرأ بها إلا عيسى " ليس كما زعم، بل قرأ بها جماعة كإبراهيم ابن أبي عبلة، وأيضاً فهؤلاء لم يَقْرَؤُوها من تلْقاء أنفسِهم، بل نقلوها إلى أن تتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم، غايةُ ما في الباب أنها ليست في شهرة الأولى. وعن الثاني: أن سيبويه لم يَدَّعِ ترجيحَ النصبِ حتى يُلْزمَ بما قاله، بل خَرَّج قراءة العامة على جملتين، لِما ذكرت لك فيما تقدم من دخول الفاء، ولذلك لمَّا مَثَّل سيبويه جملةَ الأمرِ والنهي بعد الاسمِ مثَّلهما عاريتيت (و ربما الصواب هنا عاريتين) من الفاء، قال: " وذلك قولك: " زيداً اضربْه " " وعمراً امرُرْ به " وعن الثالث: ما تقدم من الحكمةِ المقتضية للمجيء بالفاء وكونها رابطة للحكم بما قبله، وعن الرابع: بالمنع أن يكون بين الرفع والنصب فَرْقٌ بأنَّ الرفعَ يقتضي العلةَ، والنصبَ لا يقتضيه، وذلك أن الآية من باب التعليل بالوصفِ المُرَتَّب عليه الحكمُ، ألا ترى أن قولك: " اقطع السارق " يفيد العلةَ، أي: إنه جَعَلَ علةً القطعِ اتصافَه بالسرقةِ، فهذا يشعر بالعلةِ مع التصريحِ بالنصبِ، وعن الخامس: انهم يُقَدِّمون الأهمَّ حيث اختلفت النسبَةُ الإِسناديةُ كالفاعِل مع المفعولِ، وَلْنَسْرُدْ نصَّ سيبويه ليتبيِّن ما ذكرناه، قال سيبويه: " فإنْ قَدَّمْتَ [المفعول] وأخَّرت الفاعلَ جرى اللفظُ كما جرى في الأول " يعني في: " ضرب عبدُ الله زيداً " قال: " وذلك: ضرب زيداً عبدُ الله، لأنك إنما أردت به مؤخراً ما أردت به مقدماً، ولم تُرِد أن يشتغل الفعلُ بأولَ منه وإن كان مؤخراً في اللفظ، فمِن ثَمَّ كان حَدُّ اللفظِ أن يكونَ فيه مقدماً وهو عربي جيدٌ كثير، كأنهم يُقَدَّمون الذي بيانُه اهمُّ لهم، وهم ببيانِه أَعْنَى، وإن كانا جميعاً يُهِمَّانِهم ويَعْنِيانهم " والآية الكريمة ليست من ذلك.... (هنا توقفت عن نقل كلام المؤلف عما ذهب إليه سيبويه و ما آخذه عليه الرازي رحمة الله عليهم و أعود بالقارئ إلى ما حيث توقفنا في بادئ الأمر من تفسير الحلبي رحمه الله لآية النور فختمه بقوله:
وقرأ عيسىٰ الثقفي ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد وأبو جعفر وشيبة ورُوَيْس بالنصبِ على الاشتغال. قال الزمخشري: " وهو أحسنُ مِنْ " سورةً أنزلناها " لأجلِ الأمر. وقُرِىء " واللذَّانِ " بلا ياءٍ.
و قدعلمنا من هذا النقل أن قراءة الجمهور بالرفع للإبتداء قول معتبر، و ربما اختلفنا في خبره فهل هو مضمر مقدر أم معقب مظهر، و أنا عندما أضفت تقدير الشروط لينبني عليها عمل الفاء و ما أتى بعدها من إقامة الحد للوجوب، فلا يعقل أن تقطع يد سارق يسرق بيضة و لا حبلة، و كذلك لا يحدكل من زنى لمجرد إطلاق القول عليه بالزنىو كذلك الذان ياتيانها منا، و أما عطف الجملة على ما سبقها فلمجرد القول بالإبتداء و أن الزاني مبتدأ للرافعين بدل مفعول به للناصبين، هذا والله أعلى و أعلم و هو يهديللتي هي أقوم.

جمال حسني الشرباتي
19-07-2007, 03:54
السلام عليكم

طيب هذه هي زبدة الموضوع


(قوله: { ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي }: في رفعهما وجهان: مذهب سيبويه أنَّه مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ أي: فيما يُتْلَى عليكم حكمُ الزانية. ثم بَيَّن ذلك بقوله: { فَٱجْلِدُواْ } إلى آخره. والثاني وهو مذهبُ الأخفش وغيرِه: أنه مبتدأٌ. والخبرُ جملة الأمر. ودخلت الفاءُ لشِبْه المبتدأ بالشرط)

فهما رأيان--

رأي سيبويه --ورأي الأخفش---وقصدي أن نختار بينهما بمسوغات معقولة-- فماذا ترى ؟

حسين القسنطيني
19-07-2007, 08:28
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه، أما بعد:
سيدي الفاضل شيخي الكريم المقدسي، و مع أنه لا رأي لي حيث كان لمن هم خير مني رأي، إلا أنني أحب أن أجعل ما قدر و أضمر دلالة على مراد عظيم يبين ما يأتي فيما يظهر، و قد قلت أن الفاء لا تأتي ها هنا زائدة و إنما أتت كجواب شرط يبتدأ كما جرت عليه العادة و لو بحثنا عن ما هو أفضل شرط يحصل ها هنا لربما (في رأيي الذي لا عبرة له) ما وجدنا خيرا من شروط تنفيذ الحكم، و تقديره الزانية و الزاني إذا ثبت فعلهما فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم

جمال حسني الشرباتي
20-07-2007, 04:47
طيب

إن قلنا بقولك ماذا تفعل بقوله تعالى --


((والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ}[الشعراء : 224]

"--وليس ثمة حد عليهم

حسين القسنطيني
27-07-2007, 19:47
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد:
معذرة سيدي الفاضل شيخي جمال ، لمانتبه للسؤال، أما جوابه فعلى نفس النسق السابق فالحكم أو الإخبار عنهم بأنهم يتبعهم الغاوون لازم عن تحقق وصف أو شرط ، و لو سلمنا بالإطلاق من غير قيد و لا شرط أفسدنا، لأنه مثلا حسان بن ثابت رضي الله عنه كان شاعرا و كثير غيره من بعده كالشافعي رحمة الله عليهم جميعا، إذن فلا بد من تحقق شرط أو وصف لمن أخبر عنهم أو أوقع الحكم عليهم و هذا الشرط أو الوصف يتبين من خلال قرائن أخرى منفصلة، والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم