المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أضواء على المحدثين الجزائريين الذين خدموا صحيح الإمام البخاري



محمود القسمطيني
16-07-2007, 17:09
اهتم محدثو الجزائر بكتب السنة وأولوها عناية خاصة، فقد رحل عدد كبير منهم إلى المشرق, ولقوا العلماء والمحدثين فأفادوا واستفادوا، وأخذوا أمهات كتب الحديث وعلومه, وراحوا ينشرونها في بلادهم, وعكفوا على دراستها دراسة معمقة شرحا لمعانيها وبيانا لأحكامها وتوضيحا لغريبها وتعريفا برجالها. ولم تكن عناية علماء الجزائر بالصحيحين أقل من عنايتهم بالموطأ للإمام مالك بن أنس، فقد انبرت نخبة منهم ومنذ القرن الرابع للهرة لخدمة الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256هـ. واستمرت هذه الجهود إلى عصرنا الحاضر. وسأعرض في هذا البحث:

- الطرق التي وصل بها صحيح البخاري إلى الجزائر.

- التعريف بالمحدثين الجزائريين الذين خدموا صحيح البخاري مع الإشارة إلى مؤلفاتهم, مرتبا ذلك حسب أقدمية الوفاة.

- بعض المؤلفات الجزائرية في علوم الحديث.

أ.الطرق التي وصل بها صحيح البخاري إلى الجزائر: روي عن أبي إسحاق المستملي أنه قال عن أبي عبد الله الفربري أنه كان يقول: روى الجامع الصحيح عن أبي عبد الله (البخاري) تسعون ألف رجل, ما بقي منهم غيري. وقد اشتهر صحيح البخاري بروايات أربعة رئيسية هي:

- رواية الفربري محمد بن يوسف بن مطر المتوفى سنة 320 هـ.

- رواية النسفي إبراهيم بن معقل بن الحجاج المتوفى سنة 294هـ.

- رواية حماد بن شاكر النسوي المتوفى في حدود التسعين ومائتين.

- رواية البزدوي منصور بن محمد بن علي المتوفى سنة 329 هـ.

غير أن الرواية الأكثر انتشاراً في الجزائر والمغرب الإسلامي هي رواية الفربري. وقد وصلت هذه الأخيرة إلى الجزائر من طرق أهمها:

- طريق أبي بكر يحي بن عبد الله بن محمد بن يحي القرشي الجمحي الوهراني الذي يروي الصحيح عن الفقيه أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي عن المروزي عن الفربري عن الإمام البخاري.

- طريق مروان بن علي البوني (المتوفى سنة 439 هـ) عن القابسي (علي بن محمد بن خلف المتوفى سنة 403 هـ) عن المروزي عن الفربري عن الإمام البخاري.

- طريق أبي جعفر أحمد بن نصر الداودي المتوفى سنة 402 هـ (أول من شرح صحيح البخاري) . ثم أخذ عن هؤلاء جلة العلماء, وانتشر بين طلبة العلم. وفي أواسط القرن الرابع بدأت جهود المحدثين الجزائريين في الظهور في سلسلة متواصلة إلى أيام الناس هذه.

ب. التعريف بطائفة من المحدثين الجزائريين الذين خدموا صحيح البخاري، مع التنبيه على مؤلفاتهم في ذلك, وذكر المطبوع منها والمخطوط وما هو في عداد المفقود:

1) شيخ الإسلام أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي التلمسانيي, أصله من مدينة المسيلة وقيل من بسكرة, سكن طرابلس الغرب وبها أملى كتابه "النامي" شرحاً للموطأ, توجد منه نسخة في مكتبة القرويين بفاس تحت رقم: 527. نزل تلمسان فأقام بها إلى وفاته. وبها ألف كتابه الجليل الذي حاز به الفضل على غيره من جميع من تقدمه أو تأخر عنه من علماء الإسلام , ذلك هو كتابه "النصيح" الذي شرح به صحيح البخاري، فكان هذا أول شرح وضع على هذا الكتاب الجامع. وللمترجم تفسير للقرآن المجيد تداوله العلماء فنقلوا عنه. قال ابن فرحون: كان فقيها فاضلا متقنا مؤلفا مجيدا له حظ من اللسان والحديث والنظر. ألّف كتابه "النامي" في شرح الموطأ, والواعي في الفقه و"النصيح" في شرح البخاري والإيضاح في الرد على القدرية, وغير ذلك. وكان درسه وحده, لم يتفقه في أكثر علمه على إمام مشهور وإنما وصل بإدراكه. حمل عنه أبو عبد الملك البوني وأبو بكر بن محمد ابن أبي زيد. توفي بتلمسان سنة 402 هـ. وقبره عند باب العقبة. قال ابن حجر في معجمه: كتاب شرح الموطأ وكتاب شرح البخاري كلاهما تأليف أبي جعفر أحمد بن نصر الداودي المالكي التلمساني أنبأنا بهما أبو علي الفاضلي عن أحمد بن أبي طالب عن جعفر بن علي عن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي عن عبد الرحمن بن محمد بن عتاب عن يوسف بن عبد الله النمري (ابن عبد البر) عنه إجازة ومات سنة اثنتين وأربعمائة.

2) العلامة الفقيه المحدث أبو عبد الملك مروان بن علي (أومحمد) الأسدي القطان البونيي، نسبة إلى بونة - عنابة - سكن قرطبة وفيها روى عن أبي محمد الأصيلي والقاضي أبي المطرف عبد الرحمن بن فطيس, وارتحل إلى المشرق فأخذ هناك عن أبي الحسن القابسي ولازم أبا جعفر أحمد بن نصر الداودي التلمساني فأخذ عنه معظم تآليفه وما عنده من علم رواية ودراية, من تآليفه شرحه المختصر لموطأ الإمام مالك، أخذه عنه حاتم الطرابلسي وأبو عمر بن الحذّاء.مات قبل الأربعين وأربعمائة. قال ابن حجر - رحمه الله - : كتاب شرح الموطأ وكتاب شرح البخاري كلاهما لأبي عبد الملك مروان بن علي البونيي, أنبأنا بهما أبو علي الفاضلي عن أحمد بن أبي طالب عن جعفر بن علي عن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي عن عبد الرحمن بن محمد بن عتاب عن حاتم بن محمد الطرابلسي عنه.

3) الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي، المولود سنة 505هـ، والمتوفى بفاس سنة 569 هـ. له كتاب: مطلع الأنوار على صحاح الآثار صنفه على مثال مشارق الأنوار للقاضي عياض. جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى, وخصه بالموطأ وصحيحي البخاري ومسلم. منه نسخ في جامعة القرويين بفاس رقم: 594، 624، 1641 والقاهرة ثاني 1/149 كما توجد منه نسخ في المكتبات التركية.

4) الشيخ الفقيه المحدث الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد بن إبراهيم الأزدي الإشبيلي، رحل إلى بجاية وتخيرها وطنا وكمل بها خبرة فألف التآليف وصنف الدوانين وولي الخطبة وصلاة الجماعة بجامعها الأعظم. ولد في ربيع الأول سنة 510 هـ, وتوفي - رحمه الله - ببجاية سنة 581 هـ. له تآليف جليلة نبل قدرها منها:

أ- الأحكام الكبرى, والوسطى والصغرى.

ب- الجمع بين الصحيحين: جمعه من البخاري ومسلم في مجلدين. وقد التزم فيه بألفاظ الأصلين ولم يزد عليهما ولم يغير, توجد نسخ مخطوطة منه في المكتبات الآتية: - المتحف البريطاني أول 1563 - القاهرة أول 1/ 325 ثاني 1/ 109 - معهد إحياء المخطوطات العربية بمصر:

1- النصف الأول من نسخة كتبت سنة 667 هـ ينتهي بباب (في النقل والقيمة وما جاء في سلب القتيل من باب الجهاد), ورقمها 232 وتوجد كذلك في نور عثمانية رقم: 769.

2- النصف الثاني منه تحت رقم : 233 3 – نسخة أخرى منه أرقامها: 234، 235، 236.

ج. الجمع بين الكتب الستة: جمع فيه بين الموطأ والكتب الخمسة كما فعل رزين بن معاوية ولم أعثر على من أشار إلى مكان وجوده. ولعله هو الذي أشار إليه ابن فرحون وسماه: (المرشد) قال: يتضمن حديث مسلم كله, وما زاد البخاري على مسلم, وأضاف إلى ذلك أحاديث حسانا وصحاحا من كتاب أبي داود, وكتاب النسائي, وكتاب الترمذي، وغير ذلك وما وقع في الموطأ مما ليس في مسلم والبخاري, وهو أكبر من صحيح مسلم.

د. مختصر صحيح البخاري: وهو مرتب على المسانيد. توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة بطرسبرغ – رابع رقم :935 .

هـ. المنهاج في رجال مسلم بن الحجاج.

5) العلامة الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر محمد بن مرزوق التلمساني، الشهير بلقب الخطيب والجد والرئيس. من أبرز الشخصيات الجزائرية التي عرفها العالم في القرن الثامن الهجري. وكان موطن أسرته بعجيسة (نسبة إلى القبيلة الجزائرية العظيمة (عجيسة) المقيمة بجبال مدينة المسيلة, أي في نفس المكان الذي أنشئت فيه القلعة الحمادية). وانتقلت أسرته إلى مدينة تلمسان في آخر القرن السادس الهجري. ولد - رحمه الله - بتلمسان سنة 710 هـ وبها نشأ وتربى وأخذ العلم عن مشايخها, وحج وجاور واجتمع هناك بالمشيخة, فأخذ عن كثير من أهل الحجاز وغيرهم ثم رحل فدخل بلاد الشام ومصر فسمع وروى عن عدد كبير من علماء المشرق. كما أخذ عن علماء بجاية وفاس وتونس، فكان عدد شيوخه يفوق الألفين, وقد أودعهم كلهم فهرسته المسماة (عجالة المستوفز المستجاز في ذكر من سمع من المشايخ دون من أجاز من أئمة المغرب والشام والحجاز). برز - رحمه الله - في علوم كثيرة, خاصة منها الحديث الشريف فإنه اشتهر به أكثر من سواه. فإضافة إلى ما ذكرنا من عجالة المستوفز, فإن له تآليف كثيرة منها:

- شرح لصحيح البخاري.

- شرح على كتاب الشفاء للقاضي عياض.

- شرح على الأحكام الصغرى لعبد الحق الإشبيلي البجائي.

- الأربعون المسندة في الخلافة والخلفاء.

- شرح على عمدة الأحكام جمع فيه بين ابن دقيق العيد والفاكهاني مع زوائد.

- المسند الصحيح الحسن في محاسن مولانا أبي الحسن, وضعه في سيرة مخدومه السلطان أبي الحسن علي بن عثمان المر يني. منه نسخة بمكتبة الأسكوريال رقم 1616, توفي - رحمه الله - في شهر ربيع الأول سنة 781 هـ.

6) الشيخ العلامة الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بكر بن محمد بن مرزوق بن عبد الله العجيسي، المعروف بابن مرزوق الحفيد التلمساني. قال صاحب البدر الطالع: ولد في ثالث عشر ربيع الأول سنة 766هـ. سمع في الجزائر من والده وعمه ابني الخطيب بن مرزوق, وعن سعيد العقباني وأبي الحسن الغماري وعبد الله بن الشريف التلمساني, وبتونس عن ابن عرفة وفي القاهرة عن ابن خلدون والفيروز آبادي صاحب القاموس, والسراج البلقيني والحافظ العراقي وابن الملقن في آخرين. وحج سنة 790 هـ رفقة الإمام ابن عرفة فلقي بمكة المكرمة البهاء الدماميني والنور العقيلي فأخذ عنهما. وروى صحيح البخاري عن ابن الصديق. وحج ثانية عام 819 هـ فأخذ عنه الإمام ابن حجر وهو أخذ عن ابن حجر قطعة من شرح البخاري. وعن تآليفه قال الشيخ الجيلالي - حفظه الله - : فمن ذلك وهو ما وقفت عليه بنفسي: - جزآن من شرح البخاري كلاهما كان موجودا بمكتبة الجامع الجديد بالجزائر وهما بخط المؤلف, ثم فقد الجزء الأول منهما وبقي الثاني ...وبعد مدة وقفت على نسخة من الجزء الأول بنفس المكان وهي بخط مغاير لخط الجزء الثاني, وأجمعنا على أنها بخط الثعالبي. ولا يزال الجزءان بخزانة الجامع الجديد تحت عدد: 143 و 443 وهذا هو شرحه المسمى بـ: (المتجر الربيح والمسعى الرجيح والمرحب الفسيح والوجه الصبيح والخلق السميح في شرح الجامع الصحيح) .وهو لعمري من أوسع الشروح وأغزرها مادة وأجزلها مباحث, وربما هو كما قال مؤلفه: أغنى من الشروح الكاملة. وللمؤلفأيضاً كتاب"أنوار الدراري في مكررات البخاري".

7) الإمام العلامة الحفظة شرف الدين يحي بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن علي بن عمر بن عقيل الزرماني العجيسي، قال السيوطي: ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة وأخذ أنواع العلوم من التفسير والحديث والفقه وأصوله والكلام والعربية عن شيوخ الغرب كالإمام أبي عبد الله محمد بن عرفة والإمام أبي عبد الله محمد بن خلفة في آخرين, وبرع ونبغ وتقدم وصار إماما علامة في فنونه ورحل إلى القاهرة سنة أربع وثمانمائة, فأقام بها يقري ويفيد ويصنف له شرح على الألفية نثر, وشرح عليها منظوم. وشرع في شرح البخاري. وقد أخذ عنه مشافهة نحو من ألفين كلهم مجتهد أو قارب الاجتهاد, ولي تدريس المالكية في الشيخونية, مات في شعبان سنة اثنتين وستين وثمانمائة. قال السخاوي: (وقد اجتمعت به مرارا وسمعت منه فوائد , أجاز لي , وأوردت في ترجمته من [المعجم] فوائد وزوائد ونوادر).

8) الشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن الحسن بن مخلوف الراشدي، المعروف بأبركان (يعني الأسود بالبربرية), فقيه مالكي محدث من أهل تلمسان وبها نشأ وتعلم. من آثاره:

- الزند الواري في ضبط رجال البخاري.

- فتح المبهم في ضبط رجال مسلم.

- المشرع المهيأ في ضبط مشكل رجال الموطأ. (قال صاحب أعلام الجزائر أنها كلها مخطوطة).

- ثلاثة شروح على الشفاء للقاضي عياض أكبرها في مجلدين سماها (الغنية) توفي - رحمه الله - سنة 868 هـ. وذكر إسماعيل باشا البغدادي أن وفاته كانت سنة 540 هـ.

9) الشيخ العالم يحي بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون بن شرف الدين أبو زكريا، المعروف بالعلمي الفقيه العالم الأصولي. من أهل تلمسان, رحل إلى تونس وبها تعلم ثم رحل إلى المشرق فنزل مصر ودرس بالأزهر, وحج سنة 857 هـ له تآليف مفيدة منها:

- مختصر البخاري.

- شرح الرسالة في الفقه.

- تعليقات على المدونة.

- مختص خليل.

توفي - رحمه الله - سنة 888 هـ .

10) الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن قاسم بن عبد الله الأنصاري الرصاع، ولد بمدينة تلمسان واستقر بتونس وولي قضاء الجماعة بها, ثم تفرغ للإمامة والخطابة بجامع الزيتونة. من آثاره:

- التقريب والتسهيل والتصحيح لرواية الجامع الصحيح.

- تذكرة المحبين في شرح سيد المرسلين.

- الهداية الكافية, في الحدود الفقهية لابن عرفة (مطبوع).

- الجمع الغريب في ترتيب آي مغني اللبيب. مخطوط في الأحمدية بتونس.

- فهرسة الرصاع (مطبوع).

- تحفة الأخيار في الشمائل النبوية.

- إعراب كلمة الشهادة.

توفي - رحمه الله - بتونس سنة 894 هـ.

11) العالم الصالح الزاهد محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي، أبو يعقوب التلمساني، أخذ عن العلامة أبي زيد عبد الرحمن الثعالبي الصحيحين, وأبي الحسين القلصادي الأندلسي وآخرين. له تآليف كثيرة منها:

- شرحه العجيب على البخاري, وصل فيه إلى باب من استبرأ لدينه.

- شرح مشكلات البخاري, في كراستين.

- مختصر الزركشي على البخاري.

- ختصر في القراءات السبع.

- مختصر الروض الأنف للسهيلي، في السيرة.

- تفسير القرآن وصل فيه إلى (أُوْلاَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ) وغيرها من المؤلفات النافعة. توفي - رحمه الله - سنة 895 هـ وكانت ولادته بعد الثلاثين وثمانمائة.

12) العالم المحدث أبو العباس أحمد بن قاسم بن محمد بن ساسي البوني، من علماء بونة (عنابة) وصلحائها الذي سارت بمؤلفاته الركبان. ولد ببونة سنة 1063 هـ ورحل إلى المشرق، فأخذ بمصر عن عبد الباقي بن يوسف الزر قاني ويحي بن محمد الشاوي الملياني وغيرهما له كتب كثيرة منها: - فتح الباري بشرح غريب البخاري. - التحقيق في أصل التعليق، أي الكائن في البخاري.

- الإلهام والانتباه في رفع الإيهام والاشتباه, أي الكائن في البخاري.

- نظم نخبة الفكر لابن حجر في مصطلح الحديث.

توفي – رحمه الله – سنة 1129 هـ .

13) الشيخ الفاضل أبو الحسن علي الونيسي، نسبة لسيدي ونيسي الولي الصالح من كبار فقهاء المالكية, له مشاركة في عدة علوم.مات في الثاني والعشرين من القرن الثالث عشر وله من العمر اثنتان وتسعون سنة. له من المؤلفات:

- شرح البخاري, في اثنتي عشر جزءاً.

- نظم بديع في ذكر من حضر بدرا من الصحابة وذكر أسمائهم.

- مؤلفات في الفقه وأختام للبخاري ومسلم والموطأ وغيرها.

14) الشيخ الفقيه العلامة المشارك أبو محمد سيدي الحاج الداودي التلمساني، أخذ عن عدة أشياخ ببلده تلمسان، ثم استوطن مدينة فاس, وأقرأ بها علوما جمة, وانتفع على يده فيها خلائق. وارتحل إلى مصر وأخذ بها عن جماعة وحج واعتمر. ولي القضاء بتلمسان, وكان متفننا في علوم شتى من فقه وحديث ونحو ومنطق وبيان وعروض وغير ذلك .ألف تآليف عديدة منها:

- شرح على البخاري لم يكمل.

- شرح همزية البوصيري.

- شرح البردة، وغير ذاك.

توفي - رحمه الله - ليلة السبت رابع عشر محرم عام 1271 هـ.

15) العالم المتبحر الأستاذ محمد بن العربي بن محمد بن أبي شنب, باحث عالم بالأدب ولد قرب المدية, تعلم بالعاصمة الجزائرية, عين أستاذا للعربية في كلية الجزائر, منحته الجامعة الجزائرية لقب دكتور في الآداب سنة 1920 م. يحسن الفرنسية كأهلها, وله إلمام جيد بالفارسية والعربية والإيطالية والتركية والأسبانية وغيرها. انتخب عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق, والمجمع العلمي بباريس. له عدة مؤلفات بالعربية والفرنسية منها: كتاب تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري وبلغوه للجزائر, سنة 1905 م. ولد سنة 1869م وكانت وفاته سنة 1929م.

هذه باختصار أضواء على الجهود التي بذلها المحدثون في الجزائر لخدمة الجامع الصحيح للإمام البخاري. ولم تقتصر جهود المحدثين الجزائريين على خدمة صحيح البخاري, بل كانت لهم جهود مباركة في خدمة كتب السنة الأخرى خاصة الموطأ للإمام مالك بن أنس, وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج – رحمهما الله -، كما كانت لعلماء الجزائر الكثير من المؤلفات في علوم الحديث أجادوا فيها وأفادوا.



ولإتمام الفائدة نذكر في هذه العجالة ببعض المؤلفات الجزائرية في علوم الحديث:

1 - تخريج الأحاديث الضعاف في سنن الدار قطني للشيخ المحدث عبد الله بن يحي بن أبي بكر بن يوسف الجزائري المتوفى سنة682 هـ (وهو مخطوط في السليمانية بإسطنبول بخطه).

2 - ترتيب كتاب الكاشف عن رجال الكتب الستة. للمحدث الفاضل يحي - بن محمد بن عبد الرحمن, أبو زكريا التلمساني المتوفى سنة 807هـ أو 809هـ. قال ابن حجر: شارك في الفقه ومهر في العربية وأجاز لنا.

3 - شرف الطالب في أسنى المطالب وهو شرح القصيدة المسماة (القصيدة الغزلية في ألقاب الحديث لابن فرح الإشبيلي) للعلامة الفقيه المحدث أبي العباس أحمد بن حسن بن علي بن الخطيب القسنطيني المشهور بابن قنفذ المتوفى سنة 809 هـ.وقد نشر هذا الشرح المستشرق الهولندي (ريش) بمدينة ليدن مع شرحها لعز الدين بن جماعة ومع ترجمة وتعاليق بالألمانية سنة 1885م.

4 – رجزان في مصطلح الحديث, الكبير يسمى بالروضة جمع فيه بين ألفيتي العراقي وابن ليون. والثاني مختصر الحديقة اختصر فيه ألفية العراقي للعلامة ابن مرزوق الحفيد المتوفى سنة 842 هـ.

5 – نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر لابن حجر العسقلاني, تأليف العلامة أحمد بن محمد الشمني القسنطيني المتوفى سنة 872 هـ.

6 – توجيه النظر إلى أصول علم الأثر, وهم كتاب مفيد مطبوع, للعلامة طاهر بن صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني الجزائري المتوفى بدمشق سنة 1920م
بقلم الدكتور مصطفى حميداتو جامعة باتنة الجزائ.......... منقول .
فحقيقة هذا الموضوع اتهام بجريمة التقصير تجاه تراث الامة ضد ابناء الأمة ومفكريهاوعلمائها ومحدثوها الذين لا يمكن أن يقبل منهم عذر ...لماذا لا تطبع هذه الشروح ويهتم بنشرها ...لماذا نكتفي بشرح واحداو اثنين...من يتحكم في اختيار الشروح التى تنشر او لا ؟ .................. للاسف هذا هو حالنا ليس فقط في هذا المجال "شرح الصحيح " بل في الفقه وعلوم السياسةالشرعية ووووووو....!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

حسين القسنطيني
17-07-2007, 11:37
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد:
فشكر الله للشيخ محمود جهده و نحمد الله على سلامته، و قد تنبهت في خلال قراءتي أنني لم ألحظ إشارة لا من قريب و لا من بعيد للشيخ الزواوي رحمه الله و لا لشيخه الزواوي الذين كانا في بجاية، و الذي جمع التلميذ بين شرح الصحيحين معا، فهل عدم ذكره عائد للقول بأن مولده كان بالمغرب بمدينة زواوة أو لأنه ذهب من بجاية إلى مصر...كذلك أحببت أن أشير إلى نقطة عساها تثير الموضوع و تكسبه قيمة أكبر بإذن الله و تتمثل في عدم حصر البحث في شرح الصحاح، لمانعلم أن أهل هذه المنطقة من عالمنا الإسلامي اعتنت بالموطأ أكثر من أي كتاب آخر من كتب الحديث، و مع ذلك نجد تقصيرا واضحا من قبلنا في إحصاء من شرحه و نظم عليه، و لا يخفى ما لتلك النظم و الشروح من قيمة علمية خاصة إذا ماذكرنا ابن جلول القسنطيني و ابن قنفذ القسنطيني و المشرفي و بوراس و الرماسي و غيرهم كثير من علماء المالكية الأجلاء رحمهم الله جميعا، و ربمنا اعتمادهم للموطأ لم يكن من قبيل التفضيل البعيد عن كل منهج علمي، كما أرجو إتماما للنفع أن يتتبع شيخنا الفاضل منهج أهل هذه المنطقة في غرس روح العلم عند الأبناء فأنا شخصيا أذكر أجدادي كانوا يحفظون المتون عن ظهر قلب رجالا و نساء لا يتعثرون في حرف منها... و شكر الله لشيخنا الفاضل جمعه هذاو الذي أظن أن الشيخ احمد الزاوي حفظه الله و فرج كربه و رده إلينا و إلى أهله و بلده سالما غانما و لا حرمنا من الجلوس للتعلم عنده، كان قد أشار علينا به و طلب منا البحث فيه، و ها هو الشيخ محمود قد عصر جهده والحمد لله أن انتفعنا بعلمه لا حرمنا الله ذلك، فبارك الله فيك شيخنا و نحن ننتظرك في الغرفة لتقدم لنا دروسا في الأصول كما كنت قد وعدت... و إلا قبضنا المشاغبة رهينة عندنا

محمود القسمطيني
18-07-2007, 12:35
السلم عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي العزيز...فحقيقة الهدف من نشري لهذا البحث لصاحبه الأستاذمصطفى حميداتو ليس التركيز على صحيح البخاري أو مسلم ...بل التنبيه إلى التقصير الكبير اتجاه تراثنا بل الجريمة التي يرتكبها جيلنا اتجاه علماء الأمة والفوائد التي قدموها لنا والى الإسلام ومن جانب ثاني التنبيه على الكارثة المنهجية التي تتمثل في أشكال التعميم قبل الاستقراء والتأصيل التى يقع فيها الكثير من الباحثين وكذلك التنبيه على المعيارية والانتقائية والعوامل المجهولة التي تتحكم في نشر شرح معين وجعله مرجع كبير وطمس شروح ربما من الناحية العلمية والمنهجية هي احسن بكثير من المنشور ...وهذا نلاحظه للأسف في جميع تخصصات العلوم الشرعية وليس فقط علوم الحديث

حسين القسنطيني
19-07-2007, 11:11
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد:
شيخي الفاضل محمود نرجو الله أن تكونوا بخير... و أنا اعتذر فبعد قراءة متأنية رأيت المقال تناول الإشارة إلى العالم الجليل ابن قنفذ و ربما تسرعي كان من باب التعصب لأهل مدينتنا... و أنا شاكر لك على المقال الذي ينبه الأمة إلى اهتمامها بالشموس التي تشرق من الغرب و أنه ربما لو اعتني بما ألفته هذه الشموس لانتفعت الأمة كثيرا، و لكن اللوم يقع علينا نحن أولا قبل أن نوقعه على المسلمين من أقطار أخرى، فنحن من أهملنا هؤلاء الأفذاذ و علمهم، و نحنمن زهدنا فيهم و بحثنا عن شموس المشرق وحسب، و لعل مشروعا كبيرا بانتظارنا نعمل عليه إن شاء الله و ندعو له كل المخلصين لإبراز ما لهذه الشموس و مؤلفاتهم من قيمة علمية عظيمة...والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم

احمد بن عبد الله المرابطي
16-08-2007, 23:23
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

بارك الله فيكما اخواي في الدين و الوطن محمود و حسين على هذه المعلومات القيمة و اسمحا لي بإضافة ما يلي للفائدة:

من العلماء الجزائريين الذين كان لهم باع لا بأس به في علوم الحديث أحمد المقري [ التلمساني نسبة إلى مدينة تلمسان بالغرب الجزائري ( 986- 1041 هـ) صاحب الموسوعة الأدبية "نفح الطيب" المشهورة ] و الذي ترك عدة تآليف في علم الحديث و السنة النبوية و كان مشهورا برواية الحديث الذي أخذه عن علماء المغرب و المشرق و مما أخذه عن عمه سعيد المقري بتلمسان سنده في الكتب الستة إلى القاضي عياض و كان المقري قد تصدر لتدريس صحيح البخاري في الجامع الأزهر حتى بهر الحاضرين كما وفد على المدينة المنورة سبعة مرات و أملى الحديث النبوي و صحيح البخاري كله عند الروضة الشريفة قرب قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) و قد أملى صحيح البخاري بالجامع الأموي بدمشق أثناء درس كان يلقيه بعد صلاة الصبح و لما كثر الناس حوله خرج إلى صحن الجامع و حضر درسه غالب أعيان دمشق و جميع الطلبة كما كان يقول المحبي و هذا نصه:" ((....وأملي صحيح البخاري بالجامع تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح، ولما كثر الناس بعد أيام خرج إلى صحن الجامع، تجاه القبة المعروفة بالباعونية، وحضره غالب أعيان علماء دمشق، وأما الطلبة فلم يتخلف منهم أحد، وكان يوم ختمة حافلاً جداً، اجتمع فيه الألوف من الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، فنقلت حلقة الدرس إلى وسط الصحن، إلى الباب الذي يوضع فيه العلم النبوي في الجمعيات من رجب وشعبان ورمضان، وأتي له بكرسي الوعظ فصعد عليه، وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره أبداً، وتكلم على ترجمة البخاري... وكانت الجلسة من طلوع الشمس إلى قريب الظهر... ونزل عن الكرسي فازدحم الناس على تقبيل يده، وكان ذلك نهار الأربعاء سابع عشري رمضان سنة 1037، ولم يتفق لغيره من العلماء الواردين إلى دمشق ما اتفق له من الحظوة وإقبال الناس، وكانت إقامته بدمشق دون الأربعين يوماً، وقد خرج جمهور كبير من علمائها وأعيانها في وداعه، عندما اعتزم العودة إلى مصر ))أ.هـ

أما (( مختصر ابن أبي جمرة لصحيح البخاري)) فقد كان متداولا أيضا بين الجزائريين و قد شعر عبد الرحمان بن عبد القادر المجاجي أن هذا المختصر في حاجة الى شرح يضبط ألفاظه و يقرب معانيه فقام بعمل ضخم بهذا الصدد و سمى شرحه (فتح الباري في ضبط ألفاظه الأحاديث التي اختصرها العارف بالله (ابن أبي جمرة) مع صحيح البخاري) و كان المجاجي قد درس أولا في موطنه مجاجة و في تلمسان ثم في فاس على عدة شيوخ و كان دافعه إلى القيام بهذا العمل الغيرة على قراءة الحديث حتى لا تقع فيه الأخطاء أثناء القراءة و كون شيخه محمد بن على أبهلول كثيرا ما فكر في كتابة عمل من هذا النوع و لكن كتب له ان لا يقوم بهذه هو بالمهمة و قد بدأ المجاجي بتعريف علم الحديث فقال: "علم الحديث من أجل العلوم قدرا و أعلاه منزلة و خطرا.... و كان الناس مقبلين على قراءة جامع البخاري عموما و على ما اختصر منه الشيخ العارف بالله ابن أبي جمرة..... و كانت قراءة الحديث تحتاج إلى شروط جمة و تلزمها آداب مهمة أعظمها الاحتراز من الخطأ في إعرابه و من اللحن في مضبوط ألفاظه فتحرك مني الغرام الساكن لضبط تلك الأماكن...." و في المقدمة التي وضعها المجاجي لشرحه بابان الأول في التعريف بالمصنف (البخاري) و الثاني في علم الحديث على الجملة و جعل كل باب يحتوي على فصول كآداب معرفة الحديث و كيفية روايته و كيفية كتابة الحديث و ضبطه و بعض مصطلحات الحديث..الخ أما الكتاب جملة فقد قسمه على مجموعة من الفصول سمى كل فصل كتابا فهناك مثلا كتابا للبيوع و آخر للشركة و ثالث للصوم و رابع للهبة ...الخ و قد وضع بعض المصطلحات في المنقول عنهم فحرف الحاء (ح) يشير إلى القاضي عياض و (ب) لابن حجر و هكذا كما أنه نقل كثيرا عن أستاذه محمد بن علي أبهلول(1)

و كذلك الإمام أحمد بن عمار الذي اشتهر بكتابه (( حاشية على صحيح البخاري )) و قد عرف ابن عمار السند و فضله على الأمة الإسلامية مستعيرا تعريفه من محمد بن أبي حاتم بن المظفر و كان ابن عمار من المسندين المعروفين (2) في وقته [ و له ثبت معروف في صحيح البخاري ]

( يتبع ان شاء الله )

هوامش

(1) -الخزانة العامة بالرباط رقم ك 1775 في حوالي 300 ورقة و بخط جيد و هناك نسخة أخرى برقم ك 1965 غير جيدة و غير كاملة و يبلغ الموجود منها 416 صفحة و منه نسخة أيضا في المكتبة الملكية بالرباط رقم 5714
و من الملاحظ أن أبا راس قد أوضح أن عبد الرحمان المجاجي كان تلميذا لابني علي أبهلول و هما محمد و أبو علي و ليس والدهما انظر (عجائب الأسفار) مخطوط المكتبة الوطنية بالجزائر رقم 138، و لا ندري ما إذا كان عبد الرحمان المجاجي هو نفسه مؤلف (التعريف بأهل بدر) الذي يذكر مؤلفه أنه عبد الرحمان بن علي الراشدي.
و أنظر أيضا المعرض الثالث لجائزة الحسن الثاني للمخطوطات (مركز الرباط 1971).
(2) - محمد بن أبي شنب (وصول صحيح البخاري إلى أهل مدينة الجزائر) محاضر مؤتمر المستشرقين 14 الجزائر 1905.

احمد بن عبد الله المرابطي
16-08-2007, 23:57
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


ومن كبار العلماء المحدثين الذين خدموا صحيح البخاري عبد الله سقاط حفيد عبد القادر المشرفي . وذكره الطيب بن المختار في ( القول الأعم ) ووصفه ب "إمام الحديث" . ثم أضاف أنه كان عالما بالعربية والتاريخ ، وأنه تولى القضاء في العهد العثماني وفي عهد الأمير عبد القادر . و ينطق بعضهم اسمه( سقط ) . وكان سقاط المشرفي قد حظى بجاه عظيم لدى السلطان عبد الرحمان بن هشام ، وهذا السلطان هو الذي أعفى المشارف ( الأشراف ) كلهم من دفع الضرائب .
أما عبد الحي الكتاني فقد أطنب في وصف سقاط . وهو عنده زين العابدين عبد القادر عرف بن عبد الله بن مصطفى بن محمد بن عبد القادر بن عبد الله المشرفي . وقال عنه أنه " مسند المغرب الأوسط في وسط القرن المنصرم " (أي القرن 13 ) . وقد حصل سقاط على عدة إجازات من المشرق والمغرب . ولكن الكتاني يقول أن قومه قد ضيعوه لأنهم لا يحفظون له الآن من شيوخه سوى أبي رأس الناصر .

وممن ترجم لسقاط أيضا أبو حامد المشرفي في كتابه ياقوتة النسب . فقد قال عنه أنه كان حافظا حجة في السيرة النبوية وكان يحفظ البخاري متنا وإسنادا ، وكذلك كان يفعل مع صحيح مسلم . و كان سقاط قد أدى فريضة الحج ولقى شيوخا أخذوا عنه وأخذ عنهم . ولـه فهرسة " ثبت" تشهد بذلك . وقد ذكر الكتاني أن لديه عددا من إجازات العلماء لسقاط ، ومنهم محمد بن علي الميلي ، ومرتضى الزبيدي ، وعددا من شيوخ مصر والحجاز . وله أيضا شيوخ جزائريون أجازوه ،منهم محمد الطاهر بن عبد القادر المشرفي ، وعبد القادر بن محمد السنوسي المعروف بابن زرفة ، وعلي بن الأمين .
وقد أكد الكتاني ( في فهرس الفهارس 1/123 ) من كونه وفد على سلطان المغرب ، ثم حل بالمغرب بعد 1843 ، وكان السلطان يحضر مجلسه في صحيح البخاري .

ويروي الكتاني عن سقاط بطرق منها : علي بن ظاهر المدني الوتري عن شيوخ المغرب الذين أجازهم سقاط مثل أحمد الأزدي و علي الشدادي . ويروى عنه إجازة عن أحمد بن البشير بن المختار التلمساني عن شيخه حسن بن محمد الشريقي . كما أن الكتاني يروى سماعا عن سقاط من قبل الطيب بن المختار عن الشيخين المذكورين : المختار والشريقي .

وقد اطلع محمد المنوني على مجموع إجازات الشيخ بن عبد الله سقاط . وهي تضم خمس عشرة إجازة من أعلام الجزائر والمشرق . و لا ندري إن كان الكتاني قد حصل على هذه الإجازات ، وربما تكون هي التي يشير إليها بالفهرسة (1).

كما ان أحمد بن سعيـد العباسي ، قاضـي أحمـد باي ، و المتوفي في قسنطينــة سنــة 1836 هـ من الذين خدموا الصحيحين و قد ترك مجموعة من الشروح و التعاليق بعنوان " تقاييد على صحيح مسلـم " غيـر أنــه لم يتــم عملــه . و لا يدل العنـوان على مشروع كتـاب و إنمـا على تعاليق وبعـض الآراء حــول أحـد الصحيحيـن الشهيرين: و قــد كان العباسي من علماء اللغـة و الأدب و البلاغـة أيضا . و كان يجمع إلى ذلك علـوم المنطق و الكـلام والتـاريخ ( 2) .

و من الآثار التي تركها علماء الجزائر و التي تدل على عنايتهم و خدمتهم للصحيحين ما يأتي :

ـ شرح على صحيح البخاري : بـدأه الحاج الداودي التلمسـاني المتوفـى سنة 1854. و قد نشــا في تلمسـان ثم ساح فـي الأرض ، فذهب إلى فــاس و القاهرة و الحجـاز ، ثم رجع إلى تلمسـان . ويبدو أن ذلك كــان في عهـد المقـاومة حيث هاجر العديد من المتعلمين . و قد تولى بعـد رجوعه القضـاء وتوفي بتلمسان . و كـان الحاج الداودي قـد اعتنـى بحيــاة الرسـول صلى الله عليـه وسلـم فشرح قصيـدتي البوصيري البردة والهمزيــة أيضـا . كمـا أنه وضع حاشيــة على شرح السعــد في البلاغــة . ويدل ذلك على اهتمامـه بالحديث و الأدب.

ـ شرح صحيح البخــاري لعلي الونيسي . و قد توفي هــذا عن 92 سنـة . و قيل إن الشـرح قد وصـل إلى اثني عشر جزءا . و لكننـا لا ندري طريقتــه في ذلك . و لا دوافعه، و لا أي شيء اختلف شرحــه عن شروح البخــاري الأخـرى . على أن جهده يدل على تمكنــه من ثقـافة أدبية و دينية عميقـة . و للونيسي مؤلفــات أخرى (3) ، ومنهــا ختمـات كثيرة في كتب الحديث مثــل الصحيحيـن و الموطــأ و الشفــا .

يتبع ان شاء الله

الهوامش :

(1) - عبد الحي الكتاني ( فهرس الفهارس ) 2 / 577 ـ 579 وأبو حـامد المشرفي ( ياقوتة النسب ( الوهاجة ) مخطوط . و محمد المنوني ( المصادر العربية لتاريخ المغرب ) 2 / 45 . وذكر المنوني أن الإجـازة الأولى و أول الثانية مفقودان من المجموع . وأن نسخــة من المجموع توجد بخزانة محمد الإبراهيمي الكتاني ، ومنهــا صورة على الشريط بالخـزانة العامة ـ الرباط .

(2) - تعريف الخلف 2 / 59 .
(3) - تعـريف الخلف 2 / 186 . انظر أيضــا الزيـاني ( الترجمـانة الكبرى ) تحقيق عبـد الكريـم الفيلاني ، الربــاط ، 1967 .

محمود القسمطيني
17-08-2007, 08:08
ماشاء الله بارك الله فيك اخي الكريم

احمد بن عبد الله المرابطي
17-08-2007, 10:48
السلام عليكم و رحمة الله


و من العلماء الذين خدموا صحيح البخاري المنور التلمساني من مريدي الطريقة الشاذلية الذي عاش فيى اوائل القرن الثاني عشر و كان قد عقد مجالس لشرحه رواية و دراية ذكر بعض تفاصيلها في ثبته الذي ذكر فيه شيوخه و مجازيه في صحيح البخاري و من بينهم شيخه المحدث الجزائري مصطفى الرماصي . و أما مشايخه في المشرق فقد ذكر منهم عبد الحي الكتاني أبا عبد الله محمد المسناوي و ستة آخرين . و قد حصل الكتاني على معظم إجازات المنور . و الأوصاف التي أطلقت على هذا الشيخ تدل على باعه الطويل في علم الحديث و السند حتى أن محمد مرتضى الزبيدي قال عنه: " العالم الفاقد للأشباه .عالم قطرالمغرب...". و لعل هذا الإعجاب بالشيخ المنور يعود إلى كونه من الذين أجازوا الزبيدي أيضا . و قد توفي المنور بمصر أثناء عودته من الحج سنة 1172 . و يؤكد الكتاني أن علماء الجزائر في وقته كانوا يرون مرويات المنور في الحديث(1) .
و كان المنور التلمساني معاصرا لأحمد بن عمار الذي يعتبر من مسندي العصر و من المؤلفين في السند أيضا و ممن خدموا صحيح البخاري و اشتهر ذلك عنه حتى وصل الأمر بعالم دمشق محمد خليل المرادي أن يكتب اليه طالبا منه الاجازة و قد اجازه ابن عمار ( نسخة من هذه الاجازة موجودة بخط ابن عمار في المكتبة الظاهرية يدمشق عليها ختمه مؤرخة سنة 1205، كما انها مذكورة في ثبت ابن عمار المطول ) و منها اجازة برواية صحيح البخاري وقد أخذ الطريقة الشاذلية عن المنور , و أخذ (طريق القوم) عن عبد الوهاب العفيفي بمصر. ولعله أخذ أيضا غير ذلك من عهود الطرق الصوفية عندما كان في الحجاز. أما الحديث, و لا سيما صحيح البخاري , فقد رواه عن خاله محمد بن سيدي هدى الحزائري و محمد بن سيدي الهادي .كما روي عن الحديث عن علماء بمصر و الحرمين و سجل بعضهم في إجازته لمحمد المرادي الشامي . و تنقل ابن عمار كثيرا بين الجزائر و مصر و تونس و الحرمين و قد جمع تلميذه إبراهيم السيالة التونسي إجازات شيخه و مروياته فإذا هي تبلغ نحو الكراستين و تسمى (منتخب الأسانيد في وصل المصنفات و الأجزاء و المسانيد).و عندما إطلع عليها ابن عمار سنة 1204 أجازه بها و وضع عليها خطوطه و ختمه ، و كان لرواية الحديق بطريقة ابن عمار تأثير على علماء العصر حتى أن معظم علماء الجزائر يروون عنه, و منهم أبو راس و عبد الرحمان بن الحفاف و مصطفى الكبابطي ‚ ولابن عمار تلاميذ كثيرون من المشرق و المغرب . فبالإضافة إلى ما ذكر هناك أحمد الغزال المغربي , و عمر بن عبد الكريم المعروف بابن عبد الرسول المكي الحنفي شيخ الإسلام , وغيرهما.
و الى جانب عنايته بالحديث الشريف فقد عرف عن ابن عمار انه فقيها اديبا يجيد قرض الشعر و نظمه.

و من العلماء الذين خدموا صحيح البخاري [/COLOR[COLOR="Red"]]( محمد) ابن شارف المازوني الذي توفي سنة 1233 بمازونة عن نيف و مائة سنة. و المازوني يشبه محمد المنور التلمساني في كونه غير معروف بتآايفه. فأسانيده التي وصلت إلينا توجد في مجلد وسط, حسب تعبير الكتاني, و قد جمعها عبد القادر بن المختار الخطابي الجزائري و ”سماها الكوكب الثاقب في أسانيد الشيخ أبي طالب“ . و الخطابي من سلالة المازوني و من سلالة أبي راس أيضا. و قد تنقل الشيخ الخطابي بين الجزائر و تونس و مصر, و في مصر أكمل تأليفه المذكور, و لعله توفي فيها أيضا سنة 1236. و قد رآى الكتاني نسخة من ثبت أبي طالب في مازونة(2)
و يشترك العلماء التالية اسماؤهم في انهم ممن خدم صحيح البخاري بالشرح و التدريس و الشهرة بين المعاصرين برواية الحديث و حفظ السند و هم : علي بن أمين ,و محمد بن جعدون ,و محمد بن الشاهد ,و أحمد العباسي و الطاهر بن عبد القادر المشرفي المعروف بابن داح (و له ثبت معروف ) و حمودة المقياسي.

استدراك : كان أحمد المقري التلمساني , قد أخذ سند صحيح البخاري و اجازته فيه عن شيوخه من المغرب والمشرق ذكرهم في كتابه (روض الأس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش و فاس) ، و له سند برواية صحيح البخاري مع إجازته لعيسى العلجوني في دار الكتب المصرية , مصطلح الحديث ,رقم 335 مجموع.
و ذكر بعض الباحثين أن للمقري أيضا (فهرسة) بأسانيده لصحيح البخاري انظرها غير مأمور في (خلاصة الأثر) 1/503 .

الهوامش:

(1) الكتاني ( فهرس الفهارس ,2/9).
(2 )- الكتاني نفس المصدر 1/382.

أحمد درويش
17-08-2007, 19:59
رحمهم الله ونفعنى بهم وجزاك الله خيرا على هذا العرض

احمد بن عبد الله المرابطي
01-09-2007, 18:37
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

بارك الله فيكم ايها الاخوة الكرام ، و هده اسماء و ترجمة لبعض العلماء الذين خدموا الصحيحين رحمهم الله

عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة الثعالبي الجزائري الجعفري المقرئ المالكي المغربي(1):
مفسر محدث، من أعيان الجزائر ومن صلحائها الأبرار ، ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة وقيل ثلاث بوادي يسر - بالتحتية والمهملة المشددة مفتوحة وراء - ( ولاية بومرداس ) غير بعيد من عاصمة الجزائر بالجنوب الشرقي منها .
كان ممن شهد هجوم الأسبان على بلدة تدلس ولم يكن تجاوز الخمس عشرة سنة.(2)
وذكر عبد الكبير الفاسي أنه نشأ بالأندلس ، ووصفه بالشيخ الحافظ المتفنن المفسر.(3)
رحل في طلب العلم في أواخر القرن الثامن الهجري ودخل بجاية في أوائل القرن التاسع ودرس على أصحاب عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي المفسر ومنهم أبو الحسن علي بن عثمان المنجلاتي ، وأبو الربيع سليمان بن الحسن ثم انتقل إلى تونس فلقي بها أصحاب ابن عرفة المفسر ومنهم أبو مهدي عيسى بن أحمد الغبريني وأبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاتي الأبي وأبو القاسم بن أحمد البرزلي القيرواني . ثم أم المشرق ونزل بمصر فلقي فيها أبا عبد الله البلالي ثم حج ولقي بمكة عددا جما من المحدثين وقفل راجعا مارا بالديار المصرية ولقي بها الشيخ ولي الدين العراقي وأخذ عنه العلوم الإسلامية المختلفة ، وخاصة علم الحديث وكتب له وأجازه ، وتونس وبها لقي شيخه أبا عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني وكان متجها الى الحج فأخذ عنه وأخذ عن القلشاني .
وقال عن نفسه : لم يكن يومئذ بتونس من أعلمه يفوقني في علم الحديث منة من الله وفضلا ….(4)
ومن تلاميذه محمد بن يوسف السنوسي ومحمد بن عبد الكريم المغيلي وأبو العباس أحمد بن عبد الله الزواوي وأحمد زروق وغيرهم .
عاد إلى الجزائر بعد رحلة عشرين عاما فاستقر بها وآلت إليه رئاستها ما يقرب من اثنين وثلاثين عاما ، ووافته المنية يوم الجمعة الثالث والعشرين من رمضان سنة خمس وسبعين وثمانمائة _ وقيل ست وسبعين عن تسعين عاما ، ودفن بعاصمة الجزائر ، وضريحه معروف بالقصبة إلى يومنا هذا .
له من المؤلفات ما ينيف على التسعين مؤلفا.

عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني أبو يحيى التلمساني(5):
عالم بالتفسير و الحديث لقب بالحافظ المحدث الفقيه و يعد من أكابر فقهاء المالكية .
من أهل تلمسان ولد بها في رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة .
أخذ عن أبيه الشريف التلمساني وسعيد العقباني المفسرين وأبي القاسم بن رضوان وغيرهم .
وعنه ابنه إبراهيم وابن زاغو وابن مرزوق الحفيد المفسرين وجماعة .
قال ابن العباس : هو شريف العلماء وعالم الشرفاء آخر المفسرين من علماء الظاهر والباطن .
ووصفه الونشريسي وابن القاضي بالعالم المفسر .
وقال أحمد بابا : بلغ الغاية في العلم والنهاية في المعارف الإلهية وارتقى مراقي الزلفى ورسخ قدمه في العلم وناهيك بكلامه في أول سورة الفتح ولما وقف عليه أخوه عبد الله كتب عليه : وقفت على ما أولتموه وفهمت ما أردتموه فألفيته مبنيا على قواعد التحقيق والإيقان ، مؤديا صحيح المعنى بوجه الإبداع والإتقان بعد مطالعة كلام المفسرين ومراجعة الأفاضل المتأخرين …
توفي بتلمسان في فجر السادس والعشرين من رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة . وقيل سنة خمس .
له شروح على صحيح البخاري، وله تفسير سورة الفتح قال عنها مخلوف : على غاية من التحقيق(6) .

محمد الأرناؤوط : عالم جزائري من أصول عثمانية (ألبانية) . ولد بالجزائر حوالي 1791 وتوفي في 28 رمضان الموافق 24 أكثوبر 1865 ، عن 74 سنة . تولى عدة وظائف ومنها الافتاء والتدريس بالعاصمة . وكان على المذهب الحنفي ، وكان معاصرا لزميله القديري درس بالجزائرعلى جيل ابن الأمين وابن الشاهد ، وأصبح مدرسا للفقه الحنفي و الصحيحيين الى سنة 1835 حين ولاه الفرنسيون وظيفة القضاء التي بقى فيها الى سنة 1842 .

ولأسباب مجهولة - ربما تكون الضغوط الاستعمارية و التدخل في شؤون الفتوى - استقال الأرناؤوط من وظيفته في هذه السنة وطلب الرخصة للحج ، وهي الطريقة الوحيدة للهجرة بدون اتخاذ موقف سياسي . واغتنم هذه الفرصة حسب جريدة المبشر الصادرة في نفس السنة، فبقي في القاهرة والاسكندرية ثلاث سنوات ، وقد التقي بزميليه ابن العنابي والكبابطي [ و هما عالمان جزائريان هربا من بطش الاستعمار الفرنسي البغيض ]، ثم رجع الى الجزائر وتولى فيها وظيفة التدريس ، سنة 1845 ، ثم الفتوى أيضا سنة 1848 ، وقد بقي في الوظيفة الأخيرة الى وفاته . وكان قبل عودته الى الجزائر قد انتسب الى الازهر الشريف حيث تلقى علوم التفسير و الحديث و منها شروح البخاري و مسلم و السنن و الموطأ و مسند أحمد و غيرها... ، كما اجازه علمائه اجازات علمية و حديثية أثناء إقامته في القاهرة

وقد أبنته جريدة المبشر الصادرة في 2 مارس سنة 1865 م التي ذكرت أن تاريخ الدفن هو 25 أكثوبر 1865 وقالت مشيدة به : " أنه كان خزانة علم وأنه دفن في ضريح الشيخ الثعالبي "



حميدة العمالي :
يختلف حميدة العمالي عن زملائه المعاصرين من عدة وجوه . فقد كان من أعمقهم فقها ، وكان قد ترك بعض التآليف وله سند في شيوخ كثيرين ، كما كان له تلاميذ اشتهر بعضهم حتى كاد يغطي عليه . فالعمالي من نوادر هذا العهد ، رغم وظائفه الرسمية وعيشه فترة الجدب العلمي التي كان الاستعمار سببها الرئيسي . ولعل سر قوته يرجع إلى تواضعه وإلى أخده عن بقية صالحة من سلف المدرسين والعلماء .

ولد بالعاصمة سنة 1227 (1813) ، وهو من جبل عمال من سلسلة جبال الأطلس التلية القريبة من العاصمة ، ومن ذلك نسبته (العمالي) ، وكان أبوه رحمانيا من اتباع وتلاميذ الشيخ محمد بن عبد الرحمان الأزهري . وكان مقدما له ، وحفظ حميدة العمالي القرآن الكريم على المؤدب الشيخ سيدي عمرو، وقد نوه به العمالي في كناشه حين وفاته سنة 1275. وأخد العلم عن شيوخ بقيت أسماؤهم وآثارهم محفورة منهم مصطفى الكبابطي ومحمد بن الشاهد، ومحمد واعزيز ، ومحمد العربي ، إمام الجامع الكبير في وقته . وقد أجازه محمد الصالح الرضوي البخاري ، وحمودة المقايسي ، وأحمد بن الكاهية ، ومعظم هذه الاجازات في الحديث والصحاح الستة .

وكانت أوليات حميدة العمالي في عهد بوجو وعهد رلندون [ الحاكمين العسكريين الفرنسيين لاقليم الجزائر ] ، وكانت وظيفته الأخيرة ، وهي الفتوى في عهدهما ، وهي العهود الصعبة من حياة الجزائر ، ويسميها الفرنسيون عهد الاحتلال والتهدئة . وقد عاصر ثورة 1871 أيضا [ ثورة الشيخين الشريفين المقراني و الحداد ]، وكانت بقيادة رحمانية ، وقد تولى العمالي عدة وظائف للفرنسيين منها القضاء 1849 والفتوى 1856 ، وكان الوظيف الأول أكثر خطورة لأنه عملي ومتصل بمصالح الناس ومصالح الفرنسيين التي كثيرا ما تتعارض مما ادى به في الكثير من المرات الى الاصطدام بهم و الثورة عليهم.
انتصب العمالي للتدريس في الجامع الكبير . وكان متمكنا من عدة علوم ، كالحديث والفقه والتوحيد ، وقد برز بصفة خاصة في الشرح و التعليق على صحيح البخاري و استخراجه للنكت و الفوائد الفقهية منه، كما كانت له مهارة في الأدب والبلاغة
أيضا . وكان يدرس أحيانا ذلك على مختصر السعد . وتخرج على يديه ثـلة من الطلبة أصبح بعضهم صاحب شهرة مثل حسن بن بريهمات ، ومحمد بن عيسى الجزائري الذي أنتقل الى تونس وتولى فيها الكتابة بالوزارة الكبرى . وقرأعليه أيضا علي بن عبد الرحمان الذي تولى الفتوى في وهران فترة طويلة ، ومحمد القزادري ، ومحمد بن العطار إمام ومدرس جامع سيدي رمضان ، وكذلك محمد بن زاكور الذي تولى الفتوى فيما بعد ، وعلي الفخار الذي تولى الفتوى في المدية . ولذلك كان العمالي يوصف يشيخ الجماعة قبل ظهور الشيخ عبد القادر المجاوي . ويذكر أصحاب التراجم أن حميدة العمالي قد حج ولقى عبد القادر بن يوسف القادري المعروف بحجة الاسلام أحد العلماء بالحجاز ،
كما ورد عليه في درسه بالجزائر عبد الرحمان النابلسي فحضر مجلسه ثم سأله عن إحدى المسائل النادرة .

قلنا أنه تولى الفتوى سنة 1856 ، وهي السنة التي شغر فيها المنصب بوفاة الشيخ مصطفى القديري . وفي رسائله تواريخ كثيرة أولها تاريخ الختم وهو 1856 وآخرها 1867 . وفي هذه السنة والتي بعدها حدثت المجاعة الشهيرة والجوائع في الجزائر . ولكن الشيخ ظل في الفتوى الى وفاته سنة 1873 في عهد ديقيدون البغيض ، الذي حارب المدارس القرآنية وحتى المدارس العربية – الفرنسية التي تأسست سنة 1850 . وتولى الشيخ أيضا وظائف أخرى كعضوية المجلس القضائي لتعاون على ترجمة نصوص تنظيم القضاء الاسلامي مع زميله محمد بن مصطفى وأحمد البدوي و(حمد) بن الحاج موسى ، إلى اللغة العربية ( سنة 1859) [ أنظر غير مأمور عبد الرحمن الجيلالي (تاريخ الجزائر العام) ، ج 4 ، ص 279 – 282] .

كانت وفاة الشيخ العمالي سنة 1873 (1290 (7) .


الحفناوي بن الشيخ :
كان الحفناوي بن الشيخ يمتاز بعدة أمور ، منها أنه إبن بادية ، ثم انتقل إلى الحاضرة ، وأنه تعلم في الزوايا ثم لدى الفرنسيين ، وأنه جمع الى التحرير في المبشر التدريس في الجامع الكبير ، ثم أنه تولى الفتوى المالكية وطال عمره حتى نضج بل هرم .

ولد بقرية الديس قرب بوسعادة سنة 1850 . وكانت المنطقة عندئذ ما تزال تحت تأثير ثورة الزعاطشة ، التي أدت إلى احتلال بوسعادة ونواحيها و انتصاب المكتب العربي بها (الادارة الفرنسية الجديدة) ، ونفي أبرز الشيوخ الذين أيدوا الثورة مثل محمد علي بن شبيرة وأخيه . ولم تكن زاوية علي بن عثمان بطولقة . فدهب إليها الفتى الحفناوي ، بعد أن تعلم على والده مجموعة من المبادىء في النحو والصرف والعروض والفقه والتوحيد والمنطق والحساب والبلاغة . كانت تلك أول غربة للفتى الحفناوي حيث قضى في زاوية طولقة أربع سنوات . ولكن ذلك لم يشبع نهمه العلمي فتوجه بعد ذلك إلى زاوية ابن أبي داود بتاسلنت في زواوة ، وهي الزاوية التي تخرج منها أيضا محمد بن بلقاسم مؤسس زاوية الهامل . وقد أشاد الحفناوي بزاوية ابن أبي داود في مؤلفاته ، فقال إنها أم الزوايا العلمية . ولا ندري كم بقي هناك؟ ، إذ رجع ليدرس الحديث على الشيخ محمد بن بلقاسم الهاملي في زاويته الجديدة . ولكن تعطشه للعلم أبى عليه أن يرضى بما عنده ، فذهب إلى نفطة حيث الزاوية العزوزية الشهيرة بالعلم والطريقة الرحمانية . ومن الملاحظ أن الزوايا التي تردد عليها الشيخ الحفناوي كلها رحمانية . ولم يكتفى بنفطة بل ذهب أيضا إلى حاضرة تونس حيث درس و جمع اجازات علمية من شيوخ اجلاء في التفسير و الحديث.

وبعد سنوات من الرحلة في سبيل العلم والتلقي عن شيوخ كثيرين ، توجه إلى العاصمة سنة 1883 في طروف غير معروفة . وتولى بها وظيفة رسمية بعد سنة من وصوله ، يقولون أنه جاء الى العاصمة ليبحث عن مسائل قي كتب التراث. ومنذ وصوله لاحظ عليه المستعرب (الشيخ آرنو) ، مدير جريدة المبشر النباهة فأخذه عنده ليخلف الصحفي الشهير أحمد البدوي . وكان آرنو متوليا أيضا وظيفة رئيس المترجمين بالإدارة الفرنسية ، فلازمه الحفناوي فترة طويلة ، وتعلم على يده اللغة الفرنسية ، والعلوم العصرية ، كما يقول الحفناوي عن نفسه ، وظل الحفناوي في جريدة المبشر إلى أن توقفت عن الصدور سنة 1927 . وكان يقوم فيها بدورالمحرر والمصحح ، بالاضافة الى هذا فكان يقوم بالتدريس بالجامع الكبير و شملت دروسه التفسير و الحديث الشريف رواية و شرحا حيث درس صحيح البخاري رواية و دراية لمدة ثلاث سنوات، استفاد منها خلق عظيم.

و الله تعالى أعلى و أعلم.


الهوامش:
__________


(1) مصادر ترجمته : طبقات المفسرين للأدنوي ص342 ، معجم المفسرين 1/276 ، التفسير والمفسرون1/247 ، نيل السائرين 240 ، معجم أعلام الجزائر 90 ، نيل الابتهاج 173، تعريف الخلف 1/67 ، الحلل السندسية 2/611 ، الضوء اللامع 4/152 ، معجم المؤلفين 2/122 ، شجرة النور الزكية 1/265 ، هدية العارفين ص 532 ، فهرس الفهارس 2/733 ، تاريخ الجزائر 2/280 ، التبيان في علوم القرآن ص190، الأعلام 3/331 ، ، كشف الظنون 1163 ، معجم المطبوعات 661 ، مناقب الحضيكي 2/288 ، إيضاح المكنون 1/117،359،409،544، 2/234 ، تذكرة المحسنين ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب 2/781)
(2) انظر تاريخ الجزائر العام 2/187
(3) تذكرة المحسنين (الموسوعة 2/781)
(4) انظر الثعالبي ومنهجه في التفسير 1/98-102
(5) مصادر ترجمته : معجم المفسرين 1/275 ، معجم أعلام الجزائر 70 ، شجرة النور 1/251 ، البستان 127 ، نيل الابتهاج 170 ، تعريف الخلف 2/200 ، لقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب 2/738)
(6) الشجرة 1/251
(7) تعريف الخلف 2 / 154 ،539

نزار بن علي
14-02-2013, 11:04
السلام عليكم ورحمة الله
هل لديكم ترجمة للشيخ حسين بن علي الزواوي وهو من مشايخ الشيخ أبي طالب الماوزني؟
وقد ذكره صاحب فهرس الفهارس فقال: الشيخ بن علي الزواوي، له ثبت ذكره له العارف السنوسي في البدور السافرة وذكر أنه يروي عن الشيخ أبي طالب المازوني عنه نتصل به بأسانيدنا إلى الشيخ السنوسي.