المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً



جمال حسني الشرباتي
12-07-2007, 10:21
السلام عليكم

قال تعالى
{ وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً } الفرقان 13

ما معنى الثبور؟؟

الطبري نقل المعنيين التاليين عن السلف--

الأول "عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ":في قوله: ( وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) يقول: ويلا.
فالثبور هو الويل بحسب ابن عبّاس

والثاني"عن الضحاك "ا يقول, في قوله: ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا ) الثبور: الهلاك. وإذا به يخالفهما متخذا المعنى اللغوي للثبور فيقول

(والثبور في كلام العرب: أصله انصراف الرجل عن الشيء, يقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر: أي ما صرفك عنه، وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، والإيمان بما جاءهم به نبيّ الله صلى الله عليه وسلم حتى استوجبوا العقوبة منه, كما يقول القائل: وا ندامتاه, وا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله)
وأنا على علمي المتواضع في نهجه فوجئت--فكيف يتخذّ المعنى اللغوي للكلمة في حين وجد للآية تفسير بالمأثور؟؟
قال الفرّاء رحمه الله في معاني القرآن

(وقوله: {ثُبُوراً...}

الثبور مصدر، فلذلك قال {ثُبُوراً كثيراً} لأن المصادر لا تُجمع: ألا ترى أنك تقول: قعدت قُعُوداً طويلاً، وضربته ضرباً كثيراً فلا تجمع. والعربُ تقول: ماثَبَرَك عن ذا؟ أى ما صَرفك عنه. وكأنهم دَعَوْا بما فَعلوا، كما يقول الرجل: واندامَتَاهُ.)

فيكون الطبري قد التزم بنفس المعنى الذي قال به الفرّاء--


أمّا ابن كثير فقد مال إلى تأييد السلف فقال


(والأظهر: أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخسار والدمار، كما قال موسى لفرعون: وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [ الإسراء : 102] أي: هالكا)
والحقيقة أنا مع السلف في فهمهم للثبور
__________________

سعيد فودة
12-07-2007, 11:51
قال محمد عتريس في المعجم الوافي لكلمات القرآن الكريم:"(ثبوراً) [الفرقان:25] هلاكاً، ثبَرَه الله يثبُرُهُ ثُبوراً: أهلكه. (لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيراً) ودعاء الثبور هو ما ينادي به المحرَجُ الواقع في شدة يرى أن هلاكه أهون عليه من البقاء في هذه الشدة، فيقول: واثبوراه، أي تعال إليَّ يا هلاك، ومعنى الآية : يقال للكفارين إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا، إنما هو ثبور كثير، إما لأن العذاب ألوان وأنواع، كل نوع منها ثبور لشدته وفظاعته، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدِّلوا غسرها، فلا نهاية لعذابهم ودعائهم على أنفسهم بالهلاك.
(ثبوراً)[الانشقاق:84] هلاكا، (يدعوا ثبوراً) أي يقول: واثبوراه، وهي دعوة الواقع في شدة ، ويرى أن هلاكه أهون عليه من الاستمرار في هذه الشدة."اهـ
وقال في تفسير (مثبوراً) [الإسراء:102]:"هالكا، أو مصروفا عن الخير."اهـ
وفي تهذيب اللغة للأزهري:"المثبور: الملعون المطرود المعذَّبُ، والمثبور: الممنوع من الخير."اهـ

جمال حسني الشرباتي
12-07-2007, 20:08
طيب

ما تعقيبك أيّها الإستاذ الفاضل على تصرّف الطبري رحمه الله بانصرافه عن أقوال السلف وأخذه بالمعنى اللغوي

؟؟

سعيد فودة
14-07-2007, 09:11
أرجو أن تبين أيها الأستاذ العزيز كيف انصرف الطبري عن تفسير السلف وأخذ باللغوي؟

جمال حسني الشرباتي
14-07-2007, 21:36
السلام عليكم--

الله ما أدّق فهمك أيّها الفاضل--

بالفعل هو انصرف عن المعنى اللغوي إذ قال "والثبور في كلام العرب: أصله انصراف الرجل عن الشيء, يقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر: أي ما صرفك عنه، وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، "
فهو استحضر أصل معنى الكلمة فظننته أخذه --وهو بالفعل لم يأخذه