المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنَّ الذي فرض عليك القرآن لرادُّك إلى معاد



سعيد فودة
04-07-2007, 12:49
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين ...
آيات القرآن فيها معانٍ عظيمة وفوائد جليلة، وما علينا إلا أن نتدبرها ونحسن التدبر.
والمبتدعة يحاولون دائما أن يدخلوا مفاسدهم من المواضع التي قد لا تخطر بالبال ....
ومن ذلك: قوله تعالى
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }القصص85
وسوف نذكر خلاصة تفسير الآية مع التنبيه على بعض ما تعلق به المنحرفون
أولأ: قوله تعالى "إنَّ" بالتشديد فيها تأكيد وتثبيت لا لإنكار من يخاطب، ولكن المراد به التطمين. وفيها عبرة للمخالفين ومن يمكن أن يتردد في ليصرفوا عن أفهامهم أي تشكيك يمكن أ، يرد.
ثانيا: عدم ذكر لفظ الجلالة، والاكتفاء بذكر الاسم الموصول فيه فائدة بلاغية وهي تقع في النفس هنا موقعا عظيما وتتيح -في حيزها- المجالَ لذكر صفات جليلة لله تعالى.والذي فرض القرآن هو الله تعالى، فلو قيل إن الله رادُّك إلى معاد، لما كان لذلك أثر في النفس كأثر الصيغة الواردة.
ثالثا: تعلق الفرض بالقرآن مباشرة، "فرض عليك القرآن"، لا بأحكام القرآن، ولا بتبليغ الأحكام مثلا، ولا بتلاوة القرآن، ليعمَّ ذلك كلَّه. فالقرآن اسم لموجود في الخارج، ولا معنى لتعلق الفرض به مباشرة، فيعم جميع متعلقاته. كقوله تعالى(حرمت عليكم أمهاتكم) أي ما يحرم منها، والتعميم هنا محال لأن معاملة الأمهات بالأدب واجبة. فيعم جميع ما يتعلق بأحكام القرآن في الآية.
رابعا: اختلف في المراد منقوله تعالى (مَعادٍ).
والأرجح أنه المقام المحمود وهو الشفاعة العظمى، وتنكير المعاد لتعظيمه.
ويمكن أن يكون المراد به مقامه الذي وعده به في الجنة.
وقيل المعد المذكور هو الجنة التي كان فيها سيدنا محمد وهو في ظهر آدم عليه السلام، وهو ضعيف.
وقيل المعاد هو مكة ، أي لرادك إلى مكة التي اعتدت عليها.
وتحكم بها بعض المنحرفين وهو عبدالله بن سبأ احتج بهذه الآية في دعواه بأن النبي عليه السلام يسرجع إلى الدنيا كما سيرجع إليها عيسى عليه السلام. وهذه هي دعواه التي ادعاها في مصر لما قال لهم: لعجبٌ ممن يصدق أن عيسى يرجع ويكذب يأنَّ محمداً لا يرجع، وقد قال الله عز وجلَّ(إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد).
وكان هذا قبل أن يخترع مقولة أنَّ علياً رضي الله تعالى عنه هو وصيُّ النبيِّ عليه الصلاة والسلام والقائم مقامه وأنه هو الإمام بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ثمَّ تلقَّفَ هذه الدعوى الشيعةُ على اختلاف فرقهم وبنَوا عليها مذاهبَهم الفاسدة، فأفسدوا كثيرا في الأمة.

والله الموفق.

جمال حسني الشرباتي
05-07-2007, 09:36
الأخ الأستاذ سعيد--

لطيف جدّا ما تفضلت به من كلام حول هذه الآية الكريمة--


أودّ أخي الكريم أن أسألك عن قولك "اختلف في المراد منقوله تعالى (مَعادٍ).
والأرجح أنه المقام المحمود وهو الشفاعة العظمى، وتنكير المعاد لتعظيمه"

فما المسوّغات التي أدت بك إلى هذا الترجيح؟؟

سعيد فودة
06-07-2007, 01:54
الأخ العزيز ،
أشكرك لتفاعلك معنا.....
ورد في تعيين المعاد بأنه يوم القيامة أو الجنة أقوال عن السلف. وورد عنهم أيضا أن المقصود بها مكة كما ذكرت.
ولكن الأنسب لغة بالمعاد لكونه موعودا به. ثم تنكيره للتعظيم كما لا يخفى، والتعظيم إشارة إلى المكانة العظيمة وهي إما الشفاعة العظمى أو مقامه العظيم في الجنة وذلك لأن المعاد كالحقيقة في المحشر لأنه ابتداء العود إلى الحياة، فإن العود الرد إلى ما كان عليه.
وهذا ما ذكره الإمام البيضاوي مع حاشية القونوي.
وقال العلامة أبو السعود:"أي إلى معاد معاد تمتد إليه أعناق الهمم، وترنو إليه أحداق الأمم وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه. "اهـ
والله أعلم

جمال حسني الشرباتي
06-07-2007, 04:19
طيب

هل يمكن أيّها الفاضل أن يكون التنكير فيه معنى أن يشمل المعاد كلّ ماذكره المفسّرون من أقوال--

يعني بعبارة تفسيريّة--

لرادك إلى بلدك مكّة التي أخرجت منها قسرا ورادك إلى مقام سامّ تستحقه في الجنّة --ورادّك إلى منزلة الشّفاعة التي لم ينلها أحد قبلك و--

سعيد فودة
06-07-2007, 09:58
الأخ العزيز،
معنى سؤالك بصورة أخرى: هل يمكن أن تكون كلمة معاد عامة عموما شموليا بحيث تصدق بإطلاق واحد على أكثر من جزئي خارجي؟ فإن صحَّ ذلك صح احتمال أن يكون المراد من هذه الكلمة جميع تلك المصاديق التي ذكرتها.
الجواب:
كلمة مَعاد نكرة، والنكرة لا تعم عموما شمولياً، فلذلك كان بحث المفسرين في تعيين المراد من المعاد، وهذا لا يناقض ذكر الاحتمالات المرادة منه.
والنكرة معنى مطلق، والمطلق يعم فقط على سبيل البدل، فعمومه بدلي لا شمولي،ومعنى البدلي أن يكون المراد منها عند كل إطلاق جزئي واحد من محتملاتها، ولذلك امتنع عند المفسر الواحد أن يقول إن كلمة معاد تعم جميع هذه المصاديق المحتملة، فلزمه البحث في الترجيح، ولكن بملاحظة تعدد المفسرين فلكل واحد أن يختار واحدا منها بحسب اجتهاده.
والله تعالى أعلم

نزار بن علي
06-07-2007, 14:51
الجواب:
كلمة مَعاد نكرة، والنكرة لا تعم عموما شمولياً، فلذلك كان بحث المفسرين في تعيين المراد من المعاد، وهذا لا يناقض ذكر الاحتمالات المرادة منه.
والنكرة معنى مطلق، والمطلق يعم فقط على سبيل البدل، فعمومه بدلي لا شمولي،ومعنى البدلي أن يكون المراد منها عند كل إطلاق جزئي واحد من محتملاتها، ولذلك امتنع عند المفسر الواحد أن يقول إن كلمة معاد تعم جميع هذه المصاديق المحتملة، فلزمه البحث في الترجيح، ولكن بملاحظة تعدد المفسرين فلكل واحد أن يختار واحدا منها بحسب اجتهاده.
والله تعالى أعلم

هذا كلام محقق...

هاني علي الرضا
06-07-2007, 15:29
صدقت سيدي نزار

أطال الله بقاءكم سيدي الشيخ سعيد ومتعنا بعلمكم .

جمال حسني الشرباتي
06-07-2007, 19:50
هذا كلام محقق...

وكذلك أقول--

وأضيف--

خسارة أن يكون النّهار فقط 24 ساعة في واقع الأستاذ سعيد--