المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرياض النضــرة في مناقب إمـــــــام دار الهــجرة



هلال بن عبد الله بن عمر
02-07-2007, 00:10
الرياض النضــرة
في مناقب إمـــــــام دار الهــجرة
تنقيــح واختصار
أبي نصر هلال المالكي
عفا الله عنه
بســـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي الكبرياء والجبروت والصلاة والسلام على رسول الله
عن الشافعي قال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني, وأما أنت فشاك, فاذهب إلي شاك مثلك فخاصمه
وأخرج ابو نعيم عن اسحق بن عيسى قال: قال مالك بن أنس:
كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله.
وأخرج ابو نعيم عن الشافعي:
قيل لمالك: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري ليست عندك, قال: وأنا أحدث عن الزهري بكل ما سمعت, إذًا أريد أن أضلهم

أما بعد : فهذاتقييد مختصر نفيس وضعته في ترجمة امام الأئمة , وعالم المدينة دار الهجرة الأمام مالك بن أنس رحمه الله ورضي عنه سميته الرياض النضــرة في مناقب إمام دار الهــجرة
وهواختصار لكتاب تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله ,
وقد طبع هذا الكتاب مع مناقب الامام مالك للشيخ عيسى بن مسعود الزواوي ضمن الجزء الأول من كتاب المدونة الكبرى
والله سبحانه وتعالى نسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم , وأن ينفع به قارئه , وسامعه , والناظر فيه ومقتنيه والساعي للانتفاع به ومالكه وكل من حصل منه حرفا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا












نسب ا لامام مالك بن أنس رضي الله عنه
هو إمام الأئمة وعالم المدينة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحرث بن غَيْمَان بفتح الغين بن خُثَيْل وقيل: بالجيم ابن عمرو بن الحرث بن سويد بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن كهف بن أظلم بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن غريب بن زهير بن أنس بن هميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر,واسمه عبد شمس, وإنما سمي سبأ لأنه أول من غزا القبائل و سبى, بن يعرب, و سمي يعرب لأنه أول من أقام اللسان العربي, ابن يشجب بن قحطان .
1) قال الزبير بن بكار: ونسب مالك بن أنس من العرب صليبة, وحلفه في قريش في بني تيم بن مرة
قال الغافقي: وأم الإمام مالك اسمها العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية, وقيل: أمه طليحة مولاة عبيد الله بن معمر , حكاه القاضي عياض في المدارك قال:
وذكر القاضي أبو بكر بن العلاء القشيري: أن أبا عامر جد أبي مالك من أصحاب رسول الله, وأنه شهد المغازي كلها مع رسول الله ,خلا بدر ا, وابنه مالك جد مالك من كبار التابعين وعلمائهم, وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا إلى قبره, لكن قال مرة: أبو عامر جد مالك الأعلى, اسمه عمر وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم و لم يلقه, سمع عثمان بن عفان, فهو تابعي مخضرم.
قال السيوطي وقد وقع لنا حديث من رواية مالك عن أبيه عن جده.
2) - قال الخطيب في المتفق والمفترق أ خبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني, حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق بمصر, حدثنا أحمد بن حفص بن يزيد المعافري المعروف بابن أبي عمرو, وكان شيخا صالحا, حدثنا محمد بن روح القشيري, و حدثنا يوسف بن هارون الأزدي من أهل الشام, عن مالك بن انس عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( ثلاث يفرح لهن الجسد فيربو عليهن : الطيب , والثوب اللين , وشرب العسل )
وأخرجه الخطيب أيضا [ في ] كتاب الرواة عن مالك وقال: لم يروه عن مالك غير يوسف بن هرون, وتفرد به القشيري

ذكر تبشير النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بالإمام مالك
3) - قال الترمذي : حدثنا الحسن بن الصباح البزار, واسحق بن موسى الأنصاري, قالا حدثنا سفيان بن عيينة, عن ابن جريج, عن أبي الزبير, عن أبي صالح, عن أبي هريرة رواية :
( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة )
قال الترمذي: هذا حديث حسن, وهو حديث ابن عيينة, وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: [ سئل ] من عالم المدينة ؟ ,فقال: إنه مالك بن أنس, انتهى كلام الترمذي .
4) - وقال ابن حبان في صحيحه أخبرنا [ الحسين بن ] عبد الله بن يزيد القطان حدثنا اسحق بن موسى الأنصاري قال حدثنا سفيان بن عييينة عن ابن جريج عن أبى الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله  : ( يوشك أن يضرب الرجل أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد عالما أعلم من عالم المدينة )
قال اسحق بن موسى: فبلغني عن ابن جريج: أنه كان يقول :نرى أنه مالك بن انس
5) - وقال الحافظ أبو محمد بن محمد بن اسحق الحاكم: حدثنا أبو عروبة بن أبي معشر السلمي بحران, أخبرنا احمد بن المبارك الإسماعيلي, حدثنا أبو مسلم المستملي يعني عبد الرحمن بن يونس, حدثنا معن بن عيسى, حدثنا زهير بن محمد أبوا لمنذر, حدثني عبيد الله بن عمر, عن سعيد بن أبي هند, عن أبي موسى الأشعري قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم  : يخرج ناس من االمشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة
فصل
6) - ذكره ابن سعد في الطبقة السادسة وقال : أخبرنا الواقدي , قال سمعت مالك بن أنس يقول:
قد يكون الحمل ثلاث سنين , وقد حمل ببعض الناس ثلاث سنين, يعني نفسه .
- قال: وسمعت غير واحد يقول: حمل بمالك بن أنس ثلاث سنين .
7) - وأخرج الغافقي: عن يحيى بن بكير, قال سمعت مالك بن أنس يقول: ولدت سنة ثلاث وتسعين
- وذكر محمد بن عبد الحكم وغيره: أنه ولد في ربيع الأول سنة أربع وتسعين.وقيل غير ذلك
8) - وقال ابن سعد: أخبرنا مطرف بن عبيد الله اليساري, قال حدثنا مالك بن أنس قال:
كنت آتى نافعا مولى ابن عمر نصف النهار, وما يظلني شيء من الشمس, وكان منزله بالبقيع وكان حر, فأتحين خروجه , فأخرج فأدعه ساعة وأريه أني لم أره, ثم أتعرض له فأسلم, ثم أدعه حتى إذا دخل البلاط أقول: قال ابن عمر في كذا و كذا, فيقول : كذا وكذا, فأخنس عنه, وكنت آتي ابن هرمز بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل, وكان من الفقهاء .
9) - وأخرج الغافقي: عن ابن أبي أويس, قال سمعت خالي مالك بن أنس يقول :
إن هذا العلم دين, فانظروا عمن تأخذون دينكم, لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال فلان, قال رسول الله عند هذه الأساطين فما أخذت عنهم شيئا, وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا, لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن, وقدم علينا ابن شهاب الزهري فنزدحم على بابه .
فصل
10) - أخرج أبو نعيم في الحلية, والخطيب في رواة مالك عن خلف بن عمر قال:
سمعت مالك بن أنس يقول : ما أجبت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني, هل يراني موضعا لذلك ؟, سألت ربيعة, وسألت يحيى بن سعيد, فأمراني بذلك,فقلت له: يا أبا عبد الله فلو نهوك, قال: كنت أنتهي, لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه
قال خلف: ودخلت على مالك فقال لي: انظر ما ترى تحت مصلاي, فنظرت فإذا أنا بكتاب قال: اقرأه, فإذا فيه رؤيا رآها بعض إخوانه, فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في مسجده قد اجتمع الناس عليه, فقال لهم : إني قد خبأت لكم تحت منبري طيبا أو علما, وأمرت مالكا أن يفرقه على الناس, فانصرف الناس وهم يقولون: إذن ينفد مالك ما أمره رسول الله , ثم بكى فقمت عنه.
11) - وأخرج أبو نعيم : عن أبي مصعب قال سمعت مالكا يقول :ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.
12) - وأخرج أبو نعيم: عن [ إسماعيل ] بن مزاحم المروزي, وكان من أصحاب ابن المبارك من العباد, قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله من نسأل بعدك ؟ قال: مالك بن أنس
13) - وأخرج: عن مطرف [ أبو مصعب ] قال حدثني رجل قال:
رأيت رسول الله  في المسجد قاعدا,والناس حوله,ومالك قائم بين يديه,[ وبين يدي رسول الله مسك ], وهو يأخذ منه قبضة قبضة,يدفعها إلى مالك, ومالك [ ينثرها ] على الناس
[ قال مطرف ] : فأولت ذلك العلم واتباع السنة.
14) - وأخرج أبو نعيم: عن محمد بن رمح التجيبي قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم  فيما يرى النائم, فقلت: يا رسول الله , قد اختلف علينا في مالك والليث, فأيهما أعلم ؟ قال: مالك ورث حدي , معناه أي علمي.
15) - وأخرج : عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي: إذا جاء الأثر كان مالك كالنجم.
16) - وأخرج: عن نعيم بن حماد قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:
ما بقي على وجه الأرض أحد آمن على حديث رسول الله  من مالك بن أنس.
17) - وأخرج الغافقي: عن علي بن المديني قال: قال سفيان بن عيينة : رحم الله مالكا, ما كان أشد انتقاد مالك للرجال.
18) - وأخرج الغافقي: عن يحيى بن معين قال: قال سفيان بن عيينة :
من نحن عند مالك, إنما كنا نتبع آثار مالك , وننظر الشيخ إن كان كتب عنه مالك كتبنا عنه الأثر , وإلا تركناه.
19) - وأخرج : عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: إذا جاءك الحديث عن مالك فشد يدك به.
20) - قال: وكان مالك إذا شك في بعض الحديث طرحه كله.
21) - وأخرج : عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
ما أدركت أحدا إلا وهو يخاف هذا الحديث, إلا مالك بن أنس وحماد بن سلمة, فإنهما كانا يجعلانه من أعمال البر.
22) - وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن المديني عن سفيان قال: مالك إمام.
23) - وأخرج : عن أيوب بن سويد قال حدثني من يصدق عن ربيعة :أنه كان إذا رأى مالك بن أنس يقول: قد جاء العاقل .
24) - وأخرج أبو نعيم : عن نعيم بن حماد قال سمعت ابن [ مهدي ] يقول: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا.
25) - وأخرج : عن ابن معين: أنه قيل له :
أرأيت حديث مالك اللقاح واحد , ليس يرويه أحد غيره ؟ ,قال: دع مالكا, مالك أمير المؤمنين في الحديث, وقد رواه ابن جريج .
26) - وأخرج : عن ابن معين: أنه قيل له :
الليث أرفع أو مالك ؟ فقال: مالك, قيل: أليس مالك أعلم أصحاب الزهري ؟, قال: بلى,قيل : فعبيد الله نافع أثبت أو مالك ؟ , قال: مالك, ثم قال : مالك أثبت الناس .
27) - وأخرج : عن عبد السلام بن عاصم,قال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجل يريد حفظ الحديث, فحديث من يحفظ ؟, قال: حديث مالك بن أنس.
28) - وأخرج : عن هارون بن الأيلي, قال: سمعت الشافعي يقول :
العلم يعني الحديث , يدور على ثلاثة, مالك بن أنس, وسفيان الثوري, وسفيان بن عيينة, والليث بن سعد.
29) - وأخرج أبو نعيم في الحلية : عن شعبة قال :أتيت المدينة بعد موت نافع بسنة فإذا الحلقة لمالك بن أنس .
30) - وأخرج ابن عبد البر: عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: لقد كان لملك حلقة في زمان نافع .
31) - وأخرج أبو نعيم : عن عبد الرحمن بن القاسم قال: إنما أقتدي في ديني برجلين, مالك بن أنس في علمه, وسليمان بن القاسم في ورعه .
32) - أخرج أبو نعيم : عن الشافعي قال:
قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا-يعني أبا حنيفة- أعلم أم صاحبكم ؟ , يعني مالكا, قلت : تريد [ المكابرة ] أو الإنصاف ؟, قال: بل الإنصاف, قلت: فما الحجة عندكم ؟ , قال: الكتاب والسنة و الإجماع والقياس,قال: قلت: أنشدك الله أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم ؟, قال:[ أنشدتني بالله ] فصاحبكم, قلت: فصاحبنا أعلم سنة رسول الله  أم صاحبكم ؟, قال: صاحبكم, قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله  صاحبنكم ؟ [ قال: فـ] قال: صاحبكم, قلت: فبقي [ شيء غير ] القياس ؟, قال: لا, قلت: [ فنحن ] ندعي القياس أكثر مما تدعون أنتم وإنما [ القياس ] على الأصول يعرف القياس,[ قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس رحمه الله ] .
33) - وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج:
سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن أصح الأسانيد ؟ , فقال : مالك عن نافع عن ابن عمر.
34) - وقال حسين بن عروة عن مالك :
قدم علينا الزهري, فأتيناه ومعه ربيعة, فحدثنا نيفا وأربعين حديثا, قال: أتيناه الغد فقال: انظروا كتابا حتى أحدثكم منه, أرأيتم ما حدثكم به أمس أي شيء في أيديكم منه ؟ , فقال له ربيعة: ههنا من يرد عليك ما حدثت به أمس,قال: ومن هو ؟ ,قال: ابن أبي عامر, قال:هات, فحدثته بأربعين حديثا منها, فقال الزهري: ما كننت أقول بقي أحد يحفظ هذا غيري.
35) - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل:قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري ؟, قال : مالك أثبت في كل شيء.
36) - أحمد بن صالح المصري, عن يحيى بن حسان:
كنا عند وهيب, فذكر حديثا عن ابن جريج ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم, فقلت لصاحب لي: اكتب ابن جريج, ودع مالكا, وإنما قلت ذلك لأن مالكا كان يومئد حيا, فسمعها وهيب فقال: دع مالكا, ما بين شرقها وغربها أحد آمن عندنا على ذلك من مالك , وللعرض على مالك أحب إلي من السماع من غيره .
37) - وأخرج ابن عبد البر : عن عبد الرحمن بن مهدي قال:أخبرني وهيب بن خالد - وكان من أبصر الناس بالحديث والرجال-:أنه قدم المدينة , قال: فلم أر أحدا إلا تعرف منه وتنكر , إلا مالكا, ويحيى بن سعيد .
38) - وقال ابن معين :كان مالك من حجج الله على خلقه .
39) - وقال سفيان بن عيينة :
كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا, ولا يحدث إلا عن ثقات الناس, وما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موت مالك.
40) - وقال [ أبو المعالي ] بن ذي رافع المديني في مالك :

فلازال فينا صــــالح الــحال مالــك ألا إن فقد العــلم في فقد مـالــك
ولولاه لانســـدت عليـنا المسـالـــك فلولاه ما قامت حدود كثــيرة
وقد لـزم العِيَّ اللَّجُـوَج المُمَاحِك عشــونا عليه نبتــغي ضــوء رأيــه
كنظم جمــــــان زينــته السبــــــائـك فجــــاء برأي مِثلُهُ يقـــتدي بـــه
يقيم سبيل الحق سرا وجهرة *** ويهدي كما تهدي النجوم الشوابك
41) - وأخرج ابن عبد البر: عن يونس بن عبد الأعلى, قال: سمعت الشافعي يقول:
إذا ذكر العلماء فمالك النجم , وما أحد أَمَنَّ عَلَيَّ في علم الله من مالك بن أنس .
فصل في جمل من أخباره
42) - أخرج الخطيب : عن إبراهيم المزني قال :
حججت سنة فأتيت المدينة, فحدثني إسماعيل بن جعفر الخياط قال: نزلت بي مسألة, فأتيت مالكا فسألته, فقال: انصرف حتى أنظر في مسألتك, فانصرفت وأنا متهاون بعلمه, وقلت: هذا الذي تضرب إليه المطي لم يحسن مسألتي, فأتاني آت في منامي , فقال: أنت المتهاون بعلم مالك, أما إنه لو نزل بمالك أدق من الشعر, وأصلب من الصخر لقوي عليه, باستعانته عليه بما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
43) - وأخرج : عن نجيد الترمذي قال:
كنت عند مالك, وعنده محمد والمأمون يسمعان منه الحديث, فلما فرغا قال أحدهما, إما المأمون و إما محمد: يا أبا عبد الله, أتأمرني أن أكتبه بماء الذهب ؟, قال: لا تكتبه بماء الذهب , ولكن اعمل بما فيه.
44) - وأخرج : عن حسين بن عروة عن مالك قال:
جاءني الربيع بألف دينار في كيس مختومة,ثم عاد إلي, فقال: إن أمير المؤمنين يحب أن تعادله, تصحبه إلى مدينة السلام, فقال: أما الكيس على حاله, لم أحركه, وقال رسول الله :صلى الله عليه وسلم(و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) , فأعفوه.
45) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية, والخطيب : عن المثنى بن سعد القصير قال: سمعت مالكا يقول :
ما بت ليلة إلا ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
46) - وقال ابن سعد : أخبرنا الواقدي قال : قال :
لما دعي مالك بن أنس و شوور وسمع منه, وقبل قوله شنف الناس له, وحسدوه و بغوه بكل شيء, فلما ولي جعفر بن سليمان [ بن على ] المدينة سعوا به إليه, وكثروا عليه عنده, وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء , وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز , فغضب جعفر بن سليمان, فدعا بمالك [ فاحتج عليه بما رقي إليه عنه , ثم جرده ] و [ مده ] وضربه بالسياط, ومدت يده حتى انخلع كتفاه, وارتكب منه أمرا عظيما, فوالله ما زال بعد ذلك الضرب في رفعة عند الناس, وعلو من أمره, وإعظام الناس له, و كأنما كانت تلك السياط التي ضربها حليا حلي بها.
قال: وكان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز, ويعود المرضى, ويقضي الحقوق, ويجلس في المسجد, ويجتمع إليه أصحابه, ثم ترك الجلوس في المسجد, وكان يصلي ثم ينصرف إلى منزله, وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم, ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد, ولا الجمعة, ولا يأتي أحدا يعزيه, ولا يقضي له حقا واحتمل الناس ذلك كله له , وكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشده له تعظيما حتى مات على ذلك, وكان ربما كلم في ذلك, فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.
قال: وكان مالك يجلس في منزله على ضجاع له, و نمارق مطرحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس, وكان مجلسه مجلس وقار وحلم, وكان مالك رجلا مهيبا نبيلا, ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت, وكان الغرباء يسألونه عن الحديث, ولا يجيب إلا الحديث بعد الحديث, وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه
47) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية : عن أبى داود قال:
ضرب جعفر بن سليمان مالك بن أنس في طلاق المكره,قال ابن وهب : وحمل على بعير فقال: ألا من عرفني فقد عرفني, ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي, وأنا أقول: طلاق المكره ليس بشئ,فبلغ جعفر بن أبي سليمان أنه ينادى على نفسه بذلك, فقال: أدركوه أنزلوه .
48) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية: عن الحارث بن مسكين, عن عمرو بن يزيد - شيخ من أهل مصر, صديق لمالك بن أنس- قال:
قلت لمالك: يا أبا عبد الله, يأتيك ناس من بلدان شتى, قد أنضوا مطاياهم, وأنفقوا نفقاتهم, يسألونك عما جعل الله عندك من العلم, تقول: لا أدري, فقال:يا عبد الله, يأتيني الشامي من شامه, والعراقي من عراقه, والمصري من مصره, فيسألونني عن الشيء لعلي أن يبدو لي ما أجيب به, فأين أجدهم ؟
قال عمرو: فأخبرت الليث بن سعد بقول مالك [ فبكى, ثم قال: والله ما أقوى عليه من الليث, والليث والله أضعف فيه من مالك ]
49) - وأخرج : عن اسحق بن عيسى قال: قال مالك بن أنس:
كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله
50) - وأخرج : عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول:
إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية, وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله.
51) - وأخرج : عن الشافعي قال:
كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني, وأما أنت فشاك, فاذهب إلي شاك مثلك فخاصمه.
52) - وأخرج : عن يحيى بن خلف بن الربيع الطرسوسي قال:
كنت عند مالك بن أنس, ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله, ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟, فقال مالك : زنديق, اقتلوه , فقال: يا أبا عبد الله , إنما أحكي كلاما سمعته,فقال: لم أسمعه من أحد, إنما سمعته منك , وعظم هذا القول .
53) - وأخرج : عن حفص بن عبد الله قال :
كنا عند مالك بن أنس, فجاءه رجل, فقال:يا أبا عبد الله , {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } طـه:5) ,كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته, فنظر إلى الأرض, وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء يعني العرق, ثم رفع رأسه ورمى بالعود, وقال: الكيف معقول, والاستواء مجهول, والإيمان به واجب, والسؤال عنه بدعة, وأظنك صاحب بدعة, وأمر به فأخرج.
54) - وأخرج : عن ابن وهب قال مالك:
لا يبلغ أحد ما يريد من هذا العلم حتى يضر بِهِ الفقر, ويؤثره على كل حاجة.
55) - وأخرج : عن معن بن عيسى قال:
كان مالك إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل, وتبخر وتطيب, فإذا رفع أحد صوته في مجلسه زبره, وقال:قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي صلى الله عليه وسلم } الحجرات:2) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
56) - وأخرج : عن الزبير بن حبيبة قال:
كنت أرى مالكا إذا دخل الشهر أحيى أول ليلة فيه , يفعل ذلك في كل شهر, فكنت أظنه إنما يفعل ذلك أنه يحب أن يفتتح الشهر بالعمل بذلك.
57) - وأخرج : عن إسماعيل بن أبي أويس قال: أخبرتني بنت مالك:أن أباها كان يحيي ليلة الجمعة .

هلال بن عبد الله بن عمر
02-07-2007, 00:15
58) - وأخرج: عن سعيد بن الجهم قال:
كان مالك إذا صلى الصبح جلس في مجلسه, لا يتكلم ولا يكلمه أحد حتى تطلع الشمس, فإذا طلعت اتصل إلى حلقته فقال:السلام عليكم,ثم يقبل على طليب يعني صاحب له وهو يمينه فيقول: كيف أصبح أبو خالد ؟ , فيقول: بخير أصلحك الله, فكان هذا شأنه في كل يوم .
59) - وأخرج : عن سعيد بن بشير بن ذكوان قال:
كان مالك إذا سئل عن مسألة يظن أن صاحبها غير متعلم, وانه يريد المغالطة زجره بهذه الآية يقول: قال الله تعالى : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُون َ} الأنعام:9)
60) - وأخرج : عن هارون بن علي الحضرمي قال:
61) سئل مالك عن السفلة ؟, فقال: إن لم يكن طالب علم فهو سفلة , لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلى الله عليه وسلم ( إذا استرذل الله عبدا حظر عنه العلم ) . انتهى
62) - وأخرج : عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي القارئ قال: سئلت مالك بن أنس فقلت: الماء يموت ؟ , قال: نعم , يشربه الرجل و يبوله فيموت
63) - وأخرج أبو نعيم , والخطيب في صلى الله عليه وسلم الرواة: عن إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري قاضي المدينة قال: مر مالك على ابن [ أبى ] حازم وهو يحدث فجازه, فقيل له, فقال: إني لم أجد موضعا أجلس فيه, فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم .
64) - وأخرج أبو نعيم : عن ابن أبي أويس قال:
كان مالك إذا أراد أن يحدث توضأ, وجلس على صدر فراشه, وسرح لحيته, وتمكن في الجلوس بوقار وهيبة ثم حدث, فقيل له في ذلك, فقال: أحب أن أعظم حديث رسول صلى الله عليه وسلم فلا أحدث به إلا على [ طهارة متمكنا وكان يكره أن يحدث في الطريق وهو قائم أو يستعجل, فقال: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
65) - وأخرج : عن أبي مصعب قال:
كان مالك لا يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو على ] الطهارة إجلالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
66) - وأخرج أبو نعيم : عن ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول:
إن عندي لأحاديث ما حدثت بها قط , ولا سمعت مني , ولا أحدث بها حتى أموت .
67) - وأخرج : عن الشافعي:
قيل لمالك: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري ليست عندك, قال: وأنا أحدث عن الزهري بكل ما سمعت, إذًا أريد أن أضلهم .
68) - وأخرج : عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أياما فلم يجبه, فقال : يا أبا عبد الله, إني أريد الخروج, قال: فأطرق طويلا ثم رفع رأسه , وقال: ما شاء الله , يا هذا إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير , وليس أحسن مسألتك هذه.
69) - وأخرج الخطيب : عن إبراهيم بن هارون الليثي وكان من جلساء مالك قال:
كان مالك لا يحضر مجلسه لغط ولا لغو, وكان مهيبا إذا سئل عن الشيء فأجاب سائله لم يراجعه, ولم يقل له من أين رأيت.
70) - وأخرج الخطيب : قال عمرو بن عثمان بن أبي تباعة الزهري قال: دخل شاعر على مالك بن أنس فمدحه بقوله:
والسائــلون نواكس الأذقان يـدع الجـــــــواب فلا يُرَاجـَـع هيبـة
فهو المطاع وليس ذا سلطان أدب الوقار وعز سلطان التقى
71) - وأخرج : عن ابن وهب قال: قال مالك: العلم نور يجعله الله حيث يشاء , ليس بكثرة الرواية.
72) - وأخرج : عن مطرف قال:
قال لي مالك: ما يقول الناس في ؟ , قلت: أما الصديق فيثني, وأما العدو فيقع, قال: ما زال الناس هكذا لهم صديق وعدو, ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها .
73) - وأخرج ابن عبد البر : عن مطرف قال: سمعت مالكا يقول :
قلما كان رجل صادق لا يكذب في حديثه إلا متع بعقله, ولم يصبه ما أصاب غيره من الهرم والخرف
74) - وأخرج ابن عبد البر من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه قال:
كنت جالسا مع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذ أتاه فقال: أيكم أبو عبد الله مالك ؟, فقالوا: هذا [ فسلم عليه واعتنقه, وضمه إلى صدره ] فقال: والله لقد رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في هذا الموضع فقال: هاتوا مالكا, فأتي بك ترتعد فرائصك, فقال: ليس عليك باس أبا عبد الله, كناك, وقال: اجلس فجلست, فقال: افتح حجرك, ففتحت فملأه مسكا منثورا وقال: ضمه إليك وبثه في أمتي, فبكى مالك طويلا, وقال:الرؤيا تسر ولا تضر, وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله [ تعالى ] .
75) - وأخرج الخطيب : عن جعفر الأزهري , وكان جليسا لمالك:
أن مالكا سئل عن حديث فأبى أن يحدث به, قال: لقد سمعت من ابن شهاب مثل هذا الكتاب لكتاب المناسك, وهو أكبر كتبه, ما تحدثت منه بشيء, وكان يقول: إنما نتكلم فيما نرجو بركته .
فصل
قال ابو نصر هلال : هذا الفصل في الرواة عن الامام رضي الله عنه مما يطول سرده فرأيت اختصاره على قدر الحاجة
الرواة عنه من الكتاب الذي ألفه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في ذلك, وعددهم ألف رجل إلا سبعة.
- وعقد أبو الحسن بن فهر بابا في كتاب فضائل مالك فيمن أخذ عنه من التابعين, وأئمة المسلمين, وحدث عنه ممن توفي قبله, وبقي بعده, فذكر فيه ممن لم يذكره الخطيب جماعة
• قلت: وكثير من الذين بدأ بهم من شيوخه وأقرانه, وقال: وروى عنه من الخلفاء, المنصور, والمهدي, والرشيد, والأمين, والمأمون, ومعاوية بن أبي عبيد الله,
- وذكر القاضي عياض أنه ألف كتابا في رواة مالك , ذكر فيه نيفا على ألف اسم وثلاثمائة اسم , وعقد لهم بابا في المدارك , ذكر فيه زيادة على ما تقدم ذكره:
• قال السيوطي: الحظ الذي حصل لمالك ممن روى عنه لم يحصل قط لغيره, فإنه روى عنه الأكابر من كل طائفة من حفاظ الحديث والفقهاء خلائق كثيرون
ومن أئمة المذهب المتبوعين: أبو حنيفة , والشافعي , والأوزاعي , وسفيان الثوري
ومن الخلفاء:أمير المؤمنين المنصور , والمهدي , والهادي , والرشيد , و الأمين , والمأمون, ومن أقرانه جماعة , ومن شيوخه جماعة , منهم الزهري , ويزيد بن عبد الله بن الهاد , وربيعة , ويحيى بن [ سعيد ]
76) - [ روى ] الغافقي في مسند الموطأ : من طريق الزبير بن بكار, قال: حدثني محمد بن الضحاك, عن مالك بن أنس قال:
كلمني يحيى بن سعيد الأنصاري, فكتبت له أحاديث من أحاديث ابن شهاب, قيل:يا أبا عبد الله, سمعها منك ؟ قال: كان هو أفقه من ذلك.
77) - وأخرج في فضائل مالك قال: قال مالك : ما أحد أخذت عنه إلا وقد سألني
78) - وأخرج : عن ابن وهب قال: حدثني مالك قال: قلما رجل كنت أتعلم منه إلا كان يجيئني فيستفتيني, منهم ابن شهاب
قال الخطيب في كتاب السابق واللاحق: قد روى الزهري عن مالك, وروى عنه زكرياء بن دويد , وبين وفاتهما نيف ومائة وثلاثين سنة
• قال [ الحافظ ] أبو الفضل العراقي : ولا ينبغي التمثيل بزكرياء فإنه أحد الكذابين الوضاعين, ولا يعرف سماعه من مالك وإن حدث عنه, فقد زاد فادعى انه سمع من حميد الطويل, وروى عنه نسخة موضوعة,فالصواب أن آخر أصحاب مالك إسماعيل السهمي ومات سنة تسع وخمسين ومائتين, فبينه وبين الزهري مائة وخمس وثلاثون سنة
والذي دلت عليه الأخبار السابقة و الآتية أن مالكا صنف كتبا متعددة الموطأ وقد تقدم عن أبي جعفر الأزهري من جلساء مالك أن أكبر كتبه كتاب المناسك إلا أنه لم يشتهر له شيء غير الموطأ
وقد رأيت له تفسيرا لطيفا مسندا , فيحتمل أن يكون من تأليفه, وأن يكون علق منه
ورأيت لابن وهب كتاب المجالسات عن مالك فيه ما سمع من مالك في مجالسه, وهو مجلد مشتمل على فوائد جمة من أحاديث وآثار وآداب ونحو ذلك
• ثم رأيت القاضي عياضا قال في المدارك : اعلموا وفقكم الله تعالى أن لمالك رحمه الله تعالى ] أوضاعاً [ شريفة ] مروية عنه، أكثرها بأسانيد صحيحة في غير فن من العلم، لكنه لم يشتهر عنه [ منها ولا واظب على إسماعه وروايته ] غير الموطأ , [ حذفه منه وتلخيصه له شيئاً بعد شيء ] وسائر تأليفه، إنما رواها عنه من كتب بها إليه , أو [ سأله ] إياها [ أحد ] من أصحابه, ولم تروها الكافة
• فمن أشهرها رسالته إلى ابن وهب في القدر, والرد على القدرية, وهو من خيار الكتب في هذا الباب
[ الدالة ] على سعة علمه بهذا الشأن,روينا [ ه ] من طريق ابن وهب عنه بإسنادين صحيحين
• ومنها كتاب في النجوم, وحساب [ مدار ] الزمان. ومنازل القمر، وهو كتاب جيد, مفيد جداً, قد اعتمد لناس عليه في هذا الباب, وجعلوه أصلا, قال سحنون:
وهو مما انفرد بروايته عن مالك عبد الله ابن نافع [ الصائغ ], وهو مما سمعته من ابن نافع
• ومنها رسالته في الأقضية , كتب بها إلى بعض القضاة، عشرة أجزاء, رواها عنه عبد الله بن عبد الجليل [ مؤدب مالك بن أنس ]
• ومن ذلك رسالته إلى [ أبي ] غسان محمد بن مطرف في الفتوى, [ وهي مشهورة ], رواها عنه خالد بن نزار ومحمد بن مطرف .
• ومن ذلك إلى هارون الرشيد المشهورة في الآداب والمواعظ, حدث بها [ بالأندلس أولاً ] ابن حبيب عن رجاله عن مالك, ورواها عنه عبد الله بن نافع, لكن إسنادها إليه ضعيف, وقد أنكرها كثير من المشايخ, وقالوا: فيها أحاديث منكرة, لو سمع مالك من يحدث بها أدبه, وحلف أصبغ بن الفرج ما هي من وضع مالك
قال ابو نصر هلال : المالكية عن بكرة ابيهم ينكرونها
• ومن ذلك كتابه في تفسير غريب القرآن يرويه عنه خالد بن عبد الرحمان المخزومي
• وينسب إليه أيضا السر رواه ابن القاسم عنه
قال ابونصر هلال: قال القرطبي في ((تفسيره))(3\88) : حذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب, و مالك أجل من أن يكون له كتاب سر
و قال ابن فرحون: وقفت عليه, فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة
فصل في وفاته رحمه الله ورضي عنه
79) - وقال محمد بن عبد الحكم ولد سنة أربع وتسعين في ربيع الآخر , وفيها ولد الليث بن سعد, ولا خلاف أنه مات سنة تسع وسبعين ومائة
مرض يوم الأحد فأقام مريضا اثنين وعشرين يوما, ومات يوم الأحد لعشر خلون من ربيع الأول , وقال ابن سعد : لأربع عشرة دخلت منه, وقال مصعب بن عبد الله : في صفر.
وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم الهاشمي أمير المدينة, وحضر جنازته ماشيا, وكان أحد من حمل نعشه, وترك من الأولاد يحيى, ومحمد أو حمادة, وأم أبيها
وبلغت تركته ثلاثة آلاف دينار, وثلاثمائة دينار, و نيفا, وحج هارون الرشيد عام موت مالك, فوصل ابنه يحيى بخمسمائة دينار .
80) - قال سحنون: عن عبد الله بن نافع:توفي مالك وهو ابن سبع وثمانين سنة, وأقام مفتيا بين أظهرهم ستين سنة
81) - وأخرج أبو نعيم في الحلية : عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي قال:
قالت لي عمتي ونحن بمكة, رأيت في هذه الليلة عجبا, فقلت له: وما هو ؟,قالت: رأيت كأن قائلا يقول: مات الليلة أعلم أهل الأرض, قال الشافعي, فحسبنا ذلك فإذا هو يوم مات مالك بن أنس .
82) - وقال القاضي عياض في المدارك: رأى عمر بن سعد الأنصاري ليلة مات مالك قائلا يقول:
غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه
عليه ســــلام الله في آخر الدهــــــر غمـــــام الهدى ما زال للعلم صائنا
قال: فانتبهت فكتبت في السراج وإذا الصارخة على مالك

83) وأخرج الخطيب : عن بكر بن سليم الصراف قال:
دخلنا على مالك في العشية التي قبض فيها, فقلنا: يا أبا عبد الله كيف تجدك ؟ ,وقال: ما أدري ما أقول لكم, إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب, قال: ثم ما برحنا حتى أغمضناه .
84) - وأخرج : عن القعنبي قال:
أتينا سفيان بن عيينة فرأيته حزينا فقيل: بلغه موت مالك بن أنس رحمه الله , ثم قال سفيان : ما ترك على الأرض مثله .
85) - أخرج ابن عبد البر: عن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت [ بشر ] بن بكر قال:
رأيت الأوزاعي في النوم مع جماعة من العلماء في الجنة , فقلت: أين مالك بن أنس ؟ فقيل : رفع, فقلت: بماذا ؟ قال: بصدقه .
وأنشد الزبير لأبي المغامي أو ابن المغامي يرثي مالكا رضي اله عنه
ألا قل لقوم سرهم فقد مالـك *** ألا إن فقد العلم إذ مات مالك
وما لي لا أبكي على فقد مالك *** إذا عد مفقود من الناس مالك
وأنشد أصبغ لامرأة ترثيه:
بكيت بدمع واكف فقـد مـالـك *** في فقـــــده سـدت علينا المـســـالـك
ومالي لا أبكي عليه وقد بـكـت *** عليـه الثريـا والنجــــــوم الـشـــوابـــك
حلفــت بما أهــــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المناسك
لنعم وعاء العلم والفقـه مـــــــــــالـك *** إذا عد مفقــــــود من النـــــــاس هـالـك

هلال بن عبد الله بن عمر
02-07-2007, 00:17
وقال أبو محمد ابن أبي زيد رحمه الله لبعض من ناقض قول مالك رحمه الله تعالى:
تخطيت نجــــــوم الـسـمـاء وهذا هــــو الأمـــل الكـاذب
تروم إمـــــام الهــدى مالـكـاً وذاك هو الجبـــل الراهـــب
فــــــما أثر الدر في صـحــوة ومجهـــــــــوده قـائم راتـب
بدون منالك مـن مــــالـك فدونك هذا الرجاء الخائب
ودونك من دون ما رمتـه بعيد كما بعد الـثـاقـب
وقال الفقيه أبو حفص بن عبد النور الصقلي المعروف بابن الحكار في ذلك:
تأملت علم المرتضين أولي النهى *** فأفضلهم من ليس في جده لعب
ومن فقه مستنبط مـن حـديث *** رواه بتصحيح الرواية وانتخـب
وما مالك إلا الهدى ولذا اهتـدت *** به أمم من سائر العجم والعرب
فصل في شرح حال الموطأ وكيفية تصنيفه
86) - وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي :
الموطأ هو الأصل واللباب, وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب, وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي,
وقال ابن العربي أيضا: ذكر ابن اللباد أن مالكا روى مائة ألف حديث, جمع منها في الموطأ عشرة آلاف, ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالآثار و الأخبار حتى رجعت على خمسمائة.
87) - وقال الكيا الهراسي في تعليقه في الأصول:
أن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث, ثم لم يزل ينقي حتى رجع على سبعمائة.
88) - وأخرج أبو الحسن بن فهر في فضائل مالك, عن عتيق بن يعقوب قال:
وضع مالك بن أنس الموطأ على نحو عشرة آلاف حديث , فلم يزل ينظر فيه في كل سنة ويسقط منه حتى بقي منه هذا, ولو بقي قليلا لأسقطه كله.
فصل
وضع مالك الموطأ وفيه أربعة آلاف حديث أو أكثر, ومات وهي ألف حديث ونيف, يخلصها عاما فعاما بقدر ما يرى أنه اصلح للمسلمين, وأمثل في الدين, ذكره القاضي عياض في المدارك.
89) - وقال أبو الحسن بن فهر في كتاب فضائل مالك: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن فراس [ قال ] سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أحمد الخليجي يقول:سمعت بعض المشايخ يقول:
قال مالك : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة, فكلهم واطأني عليه, فسميته الموطأ
90) - و قال القاضي عياض في المدارك: روى أبو مصعب :
أن أبا جعفر -المنصور-قال لمالك:ضع للناس كتابا أحملهم عليه, فكلمه مالك في ذلك, فقال: ضعه, فما أحد اليوم أعلم منك, فوضع الموطأ فلم يفرغ منه حتى مات أبو جعفر .
91) - وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :
لما وضع مالك الموطأ جعل أحاديث زيد بن أسلم في آخر الأبواب , فقلت له في ذلك فقال: إنها كالشرح لما قبلها أورده القاضي عياض في المدارك .
92) - وأخرج الخطيب في الجامع , وابن عبد البر في التمهيد:
من طريق هارون بن سعيد الأيلي قال: سمعت الشافعي يقول: ما بعد كتاب الله أنفع من الموطأ
93) - وقال ابن فهر في فضائله: حدثنا الحسن بن رشيق, حدثنا محمد بن أحمد بن زكرياء القطيعي, سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك.
94) - وقال الحافظ بن حجر في نكته :
قرأت بخط إسماعيل الأنماطي في نسخة من الموطأ رواية يحيى بن بكير بسند ساقه إلى محمد بن الربيع بن سليمان, سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : ما وضع على الأرض كتاب هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك بن أنس , يعني الموطأ
95) - وأخرج ابن عبد البر: عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي : ما على الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك
96) - وأخرج ابن عبد البر: عن أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي, قال: قال لنا عمرو بن أبي سلمة:
ما قرأت كتاب الجامع من موطأ مالك بن أنس إلا أتاني آت في المنام , فقال لي: هذا كلام رسول الله حقا
97) - وأخرج ابن عبد البر: من طريق عباس بن عبد الله الترفقي , قال: قال عبد الرحمن بن مهدي:
ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من الموطأ,أو كلام هذا معناه.
98) - أخرج : عن ابن وهب قال: من كتب موطأ مالك فلا عليه أن يكتب من الحرام والحلال شيئا
99) - وأخرج : عن يحيى بن عثمان قال سمعت سعيد بن أبي مريم يقول , وهو يقرأ عليه موطأ مالك, وكان ابنا أخيه قد رحلا إلى العراق في طلب العلم, فقال سعيد:
لو أن ابني أخي مكثا بالعراق عمرهما يكتبان ليلا ونهارا, ما أتيا بعلم يشبه موطأ مالك, وقال: ما أتيا سنة يجتمع عليها خلاف موطأ مالك بن أنس.
100) - وقال ابن عبد البر: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى, قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو القاضي المالكي, قال: حدثني المفضل بن محمد بن حرب المدني, قال:
أول من عمل كتابا بالمدينة على معنى الموطأ من ذكر ما اجتمع عليه أهل المدينة عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون, وعمل ذلك كلا ما بغير حديث .
101) - قال القاضي : ورأيت أنا بعض ذلك الكتاب, وسمعته ممن حدثني به, وفي موطأ ابن وهب عنه عن عبد العزيز عن شيء. قال: فأتي به مالك فنظر فيه , فقال : ما أحسن ما عمل , ولو كنت أنا الذي علمت لبدأت بالآثار , ثم شددت ذلك بالكلام.
قال: ثم إن مالكا عزم على تصنيف الموطأ فصنفه, فعمل من كان بالمدينة يومئذ من العلماء بالموطآت, فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب, وقد شركك فيه الناس و عملوا أمثاله, فقال: ائتوني بما عملوا, فأتي بذلك, فنظر فيه ثم نبذه, وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله,قال: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار, وما سمع لشيء منها بعد ذلك بذكر.
قال ابو نصر هلال: ذكر ابن ناصر الدين: قال الحافظ أبو موسى المديني في كتاب ((تقذية ما يقذي العين من هفوات كتاب الغريبين)): سمعت في صغري من يذكر: أنه لما صنف مالك بن انس رحمه الله كتاب ((الموطأ)) صنف بعده عبد الله بن وهب المصري رحمه الله كتابه الذي سماه ((الموطأ)) , فأخبر مالك به, فقال: يبقى ما كان لله تعالى, فصار كتاب مالك مثل الشمس في الشهرة, وكثرة النسخ, وكتاب ابن وهب قل من يعرفه, ويعز وجوده
102) - وقال ابن عبد البر: بلغني عن مطرف بن عبد الله صاحب مالك أنه قال :
قال لي مالك: ما يقول الناس في موطئي ؟, فقلت له: الناس رجلان محب مطر, وحاسد مفتر, فقال لي مالك: إن مد بك العمر فسترى ما يراد الله به.
103) - وأخرج أبو الحسن بن فهر في فضائل مالك :عن عبد العزيز بن محمد الداروردي قال:
كنت راقدا في الروضة بين القبر والمنبر, فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من القبر, متوكئا على أبي بكر و عمر, فمضى ثم رجع, فقمت إليه:يا رسول الله,من أين أقبلت ؟ ,قال: مضيت إلى مالك بن أنس فأقمت له الصراط المستقيم, قال: فأتيت مالكا فأصبته يدون الموطأ, فأخبرته بما رأيت فبكى .
104) - وقال حدثنا الحسن بن علي بن سفيان, وعمر بن محمد بن عراك قالا: حدثنا احمد بن مروان, حدثنا الحسن بن علي الأشناني, سمعت أبا زرعة الرازي يقول:
لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث مالك التي في الموطأ أنها صحاح لم يحنث, ولو حلف على غير حديث مالك لقلت له: توقف, حتى يتبين له, حديث ابن عيينة, ومعمر, وابن جريج, وغيرهم.
105) - وأخرج ابن فهر: عن أبى مصعب قال:
قال هارون الرشيد لمالك : أريد أن اسمع منك الموطأ, فقال:نعم يا أمير المؤمنين فقال:متى ؟,قال مالك: غدا فجلس هارون ينتظر[ ه ], وجلس مالك في بيته ينتظر[ ه ], فلما أبطأ عليه أرسل إليه[ هارون ] فدعاه, فقال: يا أبا عبد الله,ما زلت أنتظرك مند اليوم, فقال مالك: وأنا أيضا يا أمير المؤمنين لم أزل أنتظرك منذ اليوم, إن العلم يؤتى ولا يأتي, و إن ابن عمك هو الذي جاء بالعلم صلى الله عليه وسلم, فإن رفعتموه ارتفع, وإن وضعتموه اتضع.
106) - وقال: حدثنا الحسن بن علي بن شيبان بن عمر بن محمد بن عراك قالا: حدثنا أحمد بن مروان, حدثنا عمير بن مرداس الدرقي , والنضر بن عبد الله الحارثي قالا : حدثنا العثماني القاضي , وعبد الله بن رافع قالا: قدم هارون الرشيد المدينة, فوجه البرمكي إلى مالك, وقال له: احمل إلي الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك, فقال للبرمكي: اقرأه السلام, وقل له: إن العلم يزار ولا يزور, وإن العلم يؤتى به ولا يأتي,فرجع البرمكي إلى هارون,فقال له: يا أمير المؤمنين, يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك, اعزم عليه حتى يأتيك, فإذا بمالك قد دخل عليه وليس معه كتاب, وأتاه مسلما,فقال:يا أمير المؤمنين, إن الله جعلك في هذا الموضع بعلمك,فلا تكن أنت أول من يضع العلم فيضعك الله, ولقد رأيت من ليس هو في حسبك ولا في أبهتك يعز هذا العلم ويجله, فأنت أحرى أن تجل وتعز علم ابن عمك, ولم يزل يعدد عليه من ذلك حتى بكى هارون.
ثم قال: أخبرني الزهري,عن خارجة بن زيد قال:قال لي زيد بن ثابت:
كنت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في آية { لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ...} النساء:95) وابن مكتوم عنده فقال: يا رسول الله قد أنزل الله من فضل الجهاد ما أنزل, وأنا رجل ضرير فهل لي من رخصة
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :لا أدري ,قال زيد بن ثابت: وقلمي رطب ما جف حتى غشي النبي صلى الله عليه وسلم الوحي, ووقع فخده على فخدي حتى كادت تندق من ثقل الوحي,ثم جلي عنه, فقال لي: اكتب يا زيد {غير أولي الضرر}
فيا أمير المؤمنين,حرف واحد نزل به جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام حتى أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم , أفلا ينبغي لي أن أعزه و أجله .
107) - وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر, قال سمعت مالك بن أنس يقول:
لما حج أبو جعفر المنصور دعاني, فدخلت عليه , فحادثته, وسألني فأجبته, فقال: إني قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها يعني الموطأ فتنسخ نسخا, ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها بنسخة, وآمرهم أن يعملوا بما فيها, لا يتعدوه إلى غيره, ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث, فإني رأيت أصل العلم رواية المدينة وعلمهم, قال:فقلت: يا أمير المؤمنين, لا تفعل هذا, فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل, وسمعوا أحاديث, و رووا روايات, وأخذ كل قوم بما سبق إليهم, وعملوا به, ودانوا به من اختلاف الناس وغيرهم, وإن ردهم عما قد اعتقدوه شديد, فدع الناس وما هم عليه, وما اختار كل أهل بلد منهم لأنفسهم, فقال: لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرت به.
108) - وأخرج أبو نعيم في الحلية: عن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت مالك بن أنس يقول:
شاورني هارون الرشيد في ثلاث, في أن يعلق الموطأ في الكعبة, ويحمل الناس على ما فيه, وفي أن ينقض منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله من جوهر وذهب وفضة, وفي أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماما يصلي في مسجد رسول
فقلت: يا أمير المؤمنين, أما تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله اختلفوا في الفروع, وتفرقوا في الآفاق, وكل عند نفسه مصيب, وأما نقض منبر رسول واتخاذك إياه من جوهر وذهب وفضة, فلا أرى أن تحرم الناس أثر النبي صلى الله عليه وسلم , وأما تقدمتك نافعا إماما يصلي بالناس في مسجد رسول الله , فإن نافعا إمام في القراءة, لا يؤمن أن تندر منه نادرة في المحراب فتحفظ عليه , قال: وفقك الله يا أبا عبد الله.
109) - وأخرج الخطيب في رواة مالك عن إسماعيل بن أبي المجالد قال:
قال هارون الرشيد لمالك: يا أبا عبد الله, نكتب هذه الكتب, ونفرقها في آفاق الإسلام,فنحمل هذه الأمة على ما فيها,قال: يا أمير المؤمنين رضي الله عنك,إن اختلاف العلماء رحمة من الله على هذه الأمة ,كل يتبع ما صح عنده, وكل على هدى, وكل يريد الله.
110) - وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله :
ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد, فإنه رحل بولديه الأمين, والمأمون لسماع الموطأ على مالك, وكان أصلا لموطأ سماع الرشيد في خزانة المصريين
قال: ثم رحل لسماعه السلطان صلاح الدين أيوب , فسمعه على [ أبي الطاهر بن عوف ] , لا أعلم لهما ثالثا.
فصل
• أطلق جماعة على الموطأ اسم الصحيح ,واعترضوا على ابن الصلاح في قوله :أول من صنف في الصحيح المجرد فزاد المجرد احترازا عن الموطأ فان مالكا لم يجرد فيه الصحيح ,بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات
وقال الحافظ مغلطاي : لا فرق بين الموطأ والبخاري في ذلك, لوجود ه أيضا في البخاري من التعاليق ونحوها.
111) - ومما قيل في الموطأ أورده ابن عبد البر, وعزاه القاضي عياض لسعدون الورجيني:
أقول لمن يروى الحــديث ويكتــب ويسلك سُبْلَ العلم ب فيه ويطلـب
أن أحببت أن تدعى لدى الحــق عالما فلا تَعْدُ ما يحتوي ج من العلم يثرب
أتترك دارا كـــان بين بيوتهــــا يروح ويغدو جبريل المقــــرب
ومات رسول الله فيهــا وبعـــده بسنته أصحابه قد تأدبـــــوا
وفرق [ سبــل ] العلم في تابعيــهم وكل امرىء منهم له فيه مذهــب
وخلصه بالسبك للنــاس مالـــك ومنه صحيح في [ المقال ] وأجـرب
فأبرأ لتصحيــح الروايــــة داءه [ وتصحيحها فيه دواء مــجرب]
ولو لم يلح نور الموطــأ لمن ســرى بليل عماه ما درى أين يذهـــب
[ أيا طالبا للعلـم إن كنت تطلــب حقيقة علم الدين محضا وترغـب ]
فبادر موطــأ مالك قبل فوتــــه فما بعده إن فات للحق مطلــب
ودع للموطـأ كل علم تريــــده فان الموطأ الشمس والعلم كوكـب
[ هو الأصل طـاب الفرع منه لطيبـه ولم لا يطيب الفرع والأصل طيب ]
هو العلم عند الله بعد كتابــــه فيه لسان الصدق بالحق معـــرب
لقد أعربت آثـاره [ ببيانهــــا ] فليس لها في العالمـين مكـــذب
ومما به أهل الحجــاز تفاخــــروا بأن الموطأ بالعــراق [ محــبب ]
[ وكل كتاب بالعــراق مؤلـــف نره بآثار الموطأ يعصـــــب ]
ومن لم تكن كتب الموطــأ ببيتـــه فذاك من التوفيــق بيت مخيــب
أتعجب منه إذ علا في حياتــــه تعاليه من بعد المنيـة أعجـــب
جزى الله عنا في [ موطــأه ] مالكـا بأفضل ما يجزي اللبيـب المهـذب
لقد [ أحسن ]التحصيل في كل ما روى كذا فعل من يخشى الإله ويرهــب
[لقد رفع الرحمان بالعلــم قـــدره غلاما وكهلا ثم إذ هو أشيــب ]
[ فمن قاسه بالشمس يبخسه حقـــه كلمع نجوم الليل ساعة تغــرب ]
[ يرى علمهم أهل العراق مصـــدعا إذا لم يروه بالموطـأ يعصـــب ]
[ وما لاح نور لامرئ بعد مالـــك فذمته من ذمـة الشمس أوجـب ]
لقد فاق أهل العلم حينــا وميـــتا فأضحت به الأمثال في الناس تضرب
وما [ فاتهم ] إلا بتقوى وخشيــة وإذ كان يرضى في الإله ويغضــب
فلا زال يسقى قبره كل عــارض بمنبعق [ ظلت غزاليه ] تسكـب

هلال بن عبد الله بن عمر
02-07-2007, 00:18
112) - قال أبو بكر الأبهري :
جملة ما روي في الموطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا , والموقوف ستمائة وثلاثة عشر ,ومن التابعين مائتان وخمسة وثلاثون
113) - وقال الحافظ أبو سعيد العلائي:
روى الموطأعن مالك جماعة كثيرة, وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ونقص, وأكثرها رواية القعنبي, ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب, فقد قال ابن حزم في موطأ أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث .
114) - وقال الغافقي في مسند الموطأ :
اشتمل كتابنا هذا ستمائة حديث وستة وستين حديثا ,وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك,قال: وذلك أني نظرت الموطأ من ثنتي عشرة رواية رويت عن مالك, وهي:
1- رواية عبد الله بن وهب 2- وعبد الرحمن بن القاسم 3- وعبد الله بن مسلمة القعنبي 4- وعبد الله بن يوسف التنيسي 5- ومعن بن عيسى 6- وسعيد بن عفير 7-ويحيى بن عبيد الله بن بكير 8- وأبي مصعب أحمد بن أبى بكر الزهري 9- ومصعب بن عبد الله الزبيري 10- ومحمد بن المبارك الصوري 11- وسليمان بن بريد 12- ويحيى بن يحيى الأندلسي
فأخذت الأكثر من رواياتهم, وذكرت اختلافهم في الحديث والألفاظ, وما أرسله بعضهم وأوقفه أو أسنده غيرهم, وما كان من المرسل اللاحق بالمسند.
• قال: وعدد رجال مالك الذين روى عنهم في هذا المسند وسماهم خمسة وتسعون رجلا
• قال: وعدة من روى له فيه من رجال الصحابة,خمس وثمانون رجلا, ومن نسائهم ثلاث وعشرون امرأة, ومن التابعين, ثمانية وأربعون رجلا كلهم من أهل المدينة, إلا سبعة رجال وهم:
1-أبو الزبير,من أهل مكة
2- وحميد الطويل
3- وأبو أيوب السختياني,من أهل البصرة
4- وعطاء بن عبد الله من أهل خراسان
5- وعبد الكريم,من أهل الجزيرة
6- و إبراهيم بن أبي عبلة,من أهل الشام
هذا كله كلام الغافقي ,
فصل
• عقد القاضي عياض في المدارك بابا في ذكر رواة الموطأ, فسمى منهم نيف وستين رجلا , وهم :
1- يحيى بن يحيى الليثي
2- يحيى [ بن عبد الله ] بن بكير
3- أبو مصعب [ الزهري ]
4- سويد بن سعيد[ الحدثاني ]
5- عبد الله بن وهب
6- عبد الرحمان بن القاسم
7- مصعب [ بن عبد الله ] الزبيري
8- سعيد [ بن كثير ] بن عفير
9- معن بن عيسى
10- عبد الله بن مسلمة القعنبي
11- محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة
12- الإمام [ محمد بن إدريس ] الشافعي
13- مطرف بن عبد الله
14- عبد الله بن عبد الحكم
15- بكار بن عبدالله الزبيري, أخو مصعب
16- يحيى بن يحيى النيسابوري
17- زياد بن عبدالرحمن الأندلسي
18- شبطون بن عبدالله الأندلسي
19- قتيبة بن سعيد
20- عًتِِيق بن يعقوب [ الزبيري ]
21- أسد بن الفرات القروي
22- علي بن زياد التونسي
قلت وغيرهم من المشاهير
وأما يحيى بن يحيى صاحب الرواية المشهورة, فهو يحيى بن يحيى بن كثير بن [ وسلاس ] أبو محمد الليثي الأندلسي, أصله من البربر, ورحل إلى مالك فلازمه, وسماه مالك عاقل الأندلس,لأنه كان في مجلس مالك فقال قائل: هذا الفيل, فخرجوا لرؤيته ولم يخرج, فقال له مالك:لم لا تخرج لتنظر الفيل, و هو لا يكون في بلادك ؟ فقال له لم أرحل لأبصر الفيل, وإنما رحلت لمشاهدتك, وأتعلم من علمك وهديك, فأعجبه ذلك, وسماه عاقل الأندلس, وإليه انتهت الرئاسة بالفقه بالأندلس, وبه انتشر مذهب مالك هناك, وتفقه به جماعة لا يحصون, وعرض عليه القضاء فزهد فيه, وامتنع منه, [ فجعلت ] رتبته عند ولاة الأمر, وصار أعلي قدرا من القضاء.
مات يحيى بن يحيى في رجب سنة أربع و ثلاثين ومائتين .
قال بعض العلماء: البخاري إذا وجد حديثا يؤثر عن مالك لا يكاد يعدل عنه إلى غيره, حتى أنه يروي في الصحيح عن عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية عن مالك.
فصل

• صنف ابن عبدالبر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل,قال: وجميع ما فيه من قوله بلغني , ومن قوله عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد وستون حديثا , كلها مسندة من غير طريق مالك , إلا أربعة لا تعرف :
أحدها: إني أَنْسَى ولكن أُنَّسَى
والثاني: أن رسول الله أري أعمار الناس فبله, أو ما شاء الله من ذلك, فكأنه تقاصر أعمار أمته, أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر, فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر .
والثالث: قول معاذ: آخر ما أوصاني به رسول الله أن قال: حسن خلقك للناس .
والرابع: إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة .
• قال القاضي في المدارك: لم يعتن بكتاب من كتب العلم والحديث اعتناء الناس بالموطأ, فممن شرحه:
1- ابن عبد البر في التمهيد و الاستذكار
2- وأبو الوليد بن الصفار, وسماه : الموعب
3- والقاضي محمد بن سليمان بن خليفة
4- وأبو بكر بن سابق الصقلي , وسماه : المسالك
5- وابن أبي صفرة
6- والقاضي أبو عبد الله بن الحاج
7- و أبو الوليد بن العواد
8- وأبو محمد بن السيد البطاليسي النحوي سماه : المقتبس
9- وأبو القاسم بن الجد الكاتب
10- وأبو الحسن الإشبيلي
11- وابن [ شراحيل ]
12- وأبو عمرو [ الطلمنكي ]
13- والقاضي أبو بكر العربي وً سماه : القبس
14- وعاصم النحوي
15- ويحيى بن مزين, وسماه : المستقصى
16- ومحمد بن أبي زمنين, وسماه : المقرب
17- وأبو الوليد الباجي, وله ثلاثة شروح : المنتقى, و الإيماء, والإستيفاء
• وممن ألف في شرح غريبه :
18- البرقي
19- وأحمد بن عمران الأخفش
20- وأبو القاسم العثماني المصري
• وكذا ألف في رجاله :
21- القاضي أبو عبد الله [ الحذاء ]
22- وأبو عبد الله بن مفرج
23- والبرقي
24- وأبو عمر الطليطلي
• وممن ألف مسند الموطأ :
25- قاسم بن أصبغ
26- وأبو القاسم الجوهري
27- وأبو الحسن القابسي في كتابه الملخص
28- وأبو ذر الهروي
29- وأبو الحسن علي بن حبيب السجلماسي
30- والمطرز
31- وأحمد بن [ سدّاد ] الفارسي
32- والقاضي ابن مفرّج
33- وابن الأعرابي
34- وأبو بكر احمد بن سعيد بن موضح الأخميني
35- وألف القاضي إسماعيل شواهد الموطأ
36- وألف أبو الحسن الدراقطني كتاب اختلاف الموطأت
37- وللقاضي أبي الوليد الباجي أيضا كتاب اختلاف الموطأت
38- وألف مسند الموطأ رواية القعنبي أبو عمرو بن خضر الطليطلي
39- وإبراهيم بن نصر السرقسطي
40- ولابن جوصا جمع الموطأ
41- ولأبي بكر بن ثابت الخطيب كتاب أطراف الموطأ
42- ولابن عبد البر كتاب التقصي في مسند حديث الموطأ ومرسله
43- ولأبي عبد الله بن عيشون الطليطلي توجيه الموطأ
44- ولحازم بن محمد بن حازم السافر عن أثار الموطأ في أربعين جزءاً
45- ولأبي محمد بن يربوع كتاب في الكلام على أسانيده سماه تاج الحلية وسراج [ البغية ]
فصل في ذكر المدونة الكبرى
ذكر امامة ابن القاسم رضي الله عنه
قال ابن وهب لأبي ثابت: إن أردت هذا الشأن، يعني فقه مالك، فعليك بابن القاسم، فإنه انفرد به وشغلنا بغيره.
وبهذا الطريق رجح القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي مسائل المدونة لرواية سحنون لها عن ابن القاسم، وانفراد ابن القاسم بمالك وطول صحبته له، وأنه لم يخلط به غيره إلا في شيء يسير. ثم كون سحنون أيضاً مع ابن القاسم فهذه السبيل ما كان عليه من الفضل والعلم.
قال يحيى بن يحيى: كان ابن القاسم أحدث أصحاب مالك بمصر منا، وأحدثهم طلباً وأعلمهم بعلم مالك وآمنهم عليه.
وسئل أشهب عن ابن القاسم وابن وهب فقال: لو قطعت رجل ابن القاسم لكانت أفقه من ابن وهب. وكان ما بين أشهب وابن القاسم متباعد، فلم يمنعه ذلك من قول الحق فيه.
قال أبو عبد الله بن أبي صبرة: لم يقعد إلى مالك مثله. يعني ابن القاسم. قال وكان الأصيلي يقول ذلك فيه
ذكر الكتب الأسدية والمدونة
قال أبو اسحاق الشيرازي: لما قدم أسد مصر أتى إلى ابن وهب وقال هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك. فتورع ابن وهب وأبى. فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب. فأجابه فيما حفظ عن مالك بقوله. وفيما شك قال: أخال وأحسب وأظن به، ومنها ما قال فيه، سمعته يقول في مسالة كذا وكذا. ومسألتك مثله، ومنه ما قال فيه باجتهاده على ًاصل قول مالك، وتسمى تلك الكتب الأسدية.
قال أبو زرعة الرازي: كان أسد قد سأل عنها محمد بن الحسن. قال أسد: فكنت أكتب الأسئلة بالليل في قنداق من أسئلة العراقيين على قياس قول مالك. وأغدو عليه بها، فأسأله عنها. فربما اختلفنا فتناظرنا على قياس قول مالك فيها. فارجع إلى قوله أو يرجع إلى قولي. قال: وقال لي ابن القاسم: كنت اختم في اليوم والليلة ختمين فقد نزلت لك عن واحدة رغبة في إحياء العلم. قال: ولما أردت الخروج إلى إفريقية دفع إليّ ابن القاسم سماعه من مالك. وقال لي ربما أجبتك وأنا على شغل. ولكن أنظر في هذا الكتاب فما خالفه مما أجبتك فيه، فأسقطه. ورغب إلي أهل مصر في هذه الكتب فكتبوها مني. قال وهي الكتب المدونة وأنا دونتها. وأخذ الناس عن ابن القاسم تلك الكتب.
وقال سليمان بن سالم: إن أسداً لما دخل مصر اجتمع مع عبد الله بن وهب، فسأله عن مسألة فأجابه بالرواية. فأراد أن يدخل عليه، فقال له ابن وهب: حسبك إذ أدّينا إليك الرواية. ثم أتى إلى أشهب فأجابه. فقال له من يقول هذا: قال أشهب. هذا قولي.
فرجع إلى ابن القاسم فسأله، فأجابه. فأدخل عليه، فأجابه حتى انقطع أسد في السؤال. فقال له ابن القاسم كذا. فقام أسد في المسجد على قدميه، وقال: معاشر الناس، إن كان مات مالك، فهذا مالك. فكان يسأله كل يوم، حتى دون عنه ستين كتاباً، وهي الأسدية. قال وطلبها منه أهل مصر، فأبى أسد عليهم، فقدموه إلى القاضي، فقال لهم: أي سبيل لكم عليه! رجل سأل رجلاً فأجابه وهو بين أظهركم فاسألوه كما سأله. فرغبوا إلى القاضي في سؤاله قضاء حاجتهم في نسخها، فسأله، فأجابه، فنسخوها، حتى فرغوا منها وأتى بها أسد إلى القيروان، فكتبها الناس. قال ابن سحنون: وحملت لأسد بتلك الكتب في القيروان رياسة.
قال غيره: وأنكر عليه الناس إذ جاء بهذه الكتب، وقالوا أجئتنا بأخال وأظن وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف. فقال: أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم وأثر لمن بعدهم، ولقد كنت أسال ابن القاسم عن مسألة فيجيبني فيها، فأقول له: هو قول مالك? فيقول: كذا أخال وأرى وكان وربما. ورعاً يكره أن يهجم على الجواب. قال: والناس يتكلمون في هذه المسائل، ومنعها اسد من سحنون، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه. ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فيها شيء لا بد من تفسيره، وأجاب عما كان يشك فيه، واستدرك فيها أشياء كثيرة، لأنه كان أملاها على أسد من حفظه.
قال ابن الحارث: رحل سحنون إلى ابن القاسم وقد تفقه في علم مالك. فكاشف ابن القاسم عن هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم، فهذبها مع سحنون، وحكي أن سحنون لما ورد على ابن القاسم سأله عن أسد فأخبره بما انتشر من علمه في الآفاق، فسرّ بذلك. ثم سأله وأحله ابن القاسم من نفسه بمحل، وقال له سحنون: أريد أن أسمع منك كتب أسد فاستخار الله وسمعها عليه. وأسقط منها ما كان يشك فيه من قول مالك، وأجابه فيه على رأيه. وكتب إلى أسد أن أعرض كتبك على كتب سحنون فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني. فغضب أسد وقال: قل لابن القاسم أنا صيرتك ابن القاسم، ارجع عما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه. فترك أسد سماعها، وذكر أن بعض أصحاب أسد دخل عليه وهو يبكي، فسأله. فأخبره بالقصة.
وقال أعرض كتبي على كتبه وأنا ربيته? فقال له هذا: وأنت الذي نوهت لابن القاسم، فقال له لا تفعل. لو رأيته لم تقل هذا. وذكر أن أسداً همّ بإصلاحها، فرده عن ذلك بعض أصحابه، وقال لا تضع قدرك تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله? فترك ذلك. وذكر أن ذلك بلغ ابن القاسم، فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية. قال الشيرازي فهي مرفوضة إلى اليوم. قال الشيرازي: واقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون، ونظر سحنون فيها نظراً آخر فهذبها، وبوّبها ودونّها، والحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما أختار ذكره، وذيّل أبوابها بالحديث والآثار، إلا كتباً منها مفرقة، بقيت على اصل اختلاطها في السماع، فهذه هي كتب سحنون المدونة والمختلطة. وهي أصل المذهب المرجح روايتها على غيرها، عند المغاربة، وإياها اختصر مختصروهم وشرح شارحوههم ، وبها مناظرتهم ومذاكرتهم، ونسيت الأسدية فلا ذكر لها الآن .
وكان لمحمد بن عبد الحكم فيها اختصار، ولأبي زيد بن أبي الغمر فيها اختصار، وللبرقي فيها اختصار، وهو الذي كان صححها على ابن القاسم، وكان عليها مدار أهل مصر.
قال سحنون: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح، وروايته: وكان يقول إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن. تجزي في الصلاة عن غيرها، ولا تجزي غيرها عنها. أفرغ الرجال فيها عقولهم، وشرحوها وبينوها فما اعتكف أحد على المدونة ودارسها إلا عرف ذلك في روعه، وزهده، وما عداها إلى غيرها إلا عرف ذلك فيه، ولو عاش عبد الرحمان أبداً ما رأيتموني أبداً.
ومال أسد بعد هذا إلى كتب أبي حنيفة، فرواها وسمعها منه أكثر الكوفيين يومئذ، ومال إليهم. ولما أحرق عباس الفارسي كتب المدونة وغيرها من كتب المدنيين ضربه أسد درراً. فعنته رجل في ذلك، فقال: إنما أنجيته بضربي هذا من القتل بين يدي - الأمير لحرقه كتباً فيها العلم، وفيها ذكر الله تعالى. فقلت: أيها الأمير دعني أضربه وأشهره، فهو أبلغ له، فاستنقذته بذلك من القتل. وكان عباس هذا محدثاً يبغض أهل الفقه، والرأي، ويقع في أسد وابن القاسم.
خاتمة
قال السيوطي بلغني في هذه الأيام أن ثَمَّ من أنكر رواية الإمام أبى حنيفة عن الإمام مالك , وعلل ذلك بأنه أكبر سنا منه, ولهذا يقال : فكم روى الأئمة عمن أكبر سنا منه
وقد روى عن الإمام من هو أكبر سنا من الإمام أبى حنيفة , وأقدم وفاة كالزهري , و ربيعة وهما من شيوخ مالك فإذا روى عنه شيوخه فلا يستبعد عنه أن يروى عنه أبو حنيفة الذي هو من أقرانه , ورواية أبي حنيفة عن مالك ذكرها الدراقطني في كتاب الذبائح وابن خسرو البلخي في مسند أبي حنيفة, والخطيب البغدادي في كتاب الرواة عن مالك
وذكرها من المتأخرين الحافظ مغلطاي في نكته على علوم الحديث لابن الصلاح, والشيخ سراج الدين البلقيني في محاسن الاصطلاح
• وقال الشيخ بدر الدين الزركشي في نكته على ابن الصلاح: صنف الدراقطني جزءا من الأحاديث التي رواها أبو حنيفة , قال : وقال الحنفية : أجل من روى عن مالك أبو حنيفة .انتهى
• قلت: وهذه العبارة تدل على أنه روى عن مالك عدة أحاديث, والذي وقفت أنا عليه حديثان فقط .
أحدهما: في مسند أبي حنيفة لابن خسرو
والآخر في الرواة عن مالك للخطيب, ولم أقف على الجزء الذي صنفه الدراقطني.

*من الله بالفراغ من اختصارالكتاب يوم الخميس الثالث عشر من جمادى الاخرسنة1428 للهجرة*
*وذلك على يد عبد الله الفقير اليه المستغني به أبي نصر هلال*
*مصليا مسلما على نبيه ورسوله وحبيبه محمد*
*اللهم صل عليه وسلم تسليما كثيرا*
والحمد لله رب العالمين*
*آمين *
تم

هلال بن عبد الله بن عمر
02-07-2007, 00:18
112) - قال أبو بكر الأبهري :
جملة ما روي في الموطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثا , والموقوف ستمائة وثلاثة عشر ,ومن التابعين مائتان وخمسة وثلاثون
113) - وقال الحافظ أبو سعيد العلائي:
روى الموطأعن مالك جماعة كثيرة, وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ونقص, وأكثرها رواية القعنبي, ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب, فقد قال ابن حزم في موطأ أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مائة حديث .
114) - وقال الغافقي في مسند الموطأ :
اشتمل كتابنا هذا ستمائة حديث وستة وستين حديثا ,وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك,قال: وذلك أني نظرت الموطأ من ثنتي عشرة رواية رويت عن مالك, وهي:
1- رواية عبد الله بن وهب 2- وعبد الرحمن بن القاسم 3- وعبد الله بن مسلمة القعنبي 4- وعبد الله بن يوسف التنيسي 5- ومعن بن عيسى 6- وسعيد بن عفير 7-ويحيى بن عبيد الله بن بكير 8- وأبي مصعب أحمد بن أبى بكر الزهري 9- ومصعب بن عبد الله الزبيري 10- ومحمد بن المبارك الصوري 11- وسليمان بن بريد 12- ويحيى بن يحيى الأندلسي
فأخذت الأكثر من رواياتهم, وذكرت اختلافهم في الحديث والألفاظ, وما أرسله بعضهم وأوقفه أو أسنده غيرهم, وما كان من المرسل اللاحق بالمسند.
• قال: وعدد رجال مالك الذين روى عنهم في هذا المسند وسماهم خمسة وتسعون رجلا
• قال: وعدة من روى له فيه من رجال الصحابة,خمس وثمانون رجلا, ومن نسائهم ثلاث وعشرون امرأة, ومن التابعين, ثمانية وأربعون رجلا كلهم من أهل المدينة, إلا سبعة رجال وهم:
1-أبو الزبير,من أهل مكة
2- وحميد الطويل
3- وأبو أيوب السختياني,من أهل البصرة
4- وعطاء بن عبد الله من أهل خراسان
5- وعبد الكريم,من أهل الجزيرة
6- و إبراهيم بن أبي عبلة,من أهل الشام
هذا كله كلام الغافقي ,
فصل
• عقد القاضي عياض في المدارك بابا في ذكر رواة الموطأ, فسمى منهم نيف وستين رجلا , وهم :
1- يحيى بن يحيى الليثي
2- يحيى [ بن عبد الله ] بن بكير
3- أبو مصعب [ الزهري ]
4- سويد بن سعيد[ الحدثاني ]
5- عبد الله بن وهب
6- عبد الرحمان بن القاسم
7- مصعب [ بن عبد الله ] الزبيري
8- سعيد [ بن كثير ] بن عفير
9- معن بن عيسى
10- عبد الله بن مسلمة القعنبي
11- محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة
12- الإمام [ محمد بن إدريس ] الشافعي
13- مطرف بن عبد الله
14- عبد الله بن عبد الحكم
15- بكار بن عبدالله الزبيري, أخو مصعب
16- يحيى بن يحيى النيسابوري
17- زياد بن عبدالرحمن الأندلسي
18- شبطون بن عبدالله الأندلسي
19- قتيبة بن سعيد
20- عًتِِيق بن يعقوب [ الزبيري ]
21- أسد بن الفرات القروي
22- علي بن زياد التونسي
قلت وغيرهم من المشاهير
وأما يحيى بن يحيى صاحب الرواية المشهورة, فهو يحيى بن يحيى بن كثير بن [ وسلاس ] أبو محمد الليثي الأندلسي, أصله من البربر, ورحل إلى مالك فلازمه, وسماه مالك عاقل الأندلس,لأنه كان في مجلس مالك فقال قائل: هذا الفيل, فخرجوا لرؤيته ولم يخرج, فقال له مالك:لم لا تخرج لتنظر الفيل, و هو لا يكون في بلادك ؟ فقال له لم أرحل لأبصر الفيل, وإنما رحلت لمشاهدتك, وأتعلم من علمك وهديك, فأعجبه ذلك, وسماه عاقل الأندلس, وإليه انتهت الرئاسة بالفقه بالأندلس, وبه انتشر مذهب مالك هناك, وتفقه به جماعة لا يحصون, وعرض عليه القضاء فزهد فيه, وامتنع منه, [ فجعلت ] رتبته عند ولاة الأمر, وصار أعلي قدرا من القضاء.
مات يحيى بن يحيى في رجب سنة أربع و ثلاثين ومائتين .
قال بعض العلماء: البخاري إذا وجد حديثا يؤثر عن مالك لا يكاد يعدل عنه إلى غيره, حتى أنه يروي في الصحيح عن عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية عن مالك.
فصل

• صنف ابن عبدالبر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل,قال: وجميع ما فيه من قوله بلغني , ومن قوله عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد وستون حديثا , كلها مسندة من غير طريق مالك , إلا أربعة لا تعرف :
أحدها: إني أَنْسَى ولكن أُنَّسَى
والثاني: أن رسول الله أري أعمار الناس فبله, أو ما شاء الله من ذلك, فكأنه تقاصر أعمار أمته, أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر, فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر .
والثالث: قول معاذ: آخر ما أوصاني به رسول الله أن قال: حسن خلقك للناس .
والرابع: إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة .
• قال القاضي في المدارك: لم يعتن بكتاب من كتب العلم والحديث اعتناء الناس بالموطأ, فممن شرحه:
1- ابن عبد البر في التمهيد و الاستذكار
2- وأبو الوليد بن الصفار, وسماه : الموعب
3- والقاضي محمد بن سليمان بن خليفة
4- وأبو بكر بن سابق الصقلي , وسماه : المسالك
5- وابن أبي صفرة
6- والقاضي أبو عبد الله بن الحاج
7- و أبو الوليد بن العواد
8- وأبو محمد بن السيد البطاليسي النحوي سماه : المقتبس
9- وأبو القاسم بن الجد الكاتب
10- وأبو الحسن الإشبيلي
11- وابن [ شراحيل ]
12- وأبو عمرو [ الطلمنكي ]
13- والقاضي أبو بكر العربي وً سماه : القبس
14- وعاصم النحوي
15- ويحيى بن مزين, وسماه : المستقصى
16- ومحمد بن أبي زمنين, وسماه : المقرب
17- وأبو الوليد الباجي, وله ثلاثة شروح : المنتقى, و الإيماء, والإستيفاء
• وممن ألف في شرح غريبه :
18- البرقي
19- وأحمد بن عمران الأخفش
20- وأبو القاسم العثماني المصري
• وكذا ألف في رجاله :
21- القاضي أبو عبد الله [ الحذاء ]
22- وأبو عبد الله بن مفرج
23- والبرقي
24- وأبو عمر الطليطلي
• وممن ألف مسند الموطأ :
25- قاسم بن أصبغ
26- وأبو القاسم الجوهري
27- وأبو الحسن القابسي في كتابه الملخص
28- وأبو ذر الهروي
29- وأبو الحسن علي بن حبيب السجلماسي
30- والمطرز
31- وأحمد بن [ سدّاد ] الفارسي
32- والقاضي ابن مفرّج
33- وابن الأعرابي
34- وأبو بكر احمد بن سعيد بن موضح الأخميني
35- وألف القاضي إسماعيل شواهد الموطأ
36- وألف أبو الحسن الدراقطني كتاب اختلاف الموطأت
37- وللقاضي أبي الوليد الباجي أيضا كتاب اختلاف الموطأت
38- وألف مسند الموطأ رواية القعنبي أبو عمرو بن خضر الطليطلي
39- وإبراهيم بن نصر السرقسطي
40- ولابن جوصا جمع الموطأ
41- ولأبي بكر بن ثابت الخطيب كتاب أطراف الموطأ
42- ولابن عبد البر كتاب التقصي في مسند حديث الموطأ ومرسله
43- ولأبي عبد الله بن عيشون الطليطلي توجيه الموطأ
44- ولحازم بن محمد بن حازم السافر عن أثار الموطأ في أربعين جزءاً
45- ولأبي محمد بن يربوع كتاب في الكلام على أسانيده سماه تاج الحلية وسراج [ البغية ]
فصل في ذكر المدونة الكبرى
ذكر امامة ابن القاسم رضي الله عنه
قال ابن وهب لأبي ثابت: إن أردت هذا الشأن، يعني فقه مالك، فعليك بابن القاسم، فإنه انفرد به وشغلنا بغيره.
وبهذا الطريق رجح القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي مسائل المدونة لرواية سحنون لها عن ابن القاسم، وانفراد ابن القاسم بمالك وطول صحبته له، وأنه لم يخلط به غيره إلا في شيء يسير. ثم كون سحنون أيضاً مع ابن القاسم فهذه السبيل ما كان عليه من الفضل والعلم.
قال يحيى بن يحيى: كان ابن القاسم أحدث أصحاب مالك بمصر منا، وأحدثهم طلباً وأعلمهم بعلم مالك وآمنهم عليه.
وسئل أشهب عن ابن القاسم وابن وهب فقال: لو قطعت رجل ابن القاسم لكانت أفقه من ابن وهب. وكان ما بين أشهب وابن القاسم متباعد، فلم يمنعه ذلك من قول الحق فيه.
قال أبو عبد الله بن أبي صبرة: لم يقعد إلى مالك مثله. يعني ابن القاسم. قال وكان الأصيلي يقول ذلك فيه
ذكر الكتب الأسدية والمدونة
قال أبو اسحاق الشيرازي: لما قدم أسد مصر أتى إلى ابن وهب وقال هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك. فتورع ابن وهب وأبى. فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب. فأجابه فيما حفظ عن مالك بقوله. وفيما شك قال: أخال وأحسب وأظن به، ومنها ما قال فيه، سمعته يقول في مسالة كذا وكذا. ومسألتك مثله، ومنه ما قال فيه باجتهاده على ًاصل قول مالك، وتسمى تلك الكتب الأسدية.
قال أبو زرعة الرازي: كان أسد قد سأل عنها محمد بن الحسن. قال أسد: فكنت أكتب الأسئلة بالليل في قنداق من أسئلة العراقيين على قياس قول مالك. وأغدو عليه بها، فأسأله عنها. فربما اختلفنا فتناظرنا على قياس قول مالك فيها. فارجع إلى قوله أو يرجع إلى قولي. قال: وقال لي ابن القاسم: كنت اختم في اليوم والليلة ختمين فقد نزلت لك عن واحدة رغبة في إحياء العلم. قال: ولما أردت الخروج إلى إفريقية دفع إليّ ابن القاسم سماعه من مالك. وقال لي ربما أجبتك وأنا على شغل. ولكن أنظر في هذا الكتاب فما خالفه مما أجبتك فيه، فأسقطه. ورغب إلي أهل مصر في هذه الكتب فكتبوها مني. قال وهي الكتب المدونة وأنا دونتها. وأخذ الناس عن ابن القاسم تلك الكتب.
وقال سليمان بن سالم: إن أسداً لما دخل مصر اجتمع مع عبد الله بن وهب، فسأله عن مسألة فأجابه بالرواية. فأراد أن يدخل عليه، فقال له ابن وهب: حسبك إذ أدّينا إليك الرواية. ثم أتى إلى أشهب فأجابه. فقال له من يقول هذا: قال أشهب. هذا قولي.
فرجع إلى ابن القاسم فسأله، فأجابه. فأدخل عليه، فأجابه حتى انقطع أسد في السؤال. فقال له ابن القاسم كذا. فقام أسد في المسجد على قدميه، وقال: معاشر الناس، إن كان مات مالك، فهذا مالك. فكان يسأله كل يوم، حتى دون عنه ستين كتاباً، وهي الأسدية. قال وطلبها منه أهل مصر، فأبى أسد عليهم، فقدموه إلى القاضي، فقال لهم: أي سبيل لكم عليه! رجل سأل رجلاً فأجابه وهو بين أظهركم فاسألوه كما سأله. فرغبوا إلى القاضي في سؤاله قضاء حاجتهم في نسخها، فسأله، فأجابه، فنسخوها، حتى فرغوا منها وأتى بها أسد إلى القيروان، فكتبها الناس. قال ابن سحنون: وحملت لأسد بتلك الكتب في القيروان رياسة.
قال غيره: وأنكر عليه الناس إذ جاء بهذه الكتب، وقالوا أجئتنا بأخال وأظن وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف. فقال: أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم وأثر لمن بعدهم، ولقد كنت أسال ابن القاسم عن مسألة فيجيبني فيها، فأقول له: هو قول مالك? فيقول: كذا أخال وأرى وكان وربما. ورعاً يكره أن يهجم على الجواب. قال: والناس يتكلمون في هذه المسائل، ومنعها اسد من سحنون، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه. ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم فيها شيء لا بد من تفسيره، وأجاب عما كان يشك فيه، واستدرك فيها أشياء كثيرة، لأنه كان أملاها على أسد من حفظه.
قال ابن الحارث: رحل سحنون إلى ابن القاسم وقد تفقه في علم مالك. فكاشف ابن القاسم عن هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم، فهذبها مع سحنون، وحكي أن سحنون لما ورد على ابن القاسم سأله عن أسد فأخبره بما انتشر من علمه في الآفاق، فسرّ بذلك. ثم سأله وأحله ابن القاسم من نفسه بمحل، وقال له سحنون: أريد أن أسمع منك كتب أسد فاستخار الله وسمعها عليه. وأسقط منها ما كان يشك فيه من قول مالك، وأجابه فيه على رأيه. وكتب إلى أسد أن أعرض كتبك على كتب سحنون فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني. فغضب أسد وقال: قل لابن القاسم أنا صيرتك ابن القاسم، ارجع عما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه. فترك أسد سماعها، وذكر أن بعض أصحاب أسد دخل عليه وهو يبكي، فسأله. فأخبره بالقصة.
وقال أعرض كتبي على كتبه وأنا ربيته? فقال له هذا: وأنت الذي نوهت لابن القاسم، فقال له لا تفعل. لو رأيته لم تقل هذا. وذكر أن أسداً همّ بإصلاحها، فرده عن ذلك بعض أصحابه، وقال لا تضع قدرك تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله? فترك ذلك. وذكر أن ذلك بلغ ابن القاسم، فقال: اللهم لا تبارك في الأسدية. قال الشيرازي فهي مرفوضة إلى اليوم. قال الشيرازي: واقتصر الناس على التفقه في كتب سحنون، ونظر سحنون فيها نظراً آخر فهذبها، وبوّبها ودونّها، والحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما أختار ذكره، وذيّل أبوابها بالحديث والآثار، إلا كتباً منها مفرقة، بقيت على اصل اختلاطها في السماع، فهذه هي كتب سحنون المدونة والمختلطة. وهي أصل المذهب المرجح روايتها على غيرها، عند المغاربة، وإياها اختصر مختصروهم وشرح شارحوههم ، وبها مناظرتهم ومذاكرتهم، ونسيت الأسدية فلا ذكر لها الآن .
وكان لمحمد بن عبد الحكم فيها اختصار، ولأبي زيد بن أبي الغمر فيها اختصار، وللبرقي فيها اختصار، وهو الذي كان صححها على ابن القاسم، وكان عليها مدار أهل مصر.
قال سحنون: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح، وروايته: وكان يقول إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن. تجزي في الصلاة عن غيرها، ولا تجزي غيرها عنها. أفرغ الرجال فيها عقولهم، وشرحوها وبينوها فما اعتكف أحد على المدونة ودارسها إلا عرف ذلك في روعه، وزهده، وما عداها إلى غيرها إلا عرف ذلك فيه، ولو عاش عبد الرحمان أبداً ما رأيتموني أبداً.
ومال أسد بعد هذا إلى كتب أبي حنيفة، فرواها وسمعها منه أكثر الكوفيين يومئذ، ومال إليهم. ولما أحرق عباس الفارسي كتب المدونة وغيرها من كتب المدنيين ضربه أسد درراً. فعنته رجل في ذلك، فقال: إنما أنجيته بضربي هذا من القتل بين يدي - الأمير لحرقه كتباً فيها العلم، وفيها ذكر الله تعالى. فقلت: أيها الأمير دعني أضربه وأشهره، فهو أبلغ له، فاستنقذته بذلك من القتل. وكان عباس هذا محدثاً يبغض أهل الفقه، والرأي، ويقع في أسد وابن القاسم.
خاتمة
قال السيوطي بلغني في هذه الأيام أن ثَمَّ من أنكر رواية الإمام أبى حنيفة عن الإمام مالك , وعلل ذلك بأنه أكبر سنا منه, ولهذا يقال : فكم روى الأئمة عمن أكبر سنا منه
وقد روى عن الإمام من هو أكبر سنا من الإمام أبى حنيفة , وأقدم وفاة كالزهري , و ربيعة وهما من شيوخ مالك فإذا روى عنه شيوخه فلا يستبعد عنه أن يروى عنه أبو حنيفة الذي هو من أقرانه , ورواية أبي حنيفة عن مالك ذكرها الدراقطني في كتاب الذبائح وابن خسرو البلخي في مسند أبي حنيفة, والخطيب البغدادي في كتاب الرواة عن مالك
وذكرها من المتأخرين الحافظ مغلطاي في نكته على علوم الحديث لابن الصلاح, والشيخ سراج الدين البلقيني في محاسن الاصطلاح
• وقال الشيخ بدر الدين الزركشي في نكته على ابن الصلاح: صنف الدراقطني جزءا من الأحاديث التي رواها أبو حنيفة , قال : وقال الحنفية : أجل من روى عن مالك أبو حنيفة .انتهى
• قلت: وهذه العبارة تدل على أنه روى عن مالك عدة أحاديث, والذي وقفت أنا عليه حديثان فقط .
أحدهما: في مسند أبي حنيفة لابن خسرو
والآخر في الرواة عن مالك للخطيب, ولم أقف على الجزء الذي صنفه الدراقطني.

*من الله بالفراغ من اختصارالكتاب يوم الخميس الثالث عشر من جمادى الاخرسنة1428 للهجرة*
*وذلك على يد عبد الله الفقير اليه المستغني به أبي نصر هلال*
*مصليا مسلما على نبيه ورسوله وحبيبه محمد*
*اللهم صل عليه وسلم تسليما كثيرا*
والحمد لله رب العالمين*
*آمين *
تم

هلال بن عبد الله بن عمر
02-07-2007, 00:22
السلام عليكم
ارجو من الشيوخ الكرام تنقيح الرياض النضرة ان لزم الامر وجعلها في صدر قسم فقه الامام مالك رضي الله عنه لاتتبدل مع زيادة الصفحات