المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب أصول الدين للشيخ عثمان بن فودي



حمزة أحمد عبد الرحمن
01-07-2007, 05:23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله واله ومن والاه
هذا متن لطيف وجدته
كتاب أصول الدين
للشيخ عثمان بن فودي



بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

قال العبد الفقير المضطر لرحمة ربه عثمان بن محمد بن عثمان المعروف بابن فودي تغمده الله برحمته أمين:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد هذا كتاب أصول الدين نافع إن شاء الله لمن عوّل، فأقول، وبالله التوفيق:

العالم كله من عرشه إلى فرشه حادث، وصانعه الله تعالى وهو تعالى واجب الوجود قديم لا أول له، باقٍ لا آخر له، مخالف للحوادث، ما هو بجرم ولا صفة الجرم، ولا جهة له ولا مكان له بل هو كان كما كان في الأزل قبل العالم، غني عن المحل والمخصص، واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، قادر بقدرة، مريد بإرادة، عالم بعلم، حي بحياة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مختار في فعله وتركه، والكمال الالهي كله واجب له، والنقص الذي هو ضد الكمال الإلهي كله مستحيل عليه.

ورسله كلهم من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم صادقون أمناء مبلغون ما أمروا بإبلاغه للخلق، والكمال البشري كله واجب لهم، والنقص البشري كله مستحيل عليهم. ويجوز في حقهم الأكل والشرب والنكاح والبيع والشراء والمرض الذي لا يؤدي إلى نقص.

والملائكة كلهم معصومون لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، نورانيون ليسوا بذكور ولا بأناث، لا يأكلون ولا يشربون.

والكتب السماوية كلها حق وصدق.

والموت بالأجل حق. وسؤال منكر ونكير للمقبور وغيره حق. وعذاب القبر حق ونعيمه حق، ويوم القيامة حق، وبعث الأموات في ذلك اليوم حق، وجمع الناس في ذلك اليوم في مكان واحد حق، وإيتاء الكتب حق، ووزن الأعمال حق، والحساب حق، والصراط حق، والكوثر حق، والنار حق، ودوام النار مع أهلها حق، والجنة حق، ودوام الجنة مع أهلها حق، ورؤية المؤمنين له تعالى في الآخرة حق، وكل ما جاء به محمد على الله عليه وسلم حق.

فهذه أصول الدين إلهياتها ونبوياتها وسمعياتها، قد أثبتها الله تعالى كلها في القرآن العظيم، ويجب على كل مكلف أن يعتقدها كما جاءت. واعتقاد حميع هذه الأصول في حق العامة قائم مقام العلم في حق الخاصة لعسر وقوقهم على الأدلة. قاله عز الدين سلطان العلماء في قواعد الأحكام في إصلاح الأنام. قال ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلزم أحداً ممن أسلم بالبحث عن ذلك بل كان يقرّهم على ما يعلم أنه لا انفكاك لهم عنه وما زال الخلفاء الراشدون والعلماء المهتدون يقرّونهم على ذلك. قلت وأما من كان من أهل البصيرة فيجب عليه أن يعمل الفكر في هذه الأصول ليخرج من التقليد ويكون على البصيرة في اعتقاده لأن الدين مبني على التبصر لأهل البصائر، لا سيما إذ أبلغ المرء منهم مقام الدعوة إليه. قال تعالى: قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني.

وهنا انتهى كتاب أصول الدين. أللهم وفّقنا لاتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
تمت بحمد الله وحسن عونه
الصلاة والسلام على أشرف المرسلين
محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
آمين ثم أمين.

عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
15-07-2007, 18:48
هل من ترجمة للشيخ عثمان بن فودي إن تكرمتَ؟ وبارك الله فيكم.

حمزة أحمد عبد الرحمن
15-07-2007, 21:04
سيدي الفاضل عبد العزيز الحسني
شكرا لتفضلكم في السؤال عن سيدي الشيخ عثمان قدس سره واليكم ترجمته كما ذكرها ولده محمد في كتابه اتفاق الميسور في تأريخ بلاد التكرور راجيا ان ينفعنا الله بحب كل اولياء الله تعالى .

الفصل العاشر
في ترجمة والد المؤلف
رضي الله عنهما

ومنهم شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، العالم الرباني، والغوي الصمداني، علامة الدنيا، وطالع المرتبة العليا، أبو محمد عثمان بن محمد ابن عثمان، المعروف بابن فودي والدي. أطال الله حياته، وجعل العاقبة خيراً له.

بشر به أولياء الله قبل ظهوره. من ذلك ما تقدم عن الشيخ ولديد، والشيخ الطاهر.

ومن ذلك ما روى الثقاة عن أم هانئ الصالحة الولية الفلاتية، أنها قالت: يظهر في هذا القطر السوداني ولي من أولياء الله، يجدد الدين، ويحيي السنة، ويقيم الملة، ويتبعه الموفقون، ويشتهر في الآفاق ذكره، ويقتدي العام والخاص بأمره، ويشتهر المنتسبون إليه بالجماعة. ومن علامتهم أنهم لا يعتنون برعي البقر كعادة الفلاتيين، ومن أدرك ذلك الزمان فليتبعه.

والحاصل أنه قد تفرس فيه أولياء الله كثيراً، وأخبروا بشأنه وأمره قبل ظهوره وحين ظهوره.

واعلم أن هذا الشيخ نشأ من صغره في الدعوة إلى الله، وقد أمده الله تعالى بأنوار الفيض، وجذبه إلى حضرته، وكشف له عن حضرة الأفعال والأسماء والصفات، وأشهده غرائب الذات. فصار بحمد الله بين أولياء الله، يكرع من كأسات القرب، ويكتسي من حلل العرفان والحب. وقلده الحق تعالى تاج العناية والهداية، وأهله للدعوة إليه، وإرشاد العامة والخاصة.

وأخبرني أنه حين حصل له الجذب الإلهي، ببركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان يواظب عليها من غير ملل ولا كلال ولا فترة، أمده الله بفيض الأنوار، بواسطة الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه، وجده الرسول صلى الله عليه وسلم، فشاهد من عجائب الملكوت وحصل على غرائب الجبروت، وشاهد أفعال الأسماء والصفات والذات، ووقف على اللوح المحفوظ، وفك رمزه الملحوظ. وكساه الحق تعالى حلة الدعوة إليه، وتوجه تاج الهداية والإرشاد إليه، فنادى منادي الحضرة: يا أيها الناس أجيبوا داعي الله، مرات، ثم قال: "يؤفك عنه من أفك".

ثم رده الحق تعالى إلى محل الإفاقة، ليتأتى له الإرشاد والدعوة، وربما تعاهدته أنوار الجلال فقبضته، أو تفقدته أنوار الجمال فبسطته، مع أنه من أهل التمكين والمقامات، لا من أهل الأحوال والواردات. فقام بما قلده الحق به، وأهله من الدعوة إليه، والدلالة عليه، فجعل يدعو إلى الله ويدل عليه، ويكابد ما هو المعهود من أخلاق الناس من الجفاء والإنكار والاستهزاء، ولم يزل يجتهد ويحدثهم بقدر عقولهم ويلاطفهم. وقد لقي من جفائهم ما لا يستطيع أن يصفه الواصف، حتى أتاح الله له أن صمد إليه الموفقون، واستمع إليه نفر من المؤمنين. فجعل يقرر للناس الحق، ويبين لهم الطريق.

وقد وجد في هذه البلااد من أنواع اكفر والقسوق والعصيان أموراً فظيعة، وأحوالاً شنيعة، طبقت هذه البلاد وملأتها، حتى لا يكاد يوجد في هذه البلاد من صح إيمانه وتعبد إلا النادر القليل، ولا يوجد في غالبهم من يعرف التوحيد، ويحسن الوضوء والصلاة والزكاة والصيام وسائر العبادات:

فمنهم كفار يعبدون الأحجار والجن، ويصرحون على أنفسهم بالكفر، ولا يصلون ولا يصومون ولا يزكون، ويسبون الله ويقولون في حقه ما لا يليق في جنابه الأعلى، وهؤلاء غالب عامة السودانيين الذين لهم "ماغنداوا" [Maguzawa] وبعض عتاة الفلاتيين والتوارك.

ومنهم قوم يقرون بالتوحيد، ويصلون ويصومون ويزكون من غير استكمال شروط، بل يأتون في ذلك كله بالرسم والعالامة، مع أنهم يخلطون هذه الأعمال بأعمال الكفر الذي ورثوه من آبائهم وأجدادهم، وبعضهم من قبل نفسه، وعلى هؤلاء يحمل قول الشيخ جبريل بن عمر في قصيدته:

وبعد فاعلم أن ذا تبصرة = للناس في السودان بل تذكرة
فلا ترى منهم سوى من يدعي = إسلامه بفمه الموسع
مستترا بالصوم والصلاة =عن قدحه بأقبح اللعنات
فهو حقا كافر صريح = لأنه محرم مبيح
في الخوض دائم ومستمر في = عقيدة خالفها الجمع والوفي
عمٍ عن الحديث والكتاب =وما له قال ذوو الألباب
راض بحكم الجاهلية التي = أزالها الله بوضع الشرعة
حير أفكار صغار العلم = فحكموا إسلامهم بالوهم
ما بينهم وبين أهل الشرق [شرك؟] = تفرقة لاحت لأهل الحق
وذاك يستبين بالظواهر = يدركه فيهم ذوو البصائر
يدرك بالخبرة والتجربة = بأفعال تظهر للأبصرة
ما لم يكن بفعله إلا الذي = كفر أنه بالإجماع يحتذي
فمن أتاه كافر مرتد = كذاك كفرانا بواحا عد


وغالب ملوك هذه البلاد وجنودهم وأطباؤهم وعملاؤهم من هذا القبيل.

ومنهم قوم يقرون بالتوحيد، ويصلون ويصومون ويزكون من غير استكمال شروط كما مر مع أنهم مقيمون على عوائد ردية، وبدع شيطانية.

ومنهم منهمكون في المعاصي الجاهلية متأنسين بها، دارين فيها مجرى المباحات، حتى كأنها لم يرد فيها نهي، وهي خصال كثيرة أقاموا عليها، وهؤلاء أكثر عامة الفلاتيين، وبعض مسلمي السودانيين، إذ قد مر أن غالبه كفار بالأصالة، وبعضهم بالتخليط

ومنهم قوم مؤمنون عارفون بالتوحيد كما ينبغي، محسنون للوضوء والغسل والصلاة والزكاة والصيام، عاملين بذلك كما ينبغي، وهؤلاء النادر القليل كما مر.

ولما قام هذا الشيخ يدعو إلى الله، وينصح لعباده في دين الله، ويهدم العوائد الردية، ويخمد البدع الشيطانية، ويحيي السنة المحمدية، ويعلم الناس فروض الأعيان ويدلهم على الله، ويرشدهم إلى طاعته، ويكشف لهم ظلم الجهالات، ويزيل لهم الإشكالات، وقد وجد هذه الطوائف المذكورة على هذه الحالات، فسارع إليه الموفقون، وصمد إليه السعداء المهتدون، فجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وترادفت إليه الوفود أمواجاً، ويقرر لهم الطريق، ويبين لهم الحق، وفي ذلك يقول الأستاذ أخوه عبد الله:

عثمان من قد جاءنا في ظلمة = فأزاح عنا كل أسود دجدج
ودعا إلى دين الإله ولم يخف = في ذاك لومة لائم أو فجفج
فأنصات خلق حين صات لصوته = وعلا له صيت فويق الأبرج
بشرى لأمة أحمد ببلادنا الســــ =ودان في هذا الزمان المبهج
كم سنة أحييتها وضلالة =أخمدتها جمرا ذكا بتأجج
وظللت في أرض عوائدها عدت = وتخالفت سنن النبي الأبهج
استعظمتها أهلها فاستأسدت =وصدت دوين الدين باب الولج
فاستنسرت بغثانها وتنمرت = جرذانها ترمي بنصل سلمج
من أراد دين الله يمحو عزه = فقمعته قمع القوى الأولج
ولكل فرعون طغى موسى سطا= وقضية عاصت على تنفج
فأبيض وجه الدين بعد محاقه= وأسود وجه الكفر بعد تبلج
والدين في عز ونهج منهج والكفر في ذل ونهج منهج
والسنة الغراء صبح ينجلي = والبعدعة السوداء ليل يدجي
طمست معالمها وأخلق ثوبها = والدين في درع يميس مدبج
وتفجرت للدين من بركاته = عين الحياة تذل ماء الحشرج
فجرى مذانبب للمشارب أفهقت = ماء يقول صفاؤه: هل من يجي
حتى تبرج مثل بدر طالع =بليال صحو أو صباح مبلج

ثم إنه لما برز على أهل زمانه في هذا الأسلوب، أنقسم الناس فيه إلى قسمين: قسم معتقد، وقسم منكر منتقد، فأما المنكرون عليه فأشاعوا عليه ما هو المعهود من أبناء الجنس، ونسبوه إلى الأهواء والرياء وغير ذلك. كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا أنه لدميم


وهو في ذلك يصبر على جفاهم، ويتحمل أذاهم، ويعرض عن جهالتهم، ويتصامم عن سوء مقالتهم، قائماً بما هو في صدده من النصح والإرشاد، ودعوة الخلق إلى الله.

قال عبد الوهاب الشعراني في لواقح الأنوار: قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: قد جرت سنة الله تعالى في أنبيائه وأصفيائه أن يسلط عليهم الخلق في مبتدأ أمرهم، وفي حال نهايتهم كلما مالت قلوبهم لغير الله تعالى، ثم تكون الدولة والنصرة لهم آخر الأمر، إذا أقبلوا على الله تعالى كل الإقبال. إخر

ثم قال: وذلك لأن المريد السالك يتعذر عليه الخلوص والمسير إلى حضرة الله تعالى مع ميله إلى الخلق وركونه إلى اعتقادهم فيه، فإذا آذاه الناس وذموه ونقصوه ورموه بالبهتان والزور نفرت نفسه عنهم، ولم يصر عنده ركون إليهم البتة، وهنا يصفو له الوقت مع ربه ويصح له الإقبال عليه، لعدم التفاته إلى وراء. فافهم.

ثم إذا رجعوا بعد انتهاء سيرهم إلى إرشاد الخلق، يرجعون-وعليهم خلعة الحلم والعفو-فتحملوا أذى الخلق، ورضوا على الله تعالى في جميع ما يصدر عن عباده في حقهم، فرفع بذلك قدرهم بين عباده، وكمل بذلك أنوارهم، وحقق بذلك ميراثهم للرسل في تحمل ما يرد عليهم من أذى الخلق، وظهر بذلك تقاوت مراتبهم، فإن الرجل يبتلي على حسب دينه.

وقال الله تعالى: "ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا" [الأنعام 34]. وذلك لأن الكمل لا يخلو أحدهم عن هذين الشهودين: إما أن يشهد الحق تعالى بقلبه، فهو مع الحق لا التفات له إلى عباده، وإما أن يشهد الخلق، فيجدهم عباد الله، فيكرمهم لسيدهم. وإن كان مصطلماً فلا كلام لنا معه، لزوال تكليفه حال اصطلامه، فعلم أنه لا بد لمن اقتفى آثار الأنبياء، من الأولياء والعلماء، أن يؤذوا كما أوذوا، ويقال فيهم الزور والبهتان، كما قيل فيهم، ليصبروا على الخلق كما صبروا، ويتخلقوا بالرحمة على الخلق، رضي الله عنهم أجمعين.

وكان سيدي علي الخواص رضي الله عنه يقول: لو كان كمال الدعوة إلى الله موقوفاً على إطباق الخلق على تصديقهم لكان الأولى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء قبله، وقد صدقنهم قوم هداهم الله بفضله، وحرم آخرون فأشقاهم الله بعدله.

ولما كان الأولياء اوالعلماء على أقدام الرسل، عليهم الصلاة والسلام، في مقام التأسي بهم، أنقسم الناس فيهم فريقين: فريق معتقد مصدق، وفريق منتقد مكذب، كما وقع للرسل عليهم الصلاة والسلام، فحقق الله بذلك ميراثهم.

ولا يصدقهم ويعتقد صحة علومهم إلى الله، إلا من أراد الله عز وجل أن يلحقه بهم، ولو بعد حين.

وأما المكذب لهم والمنكر عليهم، فهو مطرود عن حضرتهم، لا يزيده الله بذلك إلا بعداً. وإنما كان المعترف للأولياء والعلماء، بتخصيص الله تعالى لهم، وعنايته بهم، واصطفائه لهم قليلاً في الناس، لغلبة الجهل بطريقهم، واستيلاء الغفلة وكراهة غالب الناس أن يكون لأحد عليهم شرف بمنزلة أو اختصاص، حسداً من عند أنفسهم.

وقد نطق الكتاب العزيز بذلك في حق نوح عليه الصلاة والسلام، فقال: "وما آمن معه إلا قليل".

وقال تعالى: "ولكن أكثر الناس لا يؤمنون". "ولكن أكثرا الناس لا يعلمون" [غافر 57-59]. وقال تعالى: "أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً" [الفرقان 44]. وغير ذلك من الآيات. إخر.

كلامه في لواقح الأنوار

وهذا الذي ذكره هؤلاء الأنئمة، هو المعهود من أبناء الجنس من علماء كل عصر، ولذلك أفتى بعض الفقهاء أنه لا تقبل شهادة بعضهم على بعض لهذا المعنى.

ولا شك أنه ليس على العموم، ولكنه شائع معلوم.

ولقي هذا الشيخ من علماء عصره من الجفاء والأذية، ما الله يحصيه ويدريه، فنصره الله وأيده بطائفة من العلماء المهتدين، فصدقوه ونصروه. وفي ذلك يقول أخوه الأستاذ يحرض الإخوان في نصرته ويذكرهم منة الله التي أمتن بها عليهم في ظهوره منهم:

طربت فأشجاني الطيور الكوابح = وفرحني منها الغيوث الروائح
وخوفني منها ذئاب بوارح =وأمنني منها الظباء السوانح
لقول النبي: لا تزال جماعة = على الحق منا أو يجيء المقارح
ألا بلغن عني لحي رسالة= تعيها رجال أو نساء صوالح
لعالمهم أو طالب العلم رائم = لإظهار دين الله فيه يناصح
أقول له: قم وادع للدين دعوة = تجبها عوام أو خواص جحاجح
ولا تخش في إظهار دين محمد = بقولة قال تأسيه كناتح
ولا تخش تكذيبا وإنكار جاحد = وهزء جهول ضل والحق صابح
وغيبة هماز وضغن مشاحن= يساعده من للعوائد راكح
وليس لما تبني يد الله هادم = وليس لأمر الله أن جاء ضارح
وبين لهم أن العوائد بهرجت = وسنتنا لاحت عليها لوائح
ولهو الشباب اليوم قد بار سوقه = وقامت على سوق الصلاح المدائح
وأهل الدنا اليوم قد بار سوقه= وسنتنا قد ظللتها الدوائح
ومنكر هذا الدين قد خف وزنه = ومظهره ميزانه اليوم راجح
وناصره قد صار في الناس عاليا =ومنكره للخاص والعام دانح
وإن إله العشر قد من منة = علينا ومن يشكر فذلك رابح
ومن كفر الإنعام واتبع الهوى= ففي بدئه بله القيامة طائح
وذاك بأن قد بين الدين في امرئ = لنا نسبا نعلو به ونطامح
فإن نحن آويناه ننصر قوله = نفز ونحز نعماه والكل فالح
وإن قد أضعناه أفاد بغيرنا = مصائب قوم عند قوم مصالح
ولو نفعت قربي فقط فيه ماردي = أبو طالب عم النبي، وتارح
وما ضر شمساً إن نفى العين ضوءها = وما ضر حوضاً أن أبته القوامح
أطايب أرض تخرج النبت رائعا = بإذن ذويها إن أفاضت دوائح
ولو همعت ديما لما أنبتت ولو= بسابس نبت في الأراضي البوالح
فلا يمنع الإرشاد عدم قبولهم = فمدخلهم مولاهم أنت فاتح
فإنك إن بلغتهم ضاع عذرهم= فساقيهم المولى فإنك جادح
مطيع لما قد قاله سيد الورى= به بلغوا عني أتته صحائح
وأمر بمعروف ونهى لمنكر= على شرطه للناس بالحق قارح
وفهمهمو ما يلزم المرء عقده = من الدين مما سهلته القرائح
وغسلا وضوءا أو صلاة زكاتهم = وصوما وبيعا ثم كيف يناكح
وواجبها مسنونها مستحبها =ومنهيها فالكل في الكتب واضح
وعلم نساء سترهم بأن ترى = على غير وجه والأكف القواسح
وعلمهم الإحسان كيف يراقبو= ن مولاهمو ذو جدهم والصمادح
وكيف تراعي نية في جميعها= ليرعاه ذو فهم يطيعك لائح
وكيف التخلي عن صفات ذميمة = وكيف التحلي بالحميدة ناصح
بنفسك فابدأ حائدا عن هوى الهوى= لدي سومها ترعى وإنك كابح
أضر عدو من بدارك ساكن = مطيع لشيطان وللدين قابح
سلامة عيب النفس عزت لمالها = يكون خلال المنكرات المسارح
فلا تستطيع الترك عن شهواتها = ولم تحتمل ذلا كذاك السبادح
لجاؤك بالمولى وتقليل مطعم = دواء لأداء النفوس مطحطح
وبالأصغرين احفظ، وبالأجوفين والـــ = جواسيس صن دوماً تطعك الجوارح
تباع لقرآن النبي وصحبه = وتابعهم ترياق من هو صالح
عليه صلاة الله ثم عليهم = كذاك سلام بالرياحين فائح
وكتب تراعي سنة مثل مدخل= ومستخرجات منه فيها نصائح
كنياتها وكذلك إحياء سنة= لباب طريق الصالحين مصالح
غزاليها وكذاك زروقيها = عطائيها تشفي بهذا القبائح
بجائيها أو ما حذا حذوها ولا = يعاملها معشوق دنياه طالح
يوفقنا المولى بجاه نبيه = لسنته حتى تجيء الفوادح
عليه صلاة الله ثم سلامه = وأصحابه مارن تال ورائح

شمائله الكريمة
وآدابه العلية وأخلاقه السنية التي يتأدب بها في المجالس

واعلم أنه نشأ عفيفاً متديناً، ذا خلال مرضية، نسيج وحده. انتهت إليه الإمامة، وضربت عليه آباط الإبل شرقاً وغرباً، وهو علم العلماء، ورافع لواء الدين، أحيا السنة وأمات البدعة، ونشر العلوم، وكشف الغموم، بهر علمه العقول، جمع بين الحقيقة والشريعة، فسر القرآن سنين بحضرة أكابر العلماء والصلحاء، عالماً بقراءته وفنونه من بيان وأحكام، وناسخ ومنسوخ، مع إمامته في الحديث وفقهه في غريبه، ورجاله وقنونه وفي أصول الدين، والذب عن السنة ودفع الأشكال، قائماً بالحق صحيح النظر، متدرباً في تعليم الغوامض، إماماً في النقول العقلية، متعبداً ناسكاً، تصدر للتدريس وبث العلم، فملأ القطر المغربي معارف وتلاميذ، يقف أهل زمانه عندما يقول، وكان حامل لواء التحصيل، وعليه مدار الشورى والفتوى، معظماً عند الخاصة والعامة، مجدداً على رأس هذا القرن، خطيباً بليغاً، شاعراً فصيحاً فاضلاً حسن الخلق، جميل العشرة، كريم الصحبة، محققاً شديداً العارضة، مقطوعاً بولايته وقطبانيته، كثير الحياء والشفقة على الخلق، متواضعاً، يرى نفسه كأقل الحشرات، وقافاً على حدود الشريعة، آلفاً بألوفاً، لقي من المحبة والتعظيم من الخلق ما لم يعهد حتى كان أحب الناس إلى أنفسهم، يتزاحمون عليه مع طلاقة وجه، وحسن خلق وبشاشة. وكان حليماً رحيماً بالمؤمنين، وضع له القبول، واتفق على جلالة قدره الثقلان. وبالجملة فالوصف يقصر عن مزاياه، وهو شيخ علماء وقته، بل قطب الأئمة في جميع الأعصار.

وهذه أوصافه لا يحتاج لنقلها من معين، ومتى احتاج نور شمس لدليل؟

قطب الوقت في الحال والمقال [والمقام؟]، ناصر الدين بمقاله وبيانه، محيي السنة بفعاله، دائم الإرشاد والهداية، حجة الله على العالم، متمسك بالكتاب والسنة، سيد وقته وإمام عصره، وأعجوبة زمانه، ذو النورين: العلم والعمل، وكان صاحب كرامات ظاهرة ومقامات فاخرة، وأسرار زاهرة، وبصائر باهرة، وأحوال خارقة، وأنفاس صادقة وهمم عالية، ورتب سنية، ومناظر دينينة، وإشارات نورانية، ونفحات روحانية وأسرار ملكوتية، ومحاضرات قدسية.

له معراج الأعلى في المعارف، والمنهاج الأسنى في الحقائق، والطور الأرفع في المعالي، والقدم الراسخة في أحوال النهايات، واليد البيضاء في علوم الموارد، والباع الطويل في التصريف النافذ والكشف الخارق عن حقائق الآيات، والفتح المضاعف في معنى المشاهات، وهو أحد من أظهره الله إلى الوجود، وأبرزه رحمة للخلق، ووضع له القبول التام عند الخاص والعام، وصرفه في العالم، ومكنه في أحكام الولاية، وخرق له العادات، وأنطقه بالمغيبات وأظهر على يديه العجائب والكرامات.

ثم اعلم أني رأيته إذا أراد الخروج إلى الناس، يقف في زاوية الدار هنية، ويتكلم بكلام، ثم ينصرف إلى النس، فسألته عن ذلك، فقال: أجدد النية، وأعاهد الله على الإخلاص فيما أخرج إليه، وأسأله أن يفهم الحاضرين ما أحدث به، ومع ذلك كنت أجدد النية في المجلس، وأتذكر في العهد. وكان إذا وصل إلى المجلس سلم بسلام عام يسمعه جميع الحاضرين، وإذا صعد على الكرسي حياهم بتحية عامة ثلاث مرات، ببشاشة وطلاقة وجه، وحسن خلق. ثم ينصت الناس، فلا يضجر ولا يحقد ولا يسأم مع كونه مبتلى بجماعة من العوام ذوي سوء أدب، إذا استنصتهم لا يسكتون، وإذا منعهم من السؤال لا ينتهون، ثم يحدثهم بصوت عال لا يواجه بخطابه أحداً دون آخر، ولا يستحييي أحداً من الحاضرين، وإن كانوا شويخاً جلة أو علماء حسدة، بل يتكلم على الجميع، ولا يبالي بهم، بما يعم الانتفاع به، وربما ألقى سؤال وهو في أثناء كلام، فيسكت له فيجيبه.

وكان صلباً في الدين، لا تأخذه في الله لومة لائم، يحكم بالقسط والعدل ولو في القربى، لا تأخذه حمية الجاهلية، بل لا يزيغ عن الحق.

وهذا طرف من شمائله الكريمة وأخلاقه السنية، أشرت إليها تعليماً للجاهل، وتذكيراً للعالم الغافل، وتوفية لما شرطنا. ولو أخذنا في ذكر شمائله الكريمة التي خصه الله بها استقصاء لاحتجنا إلى الأسفار وخرجنا عن حد الاقتصار، مع أن الاقتصار واجب في هذه الأعصار، ولا سيما في هذا الزمان الذي تقاصرت همم أهله وتشاغلت بأمر معاشها وأغراضها وأقبلت إلى الدنيا وزخارفها، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. شعر:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا = أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ناموا عن المقصود لم يتيقظوا = ستكون يقظتهم لخطب أعظم


وإلى الله المشتكى.

حمزة أحمد عبد الرحمن
15-07-2007, 21:18
وأما تآليفه التي وقف على اسمائها الفقير (حمزة احمد عبد الرحمن ) انقل لكم بعضا منها :
ترويح الأمة ببيان تيسير الملة
إحياء السنة وإخماد البدعة
إرشاد الإخوان إلى حكم خروج النسوان
عشرينية عثمان بن فودي المجدد الحادي عشر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم
تنبيه الغافلين وتنظيم الأخبار وبديع الآثار ويليها علامات خروج المهدي أخرجه أحمد الرفاعي بن عثمان بن محمد بن عثمان المعروف بابن فودي.
تنبيه الإخوان على أحوال أرض السودان
سراج الإخوان في أهم ما يحتاج إليه في هذا الزمان
تنبيه الأمة على قرب هجوم أشراط الساعة
توقيف المسلمين على حكم مذاهب المجتهدين الذين كانوا من أهل السنة الموفقين
طريق الجنة
وثيقة الشيخ عثمان إلى رجل يدعي أنه عالم يفسر القرآن بغير إتقان قوانين التفسير ويليه أيضا ما أخرجه أبو بكر عتيق بن الشيخ عثمان مما أخذه عن والده مشافهة من انتقال جماعة الرباط أهل السودان
الصف الأول
إرشاد أهل التفريط والإفراط إلى سواء الصراط
علوم المعاملة
وثيقة ابن فودي أمير المؤمنين عثمان إلى جميع أهل السودان وإلى ما شاء الله من الإخوان في البلدان
جواب سؤال سئل عنه أمير المؤمنين محمد فيما يتعلق بتأييد التحريم ويليه وافت قرآن لشيخ عثمان
عمدة البيان في العلوم التي وجبت على الأعيان وبهامشه كتابان علامات المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء/عبد الله بن فودي وكتاب المنعوت في النفقة والقسم في الميت/ عثمان بن محمد بن عثمان المعروف بابن فودي وألحق بآخرهما القصيدة المباركة المجربة النافعة لكل مطلوب وتيسير كل عسير وتفريج كل كرب وهم وغم لأمير المؤمنين محمد وبعض الاستغفار المأثور عن السلف
رفع الاشتباه في التعلق بالله وبأهل الله
قصيدة هل لي مسير في مدح النبي صلى الله عليه وسلم
تنبيه الصاحب على أحكام المكاسب
عمدة العباد فيما يدان الله به من جهة الصلاة والصوم والتلاوة
سوق الأمة إلى اتباع السنة
عمدة المتعبدين والمحترفين
في مدة الدنيا وتشتمل على خمسة أمور
التنبيهات الواضحات فيما جاء في الباقيات الصالحات
أصول العدل لولاة الأمور وأهل الفضل
عمدة العلماء
بر الوالدين
تنبيه الجماعة على أحكام الشفاعة
آداب العبادات والعادات
وثيقة الإخوان لتبيين دليلات وجوب إتباع الكتاب والسنة والإجماع ويليه قصيدة الزيبق في كلام حسن ومواعظ عجيبة لعلي كرم الله وجهه
نورا نور الألباب / عثمان بن فودي ويليه أصول الدين لعثمان بن فودي أيضا
الفرق بين ولايات أهل الإسلام وبين ولايات أهل الكفر
مجموع الكتب المفيدة أولهم كتاب عمدة العباد فيما يدان الله به من جهة الصلاة والصوم وثانيهم خطبة الجمعة وكيفية زيارة الأموات من الأولياء وغيرهم من موتى المسلمين / عبد الله بن فودي وثالثهم تنبيه أهل الفهوم على وجوب اجتناب أهل الشقدبة والنجوم/ محمد بلك بن الشيخ عثمان

وائل سالم الحسني
22-07-2007, 23:10
أم هانئ الصالحة الولية الفلاتية

ماذا تعني بالفلاتية؟ وهل من ترجمة لأم هانئ ؟؟



وهؤلاء غالب عامة السودانيين
غريب!!

حمزة أحمد عبد الرحمن
23-07-2007, 08:20
ماذا تعني بالفلاتية؟ وهل من ترجمة لأم هانئ ؟؟

الفلاتية لا ترمز الى قبيلة فحسب وانما ترمز الى حضارة ودين وجهاد بل ترمز الى «جهة» فكل من أتى من غرب إفريقيا يقال له «فلاتي »
اما عن ترجمة السيدة ام هانيء فلم يقف الفقير على اي من تراجمها

اما استغرابك فالفقير استغرب ايضا الا ان اهل مكة ادرى بشعابها والله اعلم .