المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أين استمد المنطق؟



معاذ أحمد الشمري
21-06-2007, 00:59
المنطق من وضعه ؟
ان قلتم العقل لزم الدور فكيف يضع العقل قواعده التي منها قعد القواعد إلا اذا قلتم بقواعد أخرى فيلزمكم التسلسل.
ان قلتم الحس صرتم حسيين.
وكيف اختلف الناس في قواعد التعقل التي تدعون ثباتها واطرادها.
بل وتدعون اشتراك الناس فيها.

بلال النجار
08-09-2008, 08:51
بسم الله الرحمن الرحيم

حق السؤال أن يكون من أين استمداد المنطق لا من واضعه. لأن المشهور أن واضعه هو أرسطو. وليس هذا ما تريد السؤال عليه كما يعلم من كلامك التالي.
واستمداد علم المنطق من العقل، ولا يلزم الدور. وليس معنى استمداده من العقل ما تفهمه أنت بهذا الفهم الساذج فكأنك تقول إن العقل وضع قوانين التعقل، وهذا القول من العجايب.
وضع ههنا ليس معناه ما تفهمه أنت، بل هو استكناه واكتشاف للطريقة التي يتوصل العقل بها إلى معرفة المجهولات من المعلومات، والتعبير عن ذلك بقواعد وضوابط ليراعيها الناس في فكرهم وجعل هذه المسائل المرتبطة بجهة وحدة في علم يسمى المنطق إذا سميته وضعاً لتلك القواعد أو ذلك العلم فكيف يلزم على ذلك الدور؟!!
هل قال أحد للنحاة حين وضعوا النحو إنه يلزمكم الدور؟؟

وأما اختلاف الناس في قوانين التعقل فممنوع. بل ما ندعيه أن الناس متفقون في تلك القوانين كما عبرت عنه أنت بأنا ندعي أن الناس مشتركون فيها. فلعلك تبين لنا كيف يختلف أي اثنين على وجه الأرض في قانون تعقل واحد (حتى نسهل عليك الأمر) ليس لديك وقت للبحث في هذه الأشياء!
أليس الحق غايتك والمعارضة وسيلتك؟ فعارض هذا الكلام لو تكرمت علينا

أسامة بن صالح الشرادي
08-09-2008, 16:29
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله

أظن و الله أعلم أن الإشكال لازال قائما شيخ بلال و ذلك في عبارتك التالية :



وضع ههنا ليس معناه ما تفهمه أنت، بل هو استكناه واكتشاف للطريقة التي يتوصل العقل بها إلى معرفة المجهولات من المعلومات، والتعبير عن ذلك بقواعد وضوابط ليراعيها الناس في فكرهم وجعل هذه المسائل المرتبطة بجهة وحدة في علم يسمى المنطق إذا سميته وضعاً لتلك القواعد أو ذلك العلم فكيف يلزم على ذلك الدور؟!!


فالإشكال كالتالي : إذا سلمنا جدلا بعبارتك التي لونتها لك للزم منها أن يوجد شيء وراء العقل إستطعنا بواسطته إكتشاف طريقة العقل في الإنتقال من مجهول إلى معلوم !!!

و هذا كما تعلم شيخ بلال يلزم عنه التسلسل ، لأننا سنسأل نفس السؤال عن هذا الشيء الذي إكتشف طريقة العقل !!!

و التسلسل ممتنع !!!

فكيف نحل هذا الإشكال بارك الله فيك !!!

أما قولك :


هل قال أحد للنحاة حين وضعوا النحو إنه يلزمكم الدور؟؟


أظن أن هناك فارق بين النحو و بين المنطق !!!

قواعد النحو لاحظها العقل من اللسان ، فهنا إختلاف بين الحاكم و المحكوم ، و لكن في مسألة المنطق الأمر يختلف إذ يصبح الحاكم هو نفسه المحكوم إلا إذا سلمنا بوجود حاكم آخر وراء حاكم العقل يلاحظ طريقته في التعقل ، أم أن الإشكال محلول إذا قلنا أن النفس هي التي تلاحظ ، و العقل جزء من النفس أو هو وظيفة النفس إزاء المعقولات !!!

و لكن هذا يوقعنا في مطب آخر ، و هو إعتبار الحدس أو الذوق أو التأمل حاكم أعلى من العقل !!

و أظن أن هذا الإستشكال قريب من كلام حجة الإسلام في بداية مراحل شكه حيث قال :

( بم تأمن أن تكون ثقتك بالعقليات كثقتك بالمحسوسات وقد كنت واثقا بي، فجاء حاكم العقل فكذبني، ولولا حاكم العقل لكنت تستمر على تصديقي، فلعل وراء إدراك العقل حاكما آخر، إذا تجلى كذب العقل في حكمه، كما تجلى حاكم العقل فكذب الحس في حكمه، وعدم تجلي ذلك الإدراك لا يدل على استحالة وجوده )

فهل تلزمنا نتيجته و هي قوله " نور قذفه الله في قلبي " !!!

و في هذا الموضوع قرأت مقالا للدكتور أبي مريم ( مناظر معروف للملاحدة في منتدى التوحيد و هو دكتور في المنطق) توصل من خلاله إلا أن الإيمان بالله أصل البديهيات ، فنرجو منك أن تعلق على مقاله لكي تتضح المسألة أكثر في ذهني !!!
فمثل هذه المسائل حيرتني !!!

و هاهو المقال :

http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=14198

بإنتظار إجابتك شيخ بلال و جازاك الله خيرا على جهودك !!

بلال النجار
09-09-2008, 09:13
الحمد لله،

تعجبك: (إذا سلمنا جدلا بعبارتك التي لونتها لك للزم منها أن يوجد شيء وراء العقل استطعنا بواسطته اكتشاف طريقة العقل في الإنتقال من مجهول إلى معلوم !!!)

ليس في مكانه. لأن العقل هو الآلة الوحيدة الصالحة لذلك من بين أسباب المعرفة التي يمتلكها الإنسان. فلا يمكن للحس أن يفعل ذلك، والخبر طريق مركب منهما ولا خبر، فانحصر المدرك لتلك الأمور في العقل.
والاتفاق حاصل على أن العاقل يمكنه أن يعقل نفسه، والعالم يمكن أن يعلم نفسه، فلا إشكال من هذه الجهة.
ولا يلزم الدور إلا إذا توقف إدراك تلك القوانين على إدراك تلك القوانين نفسها وهذا ليس بواقع. لأن المطلوب إدراكه هو النظريات، والذي يتوقف إدراكها عليه هو الضروريات.

أما التسلسل فمجرد وهم. لأن المعترض به يتوهم أن العقل وحدة واحدة ونظام مغلق إذا أردنا اكتشاف قوانينه فلا بد أن نستخدم شيئاً آخر لاكتشافه ثم ينتقل الكلام إلى ذلك الشيء الآخر ويتسلسل. وهذه مجرد أوهام لا واقع لها سببها ضعف تصور القائل للعقل، وعدم تحققه من المنطق.

وكما قلت ليس للإنسان سبب منضبط للعلم غير الحس والعقل والمركب منهما، والحس لا يصلح والخبر لم يفصل فيبقى العقل. وربما كان على من يطلقون إيرادات الدور والتسلسل أن يستخدموا معدهم لكي يهضموا هذه الأمور. لأنه لا يضر أن تطلب النفس علماً يتعلق بآلتها الدراكة باستخدام تلك الآلة. لأن الإدراك هو تمثل صورة للمدرَك عند نفس المدرك يشاهدها ما به يدرك. فأي آلة للإنسان تصلح لاستكناه هذه الحقايق المتعلقة بالعقل؟ بالتأكيد لا الحواس تصلح ولا المعدة.


ظنّك: (أن هناك فارقا بين النحو و بين المنطق !!!
قواعد النحو لاحظها العقل من اللسان، فهنا اختلاف بين الحاكم والمحكوم (عليه)، ولكن في مسألة المنطق الأمر يختلف إذ يصبح الحاكم هو نفسه المحكوم (عليه) إلا إذا سلمنا بوجود حاكم آخر وراء حاكم العقل يلاحظ طريقته في التعقل، أم أن الإشكال محلول إذا قلنا أن النفس هي التي تلاحظ، والعقل جزء من النفس أو هو وظيفة النفس إزاء المعقولات !!!)

أولا لا أردي لماذا أنت كثير التعجب فيما لا يستدعي ذلك. وعلى أي حال، نعم هنالك فارق بين المنطق والنحو من الجهة التي ذكرتها أنت، ولكنها ليست هي جهة التمثيل يا أستاذ أسامة. بل جهة التمثيل أن المنطق ليس موضوعاً بمعنى مخترعاً بل هو مستكشف مستكنه مستقرأ إلخ وكذلك المنطق فليس علماً مخترعاً، حسناً لنقل قوانين الفيزياء مثلاً أو الكيمياء إذا كان ذلك سيوضح المثال أكثر. ولإظهار الفرق لاحظ الهندسة أو البرمجة مثلاً تجد فيهما ما لا يخفى من الاختراع والابتكار.

أما قضية اختلاف الحاكم والمحكوم عليه (كما صححته لك بعد إذنك) فما علاقتها فيما نحن فيه من بحث. إنه لا يستقيم كلامك إذا استحال أن يدرك المدرك نفسه. فهل يمكنك أن تثبت هذه الاستحالة وتنقض الإمكان المتفق عليه؟! (هذا محل يستدعي التعحب)

وأين المشكلة في أن تكون النفس هي التي تلاحظ نفسها وأفعالها وتصفها. من أين يعرف علماء النفس من عظماء المتصوفة آفات النفس وملكاتها وأسباب إصلاحها إذا كان كلامك صحيحاً؟

يا أخ أسامة، إننا في باب أسباب الغلط مثلا نتأمل ملياً في السبب الذي يمكن أن يكون وراء الخلاف بين قول القائل إن لزيد عيناً. وقول الآخر ليس له عين. فلا شك أنه يمكن أن يكون سبببه الاختلاف في الموضوع، أو المحمول... إلخ، وقد يكون منشأ ذلك هو الاشتراك اللفظي... إلخ. إن نظرنا جعلنا نقرر قاعدة كلية في هذا الباب مفادها أن الخطأ في الحكم قد ينشأ عن الاشتراك اللفظي. هذه قاعدة منطقية. المنطقي مستحضر لها. فإذا وقع في خلاف مع غيره لاحظ تلك القاعدة فحرر محل النزاع لرفع الإشكال من جهة الألفاظ، فإن حل الخلاف وإلا لاحظ سبباً آخر... وهكذا. فهذا المثال يبين أولاً أن استنباط قواعد المنطق من نظر العقل في مادة الفكر وصورته وملاحظة قدرات النفس وحدودها أمر ممكن لا يحتاج إلى شيء آخر غير نفس العقل. لأن المطلوب به غير المطلوب. فلا دور ولا تسلسل. وليس أدل على إمكانه من وقوعه بالفعل، فكل هذه القواعد المنطقية من أين جاءت إن لم يقررها نفس العقل. ثمّ المثال ثانياً يقول شيئاً آخر وهو أننا لم نخترع هذه القاعدة اختراعاً، بل إننا لاحظنا أن العقل يلتبس عليه إذا أراد أن يحكم من جهة اللفظ أو المعنى، فعليه أن يتحرر من أسباب اللبس تلك ليأمن صحة الحكم من تلك الجهة. ولذلك كان دارس المنطق وممارسه أكثر روية في تأمل المسائل وأبعد عن الخطأ.
وتلك القاعدة تتضمن تقريراً لحقيقة وهي العيب والنقص الكامن في اللغة المستخدمة وأثره في العقل. ثم تقرير آلية بسيطة هي لازم تلك الحقيقة، وهي أنه ينبغي أن يلاحظ الناظر هذه الجهة عندما ينظر. والنتيجة هو أنه سيكون لدينا قاعدة إذا تعلمها الناس تلافوا الغلط والخلاف من بعض جهاته. وهذه هي الفائدة الآلية التي للمنطق.

وأما كلام الإمام الغزالي فلا أجد له داعياً ههنا. لأنه سيكون له إن شاء الله بحث آخر. ولكني أعلق بتعليق بسيط، وهو أنه قد كثر كلام الناس عن الغزالي وفكره وكل يسقط عليه تصوراته وأوهامه ويفهمه على مذهبه، وفي ذلك ما لا يخفى من التعسف. فقد رأينا كيف أن المرزوقي في الحوارات الأخيرة معه يلصق به أوهاماً ويقوله أقوالاً ليست إلا من أوهامه هو، وتحليلاته وليست مبنية على دراسة دقيقة لأقواله. وفي الحقيقة هذه حال كل إنسان له تراث كبير ومشاركة في العلوم، وتجد الخلاف فيه كثيراً لصعوبة الإحاطة بجميع فكره وأعماله، والطامات الكبرى التي يقع فيها المعاصرون سببها الدراسات والنظرات الجزئية لأفكار هؤلاء الكبار.

أما مقال أبي مريم الذي تحيلني عليه فسأنظره إن شاء الله وأعلق عليه كما طلبت بما نراه مناسباً.
والسلام عليكم ورحمة الله