المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القراءات الشاذة واستنباط الأحكام الشرعية منها



مصطفى أحمد ثابت
17-06-2007, 17:09
لا شك أن معرفة مصادر التشريع وكيفية الاستفادة منها هو أهم مباحث علم الأصول بل هو الأساس الذي قام عليه , ومسألة الاحتجاج بالقراءات الشاذة في استنباط الأحكام الشرعية اختلف الأصوليون فيها تبعا لاختلاف مذاهبهم , ونريد من العلماء الأفاضل هنا تبيين أدلة مذاهبهم في المسالة مع عرض المعتمد عندهم .
ولما قرأت في المسألة وجدت الأحناف والحنابلة يذهبون إلى كونها حجة في استنباط الأحكام , واستدلوا على ذلك بأنها لا تخرج عن كونها قرآنا أو خبرا مسموعا عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ورد بيانا , وعلى التقديرين يجب العمل بها .
قال صاحب فواتح الرحموت : لنا أنه _ أي قراءة الآحاد _ مسموع عن النبي وأصحابه لأنه رواه عدل جازم , وكل ما كان مسموعا عن النبي فهو حجة لما أنه لا ينطق عن الهوى , ولنا أيضا أنه إما قرآن أو خبر لأن نقل عدل لاسيما مقطوع العدالة كأصحاب بدر وبيعة الرضوان لا يكون من اختراع بل سماع , فهو إما قرآن قد نسخ تلاوته أو خبر وقع تفسيرا. فهو قرآن أو خبر وكل منهما يجب العمل به " . 2/16

وقال الطوفي الحنبلي : إن المنقول من القرآن أحادا حجة , لأنه دائر بين أن يكون قرآنا أو خبرا , وكلاهما أعني القرآن والخبر يوجب العمل , أما الأول فلأن الناقل جازم بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم فصدوره عن النبي إما على جهة تبليغ الوحي فيكون قرآنا , أو على جهة تفسيره فيكون خبرا. وأما الثاني : وهو أن كليهما يوجب العمل فبالاتفاق , فلزم من ذلك أن يكون المنقول من القرآن آحادا حجة " . شرح مختصر الروضة 2/25 .
ولعله يفهم من كلام الطوفي أن الاحتجاج بالقراءة الشاذة معمول به سواءا كانت القراءة مشهورة أو نقلت بطريق الآحاد , وهذا فيه تفصيل عند السادة الأحناف حيث يفرقون بين ما نقل بطريق الشهرة أو الآحاد . قال السعد : "والقراءة الشاذة لم تنقل إلينا بطريق التواتر بل بطريق الآحاد كما اختص مصحف أبي رضى الله عنه , أو الشهرة كما اختص بمصحف ابن مسعود رضى الله عنه . التلويح 1/37
وقال النسفي في كشف الأسرار 1/12 : وكتاب الله تعالى ما أوجب علم اليقين لأنه أصل الدين , وبه ثبتت الرسالة , وقامت الحجة على الضلالة ولهذا لم يشترط التتابع في قضاء رمضان لإفضائه إلى الزيادة على النص بخبر الواحد , بخلاف قراءة ابن مسعود " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " لأنها مشهورة فيجوز الزيادة بها وبلا شبهة هذه القراءة , إذ المشهور آحاد الأصل متواتر الفرع حتى قيل إنه أحد قسمي المتواتر , ويزاد بمثله على الكتاب وهو نسخ .

أما الشافعية فالأصوليون منهم يرفضون الاحتجاج بالشواذ ويعللون ذلك بأن الراوي رواها على أنها قرآن , فلما بطل كونها قرآنا بطل الاجتجاج بها .
قال حجة الإسلام : وإن لم يجعله _ أي الراوي _ من القرآن احتمل أن يكون ذلك مذهبا له لدليل قد دل عليه , , واحتمل أن يكون خبرا , وما تردد بين أن يكون خبرا أو لا يكون فلا يجوز العمل به , وإنما يجوز العمل بما يصرح الراوي سماعه من الرسول . المستصفى 1/50 .

وقال الآمدي في الإحكام 1/230 : لما كان النبي مكلفا بإلقاء ما أنزل عليه من القرآن على طائفة تقوم الحجة القاطعة بقولهم , ومن تقوم الحجة القاطعة بقولهم لا يتصور عليهم التوافق على عدم نقل ما سمعوه منه , فالراوي له إذا كان واحدا إن ذكره على أنه قرآن فهو خطأ , وإن لم يذكره على أنه قرآن , فقد تردد بين أن يكون خبرا عن النبي وبين أن يكون ذلك مذهبا له فلا يكون حجة , وهذا بخلاف خبر الواحد عن النبي _ صلى الله عليه وسلم .
من خلال الذي نقلته فيما سبق يظهر أن عدم موافقة الغزالي والآمدي إلى الاحتجاج بالقراءة الشاذة مرجعه إلى : أولا : أن دورانه بين القرآان والخبر عن النبي ليس حاصرا , بل يجوز أن مذهبا للناقل ومذهبه ليس حجة . الثاني : لعدم جواز كونه قرآنا لأن النبي يجب التبليغ للجماعة الذين يحصل العلم بخبرهم لا الواحد الذي يجوز عليه الخطأ والنسيان .

من خلال ما سبق نرجو من مشايخنا توضيح الآتي : 1 _ هل الذي نقلته معتمد في كل مذهب . 2
_على فرض كون القراءة ليست مسموعة من النبي هل يتوقف الاحنجاج بذاك المروي عن هذا الصحابي مطلقا
3_ أذا جوزنا الاحتجاج بالقراءة الشاذة المشهورة فبم العمل إذا عارضها خبر صحيح .
4_هل من أدلة أخرى للحنفية والشافعية في ما ذهبوا إليه وما المعتمد عند جمهور الأصوليين

الشيخ سعيد والشيخ لؤي والشيخ جلال نرجو المشاركة وبقية الأخوة الكرام