المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صلة الدين بالسياسة ، طه عبدالرحمن



صهيب منير يوسف
16-06-2007, 18:48
قال الفيلسوف طه عبد الرحمن في كتاب حوارات من أجل المستقبل ( سلسلة قضايا إسلامية معاصرة ) ص 145 :

و الثاني : الاختلاف في صلة الدين بالتسيس ، الغالب على الإسلاميين أن يروا أن التدين و التسيس لا يفترقان بحجة أن الدين يشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية و السياسة جانب واحد منها على الأقل فيلزم أن تندرج فيه إلا أن خطأهم في نظرنا يكمن في كون وجوه تصورهم للسياسة و أساليب ممارستهم لها لا يختلفان في شيء عن تصورات و ممارسات خصومهم غير الإسلاميين الذين يقولون بافتراق الدين عن السياسة ، و الحال إن السياسة التي تتصل بالدين لا يمكن أبدا هي هذه السياسة التي تمارس في المجالس المعلومة و الكواليس المشهودة و الدهاليز المظلمة وأهون مظاهرها الحسابات و المزايدات و أسوأ هذه المظاهر المكايد و المؤامرات فيكون خصومهم بدعواهم إلى فصل السياسة عن الدين أبلغ حجة منهم إذ كلامهم يوهم بأنهم أكثر تعظيما للحقيقة الدينية من القائلين بالوصل بينهما كأنما يربأون بالدين أن ينحط إلى رتبة السياسة إذ هو كله مكارم الأخلاق بينما تبدو هي كما لو كانت كلها مساويء الأخلاق و على هذا فواحد من أمرين إما أن نقول بالاتصال بين الدين و السياسة فيلزمنا إذ ذاك أن نفهم من السياسة ما نفهمه من الممارسة الأخلاقية و إما أن نقول بالانفصال بينهما فيجوز لنا حينئذ أن نمارس السياسة على مقتضاها غير الأخلاقي بحيث يصبح لفظ السياسة دالا على معنيين متعارضين و قد اخترت الأخذ بالأمر الأول قواي باتصال الدين بالسياسة هو عين قولي باتصال الدين بالأخلاق . انتهى

خلاصة كلام الدكتور طه ها هنا أن بعض الذين يمارسون العمل السياسي من الإسلاميين و الذين ينادون بكون السياسة جزءا من الدين لا يختلفون في فهمهم و تطبيقهم للسياسة عن خصومهم العلمانيين البتة فلا تكاد تميز بينهم لا في الأقوال و لا في الأفعال اللهم إلا أن العلمانيين ينادون بفصل الدين عن السياسة و الإسلاميين ينادون بالوصل بينهما و حجة بعض العلمانيين أن الدين أعلى مقاما من السياسة فالسياسة مشتملة على كل مساويء الأخلاق من الكذب و الغش و الخداع ... إلخ و الدين مشتمل على كل محاسن الأخلاق و مكارمها فأنى يجمع بين الضدين فحجتهم أقوى من خصومهم من الإسلاميين الذين دخلوا اللعبة السياسية القذرة على علاتها و قوانينها الحالية و اندمجوا فيها اندماجا تاما بحجج واهية كالإصلاح و المصالح و المفاسد و غيرها من تزيينات الشيطان و تسويلاته لهم و الحل إما أن نتخلى عن الدين فلا نخادع أنفسنا و جماهيرنا و خصومنا و إما أن يكون فهمنا للسياسة و تطبيقنا و ممارستنا لها مخالف ظاهرا و باطنا لما هي عليه الآن .

إن للسياسة معنيين متعارضين تبعا لعلاقتها بالممارسة الأخلاقية فأما المعنى الغربي منها فلا علاقة له بالدين و هذا هو المعنى الذي يفهمه بعض الإسلاميين و يدعون وصله بالدين و هيهات أن تجتمع هذه السياسة المفصلة وفق القوانين الغربية مع الدين


قال الدكتور طه : ( الغالب على الإسلاميين أن يروا أن التدين و التسيس لا يفترقان بحجة أن الدين يشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية و السياسة جانب واحد منها على الأقل فيلزم أن تندرج فيه إلا أن خطأهم في نظرنا يكمن في كون وجوه تصورهم للسياسة و أساليب ممارستهم لها لا يختلفان في شيء عن تصورات و ممارسات خصومهم غير الإسلاميين الذين يقولون بافتراق الدين عن السياسة )

فواضح ها هنا أن نقده منصب على فهم أولئك الإسلاميين للسياسة و الذي لا يختلف تصورهم و لا تطبيقهم للسياسة عن فهم العلمانيين لها و الذين يقولون بفصل الدين عن السياسة

قال : ( و الحال إن السياسة التي تتصل بالدين لا يمكن أبدا هي هذه السياسة التي تمارس في المجالس المعلومة و الكواليس المشهودة و الدهاليز المظلمة وأهون مظاهرها الحسابات و المزايدات و أسوأ هذه المظاهر المكايد و المؤامرات )

الدكتور طه يفرق ها هنا بين مفهومين للسياسة المفهوم الإسلامي و المفهوم الغربي و ينعى على الإسلاميين الذين خلطوا بينهما فدخلوا في البرلمانات و غيرها و دخلوا في معمعان التحالفات و المؤامرات السياسية التي لا تتناسب مع تصور السياسة في الإسلام

قال : ( فيكون خصومهم بدعواهم إلى فصل السياسة عن الدين أبلغ حجة منهم إذ كلامهم يوهم بأنهم أكثر تعظيما للحقيقة الدينية من القائلين بالوصل بينهما كأنما يربأون بالدين أن ينحط إلى رتبة السياسة إذ هو كله مكارم الأخلاق بينما تبدو هي كما لو كانت كلها مساويء الأخلاق )

بما أن تصور بعض الإسلاميين و العلمانيين للسياسة واحد و ممارستهم و أقوالهم و أفعالهم متماثلة فإن حجة العلمانيين ها هنا في فصل الدين عن السياسة أبلغ من حجة خصومهم من الإسلاميين في وصل الدين بالسياسة إذ أن التصور الغربي للسياسة لا يمكن إلا أن يكون مفصولا عن الدين و يستحيل أن يكون موصولا معه فالإسلاميون الذين أخذوا التصور الغربي للسياسة و دخلوا في قذارتها و أوحالها من البرلمانات و مجلس الحكم الانتقالي و حكومات الوحدة الوطنية و يدعون إلى التحاكم إلى الدساتير و القوانين الأساسية التي لا تمت إلى الدين بصلة و غير ذلك من الممارسات التي نراها ، مثلهم مثل من يجمع بين الليل و النهار و النور و الظلمة فلما استحال ذلك استحال أن تكون دعواهم في وصل الدين بما يتصورونه سياسة صحيحا فإما أنهم لا يتصورون الدين تصورا صحيحا و إما انهم لا يتصورون السياسة التي تتوافق مع هذا الدين تصورا صحيحا

أختصر هذه الفقرة بأن أقول لو سلمنا للعلمانيين صحة تصورهم للدين و السياسة لسلمنا لهم بالفصل بينهما غير أننا لا نسلم لهم صحة التصور و الطامة الكبرى هي مع بعض الإسلاميين الذين يوافقون العلمانيين في تصورهم للسياسة ثم يدعون بعد ذلك وصل السياسة بالدين و هذا دونه خرط القتاد

محمد عوض عبد الله
17-06-2007, 23:46
السياسة بمفهوم الغرب ليس السياسة التي يريدها الاسلام ، فالاسلام اراد للانسان ان يكون سيد في هذا الكون ، لكن ليس سيده ومالكه ، فهو خليفة الله في الارض ، الحامل لامانه وعمران الحياة الدنيا كابتلاء وامتحان ومعيار للحياة الاخرة .. التي هي خير وابقى .. فسياسته لعمران الدنيا ليست هي المقاصد والغايات ، وانما هي السبل والوسائل للدار الاخرة.

فهي اذا بالقواميس الاسلامية "هي استصلاح الخلق بارشادهم الى الطريق المنجي في العاجل والاجل ، وتدبير المعاش مع العموم على سنن العدل والاستقامة .."
فهي ليست مطلق الصلاح ، والمصلحة الدنيوية ، والعاجلة .. بل الصلاح والمصلحة التي تجعل نجاة الدنيا محققة لنجاة الاخرة ... وهي ليست مطلق تدبير المعاش وتنميته وفق المعايير الدنيوية وحدها ، بل التدبير المحكوم بمعايير سنن العدل والاستقامة ، التي وضعها الخالق لخليفته اطارا ، وفلسفة حاكمة لسياسة العمران ..

صهيب منير يوسف
02-11-2007, 23:02
تذكرتها بمناسبة الانتخابات في بلادنا حفظها الله و سائر بلاد المسلمين