المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (كل آية أو حديث يخالف مذهبنا فهو مؤول أو منسوخ)



جلال علي الجهاني
16-06-2007, 13:09
بسم الله الرحمن الرحيم ..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .. أما بعد ..



فقد دأب خصوم المذاهب الفقهية السنية، الداعون إلى ترك التمسك بالمذاهبن واللجوء إلى الاجتهاد والنظر في مسائل الفقه كلها - دأبوا على تكرار نسبة الجملة الآتية إلى أحد أئمة الفقه الحنفي، مشنعين بها عليه وعلى مذهبه، جاعلينها وصمة عار في تاريخ الفقه الإسلامي المذهبي، وعلامة على انحطاط العقل الفقه في الإسلام، وقمة في التعصب والخروج عن اتباع الكتاب والسنة !!

تلك هي كلمة الإمام الفقيه أبو الحسن الكرخي (ت: 340هـ) رحمه الله تعالى، التي يقول فيها: (كل آية تخالف مذهبنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث يخالف مذهبنا فهو مؤول أو منسوخ).

ورغم توضيح الشارحين لهذه الجملة من أهل العلم لمقصود قائلها منها، إلا أن أهل هذه الطائفة -أقصد أعداء المذاهب الفقهية- مصرون على نقلها واستخدامها.

فهم ظنوا لجهلهم -نعم لجهلهم ودخولهم تحت نوع من أنواع الجهل (الهوى) (http://www.aslein.net/showthread.php?t=4794)- أن هذا الإمام اتخذ هذه القاعدة بعد تقريره لمسائل مذهبه الحنفي بواسطة التقليد!!

والحقيقة أن هذا الإمام المحقق إنما أراد أن يقول لمن يشنع عليه بمخالفة بعض ظواهر الآيات والأحاديث لما يقول به من آراء فقهية: إن هذه الآيات والأحاديث التي تظنوننا خالفنا ظاهرها، إنما هي لدينا معروفة، ونحن نقول إما بأنها منسوخة بأدلة مبينة مفصلة في مظانها، أو مؤولة بقرائن وأدلة يعرفها من كان مجتهداً عالماً بالأصول والقواعد.

فالأصل لدى أئمة المذاهب هو أنهم استنبطوا الأحكام الفقهية وفق الأصول المقبولة لديهم، كتابا ًوسنة وقياسا وغير ذلك، ثم عندما شروحوا آراءهم بينوا وجهة نظرهم في أدلة مخالفيهم من أهل العلم، التي يعرفونها مسبقاً، وإنما أرادوا توضيح ذلك بكلام كلي، فجاءت هذه القاعدة التي تدل على مدى تحققهم بالعلوم، وعلى مدى ازدهار وتطور الفقه لديهم، لا على عكسه كما توهم المتوهمون وما أكثرهم !!

وهذا المعنى الذي ينكره هؤلاء الشاذون عن جماعة المسلمين، يقعون فيه هم أنفسهم في مسائل الفقه أو العقيدة، لكن على الوجه المذموم لا على الوجه المحمود، فهم -مثلاً- يقررون عقائدهم عن طريق الشيخ الفلاني أو الإمام الفلاني، ثم بعد ذلك يقومون بتأويل أو تحريف النص القرآني ليوافق مذهبهم، وفي الفقه لا يقولون بنسخ الحديث، وإنما يخترعون القواعد ويتلمسون الحيل لتضعيف أحاديث مخالفيهم، دون أن يكون لديهم قواعد ضابطة، وسبب ذلك هو أنهم ما عرفوا وما وقفوا على شروط الاجتهاد، بله أن تتحقق في أحدٍ من أدعيائهم !!



والله سبحانه يتولانا برحمته، ويهدينا سواء السبيل .