المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما تعليق الشيخ جلال؟ حول صورة التلفيق هذه!!



فوزي سليم منصور
12-06-2007, 23:04
قال الشيخ يوسف الصفتي المالكي في حاشيته على الجواهر الزكية في حل ألفاظ العشماوية وقد كان الشيخ يتكلم على قوله مسح جميع الرأس فقال:
وأما المرأة إذا طلب منها مسح جميع رأسها تركت الصلاة لذلك فإنه يكفيها مسح البعض ، لكن بعد التهديد بالضرب أو بالضرب بالفعل إن ظن به الإفادة كما أفاده الشبرخيتي ، والشيخ في الحاشية ، وظاهر كلامهما سواء شق ذلك على النساء أم لا ، وقال شيخنا الأمير : إن شق على النساء مسح جميع الرأس ، فيجوز التقليد بلا ضرب و لا تهديد خلافا لما في الحاشية والشبرخيتي
وهل تقلد مذهب الغير أو القول الضعيف في المذهب قولان ، والمعتمد الأول ، وأعلم أنهم ذكروا للتقليد شروطا.
الأول : أن يقلد لحاجة فإن كان قصده مجرد اتباع هوى نفسه امتنع.
الثاني : أن يعتقد رجحانية مذهب من قلده أو مساواته لمن انتقل عنه وأما إن اعتقد أنه مرجوح امتنع.
الثالث: أنه لا يلفق في العبادة أما إن لفق كأن ترك المالكي الدلك مقلدا لمذهب الشافعي، و لا يبسمل مقلدا لمذهب مالك ، فلا يجوز لأن الصلاة حينئذ يمنعها الشافعي لفقد البسملة ويمنعها مالك لفقد الدلك.
الرابع : أن لا يتتبع الرخص أي لا يتتبع ما خالف نصا أو جلي القياس مثال ذلك : النبيذ عند أبي حنيفة لا يحرم استعماله ، أسكر أم لا ، وهذا مخالف للنص والقياس فلا يجوز أن يقلده في ذلك ، وليس المراد بعدم تتبع الرخص أنه لا يتتبع الأمور السهلة ويترك الصعب لأنه يغني عنه اشتراط عدم التلفيق ، وما ذكروه من اشتراط عدم التلفيق رده سيدي محمد الصغير وقال المعتمد : أنه لا يشترط ذلك ، وحينئذ فيجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعي ، وفعل الصلاة على مذهب المالكية ، وكذا الصورة المتقدمة ونحوها، وهو سعة ودين الله يسر ، وقد اطلعت على رسالة تؤيد ما قاله شيخنا الصغير ، فليكن هو الراجح ، وعليه فيجوز العمل بالمسألة الملفقة في النكاح ، أفاد جميع ذلك الشيخ في تقريره على كبير الزرقاني ، كما نقله عنه شيخنا وغيره خلافا لما في النفراوي وغيره. ا.هـ

جلال علي الجهاني
14-06-2007, 12:12
أخي فوزي.. شكراً لحسن ظنك .. وإن كنت دون ذلك ..

بالنسبة لمسألة التقليد، فالشأن فيها واضح، الأصل في المسلم أن يقوم بتطبيق أحكام الشرع، وفق ما يريده الشرع، ولا يمكن ذلك لمن لم يبلغ درجة النظر في الأدلة (المجتهد) إلا بالتقليد لمن حاز رتبة الاجتهاد ..

ومن هنا التزم الناس مذاهب الأئمة العلماء، في مسائل الفقه الفرعية ..
فالأصل إذا أن يلتزم المرء بمذهب فقهي، وبما أن المذاهب المنضبطة القائمة على أصول صحيحة، هي المذاهب الفقهية الأربعة، كان لا بد من التزام أحدها ..

فإذا التزم ملتزم مذهباً من المذاهب، ثم وجد حرجاً في مشهور مذهبه، جاز له تقليد مشهور مذهب آخر، بالشروط التي ذكرها الشيخ، وهي شروط معروفة نص عليها كبار الأئمة، وانظر على سبيل المثال: فتاوى التقي السبكي رحمه الله تعالى.

وبالنسبة لمسألة التلفيق، فالمشهور عدم جواز التلفيق بما يؤدي إلى بطلان العبادة في المذاهب جميعها، كالمثال الذي ذكره الشيخ في مسح بعض الرأس مع ترك البسملة، فإذا لم يقل بهذا القول مجموعاً مذهب من المذاهب، فالتلفيق غير صحيح، وهي عبادة غير مقبولة..
والرأي الذي نقله الشيخ رأي غير سديد، ذلك أنه يؤدي إلى مذهب جديد، لم يقل به أحد من المجتهدين، فلا تصح العبادة على هذا النحو ..

ولم يتبين لي مقصد الشيخ بالضبط في مسألة التلفيق في النكاح، وراجعت مظان المسألة في شرح الزرقاني، فلم أوفق إليها بعد ... لكن المسألة إن كان المقصود بها نكاح دون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة، ودون حضور شهود، ودون صداق على مذهب الإمام مالك والإمام الشافعي، فلا يمكن القول بصحة هذا العقد مطلقاً، ولا يصححه أحد من الأئمة، بل يوجبون فيه العقوبة: إما حدية، وإما تعزيرية .. والله أعلم ..