المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الفرق بين الغزالي وهيوم؟



طارق العبادي
30-05-2007, 06:06
السلام عليكم ورحمة الله،

ما الفرق بين الإمام الغزالي رحمه الله والفيلسوف الملحد ديفد هيوم في نقدهما لمبدأ السببية؟ أفيدونا أفادكم الله.

سعيد فودة
09-06-2007, 15:18
الأخ السائل،
ديفيد هيوم شك في قانون السببية بناء على فلسفته التي تقرر أنه لا يوجد معرفة إلا من خلال الحس والتجربة، والحس والتجربة اللتين يقول بهما إنما هما مسلطان على الأفكار لا على الوقائع الخارجية مباشرة.
ولما كان الحس لا يمكن إلا أن يدرك التعاقب بين الأفكار، ولا يدرك أصلا الجوهر الخارجي بالمرة، ولما كانت فكرة السببية تقتضي التأثير والمؤثرية بين السابق واللاحق، فإن هيوم أنكر السببية من أصلها ...
وقد أنكر الجوهر القائم بذاته أيضا إذ لا دليل عليه من التجربة، وأنكر وجود الخالق أيضا لنفس السبب.
وأما الإمام الغزالي فإنما أنكر أن شيئا من الحوادث يوجد شيئا آخر من الحوادث، ولم ينكر فكرة كون الشيء سببا في وجود شيء مطلقا، فإن تعلق إرادة الله تعالى وقدرته عند أهل السنة سبب كاف في وجود ما تعلقتا به تنجيزا. فالذي أنكره الإمام الغزالي إذن التأثير في الإيجاد بين الموجودات الحادثة فقط.
والإمام الغزالي لم ينكر وجود الجوهر الخارجي لا الجسماني ولا المجرد.
والإمام الغزالي لم ينكر فكرة السببية القائمة بين الاشياء الحادثة في الخارج لأنه لا يدرك الأشياء الخارجة ولا يقول بالدليل على وجودها كما يقول هيوم، بل لأن في إثبات التأثير في الإيجاد بين الحوادث والمخلوقات مناقضة لدليل التمانع ودليل التوحيد في الأفعال، يعني إن هذا يناقض القول بأن الله تعالى هو الخالق وحده ولا خالق سواه.
فالإمام الغزالي مع إنكاره لمبدأ السببة -في المحل الذي وضحناه-، لم ينكر إمكان العلم القطعي للعالم الخارجي ولو من جهة من جهاته. خلافا لديفيد هيوم.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن فكرة إنكار السببية لا تضاف إلى الإمام الغزالي على أنه هو الذي اكشتفها، لا بل إنه تابع في ذلك العلماء المحققين الذين سبقوه من الاِشاعرة، وإنما كتب ما كتبه مقرراً لفكرتهم وما يعتقدون به، فهذه الفكرة منسوبة إلى المذهب الأشعري أساسا لا للغزالي من حيث هو .
ارجيا أن يكون في هذا الجواب المختصر فائدة.
والله تعالى أعلم

طارق العبادي
17-06-2007, 05:55
بارك الله بك شيخنا الفاضل سعيد، ونفعنا بعلمك.

الجواب مفيد جدًا، وأرجو أن يتسع صدرك لبعض الأسئلة الأخرى.

والله ولي التوفيق.