المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وإن تحسنوا وتتقوا



جمال حسني الشرباتي
28-05-2007, 03:21
قال تعالى

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 128]

وقال بعدها مباشرة (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 129]


وموضوع الآيتين العلاقة الزوجيّة --ففي الآولى قال تعالى "وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا"

وفي الثانية قال "وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما"

وقد يسأل سائل لم كان هذا التمايز بين الآيتين؟؟

وهل يصلح أن نستبدل أيّ من الجملتين المقدّستين بالأخرى--


أنتظركم

جمال حسني الشرباتي
29-05-2007, 18:57
السلام عليكم

وإليكم جواب إبن الزبير الغرناطي في كتابه ملاك التأويل --


قال "والجواب والله أعلم ان الآية الأولى فيما بين المرأة وزوجها فاذا خافت منه وأرادت تآلفه وبقاءه وكينونتها فى عصمته فلا جناح عليهما أن تعطى شئيا من نفسها وتترك بعض حقها كأن تؤثر ضرتها فى القسمة أو تترك هى حظها كما فعلت سودة رضى الله عنها أو تهب له من حالها لا جناح عليهما فى هذا ولا على زوجها فى قبول ذلك منها وان كان الطبع يأبى من إسقاط حق أو تنقصه لما جبلت عليه النفوس واليه الاشارة بقوله تعالى:"وأحضرت الأنفس الشح" ثم قال تعالى:"وإن تحسنوا وتتقوا" فندب كلا منهما الى الاحسان والتقوى والزوج أخص بذلك وأولى وأن يحتمل كل منهما من صاحبه ويصبر فان الله مطلع عليه خبير بما يكنه ويخفيه، ثم قال:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم" لأن القلوب لا تملك ولا بيد الانسان فسادها ولا صلاحها فان عدل فى القسمة والمحادثة والانفاق والنظر وبشاشة الوجه وجميل الملاقاة وفرضنا اجتهاده فى هذا كله حتى تحصل المساواة لم يقدر أن يميل بقلبه الى كلهن على حال سواء:"فلا تميلوا كل الميل" بل على الانسان أن يجتهد وفى الحديث عنه عليه السلام:"اللهم هذه قسمتى فيما أملك فلا تلمنى فيما لا أملك" ،"فتذروها كالمعلقة" لا ممسكة ولا مطلقة ثم قال تعالى:"وإن تصلحوا وتتقوا" والمراد ما استطعتم وكان فى إمكانكم فان الله يغفر لكم ما سوى ذلك والآية الأولى مقصودها يستدعى ما ختمت به من أنه تعالى خبير بأفعال عباده وأعمالهم الظاهرة والباطنة ومساق هذه الأخرى يستدعى مغفرته تعالى إذ قد عرفت الآية أن العدل لا يستطاع فان لم تكن المغفرة هلك الملكف فورد أعقاب كل آية بما يناسب وأما ورود"وإن تحسنوا" فى الآية الأولى وورود"وإن تصلحوا" هنا فمفهوم مما تمهد وانسب شئ والله أعلم.)
لنناقش الفروقات وكيف اقتضت البلاغة أن تذيّل كل آية بما ذيّلت به بحيث لا يمكن أن تذيّل الأولى بتذييل الثانية--

قال تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 128]

فلأنّ الكلام عن ترتيبات وتدبيرات لأمور تصالحية بين زوج وزوجه فيها تنازلات عن حقوق وعن أموال مقابل الإبقاء على رابط الزوجيّة فها هنا أعمال من المناسب أن يطلب المولى منهما إتقاء الله والإحسان إلى بعضهما حال القيام بها وأن ينبههما إلى كونه خبيرا بأعمالهم ولا تخفى عليه ولا نواياهم أيضا

أمّا في قوله تعالى "(وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 129]

فالكلام فيها عن ميل قلبي --وعن عدم إمكانية العدل فيه--وعن كون الميل القلبي قد يسوق الزوج أحيانا إلى عدم عدل مادّي من حيث القسمة وتوزيع النفقة--فلا بد من أن تختتم هذه الآية بما ينبههما إلى مغفرته ورحمته لتلك الهنّات التي تحصل بسبب عدم العدل فناسب أن تذيّل الآية بقوله "فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً "- بعد ندبه لهما إلى إصلاح العلاقة بينهما واتّقاء الله ولو حالت عدم المحبة دون ذلك --أي يغفر تلك الهنّات الناتجة عن ميل لواحدة أكثر من الأخرى ويرحم فيعفو عنها--


بقي أن نسأل عن قوله تعالى

(وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )
هل هي للعهد --أي متعلّقة بالصلح المادّي بين الزوجين؟؟

جمال حسني الشرباتي
30-05-2007, 17:49
السلام عليكم

أرجو أن يقول أحد --أصبت أستاذ جمال --

أو أن يقول أحد --أخطأت أستاذ جمال--

لأجل التفاعل