المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إطلاق لفظ الزائد في القرآن الكريم



عماد أحمد الزبن
16-05-2007, 20:26
إطلاق لفظ الزائد في القرآن الكريم :
اختلف العلماء في جواز إطلاق لفظ الزائد في القرآن، فمنهم من منع ذلك ؛ لأنه قد يفهم منه أنه لا معنى له، وكتاب الله تعالى منزه عن ذلك، لذا فرّ هؤلاء العلماء إلى التعبير بألفاظ أخرى، كالتأكيد والصلة والمقحم ، وجوّزه آخرون ؛ لأنه لا يُعنى بالزائد أنه يجوز سقوطه، ولا أنه مهمل لا معنى له، بل يقولون: زائد للتوكيد، فله أسوة بسائر ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن .
والبصريون يستخدمون عبارة الزيادة واللغو، والكوفيون يستخدمون عبارة الصلة والحشو ، والذي أميل إليه، أنّه لا ضير من استخدام مصطلح الزائد في القرآن الكريم، ذلك أنه مصطلح عند النحاة، ومن قواعد العلماء أنه لا بدّ من مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم، ومحاكمة مصطلحهم بعد فهم المعنى الذي توافق عليه المصطلحون، وإطلاق لفظ الزيادة لا يلزم منه نفي الفائدة ؛ حتى يُحترز منه، وقد بيّن النحاة فائدة الزائد في كلام العرب، فهي إما معنوية وإما لفظية، فالمعنوية تأكيد المعنى، وإثبات فائدة التأكيد لا يلزمنا بنفي إطلاق الزيادة، كما أسلفت، وإنما سميت زيادة لأنه لا يتغير بها أصل المعنى، بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت، فهذه الفائدة العارضة، لم تغيّر الفائدة الحاصلة قبلها، وأما الفائدة اللفظية ؛ فبتزيين اللفظ، وكونه بزيادتها أفصح .
وأنا أبدي تحفّظاً من إطلاق لفظ اللّغو، والحشو في كتاب الله تعالى؛ لارتباط هذين اللفظين بمعانٍ فاسدة في الأذهان، لا تليق بمنزلة القرآن وقداسته .
ولنا في إطلاق لفظ الزائد أو الصلة مندوحة عن ذلك، لا سيما أنّ من دأب النحاة صيانة ما هو مقدّس، واعتبار ذلك في أثناء الاصطلاح ؛ إيماناً بمثل قوله تعالى: ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب ) ِ، فتجدهم يطلقون على لام الأمر في مثل قوله تعالى: ( لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) ، لام الدعاء ؛ تعظيماً لله تعالى، وملازمة لباب الأدب في الاصطلاح، ويقولون: إنّ الأمر لمن هو دونك، والدعاء لمن هو أعلى منك .
ولا زلتم بالخير موصولين