المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يوضح لنا مقصود الحنفية



لؤي الخليلي الحنفي
05-05-2007, 18:46
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من المطاعن التي تلحق بمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله-بغير وجه حق وذلك بحمل كلامهم على غير مقصودهم- تجويزهم شهادة الفاسق.
فمن يوضح لنا مقصود السادة الحنفية بقولهم بجواز شهادة الفاسق؟

لؤي الخليلي الحنفي
07-05-2007, 12:16
عظم الله أجركم، ورفع قدركم

احمد حسن عبدالله
07-05-2007, 21:07
هل يقصد سيدي لؤي مسئلة تحمل الشهادة في النكاح

عبد الله عثمان محمد
07-05-2007, 23:06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى من والاه ثم أما بعد :
وددت من إخواني من كفاني مؤنة البحث عن هذه المسألة التي طرحها أخونا لؤي حفظه الله تعالى وجعل علمه خالصا لوجهه الكريم .
أقول وبالله التوفيق أولا ً أن الفسق لايُخرج عن التكليف .
قال في المبسوط : الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا ، وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؛ لِتَمَكُّنِ تُهْمَةِ الْكَذِبِ .
ثم قال : نَقُولُ الْفِسْقُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَالسَّلْطَنَةِ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَلَّ مَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ فِسْقٍ فَالْقَوْلُ بِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِالْفِسْقِ يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ عَظِيمٍ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ تَقَلُّدَ الْقَضَاءِ يَكُونُ مِنْ الْإِمَامِ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُقْصَانِ الْحَالِ بِسَبَبِ الرِّقِّ ، وَالْأَدَاءُ ثَمَرَةٌ مِنْ ثَمَرَاتِ الشَّهَادَةِ .
قال الكاساني في البدائع إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ تَحَرَّى الصِّدْقَ فِي شَهَادَةِ الْفَاسِقِ يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ الْقَبُولُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْإِجْمَاعِ .
وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ الْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ ، وَإِذَا شَهِدَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ، وَهَذَا هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ شَهَادَةِ الْعَدْلِ وَبَيْنَ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ عِنْدَنَا ( وَلَنَا ) عُمُومَاتُ قَوْله تَعَالَى { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ } وَالْفَاسِقُ شَاهِدٌ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ } قَسَّمَ الشُّهُودَ إلَى مَرْضِيِّينَ وَغَيْرِ مَرْضِيِّينَ ، فَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِ غَيْرِ الْمَرْضِيِّ - وَهُوَ الْفَاسِقُ – شَاهِدًا
قال ابن عابدين رحمه الله :
وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ حَتَّى لَوْ قِبَلهَا الْقَاضِي ، وَحَكَمَ بِهَا كَانَ آثِمًا لَكِنَّهُ يَنْفُذُ وَفِي الْفَتَاوَى الْقَاعِدِيَّةِ هَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَهُوَ مِمَّا يُحْفَظُ ا هـ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ أَيْضًا لِحُصُولِ التَّبَيُّنِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي النَّصِّ تَأَمَّلْ قَالَ ط : فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّ الْقَاضِي صِدْقُهُ بِأَنْ غَلَبَ كَذِبُهُ عِنْدَهُ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا يَقْبَلُهَا أَيْ لَا يَصِحُّ قَبُولُهَا أَصْلًا ، هَذَا مَا يُعْطِيهِ الْمَقَامُ ا هـ .
قال ابن نجيم رحمه الله في البحر
أَمَّا الْعَدَالَةُ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا ظُهُورُهَا شَرْطُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَوْ قَضَى الْقَاضِي شَهَادَةِ الْفَاسِقِ صَحَّ عِنْدَنَا زَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَانَ الْقَاضِي عَاصِيًا قَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ كَمُبَاشِرِي السُّلْطَانِ وَالْمَكَسَةِ وَغَيْرِهِمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَأْجَرُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ لِوَجَاهَتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَنْ الْكَذِبِ لِمُرُوءَتِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِمُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُقْبَلُ ا هـ .
وَفَسَّرَ فِي الْعِنَايَةِ الْوَجِيهَ بِأَنْ يَكُونَ ذَا قَدْرٍ وَشَرَفٍ وَفَسَّرَ الْمُرُوءَةَ بِالْإِنْسَانِيَّةِ قَالَ وَالْهَمْزَةُ وَتَشْدِيدُ الْوَاوِ فِيهِمَا لُغَتَانِ ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْقُنْيَةِ شَارِبُ الْخَمْرِ يَسْتَحْيِ وَيَرْتَدِعُ إذَا زُجِرَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَتَهُ إنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَتَحَرَّى فِي مَقَالَتِهِ فَوَجَدَهُ صَادِقًا ا هـ .
والخلاصة كما بدا للفقير العاجز إن تحرى القاضي صدق الشاهد الفاسق قبل وإلا لا .

لؤي الخليلي الحنفي
08-05-2007, 11:03
هل يقصد سيدي لؤي مسئلة تحمل الشهادة في النكاح
بارك الله فيك أخي أحمد:
إنما أطلقت لفظة الشهادة لتشمل حكم التحمل والأداء.

وبورك في أخينا عبدالله عثمان على نقوله، وجعل ذلك في ميزان حسناته.

السادة الحنفية قالوا: العدالة شرط يوجب على القاضي الحكم، ولكنها ليست شرطاً لقبول الشهادة، فتجوز شهادة الفاسق.
والعدالة عند الحنفية شرط كما هي بالإجماع.
إلا أن هناك من حمل كلام الحنفية على غير ما أرادوا، وإنما كان ذلك لبعدهم عن لغة الفقه والفقهاء، فحملوا على المذهب دون أن يكلفوا أنفسهم مشقة معرفة مراد الفقهاء من كلامهم.
فمقصود الإمام بقبول شهادة الفاسق : من هو مستور الحال، فلا يجب عنده البحث عن حاله بناء على أن الأصل في المسلم العدالة إلا إذا ثبت خلافه. فالإمام يكتفي بالعدالة الظاهرة، وذهب الصاحبان مذهب الجمهور في اشتراط العدالة الظاهرة والباطنة.
وقد ذكرنا أن شرط العدالة بالإجماع، لذا إذا علم القاضي فسقه فلا تقبل شهادته، وكذلك إذا طعن في شهادة الشهود.

والحمد لله رب العالمين.

احمد حسن عبدالله
08-05-2007, 13:05
وحسب ما اعلم انالمشايخ وفقوا بين الامام والصاحبين بقولهم ان ذلك بحسب اختلاف الزمان لفشو الصدق في زمن الامام رضي الله عنه وانتشار الكذب في زمن الصاحبين رضي الله عنهما

فلو كان الامام في زمن الصاحبين لوافقهم في عدم قبول رواية مستور الحال

فما رايكم سيدي الكريم بهذا التوفيق

لؤي الخليلي الحنفي
08-05-2007, 17:05
يكفيك يا سيدي الكريم قول أبي يوسف رضي الله عنه:
ما قلت قولاً إلا وهو قول للإمام أو رجع عنه.
والتوفيق على ما حملت أخي أحمد لا يخالف المذهب ، بل كثير من المسائل تحمل على هذا، فلا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.

احمد حسن عبدالله
08-05-2007, 17:19
لا قطع الله عنا فضلك سيدي الكريم ونفعنا بعلمك